Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Liban > <DIV align=left dir=rtl>النهوض بالمدرسة الرسمية مشروع وطني</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>النهوض بالمدرسة الرسمية مشروع وطني</DIV>

mercredi 2 décembre 2009, par Hassan Kbaïssi

حسان قبيسي

المدرسة الرسمية لماذا؟
لأنها مدرسة مجانية. أبوابها مفتوحة أمام أبناء كل الفئات الاجتماعية اللبنانية غنيّها وفقيرها, دون تحيز أو تمييز. تتيح التعليم للجميع دون أية فروض مالية, أو اصطفاء طبقي.
لأنها مدرسة لا طائفية. أبوابها مفتوحة أمام أبناء كل الطوائف اللبنانية, دون تحيز أو تمييز. تتيح التعليم للجميع دون أية فروض طائفية أو اصطفاء مذهبي.
لأنها مدرسة واحدة على مستوى الوطن، موجودة في كل الأراضي اللبنانية. محافظات وأقضية, مدن وأطراف، تدار وفق أنظمة واحدة, تدرِّس المناهج والكتب الواحدة, يدرِّس فيها معلمون من المفترض أنهم تلقوا الإعداد نفسه والتدريب نفسه، وتتمتع بإشراف المؤسسات التربوية الوطنية عليها : المديرية العامة للتربية, الإرشاد التربوي, التفتيش التربوي, المركز التربوي للبحوث والإنماء وكذلك الجامعة اللبنانية.
المدرسة الرسمية في أزمة؟
نعم, إنها في أزمة. وتختصر أزمة المدرسة الرسمية في تخلّي الدولة والمجتمع الأهلي عنها.
فالدولة, منذ الاستقلال قامت على أساس طائفي : الانتخابات تجرى على أساس طائفي, وتعيين كوادر الدولة وموظفيها ابتداء من الوزراء وحتى أصغر الموظفين يتم على أساس طائفي. وبالتالي من الطبيعي أن تسعى الطوائف في لبنان, كل على حدة, إلى إعادة إنتاج نفسها, أكان ذلك على مستوى أبناء الطائفة عموما, أو على مستوى إعداد الأطر التي ستحتل المراكز الطائفية الخاصة بها.
واذا ما راجعنا تاريخ التعليم في لبنان منذ كان لبنان جزءاً من السلطنة العثمانية وحتى اليوم, مروراً بعهد الانتداب الفرنسي, لوجدنا ما يلي :
1ـ بدأ التعليم الطائفي المسيحي في الجبل اللبناني (ذلك الجزء من السلطنة العثمانية) منذ حوالى العام 1550 نظرا لأن المسيحيين في ذلك العهد كان ينظر إليهم « أهل ذمة »، وبالتالي لا يحق لهم التعلم في مدارس السلطنة الإسلامية, لذا فقد أعطوا، دون المسلمين، حق فتح مدارسهم الخاصة. ولم تقصر كنائس لبنان في ذلك, فقد أوفدت رجال الدين إلى روما لتعلم مهنة التعليم, وتحولت الكنائس والأديرة, بتوجيه من الكرسي البابوي, إلى مراكز لتعليم الأبناء. وتلقت هذه المدارس الدعم من الدول الأوروبية على اختلافها بحجة حماية الأقليات المسيحية في الدولة الإسلامية. وتوافدت البعثات والإرساليات المسيحية على اختلاف مذاهبها إلى المنطقة لتفتح لها المدارس.
وفي عهد الانتداب ازداد دعم الدولة الفرنسية لهذه المدارس من خلال المساعدات المالية التي أغدقت عليها فتطورت وازدهرت كثيرا .
وفي عهد الاستقلال استمرت هذه المدارس وتكرّس دورها في المناطق اللبنانية المسيحية. فأبناء الطوائف المسيحية ظلوا يتعلمون في مدارس الكنائس, ولم يلتفتوا كثيراً إلى المدرسة الرسمية (المعارف) التي أنشئت في أواخر العهد العثماني عام 1869، وتطورت قليلا في عهد الانتداب في المناطق اللبنانية ذات الأغلبية الإسلامية . في هذا العهد استمر اسم المدرسة الرسمية « مدرسة المعارف » وما زالت هذه التسمية مستعملة حتى اليوم, وهو الاسم العثماني الذي تبناه الفرنسيون واستمر متداولا مع عهد الاستقلال, وهي مدرسة لا تعني للمجتمعات المسيحية كثيراً, فمدارسهم الخاصة بهم عريقة وموجودة بوفرة وتؤمن التعليم لكل الأبناء.)
2ـ بدأ التعليم الطائفي السني منذ أن أنشأت الدولة العثمانية مدارس للسلطنة في الأراضي التابعة لها. ونقول ذلك لأن التعليم في السلطنة كان شأناً دينياً ويديره مفتي السلطنة السني. وهكذا, فإن المدارس القليلة التي أنشأتها الدولة كان في المدن الساحلية ذات الغالبية السنية. وفي عام 1878 ظهرت أولى المدارس السنية المحلية اللبنانية وهي مدرسة المقاصد, ليتوالى بعدها إنشاء مدارس خاصة لأبناء الطائفة السنية وإن بوتيرة أقل وبانتشار أقل من المدارس المسيحية.
3ـ بدأ التعليم الطائفي الشيعي في لبنان, بالمعنى المدرسي للكلمة, عام 1940 مع إنشاء أول مدرسة شيعية في بيروت وهي المدرسة العاملية. صحيح أنه قبل ذلك انتشر العديد من المدارس الدينية والكتاتيب في المناطق الشيعية, ولكن عملها كان محصوراً بالتعليم الديني فقط, دون أن يتعداه إلى تعليم اللغات الأجنبية والعلوم الوضعية. ولما أنشأ الانتداب مدارس المعارف، وكلها ابتدائية, كان النصيب الأكبر منها في المناطق الشيعية, وذلك بهدف ربط أبناء هذه المناطق بالدولة, من خلال تعليمهم أصول اللغة والحساب وجعلهم ينخرطون في خدمة الدولة.
4ـ الوضع عند الدروز لم يختلف كثيرا عما عرفته المناطق الشيعية, واستفاد الدروز من المدرسة الرسمية التي انتشرت في مناطقهم إلى جانب العدد القليل من المدارس الطائفية.
الاتجاه السائد إذاً هو أن التعليم شأن طائفي. لكل طائفة مدارسها الخاصة. صحيح أن الطوائف المسيحية سبقت غيرها من الطوائف في إنشاء مدارسها, لأسباب تاريخية اجتماعية, ولكن الطوائف الأخرى لم تقصِّر في محاولة اللحاق بالنموذج السائد وبخاصة في السنوات التي تلت الاستقلال، فالتعليم من المهام التي تقوم بها المؤسسات الدينية.
ما هو موقف الدولة من هذا الشأن؟
. اعتراف صريح في دستور الدولة وتعديلاته اللاحقة (منذ الدستور الأول وحتى اتفاق الطائف) بأن حرية التعليم أمر لا يمكن المساس به في لبنان, فهو من المقدسات.
. مساعدات مالية للمؤسسات التعليمية الخاصة تحت عنوان « المساعدات الاجتماعية » تقدمها وزارة الشؤون الاجتماعية، وذلك لتغطية تكاليف تعليم الفقراء والمعوزين الذين تستقبلهم مدارس الطوائف.
. مساعدات مالية للمؤسسات التعليمية الخاصة « المجانية » وهي بدعة ابتكرها النظام اللبناني لتوفير الدعم المالي للمدارس الطائفية الخاصة. فالتعليم في مدارس الطوائف هو تعليم مدفوع الأجر، وعندما تبين لأصحاب هذه المدارس، ومعظمها مسيحية، أن تلامذة المدرسة الرسمية، ومعظمهم من المسلمين، يتعلمون بالمجان وعلى حساب الدولة، طلعت علينا بدعة « التعليم الخاص المجاني »، الذي تتولى فيه الدولة دفع تكاليف تعليم جزء من تلامذة المدارس الخاصة. وكان معظم هذه المدارس تابعا للمدارس الخاصة المسيحية قبل أن تكتشف الطوائف الأخرى هذا الأمر ويستهدي إليه تجار المدارس من كل الطوائف.
. مساعدات مالية كبيرة للمؤسسات التعليمية الخاصة تحت عنوان « مساعدات تعليمية » تدفعها الدولة لكل موظف فيها يلحق أولاده بالمدارس الخاصة، حتى و لو كان معلماً في المدرسة الرسمية. فالدولة تقول بالفم الملآن لموظفيها : اذهبوا وسجلوا أولادكم في المدارس الخاصة, ومعظمها طائفي, وأنا أدفع لكم أكلاف ذلك.
أين هي المدرسة الرسمية من كل ذلك؟
أنشئت المدرسة الرسمية العثمانية (المعارف), لأسباب سياسية. ففي العام 1869 نصح بعض الخبراء الأجانب (بلجيك وفرنسيون) السلطات العثمانية بضرورة تحديث الدولة لمنعها من الانهيار الذي بدأت تلوح معالمه, والتحديث يجب أن يبدأ بالتعليم ومن ثم بالإدارة والجيش. وهكذا ظهرت المدرسة الرسمية (المعارف) الأولى في السلطنة خارج سلطة المؤسسة الدينية (المفتي). ولكن انتشارها في لبنان كان محدوداً جداً, فاقتصر وجودها على بعض المدن الساحلية ذات الغالبية السنية وكانت في معظمها ابتدائية فقط.
مع الانتداب أنشئت المدارس الرسمية في الأطراف ذات الغالبية الإسلامية, الشيعية تحديدا, والجدول التالي يبين ذلك :
عدد المدارس الرسمية التي أنشأها الانتداب حتى العام 1938
بيروت 8
جبل لبنان 18
الشمال 32
البقاع 35
الجنوب 55
ولكن المؤسف أن هذه المدارس ظلت في غالبيتها ابتدائية, وذات معلم منفرد, ومستوى تعليمي متدن. وهذا وصف لها مدوّن في وثيقة فرنسية تعود الى العام 1927 :
« تتألف من غرفة واحدة تضم أكثر من 50 ولداً يتولى تعليمهم شيخ يجلس وبجانبه عصا طويلة, وهي تختلف كلياً عن المدارس الخاصة. فهي شديدة الانحطاط في مستوى تدريسها وبرامجها وأساتذتها وأمكنتها ونسبة المساعدات الحكومية لها. أما المدرسة الخاصة, فكانت كلها نصرانية, إما للأجانب وإما للمسيحيين, فهي حسنة التنظيم عموماً, بعضها يضاهي مستويات راقية ومتطورة, وتنحصر في جبل لبنان دون أن تتعداه إلى باقي المناطق, خصوصا تلك التي ألحقت بالجبل منذ عام 1920 والتي كانت لا تزال تشكل جزءا من الدولة العربية في دمشق. في تلك المناطق اقتصر التعليم على المدارس الرسمية النادرة, واتبع طريقة في التعليم لم تتغير منذ عهد بعيد, وكانت في معظمها ملحقة بالأوقاف الإسلامية. وبكلمة مختصرة لم يكن شيء يجمع بين تلك المدارس الرسمية والمدارس الخاصة سوى التسمية ».
مع الاستقلال انتشرت المدارس الرسمية في كل الأراضي اللبنانية, وبصورة خاصة في المناطق الإسلامية المحرومة من التعليم تاريخياً. فالمدرسة الرسمية في المناطق المسيحية هي طارئ غير مهم, لأن التعليم مؤمّن لكل أبناء الطوائف المسيحية, وبمستوى جيد في مدارس الطوائف، وإذا ما كان مكلفاً للبعض تتكفل الدولة بتغطية المصاريف. أما في المناطق الإسلامية فالإقبال على التعليم الرسمي كان شديداً, لأنه يلبي حاجة ملحة عند جمهور واسع ومتعطش . ويتساءل السيد لاترويت أحد أساتذة الليسيه الفرنسية في بيروت في العام 1938 : هل يمكن أن نصف بالوطنية تلك التربية المتروكة لمبادرة الجماعات المتناحرة؟ ألا نخشى أن يؤدي تجميع الأطفال طائفيا إلى التجزئة والتباعد؟ )
كيف تعاملت الدولة مع المدرسة الرسمية؟
ترافقت السنوات الثلاثين الأولى للاستقلال مع بحبوحة اقتصادية عارمة, سببتها عوامل إقليمية مختلفة, أهمها ثلاثة :
اكتشاف النفط في الخليج العربي وتدفق البترودولار إلى لبنان.
قيام الكيان الإسرائيلي وإقفال مرافئ فلسطين التي كانت التجارة العربية ترتكز عليها, فتحولت إلى بيروت.
الانقلابات السياسية والعسكرية الكثيرة في الدول العربية, وتدفق الأموال العربية الهاربة من التأميم إلى لبنان.
لذا, فقد كان من مصلحة الدولة والفئات المسيطرة عليها من كل الطوائف، نشر التعليم في كل المناطق اللبنانية دون استثناء وذلك لتأمين اليد العاملة القادرة على النهوض بأعباء تلك الفورة الاقتصادية التي عرفها لبنان والمنطقة بصورة عامة. فالطوائف جميعها وجهاز الدولة, والطبقات الاقتصادية العريقة والناشئة, مستفيدة جميعها من التعليم, فالأبناء المتعلمون يلبون حاجات النشاط الاقتصادي الداخلي, وإذا ما فاضوا فإلى دول الخليج يحولون إلى أهاليهم, ومعهم إلى البنوك, مبالغ لا يستهان بها.
نتيجة كل ذلك, رأت الدولة اللبنانية أن لا شيء يمنعها من التوسع في فتح المدارس الرسمية ودعمها وتنميتها إلى جانب المدارس الطائفية طبعا, فلكل دوره الخاص ولا تناقض بينهما. وهكذا ازداد عدد المدارس الرسمية سريعا كما يبينه الجدول التالي :
تطور عدد المدارس الرسمية مع الاستقلال :
العام الدراسي عدد المدارس الرسمية
45ـ46 451
55ـ56 1027
65ـ66 1219
74ـ75 1320
86ـ87 1344
95ـ96 1403
ولكن مع تعقد الأزمة السياسية والأمنية في لبنان والمنطقة في أواسط التسعينيات من القرن الماضي بدأ عصر جديد : أزمات اقتصادية حادة, تراجع في النمو الاقتصادي الداخلي والخارجي, أوضاع أمنية غير مستقرة وصراعات طائفية وعسكرية داخلية.
حارت الدولة في ما تفعله بالمدرسة الرسمية, فهي مدرستها هي, ولكنها غير راغبة بها لأن الأدوار والمهام التي تقوم بها لم تعد تنسجم مع مصالحها ومصالح الفئات التي تمثل.
وبدأ تراجع الدولة عن دعمها للتعليم الرسمي, وبدا ذلك في كثير من النواحي أهمها :
ـ تراجعها عن مشروع تجميع المدارس الذي كان جاهزا للتنفيذ منذ بداية السبعينيات، والذي كان يؤمل منه النهوض بمستوى التعليم الرسمي والإقلال من كلفته في الوقت نفسه.
ـ تراجعها عن مشروع الملاك الموحد لأفراد الهيئة التعليمية الرسمية, الذي كان يؤمل منه وقف النزف الدائم من أفراد الهيئة التعليمية المدربة والخبيرة وبخاصة في المرحلة الابتدائية، ورفع مستوى التعليم الرسمي بشكل أكيد.
ـ تراجعها عن أخذ دفعات جديدة من أساتذة التعليم الثانوي من متخرّجي كلية التربية لتجديد ملاكها والاستعاضة عنهم بالتعاقد.
ـ إقفال دور المعلمين وعدم إيجاد مصدر بديل للمعلمين في التعليم الأساسي (روضات وابتدائي)، على الرغم من أن كلية التربية راحت تضخ سنويا المئات من المعلمين المعدين والمتخصصين على حساب الدولة , تعامت عنهم إدارة التعليم الرسمي, مفضلة مبدأ التعاقد بالساعة !! تلك البدعة الغريبة العجيبة التي وجهت ضربة عنيفة للتعليم الرسمي.
ماذا عن موقف المجتمع الأهلي من المدرسة الرسمية؟
للإجابة عن هذا السؤال, لا بد من التمييز بين موقف الأهالي كأفراد, وبينهم كمؤسسات أو هيئات اجتماعية (بلديات, روابط, جمعيات, نواد, أحزاب, مؤسسات دينية...).
في المناطق المسيحية, لم يبال الأهل كثيرا بالمدرسة الرسمية، إذ إن حاجة تعليم أبنائهم تلبيها مدرسة الطائفة, التي كانت تتقاضى رسوماً من العائلات الميسورة, وتتساهل مالياً مع العائلات الفقيرة, إذ تتقاضى عنهم مساعدات اجتماعية أو تعلمهم في مدارسها الخاصة المجانية, وفي بعض الحالات تؤمن تعليمهم على حساب الأقساط التي يدفعها الميسورون. قلة من المسيحيين وبخاصة في الأرياف والأطراف ارتاد أبناؤها المدارس الرسمية.
في المناطق الإسلامية حيث الحاجة إلى التعليم كبيرة جدا, كان الإقبال على المدرسة الرسمية شديدا، فهي مدرسة مجانية وتلبي الحاجة إلى تعليم الأبناء. لم يشذ عن القاعدة إلا أبناء الفئات الميسورة التي فضلت، اصطفاء، تسجيل أبنائها في المدارس الخاصة (غالبيتها مسيحية), ثم بعد انتشار المدارس الطائفية الإسلامية راحت هذه العائلات الميسورة تسجل أبناءها فيها.
مع تراجع مستوى المدرسة الرسمية تراجعاً ملحوظاً بعد الحرب الأهلية ابتداء من العام 1975, راح الأهالي الذين عرفوا قيمة التعليم كاستثمار اقتصادي يهجرون المدرسة الرسمية إلى المدرسة الخاصة , يرضون بدفع الأقساط, مقابل تأمين تعليم جيد ومستقبل جيد لأبنائهم. وانتشر اعتقاد راسخ في أذهان الجمهور, أن المدرسة الرسمية لا تسمن ولا تغني من جوع, إذا أردت مستقبلا لأولادك فعليك بالمدرسة الخاصة, دون التفكير كثيرا بماهية هذه المدرسة الخاصة وإدارتها وأهدافها ومستواها التعليمي.
هذا على مستوى الأهل كأفراد.
أما على مستوى الهيئات الأهلية, فلم نشهد أي تحرك فعلي للدفاع عن المدرسة الرسمية والعمل على النهوض بها ورفع مستواها التعليمي. جلّ ما رأيناه هو بعض المطالبات والمناشدات من روابط المعلمين الرسميين وبعض الأحزاب السياسية غير الطائفية، التي ظلت مناشدات ولم تسفر عن أي نتيجة. الجمعيات والنوادي والمؤسسات الدينية كانت غائبة تماما عن الموضوع. في خضم الحرب الأهلية، الطائفية في كثير من الأوقات, امّحت قضية المدرسة الرسمية لأنها مدرسة الدولة وهي لا تخص أية طائفة, فمن يدافع عنها؟
ويهمنا الوقوف خاصة عند البلديات, التي هي بالأساس, هيئات منتخبة تمثل المجتمع المحلي وتعمل على خدمته من خلال الضرائب والرسوم التي تجبيها، ومن خلال المساعدات الحكومية التي تدفعها الدولة. لماذا لم تتحرك هذه البلديات للدفاع عن مدرسة الضيعة أو البلدة أو الحي؟
لقد غاب المجلس البلدي كهيئة أهلية عن معظم المناطق اللبنانية لفترة طويلة جدا، وخاصة في المناطق الإسلامية, ولم تعد هذه المجالس إلى الوجود إلا منذ حوالى 12 سنة. لم يدخل هذا المجلس في الوعي الاجتماعي اللبناني كهيئة فاعلة مسؤولة عن الدفاع عن مصالح الناس وحاجاتهم الاجتماعية المشتركة وعلى رأسها التعليم. فالمهام الأساسية للبلدية هي الطرق والنظافة وما شابه, والبلدية هي مجال للتنافس العائلي أو السياسي أو المذهبي.
لذا, وحتى بعد أن وُجدت المجالس البلدية في كل القرى والبلدات اللبنانية، لم نشهد بالعموم أية محاولة للنهوض بالمدرسة الرسمية ودعمها على الرغم من أن قانون البلدية المعتمد ينص بوضوح وصراحة على أن من مهام المجلس البلدي الاهتمام بالمدرسة الرسمية. وبقيت القاعدة السائدة هي : كل طائفة تعلم أولادها في مدارس الطائفة, والمدرسة الرسميـة هي مدرســة متدنية المستوى لا يؤمــها إلا فقراء الناس, وهي للدولة, ولا حول لنا ولا قوة في تغيير وضعها الذي لا يهمنا كثيرا.

أستاذ في الجامعة اللبنانية ـ كلية التربية

<FONT face=Arial color=#ff0000>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2
 
***
 
<FONT face=Arial size=2>Participez à la liste de Diffusion
<FONT color=#ff0000 size=4>" Assawra "
S’inscrire en envoyant un message à :
<A href="mailto:assawra-subscribe@yahoogroupes.fr">assawra-subscribe@yahoogroupes.fr