Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > En arabe > غزة والجماهير .. والثورة العالمية

غزة والجماهير .. والثورة العالمية

vendredi 20 février 2009, par Samir Karam

سمير كرم

ما أكثر ما رافق حرب إسرائيل على غزة من أحداث وظواهر.
وما أوسع ما كشفت عنه هذه الحرب ـ في تلك البقعة المحدودة جغرافياً من أرض فلسطين ـ من تحولات.
إن تعبير حرب إسرائيل على غزة بحد ذاته يمكن أن يعني ذلك المنسوب المفرط من العنف وشهوة التدمير والقتل الذي أظهرته إسرائيل ضد جموع غزة المدنية غير المسلحة، كما ضد المقاومة وعناصرها على الرغم من التفاوت الشاسع في القوة بين آلتها الحربية ـ الجوية بصفة خاصة ـ والإمكانيات العسكرية للمقاومة الفلسطينية في هذا الجزء من وطنها.
حول ما يدل عليه تعبير الحرب الاسرائيلية على غزة وقعت أحداث كثيرة كبيرة، كان معظمها نتيجة لهذا العنف الإجرامي المفرط وغير المبرر، من التحرك العربي اللامجدي الرسمي المتردد في أحسن الأحوال، المتواطئ في أسوئها، الى التحرك الدولي الرسمي المتعاطف مع العنف الاسرائيلي والباحث عن مبررات له ... عن هذا وذاك كتب الكثير وصدر الكثير ايضا من التصريحات الرسمية وغير الرسمية، ولا يزال. وقد كان يمكن أن تبقى غزة على أقصى تقدير شأنا إقليميا لا ينتبه العالم اليه ... لولا أن العالم غير الرسمي فوجئ بما مارسته إسرائيل فيها، كما فوجئ بما أبدته المقاومة من مقاومة، فخرج معبرا عن غضبه ورفضه وشغل مساحة الأرض كلها من الكرة الأرضية.
نعم لقد تولدت من حرب إسرائيل على غزة صراعات جانبية قد تكون لها في المستقبل آثار أعمق وأبعد مدى من الحرب نفسها، نتيجة لمواقف أولئك الذين آثروا أن يروا الإجرام لا في سلوك اسرائيل الحربي بل في جرأة المقاومة على مواصلة أعمال المقاومة ... حتى الرمزي منها، بالإضافة الى صراعات بين تيار الدوحة وتيار الكويت، بين مناورات المصالحة العربية ووقائعها وحقائق المصالحات العربية الاسرائيلية التي فضحتها الحرب على غزة.
لكن أغرب ما في هذا كله أن ظاهرة الهبّات الجماهيرية التي عمت مدن العالم لم تعالج بالقدر الكافي الذي تستحقه من الاهتمام والتفصيل الذي يحدد أسبابها ونتائجها ... على الرغم من أنها هي التي حوّلت غزة الى قضية رأي عام عالمي، الى قضية عالمية. لقد اكتفى الاهتمام بهذه الهبّات الجماهيرية غير المسبوقة في اتساعها وعنفوانها بالعرض الإخباري إلا في حالات استثنائية قليلة جدا، وهو بالتأكيد لا يكفي لفهمها واستيعاب دلالاتها واحتمالاتها المستقبلية.
ويلفت النظر خاصة أن تلك الهبات الجماهيرية أخذت مأخذ البديهيات واعتبرت رد فعل طبيعياً متوقعاً إزاء المدى الذي بلغه العنف الاسرائيلي. وربما لا نعرف اذا كان جانب ـ على الاقل ـ من علماء الاجتماع والإنسانيات عموماً قد آلى على نفسه، خاصة في أوروبا وأميركا الشمالية والجنوبية وربما في آسيا بالمثل، أن يبحث ظاهرة التظاهرات العارمة ضد اسرائيل وضد حربها على غزة. ربما يكون الأمر كذلك، لكن النتائج النظرية كثيرا ما تستغرق وقتا طويلا لتظهر. وغالبا ما يتعمد العلماء الانتظار حتى « تبرد » الأحداث والظواهر، خشية أن يقعوا في استنتاجات انفعالية تخرجهم من الإطار العلمي الموضوعي ومستلزماته. والامر المؤكد أن أجيالا سابقة من هؤلاء العلماء قد أمدّت العالم بزاد من الاستنتاجات المهمة بشأن دلالات الحركات الجماهيرية الواسعة.
فإذا كان ذلك صحيحا فإن من الضروري أخذه في الاعتبار عند محاولة الإجابة على تساؤلات تحتاج الى إجابات بشأن تظاهرات الجماهير العالمية. وأول هذه التساؤلات، وأجدرها بالاجابة، عن الرغم من اعتقاد راسخ لدى الحكام، ربما كل الحكام، بأن التظاهرات ليست أكثر من حوادث عارضة تأتي وتنقضي ولا تترك آثارا تستحق الذكر، ربما لا تترك إلا نفايات تزيد عن العادة كتلك التي تتخلف عن التجمعات الجماهيرية الحاشدة، كالمباريات والمهرجانات ...الخ.
وينطوي هذا الاعتقاد على فهم بأن التظاهرات لا تخرج عن كونها ردود أفعال تلقائية تساعد في التنفيس عن الانفعالات المكبوتة لدى الناس. والسؤال ـ بالتالي ـ هو : هل هذه التظاهرات الجماهيرية التي قدرت بملايين البشر هي تظاهرات عفوية؟ هل يخرج الناس الى الميادين العامة والساحات الكبرى فيجدوا نظراءهم قد سبقوهم إليها للتعبير عن المشاعر ذاتها ... ومن ثم يتحركون معا حيثما توجههم إشارات المرور في الشوارع ... هكذا لا أكثر ولا أقل؟
إن هذه التظاهرات هي نتيجة عمل تنظيمي ومنظم تقوم به منظمات تؤدي الدور الطليعي الذي يعد لهذه التظاهرات ويدعو لها. هذه التظاهرات هي نتيجة جهد سياسي تؤديه منظمات سياسية ترصد الأحداث وتستعد لها وأحيانا ما تسبقها وتهيئ للجماهير الفرصة للتعبير عن رأيها في تلك الأحداث .. وبالتالي التأثير في اتجاهاتها، إدانتها وإجبار الفاعلين فيها على وقفها أو الاستقالة اعترافا بخطأ ما فعلوا؟ أو إجبار الفاعلين ـ في ظروف اخرى ـ على التفكير مرتين وثلاثا قبل تكرار الفعل نفسه.
لقد تميز تطور العلوم الاجتماعية في أواخر القرن التاسع عشر والقرن العشرين ـ وهي فترة مد ثوري ـ بنظرة مختلفة الى أهمية دور الجماهير، ولعل من أبرز الدراسات التي أظهرت عقلانية الحركات الجماهيرية دراسة عالم الاجتماع الفرنسي جوستاف لوبون، الذي يقول في كتابه « الحشد » (1896) : « إن الانتفاضات التي تسبق تغيرات الحضارة ـ مثل سقوط الامبراطورية الرومانية وتأسيس الامبراطورية العربية ـ يبدو للوهلة الأولى محددا أكثر بشكل خاص بتحولات سياسية أو غزو أجنبي أو بسقوط أسر حاكمة. لكن دراسة أكثر تمعنا لهذه الأحداث تظهر بشكل عام أن السبب الحقيقي وراء أسبابها الظاهرة هو تعديل عميق في أفكار الشعوب. ان الانتفاضات التاريخية الحقيقية ليست تلك التي تدهشنا بعظمتها أو بعنفها. إن التغيرات المهمة التي تنشأ عنها الحضارات المتجددة تؤثر في الأفكار والتصورات والاعتقادات. إن أحداث التاريخ التي تبقى في الذاكرة هي الآثار المرئية لتغيرات غير مرئية في الفكر الإنساني ».
وما تدل عليه أقوال لوبون هنا هو أن حركة « الحشد » تتعلق أساسا بتغير فكري جوهري .. أي انها ليست من قبيل ردود الفعل « الجنونية » أو اللاعقلانية. ولعل أهم الاستنتاجات التي توصل اليها علماء الاجتماع السياسي في أواخر القرن العشرين، في ما يتعلق بالسؤال عن حركة الجماهير الضخمة استجابة لحدث ما، هو الاستنتاج القائل بأن « المعاني الخاصة للحشود (الجماهيرية) بمعناها الصحيح، أي الأعداد الهائلة من البشر، تتجمع من أجل أن تبعث برسائل لا يمكن أبدا إرسالها بأية وسيلة اخرى من وسائل الصراع الاجتماعي » (عالما الاجتماع السياسي الأميركيان كلارك ماكفيل ورونالد ووهلستين).
هنا يكمن المعنى والهدف من التحرك الجماهيري : « أن يبعث برسائل لا يمكن أبدا إرسالها بأي وسيلة اخرى ... ». فهنا يتضح انه سواء نجحت الجماهير الحاشدة في تحقيق هدفها النهائي أو لم تنجح، فإنها تكون قد أوصلت رسالة لا يمكن أن تصل بوسيلة أخرى.
الى من توجه الجماهير رسالتها عن طريق الاحتشاد الضخم؟ سؤال تتنوع إجاباته بتنوع الهدف من هذا الاحتشاد، اذا كان ضد الحرب ومن أجل السلام، أو ضد جرائم وحشية ترتكب على مرأى من المجتمع الإنساني بحق شعب يمارس مقاومة الاحتلال، أو اذا كان ضد الظلم الاجتماعي الذي يوقعه نظام اقتصادي ـ اجتماعي بطبقة أو بمجتمع ...الخ.
إن خروج جماهير حاشدة بهذه الضخامة ضد حرب إسرائيل على غزة أمر له دلالة خاصة : انه حدث في وقت انشغال الرأي العام والجماهير بأزمة النظام الرأسمالي التي لم تخرج الجماهير بعد للتظاهر ضد مسببيها وضد الآليات التي أدت اليها. هل هناك ما يمكن استنتاجه بشكل خاص من هذه الحقيقة؟
نعم. ان خروج الجماهير للإعلان عن احتجاجها ورفضها للحرب الإسرائيلية على غزة هو في جانب منه إرهاص، خاصة في الدول الاوروبية والآسيوية بخروج حاشد، ربما أكبر، ضد نظم الحكم التي أتاحت لإسرائيل هذه القدرة .. وهي نفسها نظم الحكم التي تسببت سياساتها الاقتصادية والمالية والاجتماعية في أزمة الرأسمالية العالمية.
في هذا السياق كتب نك بيمز المحلل السياسي الماركسي في موقع الاشتراكية العالمية على الانترنت : « لقد افتتحت سنة 2009 ببرهان شديد الوضوح على العواقب السياسية لانهيار الرأسمالية. فإن الهجوم الاسرائيلي الضاري على غزة ليس مجرد استمرار لما هو أطول من ستين عاما من حرب القمع ضد الشعب الفلسطيني، انما هو إنذار بشأن طبيعة العلاقات الدولية والسياسات الدولية في الفترة المقبلة ... إن تذكر الجرائم الكبرى التي ارتكبت في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين بينما يمضي الانقضاض على غزة، هو أكثر العلامات تأكيدا على طبيعة الحقبة التاريخية التي دخلناها لتوّنا ».
وما يقوله هذا التحليل ضمنا عمّا بعد غزة لا يقل دلالة عمّا يقوله صراحة عن أحداث غزة وملابساتها. وأهم ما يتعلق بما بعد غزة يتعلق أساسا بحركة الجماهير الحاشدة للاحتجاج عليه ... والذي كان عاملا بين عوامل اخرى أدت الى قرار إسرائيل « بوقف إطلاق النار من جانب واحد ».
وبالإضافة الى رؤية الاحتجاجات الحاشدة ضد الحرب على غزة كبداية لاحتجاجات ربما أوسع نطاقا ضد النظام الرأسمالي، حيث له السيادة وحيث له الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في الحرب الاسرائيلية على غزة، تدفع الى تأكيد استحقاق آخر لهذه التحركات الجماهيرية : الاستحقاق ضد نظم الحكم الموالية للنظام الرأسمالي المتهاوي نفسه، التي أسلمت نفسها لسياسة ملتوية تقاوم المقاومة عن طريق تحميلها مسؤولية الضحايا والدمار الواسع. وهذا بدوره يعني أن التحرك الجماهيري العربي ضد نظم الحكم الموالية يمكن أن يؤدي الى إحداث التغيير الذي هو مطلب سابق على غزة وقد رافقها واشتد قوة بها.
أن يكون تحرك الجماهير العربية من أجل هذا التغيير الجذري منفصلا عن تحرك الجماهير العالمية ضد النظام الرأسمالي أو مرافقا له ـ ومتحالفا معه ـ فهو أمر آخر. وفي الحالتين فإنه سينال تأييدا جماهيريا واسعا ... أوسع من النطاق العربي والاقليمي. أيهما يعجل بالآخر أو يحفزه أمر قد لا يهم كثيرا لان تحرك الجماهير ـ في الحالتين ـ سيرد على تساؤلات طال انتظار إجابة عليها حول سلبيتها في مواجهة الحكام. وهذا سؤال يتعلق في الأساس بمدى قدرتها على الثورة.
لقد قطعت التظاهرات العربية والعالمية نصف المسافة أو أكثر نحو إثبات هذه القدرة عمليا، وكان ذلك من أجل غزة ..ذلك القطاع الصغير الضيق المزدحم في فلسطين.

كاتب سياسي عربي من مصر

( Assafir, 13 février 2009 )

<FONT face=Arial color=#ff0000>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2
 
***
 
<FONT face=Arial size=2>Participez à la liste de Diffusion
<FONT color=#ff0000 size=4>" Assawra "
S’inscrire en envoyant un message à :
<A href="mailto:assawra-subscribe@yahoogroupes.fr">assawra-subscribe@yahoogroupes.fr