Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Focal > <DIV align=left dir=rtl>نجحت نخبنا في امتحان الخضوع !</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>نجحت نخبنا في امتحان الخضوع !</DIV>

vendredi 19 mars 2010, par الفضل شلق

الفضل شلق

تشتيت الوعي، موت الروح، إلغاء الذات، تدمير القضية. تعابير مختلفة لشيء واحد هو فقدان المعنى والمغزى وما ينجم عنه من تأثيرات في مجالات الدين واللغة والثقافة الايديولوجية.
أدى تشتيت الوعي الديني الى تحويله الى الطائفية، وتحويل اللغة الى مجرد دعاية وتحويل الثقافة الى منتجات تجارية تخلو من الابداع.
في الطائفية تنقسم الطوائف الى كيانات سياسية، الى مكونات يعاد تشكيل المجتمع منها. تصير الطوائف مكونات المجتمع والدولة. ينشلّ عمل الدولة. الدين علاقة مع المطلق. في الطائفية تتحول هذه العلاقة الى سلبية بين الطائفة والأخريات. لا تقوم الطائفة الا على الخوف من الطوائف الاخرى. تحدد نفسها سلبياً بالطوائف الاخرى لا بإيمانها بالله. لا تقوم طائفة الا على الخوف من الطوائف والاثنيات والقوميات الاخرى. تلغي كل طائفة افرادها. يلغي المجتمع ذاته. تنشأ الطوائف في البلدان متعددة المذاهب ولا تخلو منها البلدان ذات المذاهب الواحدة؛ فهذه المجتمعات يُعاد تشكيلها ايضاً في طوائف (اصولية وسلفية واخرى).
يحتشد الناس ضدّ بعضهم البعض. تُستخدم اللغة للتحشيد. تفقد دورها في التواصل والافهام والحوار؛ تفقد دورها في بناء المجتمع، تحلّ شركات الدعاية والاعلام لدى زعامات الطوائف مكان وزارات الارشاد والتوعية؛ الاولى تبغي الربح، الثانية لا تدعي الربح لكنها لا تمانع في المكاسب. كلها تتبع السوق العالمية وكلها تؤدي دوراً محلياً. مهمتها نشر روح القطيع. تطغى روح القطيع على الفرد. يتحول الفرد من عضو في الدولة الى عضو في الرعية. يفقد عضويته في الدولة. يستحيل بناء الدولة. نبقى في مرحلة العبور الى الدولة، نبقى في مرحلة ما قبل الدولة.
تخضع كل الافكار للتتجير والاستهلاك في سوق الطائفية؛ تمليها الارادات العالمية عن طريق شركاتها الاعلامية. تفقد الثقافة حيويتها كممارسة مادية وروحية لدى الجمهور، كممارسة لما تراكم تاريخياً. تصير في معظمها ممارسات جوفاء للمناسبات. تصير الثقافة من جميع جوانبها، فولكلوراً محلياً للفرجة، للسياح غالباً، وللمغتربين احياناً. لا الشعر ولا الرسم ولا الرقص تعبيرات عن قضية، بل سلع لارضاء المستهلك الوافد.
يجري تدمير القضية وتشتيت الوعي عن طريق طائفية الدين ودعائية اللغة وتتجير الثقافة. يؤدي كل ذلك الى فكفكة المجتمع وصولاً الى تدمير تماسكه. تبقى الدولة، جاثمة فوق فراغ سياسي؛ مجتمع دون حوار ومواطن؛ مجتمع غير قادر على وضع الدولة امام مسؤولياتها. الدولة التي لا يواجهها مجتمع سياسي هي حتماً دولة استبداد، دولة استبداد سواء تحكّمت بها عصابات ام مؤسسات.
متى يفقد المجتمع القضية، يفقد الاساس المرجعي الذي اساسه ينتظم بالتسوية وحل التناقضات (ولا تحلّ التناقضات الا بنشوء تناقضات اخرى تحتاج الى تسويات اخرى)، وذلك عندما يلغى الدين لصالح الطائفة واللغة لصالح الدعاية، والثقافة لصالح التتجير. في مجتمع من هذا النوع لا قضايا كبرى تعبّر عن الناس وحاجاتهم وكيفية تلبيتها؛ لا زخم، لا معنى، لا مغزى، هناك فقط بيروقراطية تنفذ اوامر الامير او الملك أو الزعيم، يتشتت الوعي وتتفتت القضايا الكبرى الى قضايا صغرى؛ اخبار عن « اجتمع واستعرض وصرّح ». ليس مهماً ان تعرف ماذا قال زعيم لزعيم في لقائهما، المهم ان تعرف في الاخبار الاعلامية ان الزعيم اجتمع الى قائد محلي او اقليمي او دولي وبحثا « تطورات المنطقة » وصرحا. لا يشارك الافراد في المجال العام؛ المجال العام ملغى، يدور حوله الهمس واللمز. تصير البيروقراطية أداة لتنفيذ الاوامر، وموازنات الدولة مجرد حسابات شخصية للحاكم. تتحول الدولة الى لا دولة. تفقد شرعيتها التي يجدر ان تستمد من اقتناعات الناس. تستمد الدولة شرعيتها من اعتراف المجموعة الدولية بها. تلعب منظمات المجتمع الدولي (NGO’s ) دوراً اساسياً في هذه الصيرورة.
للدولة معنيان، معنى كإطار ناظم للمجتمع يستمدّ شرعيته من الداخل، ومعنى آخر ككيان غريب يستمدّ شرعيته من الخارج. فقدت الدولة شرعيتها التي تستمدها من الاعتماد على الداخل؛ هي مضطرة للاعتماد على الخارج. تصير استبدادية بفقدانها الشرعية. الاهم من ذلك، تصير السياسة الداخلية انعكاساً للدبلوماسية، دبلوماسية الدول الكبرى غالباً. ادى إلغاء دور السياسة على انها تفاعل قوى داخلية، لصالح سوء فهم دور الدولة كمتلق لتعليمات خارجية، تخضع ضمن إطار القانون الذي تسنّه « المجموعة الدولية »، وهذه تمثّل في العادة السياسة الامبراطورية وسياسة الدول التابعة لها. هنا يجب التذكّر بأن سوء الفهم ناجم عن وعي سياسي غاب عنه دور الدين الا الطائفية، وغاب دور اللغة الا فيما يتعلّق بالتحريض والدعاية، وغاب دور الثقافة الا ما يتعلق بالتتجير والاستعراض.
ينعكس دور الدولة. هي لا تتفاعل مع مجتمعها لتحاول رسم الخطط الاقتصادية والعسكرية والسياسية لتلبية حاجات مجتمعها؛ كما تراها هي بنتيجة هذا التفاعل؛ بل هي تنتظر التعليمات الصادرة عن الدبلوماسية التي تفرض برامجها في الداخل، وكأن الدولة المحلية غير موجودة. الدولة المحلية تحت المراقبة. تساهم جمعيات المجتمع المدني (NGOs) في ذلك. يعزف المجتمع المحلي عن الدول، ييأس من المطالب، يفقد روح المبادرة، يصير مجموعات من الافراد غير المبالين الذين لا يهتمون إلا بأنفسهم وخلاصهم على حساب القضية. يفقدون النزاهة الفكرية والاخلاقية. يصيرون هم بدورهم اداة للدبلوماسية الدولية ومنظمات المجتمع المدني. تزدهر امورهم المالية على حساب قضيتهم ومجتمعهم. غيرهم من الناس يغرقون في الفقر، سواء كان ذلك في البلدان النفطية او المتلقية للمساعدات النفطية.
فقد المجتمع توازنه المرتكز على الدين واللغة والثقافة، وتشتت الوعي لديه. صار مجتمعاً هيولياً يتكون كموج البحر حسب رياح دبلوماسية « المجموعة الدولية » . يفقد المجتمع الروح والارادة. تتمكن منه الهزيمة. تبقى الدولة ورعاتها الاجانب.
يفقد معظم الناس المعنى والمغزى. يصابون بالاحباط واليأس يحتارون بين الاسباب والنتائج؛ لا يرون الاسباب والنتائج في ترابطها؛ يقارنون بين اوضاع دولهم ومجتمعاتهم وبين دول ومجتمعات اخرى، حتى في البلدان المتخلفة غير العربية. يرون الفرق. يشعرون بالدونية. يصابون بمزيد من اليأس، يلقون اللوم على انفسهم، على ثقافتهم ودينهم ولغتهم. يصلون بسهولة الى الاستنتاج بأن العيب فينا، بأن عيبنا بنيوي، ولا اصلاح الا على المدى الطويل. كل مواجهة مباشرة مع الامبريالية قضية محكوم عليها سلفاً بالفشل. يلغى من وعيهم انتصارات وانجازات بلدان العالم الثالث الاخرى. اليأس قاتل. الاحباط كامل، الارتخاء، ارتخاء الارادة والعزم سيّد الاحكام. تفقد النخب عزمها وقدرتها على المعرفة. تقرأ ما يُقدّم لها. البرامج المقدمة تصل بها الى حيث يراد لها ان تصل. المراد لها هو الاعتقاد بانها هي واعتقاداتها الموروثة هي السبب. اذن يجب تغيير هذه الاعتقادات وثقافتها ودينها ولغتها الموروثة. الامر جاري التنفيذ.
بالنسبة للقوى الخارجية المطلوب هو بنية ذهنية اساسها تشتيت الوعي، لتصير النخب والعامة قابلة لما يفرض عليها من الخارج. حتى الان نجحت هذه الاستراتيجية في تحقيق برنامجها. ونجحت نخبنا الثقافية في امتحانات الخضوع.

<FONT face=Arial color=#ff0000>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2
 
***
 
<FONT face=Arial size=2>Participez à la liste de Diffusion
<FONT color=#ff0000 size=4>" Assawra "
S’inscrire en envoyant un message à :
<A href="mailto:assawra-subscribe@yahoogroupes.fr">assawra-subscribe@yahoogroupes.fr