Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Portraits > <DIV align=left dir=rtl>محمد حسين فضل الله في عالم زال قديمه ولم يتكوّن (...)

<DIV align=left dir=rtl>محمد حسين فضل الله في عالم زال قديمه ولم يتكوّن حديثه</DIV>

vendredi 9 juillet 2010, par الفضل شلق

الفضل شلق

رحل الإمام محمد حسين فضل الله. كان عملاقاً في فكره ونضاله. مأساته أنه عاش في عالم ينهار، عالم ما بعد الاستعمار الذي يتزلزل فيه الدين، وتعجز الدولة عن تقديم بديل، وتنهار الاسرة وتعجز الجماعة عن تقديم الحلول لنفسها. هو عالم يتزلزل : تنهار فيه الذات ولا تبرز فيه الأنا. ذات دون « أنا ». ساهمت الهزيمة في ذالك، لم تفلح الثورة في تقديم الحلول وفي تقديم بنى جديدة لهوية او هويات بديلة. عالم زال قديمه ولم يتكون حديثه. الحداثة فيه امتداد لتقليد لم يعد موجودا او تعليب لغرب مستورد ولا يفي بالمطلوب. عاش السيد مأساة العصر؛ كارثة الزلازل وهول السقوط. كان إسلامياً وكان عروبيا وكان وحدويا وكان منتميا للمهمشين. وحدوية العروبة انهارت؛ صحوة الاسلام تبعثرت؛ المهمشون زاد تهميشهم وصاروا مجرد ارقام، مجرد خيالات لانفسهم تقوم مقام مسارات بلهاء المصير فاقدة الامل، والامل وهم. لِما لم يعد موجودا. انفكت الصلة بين الذات والانا. الذات تفتش عما يعيد الانا اليها كي تصبح فاعلة والانا تحت السنابك؛ هدف للقنابل. هي باختصار موضوع حرب الارهاب. في مواجهة حرب الارهاب لا يفيد الدين ولا السياسة ولا الأخلاق في المواجهة، في مواجهة حرب الارهاب الموجه ضد من انتمى اليهم فضل الله هناك بعثرة وتشرذم. حاول عن طريق وحدة المذاهب ولم يفلح. المذاهب ذاتها اصبحت فاقدة المعنى والمغزى.
حاول عن طريق الفتاوى، ومعظمها تطرقت لغير المألوف، ان يصلح ويجدّد الاسلام، وربما يوحده. رأى ما يحدث غير ذلك. صحوة تسير في طريق آخر؛ ليس طريق الاصلاح والتجديد والتوحد المذهبي لاكتساب القوة، رأى المسار الفعلي مسار هوية تحاول التأكيد على ذاتها في وجه قوى قاهرة. رأى ولاية الفقيه محاولة لحل مشاكل رأس الهرم لكنه رأى قاعدة الهرم تتبعثر. اشكاليته كانت المهمشين لا الحكام؛ حركة الجماهير لا من يتولى السلطة باسم ولاية الفقيه او غيرها. حاول ان يكون امتداداً لعصر ثوري، عصر الثورات الشعبية والحركات الوطنية. حاول انقاذها بتعابير وتسميات اخرى عن طريق الدين وشعاراته وفتاواه. رأى الامور تسير غير ذلك.
رأى الدول الحاكمة امتدادا للاستعمار والامبريالية. حاول التنبيه لذلك وانقاذ الجماهير منها. سارت الامور بغير ذلك. رأى الجماهير بحاجة الى شيء وحيد يجعل منها قطيعا يمنحها اتجاها، يعطيها معنى ومغزى من اي نوع كان. لم يكن غير الاسلام متاحا لكن الاسلام يتزلزل؛ وما يتزلزل لا يصلح أداة للجمع والتعبئة والتحشيد في سبيل مواجهة القوى الامبريالية القهارة.
كان كائنا سياسيا من الطراز الاول. ربما طغى وعيه السياسي على توجهه الفقهي، رغم ان ادراكه الفقهي كان متفوقا، شارك في تأسيس « حزب الدعوة » في العراق ثم المقاومة الاسلامية في لبنان، ثم اضطر الى اتخاذ مسار منفرد. رأى السياسة تتشرذم امام وعي مفتت سيطرت عليه التشنجات الطائفية والمذهبية التي لم تترك مجالا للحوار المدني (ناهيك بالحوار حول التقريب بين المذاهب) بين الناس. وجد السياسة مصادرة؛ صادرتها انظمة استبدادية ونخب ثقافية تفتقر للمعرفة وتتسكع على اعتاب السلطات وتضع رأس اهدافها ان تصبح بيوقراطية تعمل لدى السلطات. ذَوَتْ السياسة امام الهويات المذهبية وما عاد ممكنا الحوار بين اطراف المجتمع سواء كانت طبقية او طائفية. ما عاد الوعي بالمصالح يشكل دافعا لدى الناس، والمصالح قصيرة المدى طغت على المصالح طويلة المدى، المصالح الخاصة على المصالح العامة. المصالح العامة هي التي تنتج مثلا عليا، هي ما يعطي الحياة معنى ومغزى وهي ما يجعل اندماج الفرد في المجتمع عملا متوازنا ذا سوية اخلاقية واجتماعية. المصالح الخاصة هي ما ينتج الانانية وانفصال الانا عن الذات الاجتماعية سواء كانت فردية ام جماعية. في هذا الانفصال انفصام شخصية وتعطيل لملكة التفكير وبالطبع تعطيل لامكانية التفكير العقلاني. تسيطر الغرائز بالاحرى. تُصنع الغرائز وتسيطر على العقل وحساب المصلحة والانتماء للمجتمع والامة. تكوَّن المجتمع العراقي من مكونات طائفية وإثنية بعد الاحتلال الاميركي كما تكون لبنان من مكوناته الطائفية قبل ذلك بكثير. تلبنن العراق دون دعاوى العيش المشترك المهذبة او الكاذبة. وعندما يتكون المجتمع من طوائف، عندما يعاد تشكيله على يد القوى المهيمنة من طوائف وإثنيات لا تترك مجالا للخيارات الفردية ولا للسياسة على اساس مجتمع مكون من أفراد أحرار. لا بد وان تسيطر عوامل الخوف والتخوين وان يسعى الجميع وراء المصالح الخاصة قريبة المدى على حساب المصالح العامة العليا طويلة المدى. حينها تفسد السياسة ويفسد الوعي ويؤدي فساد الوعي والسياسة الى فساد الدين.
واجه محمد حسين فضل الله مجتمعه كما واجه القوى الامبريالية الخارجية. اتجه الى العمل الاجتماعي الاخلاقي من اجل ان يعيد للدين اجتهاده فيضعه على سكة الحداثة، لا الحداثة المعلبة والمستوردة بل الحداثة التي تستجيب لتطوّر المجتمع كما هو، الحداثة التي تؤسس لمستقبل يتحكم به الوعي السويّ لا الوعي المفوّت، له خصوم من هنا ومن هناك، خصوم اقوياء لكن ما فترت همته ولا تراجع. ساهمت المبرات التي رعاها في بناء المساجد والمكتبات والمستشفيات والمدارس وكأن ذلك كان اعترافا منه بضرورة العودة الى تأسيس الوعي بعد ان فقد الامل بالسياسة والتجديد الديني. تبقى هذه المؤسسات صروحا للمستقبل لانتاج وعي جديد غير الذي نشأ ونشأنا عليه. اعادة تشكيل الوعي من قاعدة الهرم صعودا صارت هي سبيله في النضال والمواجهة. لم ييأس ولم يستسلم. ما بناه كان ضرورة، وما بناه تعجز الدولة احيانا عن بنائه، وما بناه سد ثغرات كبرى في عمل الدولة، وما بناه كان خدمة للمهمشين المستضعفين.
ترك ما يجب المحافظة عليه ورعايته وتطويره. اهمية المؤسسات، بخلاف جميع النشاطات الاجتماعية والخيرية الاخرى، انها قابلة للبقاء. نرجو ان تبقى على ازدهارها.
يستحق الاكبار والاحترام الكلي هذا السيد المناضل الذي بناها. نترحم عليه ونحن واثقون ان ثوابه عند الله أكبر وأفضل وأهم من كل ما يمكننا إسباغه عليه. مع غيابه صرنا اكثر حاجة لافعاله. رحل وترك فراغا هائلا. يصعب سد هذا الفراغ.

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2