Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > En arabe > ملاحقة إسرائيل أمام القضاء : الوسائل والمراجع

ملاحقة إسرائيل أمام القضاء : الوسائل والمراجع

mardi 17 février 2009, par Albert Farhat

البير فرحات

ملاحقة إسرائيل وقادتها السياسيين والعسكريين مسألة أضحت مطروحة بمزيد من الإلحاح بعد الحرب البربرية التي شنتها على شعب غزة الفلسطيني، وقبلها خلال حرب تموز 2006 ضد لبنان.
ويستلزم البحث في الموضوع، بادئ ذي بدء، التوقف عند مفهوم الجرائم الدولية، الذي تطور بنوع خاص بعد الحرب العالمية الثانية، مع تطور « القانون الجزائي الدولي » الذي يشكل في تاريخ القانون واحدة من تلك الحالات التي سبق فيها الواقع الحقوقي النظرية، والتي اكتفى فيها الفقه بالسير في تلك الطريق التي شقتها أحداث التاريخ كما قال العلامة البروفسور شريف البسيوني رئيس المعهد الدولي لحقوق الإنسان في جامعة شيكاغو.
في إطار هذا القانون حددت، في نواح متعددة، أسس المسؤولية الجنائية التي تقع على الأفراد، ولكن كذلك على الجماعات والدول. وعلى غرار ما هو معروف في القانون الداخلي فإنه يجب التمييز في هذا الصدد بين ثلاثة أنواع من الجرائم : الجنايات والجنح والمخالفات بالرغم من ان بعض الفقهاء اعتبروا ان هذا التصنيف غير كاف، إذ من الضروري في رأيهم ان تؤخذ بعين الاعتبار من أجل تحديد مدى خطورة تلك الجرائم، المصلحة الاجتماعية والسياسية التي يراد صيانتها، او الخطر الذي يجري السعي لتداركه، ومستوى الردع الذي يراد تفعيله، والسياسة الجنائية في ميدان التجريم وغيرها من العوامل.
ولقد جرى الأخذ بمبدأ ان « لا جريمة ولا عقاب بدون نص » بحيث وردت نصوص متعددة حددت فيها « جرائم دولية » الارتكابات الآتية : 1ـ العدوان، 2ـ الإبادة الجماعية (إبادة الجنس)، 3ـ الجرائم ضد الانسانية، 4ـ جرائم الحرب، 5ـ استخدام وإنتاج وتخزين بعض الأسلحة غير المشروع استخدامها (illicite) أو الممنوعة، 6ـ سرقة المواد النووية، 7 ـ تجنيد المرتزقة، 8ـ الابارتهايد (التمييز العنصري)، 9ـ الرق والممارسات المماثلة للرق، 10ـ التعذيب وغيره من أشكال العقوبات والمعاملات العنيفة، وغير الإنسانية، او التي تحط من كرامة الإنسان، 11 ـ التجارب غير المشروعة على البشر، 12 ـ الإرهاب.
أما تلك الجرائم التي تدخل في عداد « الجنح الدولية » فهي كثيرة لا نرى حاجة هنا إلى تعدادها الكامل، بل نكتفي بما يلي : القرصنة ـ أخذ الرهائن ـ تمويل الإرهاب ـ زراعة وإنتاج وترويج المخدرات ـ الاضرار بالبيئة.
كما تدخل في فئة ثالثة جرائم من نوع : الترويج الدولي للمواد الخلاعية ـ تزوير العملة ـ وغيرها وغيرها.
إلا أنه تجب الملاحظة بأن تصنيف هذه الجرائم في القانون الجزائي الدولي لا يتطابق، في آثاره، وفي العقوبات اللاحقة بها، مع ما هو معمول به في القانون الجزائي الداخلي.
وإذا جئنا الآن الى المراجع الدولية التي يمكن لها ان تلاحق وتعاقب على هذه الجرائم فسوف نرى الآتي :
يجب القول قبل كل شيء، وفي هذا المضمار ان محكمة العدل الدولية التي أنشئت بموجب ميثاق الأمم المتحدة بوصفها « الهيئة القضائية الأساسية للمنظمة » لا تدخل في عداد القضاء الجزائي الدولي، إذ ان صلاحياتها تقتصر على حالتين :
ـ أولا : الفصل في النزاعات بين الدول (وأشهر الأمثلة على ذلك النزاعات حول الحدود والممرات المائية ومعاملة الأجانب أفرادا وشركات في دول أخرى لا ينتمون إليها).
ـ ثانيا : تقديم الاستشارات (ولعل أهمها بالنسبة إلينا هو ذلك الرأي الذي أعطته في 9/7/2004 بطلب من الدورة الاستثنائية العاشرة للجمعية العمومية لمنظمة الأمم المتحدة حول « التداعيات القانونية لقيام اسرائيل بوصفها دولة محتلة ببناء الجدار العازل على ضوء القانون الدولي العام وخصوصا اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 » وهو الرأي الذي أدان إسرائيل بأغلبية 14 قاضيا ومعارضة قاض واحد). غير ان هذه المحكمة وان لم تكن صالحة لملاحقة اسرائيل وقادتها جزائيا فإنها تبقى صالحة للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي سببتها جرائم اسرائيل وقادتها ضد الشعبين اللبناني والفلسطيني وغيرهما من ضحايا عدوانها.
وإذا عدنا الى المحاكم الجزائية الدولية فإن أول تجربة في هذا المضمار هي المحاكمات التي انعقدت بعد الحرب العالمية الثانية في كل من نورمبرغ وطوكيو لمحاكمة مجرمي الحرب الألمان واليابانيين على يد محاكم عسكرية دولية أنشأتها دول التحالف المعادي لألمانيا واليابان.
ومن ثم أقدم مجلس الأمن الدولي على تشكيل محاكم جزائية دولية للنظر في جرائم الإبادة وجرائم الحرب في « يوغوسلافيا ـ سابقا »، و« كوسوفو »، و« رواندا »، و« كامبوديا »، وأخيرا المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي أخذت على عاتقها ملاحقة ومحاكمة قتلة الرئيس رفيق الحريري وجرائم الاغتيال الأخرى المرتبطة بها. كما تجري حاليا ملاحقة اللواء البشير، رئيس الدولة السوداني بناء على شكوى من مجلس الأمن الدولي.
إلا أن تطورا هاما قد حصل مع تأسيس المحكمة الجنائية الدولية التي وضع نظامها الأساسي بموجب معاهدة روما التي أقرت في 17/7/1998، ودخلت حيز العمل بعد ان صادق عليها العدد المطلوب من الدول. وجدير بالذكر أن هناك دولة عربية واحدة انضمت الى المعاهدة هي المملكة الأردنية الهاشمية، في حين لم تفعل ذلك سائر الدول العربية الأخرى، أسوة بالولايات المتحدة الأميركية وبإسرائيل.
وتشمل صلاحية هذه المحكمة، الجرائم الآتية :
1ـ جريمة الإبادة الجماعية (إبادة الجنس).
2ـ الجرائم ضد الإنسانية.
3ـ جرائم الحرب.
4ـ جريمة العدوان.
ويمكن الادعاء أمام هذه المحكمة من قبل الدول والأفراد والجماعات بوجه دول وأفراد وجماعات.
وبالنسبة إلى الدول فإن هناك إشكالية مفادها ان الأصل في هذه المسألة ان تكون الدولة، التي تتقدم بالشكوى او المشكو منها، منضمة إلى معاهدة روما التي وضعت النظام الأساسي لهذه المحكمة. ويضع البعض نقطة على السطر بعد ذلك القول، ويزعمون أن ليس من سبيل امام الدول، غير المنضمة او من ينتمي اليها من أفراد أو جماعات، مراجعة المحكمة. غير ان معاهدة روما أبقت أبوابا خلفية مفتوحة كما قال الأستاذ جورج أيوب (« السفير » في 24/10/2005) يمكن للدول غير الأعضاء الدخول منها من خلال تقديمها إعلانا بقبولها صلاحية المحكمة للنظر في حالات محددة قيد البحث وتتعلق بجرائم ارتكبت على أراضيها (المادة 12 ـ3 من نظام المحكمة الأساسي).
ومن جهة ثانية، فإن للمدعي العام للمحكمة ان يفتح تحقيقا من تلقاء نفسه استنادا إلى معلومات يكون قد تلقاها وتتعلق بجرائم داخلة في اختصاص المحكمة (وفقا للمادة 15 من النظام الأساسي). وهو يبادر لهذه الغاية الى البحث عن معلومات اضافية لدى الدول، ومنظمة الأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية لكي يبني على الشيء مقتضاه. ويحق للدول غير المنضمة كما أسلفنا، كلما كانت هناك حالة قيد البحث أمام المدعي العام او أجهزة المحكمة الأخرى ان تبادر من خلال إعلان تودعه قلم المحكمة، توافق فيه على صلاحية المحكمة للنظر في تلك الحالة (لطفا يراجع بصدد هذه المسألة وغيرها كتاب البروفيسور شريف بسيوني ـ (Itroduction au droit penal international – Bruylant ـ بروكسل، 2002).
على أن ثمة شرطا لا يجوز نسيانه وهو أن المحكمة الجزائية الدولية تعتبر نفسها غير مختصة إذا ما كانت الواقعة المطروحة أمامها قد سبق لها ان طرحت أمام القضاء الوطني للدولة التي حصلت الجرائم على أرضها او كان مواطنوها من ضحاياها.
وعلى صعيد آخر، فإن القضاء الوطني في كل بلد من البلدان يتمتع بالصلاحية لملاحقة جرائم الإبادة وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وجريمة العدوان (مع التحفظ لكون القانون الدولي العام لم يتوصل بعد الى تعريف متفق عليه حول هذه الجريمة). وبذلك يكون بإمكان كل شخص ان يراجع قضاءه الوطني متى ما كان ضحية لتلك الجرائم.
إلا أن هناك عددا من البلدان التي أقرت لنفسها « صلاحية دولية شاملة » بحيث تكون محاكمها صالحة للنظر في جرائم وقعت خارج أراضيها، وكان الفاعل والضحية من غير مواطنيها. ولعل أوضح مثال على ذلك هما بلجيكا التي باشرت محاكمها ملاحقة شارون بناء على شكوى من فلسطينيين، واسبانيا التي باشرت محاكمها ملاحقة عدد من المسؤولين العسكريين الاسرائيليين عن جرائم حرب وضد الانسانية ارتكبوها في غارة استهدفت مدنيين وأدت الى اغتيالهم قصدا.
ان هذا التطور يرتدي أهمية كبرى في مسار القضاء الجزائي الدولي، ويشكل خطوة متقدمة في طريق تعزيز العدالة الدولية. الا ان كلا من الولايات المتحدة الاميركية وإسرائيل تقفان بالمرصاد امام العدالة وهما قد ضغطتا على بلجيكا التي جرى إلزامها بتعديل قانونها الخاص بالصلاحية الدولية الشاملة تحت التهديد بنقل عاصمة الاتحاد الأوروبي من بروكسل في بلجيكا الى عاصمة اوروبية أخرى. وقد تناقلت وسائل الاعلام مؤخرا أخبارا عن الضغوط التي تتعرض لها أسبانيا من أجل إلغاء قانونها الخاص بالصلاحية الدولية الشاملة. ونأمل الا يتوصل العدو الى تحقيق أهدافه في هذا الشأن.
ولا بد من القول أيضا، يا عزيزي، ان المحاكم اللبنانية هي بالطبع صالحة للنظر في جرائم إسرائيل بحق لبنان، بحيث يمكنها ان تلاحق وتصدر مذكرات توقيف غيابية تعمم دوليا بواسطة الانتربول بحق جزاري شعبنا من القادة الاسرائيليين. ولكن يجب الحرص على ان تطاول هذه الملاحقات حالات محددة من أجل ملاحقة اسرائيل وقادتها وشركائها بسبب ما اقترفوه، طالما او الوسائل عديدة ومتوفرة كما بيّنا أعلاه؟
ثمة عائقان أساسيان يعترضان الطريق : أولهما هو استنكاف الدولة اللبنانية عن الإقدام على ما تقتضيه المصلحة الوطنية، سواء لجهة الانضمام إلى معاهدة روما أو امتناعها عن تقديم الدعاوى امام المحكمة الجنائية الدولية او حتى دعاوى مدنية بطلب التعويض امام محكمة العدل الدولية، وأخيرا، الطلب من منظمة الأمم المتحدة تشكيل محكمة دولية خاصة لمحاكمة اسرائيل بسبب جرائمها على غرار تلك التي من أنشأتها المنظمة في حالات يوغوسلافيا ـ السابقة وكوسوفو ورواندا وكامبوديا، أو الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس الحريري وما اعتبر متصلا بها من جرائم، أو ما تقوم به المنظمة الدولية حاليا من مساع لإحالة اللواء البشير تعسفا، الى المحاكمة ـ وكل مواقف السلطات اللبنانية بهذا الشأن هي مدعاة للاستغراب والاستنكار.
إلا أن ثمة عائقا ثانيا يتجلى في الموقف السلبي والعدمي الذي يصدر عن كثيرين من ممثلي المنظمات غير الحكومية، او من قبل بعض الحقوقيين، وهو موقف يتجلى في التذرع (صدقا أحيانا) بأن المهمة تصبح شاقة كلما كان الأمر يتطلب مراجعة الأمم المتحدة ولا سيما مجلس الأمن فيها بسبب... الفيتو الأميركي وكفى الله المؤمنين شر القتال !
الكل يعرف هذه الصعوبات، الا ان معركتنا في هذا المضمار تتطلب في آن العمل السريع وطول النفس. فإن الفيتو يجب ألا يكون مانعا من التحرك إذ علينا قبل كل شيء ان نتقدم ثم نرى الى الفيتو ونحمّل من يستخدمه المسؤولية السياسية والأخلاقية. كما أنه من المعروف منذ اكثر من نصف قرن ان بإمكان الجمعية العمومية ان تحل محل مجلس الأمن في صلاحياته وفقا لقرار « الاتحاد من أجل السلام » الشهير كلما توفرت فيها أكثرية الثلثين وهي أكثرية متوفرة دعما للحق الفلسطيني والعربي كم ثبت أكثر من مرة على مدى السنين، فضلا عن أنه بالإمكان التوجه الى الجمعية العمومية رأسا، دون المرور بمجلس الأمن، وهو ما طالبت به الرابطة العالمية للحقوقيين الديموقراطيين في المؤتمر الاستثنائي الذي عقدته في ضاحية « بانيوليه » ـ Bagnolet الباريسية أثناء عدوان تموز 2006، تضامنا مع لبنان، وما بحّت أصواتنا في المطالبة به دون أن يكون هناك من مجيب.
لقد سبقنا البعض من أصدقائنا الى تقديم مراجعات وشكاوى الى المدعي العام لدى المحكمة الجنائية الدولية، ونخص بالذكر منها ثلاثا وهي التي قدّمت باسم :
ـ الرابطة الاميركية (القارية) لحقوق الإنسان.
ـ الجمعية الفرنسية ـ اليهودية من أجل السلام التي تمثلها المحامية الفرنسية المشهورة ميراي فانون مانديس فرانس ـ
« Mireille Fanon Mendes France« التي ومختارة بحيث لا تؤثر على صلاحية المحكمة الجزائية الدولية اذا ما تسنى يوما ان تلاحق الجرائم العديدة التي ارتكبها العدو في لبنان.
وطالما أننا نتحدث عن لبنان فهناك سؤالان هامّان : ماذا ينتظر لبنان كي ينضم الى معاهدة روما وهل أنه قد جرى إعلام السلطات اللبنانية سرا من قبل المدعي العام لدى المحكمة بالشكاوى التي جرى تقديمها من قبل بعض المنظمات غير الحكومية الصديقة لكي تتخذ موقفا من قبولها او عدم قبولها، بتقديم إعلان تقبل فيه اختصاص المحكمة في الموضوع المطروح؟
قد يقال ان انضمام لبنان الى عضوية المحكمة الجنائية الدولية لا يقدم او يؤخر بالنسبة الى الجرائم التي ارتكبت في تواريخ سابقة لهذا الانضمام. لكن يجب... لأن ثمة جرائم ارتكبتها اسرائيل خلال عدوان تموز 2006 تدخل في عداد الجرائم المتمادية أي غير الآنية والتي لا تزال آثارها متمادية في الزمن، من نوع تلك القذائف بالأورانيوم المنضب او غيرها التي تترك أثرا لما يزيد عن عدة عقود. ومن ناحية ثانية، فإن هذا الانضمام قد يفيد في المستقبل من أجل ملاحقة اسرائيل على الجرائم التي يمكن أن تعمد اليها في المستقبل نظرا لطبيعتها العدائية ولمطامعها التوسعية ولا سيما تجاه لبنان. أليس كذلك، يا عزيزي.
وعلى صعيد آخر، فإن الملاحقة يجب ان تطال أيضا الدول وشركات الصناعة الحربية التي زودت اسرائيل بأسلحة غير مشروع استخدامها في الحالات التي استعملت فيها، او أسلحة ممنوعة بصورة مطلقة. ويطال هذا الأمر بصورة خاصة الولايات المتحدة التي أقامت جسرا جويا خلال حرب تموز لتزويد اسرائيل بأدوات العدوان الذكية والتدمير والقتل الوحشي، والتي تقوم من ناحية أخرى بتمويل « المجهود الحزبي« العدواني للعدو.
وأخيرا فإنه إذا كان من دواعي السرور ان الرأي العام العربي، ولا سيما الفلسطيني واللبناني، قد عبّرا عن تحسس غير مسبوق بضرورة التضامن وضرورة التصدي للعدو ومقاومته بكل الأسلحة، بما فيها القانونية والقضائية الا انه من الضروري تنظيم هذا الجهد على الصعيدين العربي والدولي وهي الغاية التي يتوخاها المؤتمر الدولي الذي سوف يعقد في قطر من 22 الى 24 شباط الحالي لبناء تحالف دولي لمساندة فلسطين، وتأسيس إطار تنسيق بين المنظمات العاملة في المجاملات ذات الصلة، وتنظيم اعمال الرصد والتوثيق القانوني والإعلامي للانتهاكات الاسرائيلية لحقوق الانسان الفسلطيني وتحريك آليات الحماية الدولية دعما للشعب الفلسطيني ولمحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيلية ».

محام

( Mardi, 17 février 2009 )

<FONT face=Arial color=#ff0000>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2
 
***
 
<FONT face=Arial size=2>Participez à la liste de Diffusion
<FONT color=#ff0000 size=4>" Assawra "
S’inscrire en envoyant un message à :
<A href="mailto:assawra-subscribe@yahoogroupes.fr">assawra-subscribe@yahoogroupes.fr