Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Yémen > <DIV align=left dir=rtl>العلاقـة بيـن الدولـة والقبيلـة فـي اليمـن</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>العلاقـة بيـن الدولـة والقبيلـة فـي اليمـن</DIV>

samedi 24 juillet 2010, par عادل مجاهد الشرجبي

عادل مجاهد الشرجبي

قام التطور الإنساني على عمليتين متناقضتين، تمثلتا في « خلق شبكة من التقاليد والمؤسسات، ثم تدميرها عندما تكون آثارها الإيجابية والنافعة قد استنفدت »، وقد طور اليمنيون ـ كما هي الحال لدى شعوب عربية وغير عربية أخرى ـ القبيلة كتنظيم اجتماعي، لتلبية كل احتياجاتهم، وأداء كل الوظائف التي يتطلبها التجمع البشري، وقام هذا التنظيم بأدوار ناجعة وكفئة في تنظيم العلاقات الاجتماعية لأعضائه، غير أن التنظيمات القبلية بحكم طبيعتها الأهلية primordial، واستنادها الى العلاقات الطبيعية وفي مقدمها القرابة، أخضعت العلاقات الاجتماعية للطابع الطبيعي ذاته، فقامت العلاقات بين الجماعات القبلية على الغلبة، وهي حالة أشبه بحالة الطبيعة التي وصفها هوبز للمجتمع الطبيعي، فقامت العلاقات بين القبائل المختلفة على أساس قانون الغلبة، فكان البقاء للأقوى، تماما مثلما وصف دارون الصراع بين المجموعات الحيوانية، فقد اتسمت الحياة في المجتمع اليمني بالفوضى والصراع الدائمين، لذلك كانت القبائل بحاجة إلى جهاز دولة لتنظيم الصراع والتحكيم في ما بينها، غير أن بناء دولة الأمة الحديثة يتطلب في المقام الأول تشكيل الفضاء السياسي، وفصل السلطة السياسية عن السلطة الاجتماعية، وهذا لا يتحقق إلا من خلال هدم المؤسسات التقليدية، وفي مقدمها التنظيمات القبلية، لذلك قاومت النخب القبلية في اليمن (شمالا وجنوبا) محاولات بناء الدولة القومية، فبناء الدولة يمثل نقيضا لمصالحها، ولكن لم يكن ممكنا لها، بل ليس من مصلحتها، إعاقة تأسيس الدولة، فتحولت استراتيجيتها من مقاومة مشروع بناء الدولة، إلى إجهاضه، بحيث يتم تشكل دولة ضعيفة، تستطيع الاستيلاء عليها، بما يخلق دولة ذات طبيعة هجين، تجمع بين خصائص الدولة الحديثة من الناحية الشكلية، وخصائص القبيلة من الناحية الوظيفية، تمكنها من توظيف أجهزتها لتحقيق مصالحها، وفي مقدمة المهام التي نفذتها في هذا المجال هي إقصاء النخبة الحديثة ذات المشروع الديموقراطي، والدفع بنخبة تقليدية جديدة لقيادة مشروع بناء الدولة، ذات توجهات لا تؤمن بالديموقراطية والتداول السلمي للسلطة، تسعى إلى إدامة هيمنتها على السلطة السياسية، ولم يكن ممكنا لهاتين النخبتين (التقليدية والمحدثة) أن تحققا مشروعهما إلا من خلال هدم القبيلة نصف هدم، وبناء الدولة نصف بناء.
تسعى هذه المحاولة إلى الإجابة عن عدد من الأسئلة في مقدمها سؤال سبق أن طرحه المفكر العربي برهان غليون هو « لماذا لم تستطع الدولة الحديثة التي طبقت الصيغ الإدارية والقانونية الغربية نفسها، واستلهمت القيم القومية والعقلانية والبيروقراطية السارية نفسها والمعمول بها في الغرب، أن تنتج لحمة وطنية، ولا إرادة قومية، ولا حريات مدنية وسياسية، كان من المنتظر أن تنتجها الدولة الحديثة، بقدر ما تحولت إلى سلطنة قهرية، وقوة غاشمة عدوانية، فضلا عن الإجابة عن عدد من الأسئلة الأخرى منها : كيف تمت عملية تنظيم المجتمع بما يضمن انخراط النخبة القبلية في المجال السياسي؟ وما هي استراتيجيات توزيع القوة السياسية؟ وما هي آثار هيمنة النخبة القبلية على المجال السياسي على المواطنين، وعلى التنمية البشرية، وعلى عملية التحول الديموقراطي؟
تتطلب الإجابة عن هذه الأسئلة تحليل عملية بناء الدولة في اليمن، والدور الذي لعبته النخبة القبلية في مقاومة مشروع بناء الدولة الحديثة، دولة الأمة، والآليات التي استخدمتها لتوظيف أجهزة الدولة بما يخدم أهدافها، ويحقق مصالحها، وما ترتب على ذلك من إجهاض لعملية التحول الديموقراطي، وتشكيل نظام سياسي قائم على الإقصاء والتهميش، عوضاً عن إدماج للمواطنين، وجعل المشاركة السياسية مجرد مشاركة شكلية، تعمل على إدامة النظام وإعادة إنتاجه، عوضا عن أن تشكل آلية للتداول السلمي للسلطة، وتشكيل نظام سلطاني يقوم على العلاقات الشخصية والتماهي بين الشأن العام والشأن الخاص، وبناء مجتمع عنقودي، يقوم على الموالاة، واستخدام الموارد العامة لتكريس الموالاة بما يخدم أهداف النظام في إدامة هيمنته على السلطة، عوضاً عن استخدامها وفقاً لأهداف المجتمع في التنمية.

الصراع الوجودي بين الدولة والقبيلة

في أواخر العقد الخامس وأوائل العقد السادس من القرن العشرين كان هناك ثلاث نخب تتصارع، النخبة الأولى هي النخبة الوطنية التي تتكون أساسا من ضباط الجيش والناشطين في الأحزاب السياسية اليسارية التي بدأت تتشكل آنذاك، ممثلة بحركة القوميين العرب، حزب البعث والتجمع الماركسي، أو النخبة الثانية هي النخبة القبلية، وتتكون من عدد من شيوخ القبائل، أما النخبة الثالثة فهي النخبة الدينية والتي تجمع كل أطياف الناشطين الدينيين، وقد كانت النخبة الوطنية هي التي فجرت ثورتي سبتمبر 1962 في الشمال وأكتوبر 1963 في الجنوب، وبعد قيام الثورة في الشمال كانت النخبة الوطنية تسعى إلى بناء الدولة الوطنية الحديثة في الشمال، وبعد نيل استقلال الجنوب، يتم توحيد الشطرين، في دولة وطنية واحدة.
كان أمام النخبة العسكرية التي تسلمت السلطة في الشمال مهمة بناء الدولة القومية الحديثة، وبالتالي كان عليها أن تؤسس إطاراً للحكم أو دستوراً، أو نظاما سياسياً أو حكومة ومؤسسات أو منظمات للحكم (مثل الجيش، البرلمان، المؤسسات القضائية)، وقد برزت خلال فترة الكفاح المسلح في الجنوب، وعقب قيام الثورة في الشمال، رؤيتان أو استراتيجيتان لبناء الدولة، الاستراتيجية الأولى استراتيجية ثورية ترى ضرورة إحداث تغيير ثوري، من خلال بناء السلطة السياسية الجديدة، وهدم السلطة الاجتماعية التقليدية، المتمثلة بسلطة شيوخ القبائل، وشيوخ الأرض أشباه الإقطاعيين في الريف، والاستراتيجية الثانية استراتيجية إصلاحية تقوّم بناء السلطة السياسية، عملت القوى الاجتماعية الحديثة في الشمال والجنوب على هدم السلطة الاجتماعية للنخبة التقليدية من خلال حث الصراع الاجتماعي في الريف، ورفع مستوى وعي الفلاحين، ومساعدة السكان الريفيين على تأسيس تنظيمات ريفية جديدة ذات طابع مدني، لإضعاف سلطة النخب القبلية المعتمدة على التنظيمات القبلية ذات الطبيعة الأهلية، قام صراع سياسي واجتماعي وعسكري بين هذين الفريقين، وكانت نتائج الصراع سجالا بين الفريقين. عندما تم توحيد شطري اليمن عام 1990 كانت عملية بناء الدولة وتنظيم علاقتها بالقبيلة ما زالت موضوعا غير مبتوت فيه outstanding issue، فتم الاتفاق بين الرئيس علي عبد الله صالح والحزب الاشتراكي اليمني على فترة انتقالية يتم خلالها بناء الدولة، وخلال الفترة الانتقالية احتدام الصراع بين المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني، الأمر الذي اضطر معه المؤتمر الشعبي العام إلى تعزيز تحالفه مع النخب القبلية، وتقديم مزيد من التنازلات للقوى التقليدية الراغبة في مقاومة بناء الدولة، وبالتالي فقد تحولت استراتيجية النخبة التقليدية من مقاومة بناء الدولة إلى السعي للسيطرة عليها، وقد تمكنت القوة المحافظة المتحالفة من إخراج الحزب الاشتراكي اليمني من الساحة السياسية خلال صيف عام 1994.

النظام السلطاني : تسوية الصراع بين الدولة والقبيلة

تمت تسوية الصراع بين الدولة والقبيلة عبر تسوية تقوم على مبدأ لا ضرر ولا ضرار، أو لا منتصر ولا مهزوم، من خلال تشكيل دولة سلطانية هجين، نصفها دولة ونصفها الآخر قبيلة، فقد كان شيوخ القبائل يرغبون في نظام سياسي برلماني، يستطيعون من خلاله السيطرة على الدولة، وكانت القوى التحديثية ترغب في نظام رئاسي يشكل انتصاراً للدولة على القبيلة، وقد قامت التسوية على الأخذ بنظام يسميه الباحثون القانونيون نظاماً مختلطاً، وأسميه النظام السلطاني، فالسلطنة هي مرحلة وسطى أو انتقالية بين القبيلة والدولة القومية، يتأسس بناء على عملية بناء ناقصة للدولة القومية الحديثة، وهو يشكل النسخة الشرقية لما أسماه ماكس فيبر بالدولة البترومنيالية patrominial state، فهذه الدولة هي دولة هجين، نصفها دولة ونصفها الآخر قبيلة، تستخدم فيه النخبة الحاكمة التنظيمات الحديثة والتقليدية في آن معا، فجهاز الدولة السلطانية هو إفراز لما أسماه جان فرانسوا بورجا التحديث المحافظ، حيث السلطة السياسية فيها متقاسمة بين نوعين من النخب، نخبة حديثة مفتقرة الى مشروع سياسي، ونخبة قبلية تقليدية ذات توجهات محافظة.
الدولة السلطانية دولة ريعية في ما يتعلق بإدارة الموارد، تسلطية في ما يتعلق بعلاقتها بالمجتمع، رعوية في ما يتعلق بتوزيع السلطة ورخوة في ما يتعلق بإنفاذ القانون.
تمخضت التسوية عن بناء الدولة نصف بناء وهدم القبيلة نصف هدم، فعلى مستوى بناء الدولة، تم بناء مؤسسات ذات شكل تنظيمي حديث، كالجيش، الجهاز القضائي والبرلمان، غير أن هذه المنظمات لم يتم مأسستها، وبالتالي فإنها لم تؤد الى وجود دولة قادرة، وتم بناء نظام حكم مركزي، قائم على تداخل السلطات وعدم توازنها، وعدم استقلال الإدارة عن السياسية، وإضعاف دور السلطة التشريعية في مراقبة السلطة التنفيذية، إعاقة استقلال السلطة القضائية، وقد تم صياغة الدستور بأسلوب هو أقرب الى عقد البيعة منه الى العقد الاجتماعي، ومن منظور المضمون فإنه على الرغم من انه ينص على أن السلطة هي سلطة الشعب، إلا انه مع ذلك يمثل خليطا من المبادئ والتوجهات المتناقضة وغير المتجانسة، فهو يتضمن بعض مبادئ المواطنية. مبدأ الفصل بين السلطات هو نتاج للصراع بين المجتمع المدني والمجتمع السياسي، أو بعبارة أخرى نتاج تعددية وتنافسية النخب، وفي ظل النخبة المركبة، والتماهي بين القبيلة والدولة، يتم تركيز السلطة ويتم انتهاك مبدأ فصل السلطات. لقد تراضى شيوخ القبائل على تفويض الحاكم إدارة السلطة السياسية وتوزيعها عليهم، وبالتالي على الرغم من أن السلطة مركزة بشكل مطلق بيد الحاكم، الى درجة تبدو معها العلاقة بينه وبين المجتمع علاقة عبودية وتسلطية، إلا أنها من الناحية الموضوعية عبودية طوعية، فالدولة السلطانية هي دولة تحكيم بين النخب القبلية، وليست دولة حاكمة إلا على السكان الضعفاء. إن الحاكم في النظام السلطاني ليس مالكاً للسلطة كما هي الحال في النظام التسلطي، لكنه أيضا ليس صاحب سلطة power holder، مفوضا من الشعب كما هي الحال في دولة الأمة وفي النظم الديموقراطية، بل هو مجرد ممارس للسلطة power wielder، يمارسها باسم النخبة القبلية.
إن قوة الانتماءات القبلية وكل أشكال الهويات قبل الوطنية تضعف الهوية الوطنية، وتضعف شعور الأفراد وشعور الجماعات بالمصلحة العامة، وتقوي الشعور بالمصالح الفردية والجمعية، وتكبح التطلع نحو التغيير الاجتماعي، والعمل على إصلاح اجتماعي وسياسي شامل، وعوضا عن ذلك يذهب الأفراد والجماعات القبلية الى البحث عن حلول لمشاكلهم الفردية، بعيداً عن البحث عن مشروع جامع، فتغدو السلطة السياسية غنيمة، وينتشر الفساد السياسي في كل مفاصل الدولة، وتشكل ظاهرة جمود السلطة وعدم تداولها أبرز مظاهر الفساد السياسي، فبعض أفراد النخبة اليمنية يشغلون مواقع متقدمة في جهاز الدولة منذ قيام الثورة عام 1962 حتى اليوم، وتشكل ظاهرة التوريث مظهراً آخر من مظاهر الفساد السياسي، فتوريث القوة والتأثير السياسي هو شكل من أشكال تحول الدولة الى ملكية خاصة، حيث غالبا ما يتبوأ أبناء النخب القبلية وأبناء المسؤولين الحكوميين مواقع متقدمة في مؤسسات الدولة، وبما لا يتناسب مع مؤهلاتهم وخبراتهم، وبما يتنافى مع مبدأ تكافؤ الفرص، وبالتالي فقد تغلب مبدأ المكانة الاجتماعية المتوارثة الحاكم للتنظيمات القبلية على مبدأ الإنجاز achievement الحاكم للتنظيمات الحديثة.

للبحث تتمة
باحث يمني
من ورقة قدمت في ندوة مبادرة الإصلاح العربي.


<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2