Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Focal > <DIV align=left dir=rtl>إلغاء السياسة وفرسان المجتمع المدني</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>إلغاء السياسة وفرسان المجتمع المدني</DIV>

vendredi 23 avril 2010, par الفضل شلق

الفضل شلق

تغزونا منظمات المجتمع المدني الدولية والمحلية كلما اعلن احد بلداننا اجراء انتخابات نيابية. يأتون لمراقبة الانتخابات وللتأكد من حلول الديمقراطية فينا. لا ندري ايهما اكثر ديمقراطية انظمتنا الاستبدادية ام منظمات المجتمع المدني. لذلك اننا لا ندري عن هذه المنظمات سوى انها هي التي نصبت نفسها في الموقع الأسمى اخلاقيا، وادّعت لنفسها حق الرقابة السياسية، مع العلم انها غير منتخبة من جمهور واسع، او هي معينة من قبل سلطة في بلد آخر، او ممولة ماليا من قبل اصحاب مصالح غير مفهومة الغايات؛ او مفهومة الغايات وهذا أسوأ.
منذ القرن التاسع عشر تغزونا الامبريالية وتفرض سياسة الاستعمار باسم نشر المدنية. اليوم تغزونا القوى نفسها وان كانت مختلفة العناوين باسم نشر الديمقراطية. هي تستخدم منظمات المجتمع المدني من اجل اقحامنا في الديمقراطية، او من اجل اقحام الديمقراطية فينا. انتقلت نظريات التفوق الطبيعي من العنصرية الامبريالية (تفوق ثقافي) الى الديمقراطية الحديثة (تفوق سياسي). وما كانت مزاعم التفوق ممكنة لولا انهم الغالبون ونحن المغلوبون؛ هم المنتصرون ونحن المهزومون.
تزعم منظمات المجتمع المدني التي تقول عن نفسها انها غير حكومية (غير سياسية) بأنها متفوقة اخلاقيا لانها لا تبغي الربح ولانها غير سياسية ولأنها غريبة المنشأ؛ وإذا كانت محلية فهي تتبع نمطاً غربياً، او مدعومة من قوى غربية سياسية او غير سياسية. لا تستطيع هذه الجمعيات العمل من دون اغداق كميات المال عليها من جهات ما، ولولا قدرةً تنظيميةً تستمد منها الدعم ايضا. وفي جميع الاحوال تتمتع الكثير من هذه الجمعيات « المنظمات » بجوازات دبلوماسية، فتكتسب امتيازات وحصانات اجنبية لا يتمتع بها المحليون، ولا يتمتع بها المواطنون.
تزعم هذه الجمعيات انها غير سياسية اي لا علاقة لها بالصراعات على السلطة. وفي مفهومها لا تعني السياسة اكثر من الصراع على السلطة، لكن لاسياسيتها هي نوع من السياسة، في زمن تخصخصت فيه السياسة. في الشركات العامة (ذات الاسهم الموزعة التي يبتاعها الجمهور) تجتمع الجمعية مرة في العام وتعطي وكالة لمجلس الادارة. بعد ذلك وخلال العام يتصرف مجلس الادارة على هواه بما فيه تقرير رواتب مديريه، فهو فعليا يتسلط. وفي الانظمة الديمقراطية تصوت الجمعية العامة (الناخبون) مرة كل بضعة اعوام وتعطي النواب وكالة. وفي ما تبقى من الوقت يتصرف هؤلاء على هواهم؛ ويتسلطون. الشركات الخاصة تصبح شركات عامة مخصخصة، والحكومة اشبه بالشركات العامة، تصبح مخصخصة. الخصخصة هي إلغاء مفاعيل المجال العام، إلغاء الحوار في المجال العام معظم الوقت بين فترتي الانتخاب. نظام الوكالة يلغي الحوار، ويلغي المجال العام ويلغي الديمقراطية. لكن الديمقراطية تعطي الناخبين الشعور بان ما يحدث هو خيارهم. وفي حقيقة الامر، ما يحدث لا يعرفونه ولا يمكن ان يعرفوه؛ اذ يناقش السياسيون في ما بينهم بمن في ذلك منظمات المجتمع المدني وفي مواضيع لا تهم الجمهور، ولا تتعلق بحياته اليومية. وفي جميع الاحوال يدافع هؤلاء عن سلطة اعلى منهم. وذلك عن طريق التعمية، اذ ينحرف النقاش عما يجب ان يكون. تسلخ إرادة « الشعب » ويصادر مصير المجتمع عن طريق التعمية بواسطة أداة هي الوكالة المعطاة لجميع هؤلاء.
تبقى الديمقراطية افضل انظمة الحكم. لكن تفريغها من مضمونها، بما يؤدي الى مصادرة الارادة العامة وتحويلها من مسار الى آخر، من مسار الجمهور الى مسار الطبقة العليا، او المصالح الاجنبية هو المشكلة، هو الاشكالية الحقيقية التي لا يريد فرسان المنظمات غير الحكومية ان يفهموها.
كثرت المنظمات غير الحكومية في غياب الاحزاب. انهارت الاحزاب بعد ان لم يستطع الجمهور صياغة مطالب سياسية عامة، بعد ان ابعد الجمهور عن السياسة، وأقصي عن الحوار والمناقشة الجدية لقضاياه. في غياب الاحزاب السياسية، هناك قضايا مبعثرة تتكلم باسمها جمعيات مبعثرة متخصصة في هذه القضايا المبعثرة، من البيئة الى حقوق الانسان، الى حقوق المرأة، الخ... وهذه كلها قضايا جدية وضرورية. الاشكالية مرة أخرى هي ان تصير هذه القضايا برامج لجمعيات المجتمع المدني وليست برنامجا للدولة. تجرد الدولة من برنامج عام، من خطة، الا في الازمات، ويُجرَّد المجتمع من قضاياه. لا يبقى الا خصخصة للسياسة دون قرار من احد.
يتوسع مجال الاستخدام (استئجار الايدي العاملة) لدى المنظمات الحكومية بما فيها منظمات الامم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية. ربما اصبحت هي رب العمل الاوسع استخداماَ للأيدي العاملة، خاصة في بلد صغير كلبنان. يكون ذلك عن قصد او غير قصد. يؤتى لها بالمال من الخارج والداخل. تدعم سياسيا واعلاميا. يصير قولها هو القول الفصل في كثير من الامور. تختبئ السلطة الحاكمة وراءها لتمرير ما تريد. تساهم هذه الجمعيات حتى بنوايا طيبة، في التعمية.
اقتصار الديمقراطية على الانتخابات، فصلها عن المجال العام يحولها عن طريق الوكالة الى نظام تسلطي. تساهم جميع المؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية في تحويل النظام الديمقراطي الى التسلط. لا يبقى ديمقراطيا من الديمقراطية سوى تداول السلطة كل بضع سنوات، هذا اذا تم تداول السلطة، واذا لم تنتقل السلطة الى ورثة الجاه السياسي. وفي المنظمات غير الحكومية جاه سياسي.
في زمن البعثرة السياسية، لا ندري ما هو الواقع وما هو المسرح. هل يمثل المسرح الواقع ام ان الواقع امتداد للمسرح؟ في الجواب على هذا التساؤل كثير من الفائدة.
ينضم الكثير من الخريجين والمتعلمين الى جمعيات المجتمع المدني. يصيرون مثقفين. يشكلون نخبة. هذه النخبة كغيرها لا تعترف بالواقع الا بما ينسجم مع افكارها وتخيلاتها. يطرحون شعار البشر قبل الحجر. ينعمون بالحجر بعد بنائه وبعد ان مارسوا ضده كل فنون النقد. باريس القرن التاسع عشر غيّر معالمها البارون هوسمان في ايام بونابرت الثالث. انتقده كثر : مثقفون كبار من امثال فيكتور هيغو واميل زولا. كان البارون هوسمان على حق، لانه كان اكثر واقعية لانه انتقل بباريس من مدينة مليئة بالطرق الضيقة والموحلة الى مدينة يقصدها جميع سكان العالم. منظمات المجتمع المدني، وما ينتج عنها من مثقفين، تعيد التجربة. تقف ضد العمران المادي الواقعي. لا تفصل بين تمنياتها والواقع. لكنها تتنعم بالواقع الذي صنعه غيرها، بالسياسة التي مارسها غيرها.

<FONT face=Arial color=#ff0000>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2
 
***
 
<FONT face=Arial size=2>Participez à la liste de Diffusion
<FONT color=#ff0000 size=4>" Assawra "
S’inscrire en envoyant un message à :
<A href="mailto:assawra-subscribe@yahoogroupes.fr">assawra-subscribe@yahoogroupes.fr