Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Photo du jour > Rompre le blocus de Gaza > <DIV align=left dir=rtl>جدلية الفعل العربي والتضامن الأممي</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>جدلية الفعل العربي والتضامن الأممي</DIV>

jeudi 24 juin 2010, par Ya’akoub Garro

بقلم : يعقوب كرّو

من نافل القول إن تضامن أحرار العالم وقوى المجتمع المدني ونشطائه في مختلف البلدان مع نضالات الشعب الفلسطيني الباسل وتضحياته ومع قضيته العادلة لم يبدأ مع انطلاقة أسطول الحرية مؤخراً لكسر حصار غزة الجائر وغير المشروع. وليس أدل على ذلك من أن إحدى سفن هذا الأسطول كانت تحمل اسم راشيل كوري، الفتاة الأمريكية التي قضت تحت جنازير جرّافة إسرائيلية، وهي تحاول صدّها بصدرها ومنعها من هدم بيوت الفلسطينيين. ذلك أن هذا التضامن كان موجوداً دائماً وكان يتسع باستمرار ويشتد ويأخذ أشكالاً أكثر تنوعاً، مع استمرار صمود الشعب الفلسطيني وتمادي المحتل الإسرائيلي في خرق القانون الدولي، وفي تصعيد شراسته وعدوانيته وممارسة إرهاب دولة سافر، مقترفاً أبشع الجرائم، ومنها جرائم حرب موصوفة وأخرى ضد الإنسانية، وخاصة باستخدامه أسلحة محرمة دولياً، وذلك وسط صمت دولي مريب وحماية من حليفه الأمريكي مكشوفة.
ولكن ما يمكن تأكيده هو أن قافلة المتضامنين التي حملها أسطول الحرية وما أدت إليه من كشف على أوسع نطاق لحقيقة هذا المحتل المجرم والأرعن والخطر في آن معاً، وأشكال الغضب العالمي التي أشعلتها والإدانات المختلفة الدولية والشعبية التي أطلقتها القرصنة التي مارسها هذا المحتل، والمذبحة الوحشية التي ارتكبها ضد نشطاء مدنيين مسالمين من مختلف الأعراق والأديان والمعتقدات قدِموا من نحو أربعين بلداً، والتي شبهتها صحيفة إسرائيلية بتصرف الفيل في حانوت للخزف والفخار، إن هذا الحدث قد شكل انعطافة كبيرة في حملة التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، ويمكن أن يغدو بداية تحول جدي في مسار الصراع في المنطقة، إذا ما جرى التعامل معه بحكمة وبمسؤولية عالية وجُنّدت كل الإمكانات المتاحة للانطلاق منه والبناء عليه. إذ إنه يمكن أن يفتح الطريق واسعةً ليس فقط لكسر الحصار الجائر على غزة، وإنما أيضاً لإنهاء الاحتلال الذي هو سبب معاناة الشعب الفلسطيني، والمسؤول عما عانته وتعانيه المنطقة من حروب، وما سفك فيها من دماء، وعن جعل هذه المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية المتميزة برميل بارود قابلاً للانفجار في كل لحظة، بما يشكله ذلك من خطر كبير على أمن العالم واستقراره أيضاً.
لقد تعمد المحتل، خلال عمله القرصني الإرهابي الأخير، أن يوجه ضربته بخاصة ضد المتضامنين الأتراك، معبراً بذلك عن مدى حقده على التطور اللافت في الموقف التركي. ولكنه أراد أيضاً بفعلته هذه بخاصة أن يحرف الأنظار عن حقيقة مشاعره المعادية للمجتمع الدولي بأسره الذي بدأت تظهر على أوساط متزايدة الاتساع فيه بداياتُ علائم صحوة ورغبة في التحرر من ابتزاز دولة الاحتلال الصهيوني واتهاماتها الجاهزة باللاسامية، وبالتالي بدء التعبير بجرأة عن حقيقة رأيهم ومواقفهم من ممارساتها.
لكن من الواضح أن نتائج هذا العمل القرصني قد ارتدت وبالاً على مرتكبه، وعمقت مشاعر السخط لدى هذه الأوساط الدولية التي استهدفها. وانعكس ذلك في عدد من الإدانات التي أعلنت والمواقف والإجراءات التي اتخذت، وبضمنها قطع العلاقات الديبلوماسية، وما تفرضه بعض المنظمات في أوربا من مقاطعة لها، واستعداد الكثيرين من نشطاء قافلة الحرية في عدد من البلدان الأوربية ممن تعرضوا للاعتداء عليهم لرفع دعاوى ضد حكام تل أبيب، ناهيك بالمستوى العالي الشدة الذي بلغه غضب الشعب التركي بمختلف أطيافه، وإصراره على معاقبة المعتدي وعدم السماح بأن تهدر دماء شهدائه الذين هم شهداء القضية الفلسطينية أيضاً. وقد انعكس ذلك قلقاً شديداً بل وخوفاً في الداخل الإسرائيلي جسدته إحدى الصحف الإسرائيلية بقولها (إذا كان الرأي العام الغربي ملّنا ويرى فينا محتلاً وحشياً وخطيراً على أمن العالم - فإن الطريق إلى السقوط قصير). وقد طُلب من طواقم الجو في شركة العال أن لا يلبسوا بزات الشركة خارج البلاد. وواضح أن ثمة كابوساً حقيقياً يؤرق حكام تل أبيب من إقرار لجنة تحقيق دولية جديدة على غرار لجنة غولدستون. ولذلك فسيعمدون لاستخدام كل ما يملكونه من أوراق وقوى ضغط، وبخاصة في الولايات المتحدة، لاستبعاد هذه الكأس ومنع تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة. وعلى العكس من ذلك فإن الجهد العربي ينبغي أن يتركز في هذا المجال على تشكيل مثل هذه اللجنة وليس لجنة إسرائيلية كما تسعى إسرائيل.
إن هذا التطور النوعي الذي أحدثه أسطولُ الحرية وردودُ الفعل على ما تعرض له من عدوان يمكن أن لا يعطي أكُلَه المطلوبة للقضية العربية العادلة، حتى لا نقول يمكن أن يذهب هدراً، إذا لم يقرر العرب، دولاً وقوى سياسية، وبخاصة تلك الغارقة في سباتها وصراعاتها، أن تستفيق من هذا السبات وتسعى للاضطلاع بمسؤولياتها والقيام بالدور الفاعل المطلوب منها اليوم أكثر من أية فترة ماضية، وهو ما يتطلب منها التركيز على ما يجمع ويوحد وتعزيزه والانطلاق منه للخلاص من كل مسببات الفِرقة والشلل، وعدم الاستجابة لمن يبحثون عما يفرّق أو عن نقاط اختلاف جديدة وتضخيمها لإدامة هذه الحالة من التشرذم والشلل. وواضح أن كل حديث عن إنهاء الحصار على غزة سيبقى بلا نتيجة إذا لم تتحرك كل القوى العربية المعنية وتضع ثقلها لتحقيق المصالحة الفلسطينية والانطلاق منها وعلى أساسها لتوحيد الطاقات العربية وتوجيهها بما يخدم إنهاء الاحتلال للأراضي العربية وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2