Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Portraits > <DIV align=left dir=rtl>في تكريم إتيل عدنان</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>في تكريم إتيل عدنان</DIV>

samedi 15 mai 2010, par فواز طرابلسي

فواز طرابلسي

سمعت أول مرة بإتيل عدنان وأنا لا أزال على مقاعد الدراسة عندما فازت في مسابقة للقصة نظمتها مجلة افريكازي. لم أعد أذكر شيئا من قصة اتيل. لكن، منذ ذلك الحين، وأنا مدمن على أدب اتيل وفن اتيل وصداقة اتيل. صداقة اتيل وصداقة رفيقتها الناشرة والفنانة سيمون فتال.
كلما أعجبني نص لاتيل، أترجمه. كثيرا ما تشبّه الترجمة بالخيانة. مارست ترجمة اتيل بما هي فعل حب ورغبة في الاستحواذ. فكل مترجم يحمل شهوة مكبوتة ومراوغة : ان يكون هو مؤلف النص لأنه ألّفه في لغته.
كيف الحديث عن اتيل في ثلاث دقائق؟ وهي سيدة الضغط والتكثيف في القول؟ يتحدث ماياكوفسكي عن الشاعر يصنّع آلاف الأطنان من الكلمات لانتاج مفردة شعرية واحدة : ويضيف « لكن، قارن قدح شرار تلك الكلمة بالاحتراق البطيء للكلام الخام ». تقطّر اتيل الكلام في عملية طبيعية بل جسدية من غير جهد منجمي او صناعي. هذا هو قدح شرار كلامها : اسمعها تلخص ساحر الجاز الاميركي ديوك الينغتون بعبارة من خمس كلمات : « انه يحول الضجيج إلى مُخمل ».
وهي تمارس عملية التقطير ذاتها في الرسم والتصوير. انظر إلى لوحاتها الصغيرة الحجم. ليست منمنمات تضيق رقعة الصورة لتتسع الرؤيا، مع الاعتذار من النفّري.
من كان يتصور ان هذا الوجه الطفلي يحمل كل هذا القدر من الدهاء والفطنة والعمق والمثابرة والشجاعة؟
كاتبة ومناضلة نسوية. نسويتها غير المدعية هي رهافة وقوة معا. لا تتغرغر بأن الانثى هي الاصل. ولا تغريها أصوليات نسوية متفاحلة ومعادية للذكور. تلعب بالأسطورة لعبا : المرأة هي ما فقده الرجل منذ آدم. والأنثى هي النقصان في الذكر. كأن الرجل يقضي العمر والدهور لاستعادتها. ولعل إتيل ترجع هنا صدى معادلة كارل ماركس الشهيرة التي تقول : إن المرأة هي مستقبل الرجل. لا تكتفي اتيل بهذا. تلتقط اقوى ما في الرجل لتؤنثه. تقبض على الذكر في أضعف حالاته وأجملها : حالة اللذة. ان الرجل إذ يستسلم للذة، يتأنث. واللذة مؤنث لا محالة.
واتيل كاتبة ملتزمة، بلا تبرير. هي البرهان الحي على ان التزام قضايا الحرية والعدالة والمساواة يغني الأدب ولا يفقره. بل هو التزام قابل لأن يشكل نقلات نوعية في اشكال التعبير والتفكر والجمالية. لا خطابة ولا حماسة ولا ظفرواية هنا. التجربة أغنى وأوجع. فإتيل عدنان ابنة الجيل الذي هزته هزيمة حزيران 1967 وانتشى بانتصار فيتنام ووضع المخيلة في السلطة مع طلاب وشباب العام 1968 ومجد تشي غيفارا نموذجا للإنسان الجديد واكتوى بالجرح الفلسطيني قبل ان يهلل للفدائي صاحب الكوفية. وهو ذاته الجيل الذي قدّر لبعض منه ان يعيش ليشهد على احتلال الجيش الاسرائيلي لبيروت والغزو الأميركي للعراق. غزو سجلته في نصها المدهش بعنوان « في قلب قلب بلد آخر »، حيث يتضافر الحوار والتكرار والابتكار الاسلوبي، لبناء المشهد اليومي من حياة امرأة تعيش « في بطن الوحش » فيما القنابل تنهمر على بغداد.
لعل اتيل هي اول شاعر عربي ذكّرته مأساة الهندي الاحمر بالانسان الفلسطيني المقتلع والمشرد والمجمع في معازل تسمى مخيمات. لكن بيروت الاحتلال الاسرائيلي، بيروت المقاومة، وبيروت الاقتتال الاهلي، وخزتها أكثر من أي حدث آخر للإبداع. سجلت 1982 شعرا. وفي « ست ماري روز »، افتتحت النصوص الروائية عن الحرب. وفي رائعتها « سفر الرؤيا العربي » رمزت الى هزيمة 1967 وذاكرة الحروب الاستعمارية والحرب الاهلية اللبنانية بالصراع بين شمس وقمر. « الشمس بركة دم » تقول وتردف « شاهدت بيروت المجنونة تكتب بالدم : الموت للقمر ». « سفر الرؤيا العربي » نص متفرد في النتاج الأدبي عن الحروب اللبنانية قررت الشاعرة فيه ان تتحدى اللغة بواسطة الحرب. والحرب بواسطة اللغة. فككت اللغة الشعرية تفكيكا، لتتشظى مثل انفجار قنبلة او تخلع بيت او تطاير اشلاء. إمعانا في التحدي، خلطت اتيل الكلام برسوم ورموز وتعاويذ في هيروغليفية تقول عجز اللغة امام هول المأساة.
هذه المرأة التي « تفضل الموج على البحر »، وجهت رسالة إلى الشعراء تقول :
« أيها الشعراء، غيّروا العالم او اذهبوا إلى بيوتكم ! ».
رسالة التحدي هذه موجهة إلى جميع من ينتج في الأدب والفن والفكر.
إتيل، وانت لم توجدي الا الحب، تعرفين كم أحبك.
هذه مناسبة أخرى لتتعرفي الى الكثيرين الذين يحبونك ويقدّرون موهبتك ونبلك وشجاعتك.
أتمنى لك الحب المديد.

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2