Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Portraits > <DIV align=right dir=rtl>فيديل سبيتي : الشعر الذي لا « يَعْنُفُ » لا أقرأه (...)

<DIV align=right dir=rtl>فيديل سبيتي : الشعر الذي لا « يَعْنُفُ » لا أقرأه </DIV>

mardi 24 février 2009, par Inaya Jaber

عناية جابر

فيديل سبيتي , شاعر لبناني شاب له مجموعة شعرية لافتة « تفاحة نيوتن » عكست تجربة خاصة وصوتاً متميزاً, استفاد من قراءات روائية وشعرية وافرة, الى جانب روحه القلقة التي منها تطلع قصيدته واشكالاتها. عن دار النهضة العربية في بيروت صدر جديده « اقتل رجلاً إرفع جمجمته عالياً » عنها وعن الشعر عموماً, كان هذا الحديث :
خلف الجمجمة والقسوة والدم في جديدك « اقتل رجلا إرفع جمجمته عاليا » قرأت إنسانا مذعورا يتوسل الحب والرفقة. ما رأيك؟
تغريني فعلا قراءتك يا عناية، أي الانسان المذعور الذي يتوسل الحب والرفقة، وأوافق عليها بل وأزيد ان متوسل الحب والرفقة يفتعل العنوان القاسي والدموي لمجموعته الشعرية حتى يثير الحشرية تجاه العواطف المحشورة في القصائد. كان القصد من ذاك العنوان القول ان الشعر لا يحتاج بالضرورة الى عناوين شاعرية، كتلك التي تنمق فيها الاشجار والغيوم والفراشات والزهور والطبيعة الاصلية التي لم تعد موجودة أصلا في حياتنا، بل يحتاج الشعر كأي منتوج آخر الى التغليف الجيد. المنتوجات التي نسحبها من على رفوف السوبرماركت تغرينا بغلافاتها، والشعر يجب ان يغرينا بغلافه مسببا الحشرية تجاه المضمون. وليس بالضرورة ان يقول الغلاف أو العنوان كل المضمون. وما الضير من الدعوة الى القتل والتهليل لهذا القتل عبر رفع الجمجمة عاليا، ومن ثم الدعوة الى وليمة العواطف والمحبة وكبت غريزة القتل الحيوانية التي فينا جميعا. والقتل لا يكف أصلا عن تغليف حياتنا الفعلية تلك التي تدور خارج الشعر. وما الضير من سحب قارئ الشعر من غريزته الى العاطفة، ليحب وحدته وعزلته وكونه غير اجتماعي او كونه اجتماعي بالضرورة او بالقوة، وليحب الاشجار التي تمضي كل حياتها واقفة في المكان نفسه، وليتيح لنفسه تعريف حبه، سواء كان يمنحه لامرأة او لجدار.
الانسان المذعور متوسل الحب والرفقة هو شجرة تكتب الشعر، اذا أردنا وصفه شعريا، وهو نفسه الذي يطلب من الذاهب الى عمله اليومي الروتيني ان يقتل رجلا ويرفع جمجمته عاليا. قسوة الحرية مقابل إفشاء الغريزة.
حين تنشر مجموعة جديدة هل تنتظر ناقدا فعليا مواكبا لما تكتب ولحركة الشعر بشكل عام أم تكتفي كما نكتفي جميعا بعروض يكتبها الاصدقاء والصحافيون.
ما رأيك بالنقد الشعري عموما؟
لم أستسغ النقد الشعري في الصحف اللبنانية يوما. فالنقاد يتناولون من المجموعات الشعرية المنشورة ما يبقيهم لطفاء، الا في ما ندر. لا يخرج أي ناقد للشعر غريزة القتل التي بداخله كي يقول ان هذا الشاعر يجب ان يحتفى به او ان هذا الشعر يجب ان يرمى في سلة المهملات. يبقى النقاد على حافة اللطافة وهذه الحافة هاوية الشعراء لا بد. على سبيل المثال كل المقالات التي كتبت عن مجموعتي الشعرية « اقتل رجلا إرفع جمجمته عاليا » وصفت قصائد المجموعة بأنها تملك صوتا خاصا، رغم اعتقادي بأنني أستعير أصواتا كثيرة في قصائدي، من سيوران في « توقيعات » او من هنري ميلر في « ثلاثية الصلب الوردي » او من أنسي الحاج او من محمد أبي سمرا في « الرجل السابق »، او من يوسف بزي في « رغبات قوية كأسناننا » او من فادي أبو خليل في « فيديو » او من شارل شهوان في « حرب عصابات » او « أحدهم يستعد للقفز » او من شبيب الامين في مجموعته اليتيمة « أعتقد انني سكران ». يعجبني ان أمتلك صوتا شعريا خاصا، ولكنني لا أمتلكه بحسبي، ولم يأت ناقد ليقول لي لماذا لا يمكن اعتبار قصائدي صوتا شعريا خاصا.
حين أنشر مجموعة شعرية أنتظر ناقدا يدلني على مكمن الضعف في القصائد. ان يدلني على « الشيء » الذي يجعلني غير راض تماما عن قصائد مجموعتي الشعرية. أنتظر قارئا للشعر، سواء كان كاتبا في الصحف او مجرد متابع، مهووسا بالشعر وبفكرة الشعر. لا يمكن نقد الشعر الا من قبل المهووسين به، او من قبل شعراء.

الأجيال

هل تتابع الشعراء العرب من جيلك وما مفهومك لعبارة « جيل ». وهل الكلمة الواحدة تصنع جيلا.
أقرأ من الشعر ما يصل إليّ سواء بالتواتر او بالصدفة او بقصد. أقرأ كل الشعر الذي تقع عليه يداي. بعضه أقرأه حتى النهاية، وبعضه أتركه منذ البداية. الشعر الذي لا « يعنّف » لا أقرأه. الشعر صاحب الصوت الهادئ والمسالم لا يمكنني أن أقرأه. الشعر الذي لا يشعرني كاتبه بأنه مركز لكونه لا يثير فيّ أي حشرية. القصيدة التي لا تنزّ قلقا أرميها الى الزبالة. قلة هم الشعراء العرب، في سني او بحسب المتداول من جيلي، الذين يكتبون قصيدة عنيفة، هذا على تواضــع معرفتي بهم، لا أريد ان أدخل في الاسماء، لكن قد نجد شاعرا واحدا او اثنين من هــؤلاء في كل بلد عربي، وسيكون غريبا عن « الاجتماع الثــقافوي » في بلده.
هناك أمثلة كثير لا أريد ذكـرها حتى لا نقع في محاذير الاسماء والتسمية. القلق والعنيف في الثقافة العربية، متمرد او مجنون، وكلاهما ممنوعان ليس فقط من قبل السلطة السياسية والثقافة الاجتماعية، بل من قبل الفكرة الثقافية نفسها التي يريدها الشاعر نفسه لنفسه. القلق والعنيف في الثقافة العربية صعلوك، خارج عن « القبيلة »، او هي تخرجه منها. هذا التوصيف لا ينطبق على الشعراء في لبنان. هنا المساحة أرحب، والتجريب في الشعر يلقى قبولا او نقاشا. في بيروت النقاش الشعري والمجموعات الشعرية التي تصدر سنويا، تبين ان هناك أصواتا شعرية تحاول ان تقول شعرا جديدا ومختلفا. لنقل ان هذه الاصوات تريد ان تعلن قلقا من نوع جديد. قلق عصري اذا صح القول. وهؤلاء الشباب الذين أصدروا مجموعاتهم الشعرية في السنوات الخمس الماضية يطلق عليهم اسم جيل. اي الجيل الشعري الجديد. والجيل الذي يقصد به تصنيف عمري او زمني، يتحول مع الاستعمال والتكرار الى تصنيف عملاني فنصير نحن الشعراء « الشباب » عمرا، جيلا شعريا واحدا نوعا، والذي سبقونا يوسمون بأنهم جيل الحرب، وأولئك جيل الستينات والذين قبلهم الرواد وهكذا... تصنيف الاجيال الشعرية أمر يبعث على الضحك. فمن بين شعراء ما يسمى « جيل الشباب » هناك من يكتب قصائد هي أقرب نوعا ومضمونا واسلوبا الى الشعر النثري الذي كتب في الخمسينات او الستينات، وهناك من كتب في تلك السنوات قصائد ما زالت أكثر طزاجة من قصائد تكتب في هذه الايام. هذا من حيث المبدأ. أما من حيث توصيفي الخاص لموضوع الجيل ومقاربتي له، أعتبر ان الشاعر فرد، وهو الاكثر فردية من بين البشر، ولا يمكن رميه في وسط جماعة والقول له : « انت في هذا الجيل ». الشاعر وحده جيل كامل، ومن لا يتنسم في نفسه هذا الشعور، فلينضم الى جيل اللاشعراء.
الى أي مدى اللغة هاجسك في الكتابة؟
دور اللغة في الشعر كدور السكين التي تصير أداة قتل حين يرتكب بواسطتها جريمة قتل، عدا ذلك فهي موجودة في كل مكان وفي متناول الجميع. السكين كي تصير أداة قتل تحتاج الى قاتل. واللغة حتى تصير شعرا تحتاج الى القلق، وانا أتحدث عن شعري. القلق هو الصنارتان اللتان تحيكان القصيدة واللغة خيوط الصوف. لا تحاك القصيدة بلا اجتماعهما.
هل تحتفظ بكتاب او كتابين وفق كم المجموعات الشعرية التي صدرت حديثا ام تكتفي بقراءة من تحب من شعرائك المفضلين؟
في الاحتفاظ المادي، أحتفظ بكل الكتب التي أشتريها او أحصل عليها بالتناقل او من أصحابها. هذا جزء من هواية جمع الكتب لتأسيس مكتبتي الخاصة. في السنوات الماضية صدر عدد كبير من المجموعات الشعرية عن دور نشر لبنانية وعربية لشعراء لبنانيين وعرب. بدأت بقراءتها كلها. بعضها وصلت الى القصيدة الاخيرة منها، وبعضها لم أتمكن من الوصول الى منتصفها، بعضها قرأته مرة ثانية وثالثة في ما بعد، والجزء الاكبر منها رميته بين الكتب في المكتبة ليتحول الى جزء من ديكورها. كتب الديكور هي تلك التي أشعرني كاتبها بأنه يستسهل كتابة الشعر وبأن الاستسهال هو الذي دفعه الى الكتابة. وكتب الديكور الشعرية هي التي لم أشعر بصوت خاص لصاحبها او لم أشعر بثقته هو نفسه بشاعريته وبما يكتب وينص. القصائد التي قرأتها مرات ومرات هي التي دفعتني الى الشعور بالغيرة والحسد. الشاعر الذي حسدته على قصيدة او على صورة شعرية خاصة ومتفردة هو الذي احتفظت بكتابه.
على سبيل المثال لا الحصر « مشروع شهيد افتراضي » لعادل نصار من مجموعات هذه السنة. « ضوء بين حياتين » لغسان جواد من السنة الماضية، وكذلك « أرض مسيجة بالنوم » لناظم السيد من السنة نفسها. « الطريق الى صلاح سالم » لسوزان عليوان. ولا أكف عن العودة الى « فيديو » فادي أبو خليل، وكل مجموعات يوسف بزي الشعرية حتى آخرها « بلا مغفرة »، وكذلك « الزعران » و« بحيرة المصل » ليحيى جابر. في الاسبوعين الماضيين أعدت قراءة « تحت شمس قاتمة » لباسم زيتوني، و« كــلاب الروح » لعلي مطر و« عودة الاب الضال » للقمان ديركي، و« لن » أنسي الحاج، وكل شعر محمد الماغوط وبسام حجار.
وقد أسعدني إصدار شعر عباس بيضون في مجلدين كبيرين، هكذا رحت أتعرف على شعر عباس المتنوع دفعة واحدة.
واحتفظ بشعر بول شاوول وكثير من شعر محمد العبدالله وحسن العبدالله. وانا أذكر هذه الاسماء لانها عالقة في ذاكرتي وربما لو أردت التفكر جيدا بالاسماء لأحصيت العشرات والعشرات، نبيل سبيع من اليمن في « هليكوبتر في غرفة »، الطيب لسلوس من الجزائر في « هيروغليفيا » ورنا التونسي في « وطن اسمه الرغبة »، سمعان خوام « مملكة الصراصير »...
أعدد هنا الذين حين أقرأهــم أستفز للكتابة فأهرع الى كمبيوتري المحمول أكتب فيه. وفي الوقت عينه أحسد نفسي على ولادتي في هذا الزمن الذي أعرف فيه كل هؤلاء الشعراء الرائعين والمتفردين والذين ينقل كل واحد منهم حساسيته بطريقة خاصة وجميلة. كم كانت لتكون قاسية السنوات التي أمضيها في هذا الزمن بالتحديد من عمر البشرية لولا هؤلاء الشعراء.

(Assafir, 24 févrire 2004 )

<FONT face=Arial color=#ff0000>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2
 
***
 
<FONT face=Arial size=2>Participez à la liste de Diffusion
<FONT color=#ff0000 size=4>" Assawra "
S’inscrire en envoyant un message à :
<A href="mailto:assawra-subscribe@yahoogroupes.fr">assawra-subscribe@yahoogroupes.fr