Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Yémen > <DIV align=left dir=rtl>العلاقـة بيـن الدولـة والقبيلـة فـي اليمـن</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>العلاقـة بيـن الدولـة والقبيلـة فـي اليمـن</DIV>

dimanche 1er août 2010, par عادل مجاهد الشرجبي

عادل الشرجبي

تماهي الخاص بالعام

تحولت القبيلة في اليمن من بنية اخوية الى بنية بطريركية، وأضفى على الدولة طابعا سلطانيا فتغيرت طبيعة البنية القبلية، وتمثلت أهم هذه التغيرات في تحول القبيلة من بنية مساواتية الى بنية تراتبية باتت سلطة شيوخ القبائل سلطة قسرية. تغيرت العلاقة بين الشيخ وأفراد القبيلة من علاقات تعاون الى علاقات ولائية patronage. أما على مستوى الدولة فقد تمثل التأثير في إعاقة انفصال السلطات وتوازنها، وتعطيل مبدأ المحاسبة، وإضعاف قدرة الدولة على إنفاذ القانون، الى درجة باتت معها الدولة جهازا للتحكيم، عوضا عن ان تكون جهازا للحكم. فعلى الرغم من ان هناك مؤسسات تبدو من الناحية الشكلية متطابقة مع متطلبات بناء الدولة الحديثة، إلا انها تدار بالأساليب التي تدار بها العائلة. فتوزيع السلطة السياسية يتم وفقا لاستراتيجيات توزيع السلطة العائلية، وتنظيم الجهاز البيروقراطي يخضع لمعايير التراتبية القبلية. فشيوخ القبائل أو أبناء شيوخ القبائل منحوا مواقع السلطة العليا في الجهاز الإداري، وفي الحكومة والسلطة المحلية، ومنحوا مواقع الوزارة، ومواقع المحافظين ووكلاء المحافظات ووكلاء الوزارات، أما أفراد القبائل العاديين، فهم مجرد موظفين او عمال. واتسم توزيع السلطة بالتركيز تماماً كما هي الحال في القبيلة، وخضع توزيع السلطة السياسية للتوازن القبلي، وخضعت السلطة السياسية للوراثة، وأقصيت النساء عن مواقع السلطة السياسية ومواقع اتخاذ القرار، باستثناء تمثيل رمزي فرضته عوامل خارجية في المقام الأول. ويتم اختيار الأفراد لمواقع المسؤولية على أساس الولاء، لا على أساس الكفاءة والتنافس.
من مظاهر التماهي بين الشأن العام والشأن الخاص، التضييق على حرية الرأي والتعبير، فالشأن العام خلافاً للشأن الخاص، ينبغي ان يكون المفوضون لإدارته خاضعين لمحاسبة المجتمع، ولا يستطيع المجتمع محاسبتهم إلا إذا كان عارفاً بما يقوم به المسؤولون العموميون، وهذا يتطلب ضمان قدر من حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة، وحرية النقد، وقد ضيق القانون على الحريات الصحافية. وشهدت اليمن خلال السنوات الأخيرة حالات عديدة من المحاكمات والاعتقالات للصحافيين، الذين نشروا موضوعات حول حرب صعدة، رغم ان هذه الحرب هي حرب ينبغي ان يعرف المواطنون كل ما يتعلق بها، ولم يسمح للصحافيين اليمنيين والأجانب بالوصول الى المناطق التي تدور فيها الحرب. في المقابل لم يعد الشأن العائلي شأناً خاصاً، بل بات شأناً عاماً، فلم يعد توزيع السلطة العائلية وتحديد الأدوار العائلية شأناً خاصاً، بل بات شأناً عاماً. فقد حدد القانون أدوار الزوج والزوجة. تم تأسيس لجنة الفضيلة لمراقبة سلوك المواطنين، ولم يعد الزواج شأناً خاصاً، بل منح القانون المجتمع المحلي حق التدخل في الاختيار للزواج، من خلال النص على أن الكفاءة في الزواج معتبرة، وعوضاً عن ان تفتح الدولة المجال للمواطنين لمناقشة الشأن العام، والقضايا المرتبطة بمستقبلهم كالتعليم والصحة، الأمن، القضاء، الفساد، أغلقت هذا المجال، وفتحت المجال لمناقشة القضايا المرتبطة بالشأن الخاص، كالملبس والعفة والعلاقات الجنسية.
تحتكر القبائل السلطة في الريف، وقد بات لشيوخ القبائل سجونهم الخاصة في الريف، بما يجعلهم يمارسون سلطات قسرية اشبه ما تكون بسلطة الدولة، لا سيما أن قانون الإجراءات الجزائية فوضهم سلطة الضبط القضائي، وفي الحالات التي يكون فيها خصم احد أفراد القبيلة مواطن حضري، او فرد ينتمي الى قبيلة اخرى، فإن القبيلة تقوم باختطافه، أما إذا كان الخصم هو الدولة ذاتها، فإن القبيلة تقوم باختطاف رعايا اجانب للضغط عليها. وفي جميع حالات الاختطاف لم تستطع الدولة ان تقوم بفرض سيادتها وإنفاذ القانون، وقد درجت الدولة على التصرف بأحد أسلوبين، وكلاهما يمثلان اسلوبين قبليين، الاول يتمثل في طلب طرف ثالث كمحكم بين الدولة والجماعات الخاطفة، وغالباً ما يكون المحكم هو لجنة التحكيم التي أسستها عام 1997. أما الأسلوب الثاني فيتمثل في قيام الدولة باختطاف بعض أفراد القبيلة الخاطفة ممن يقيمون في العاصمة صنعاء، للضغط على القبيلة الخاطفة بهدف إطلاق المختطَفين.
حد خضوع النظام لهيمنة القبائل القوية من قدرة الدولة على إنفاذ القانون، واستخدامها للسلطة استخداماً تعسفياً، فقد بات القانون ينفذ على المواطنين الحضريين، وعلى سكان المناطق التي ضعفت فيها البنى القبلية، أما المناطق التي تتميز بقوة البنية القبلية فإن الدولة لا تستطيع إنفاذ القانون. فالدولة تنفذ حملات دائمة ضد البائعين الذين يعرضون سلعهم على أرصفة شوارع العاصمة، لكنها لا تنفذ حملات على الجماعات القبلية التي تقوم باختطاف الأجانب والمواطنين اليمنيين، فعلى الرغم من تنفيذ القبائل لمئات حوادث الاختطاف خلال العقد المنصرم، إلا أن الدولة لم تقم بالقبض على الخاطفين وتقديمهم للمحاكمة.
في ظل تحالف النخبة القبلية مع النظام، بات المواطنون خاضعين لقمع مركب، قمع سياسي تمارسه عليهم الدولة، وقمع اجتماعي تمارسه عليهم القبيلة، ولم تعد أي من المؤسستين راغبة في ممارسة وظيفتها في الحيلولة دون تغول الاخرى، فلم تعد النخبة القبلية راغبة في درء القمع الذي تمارسه الدولة ضد المواطنين، ولم يعد النظام راغباً في حماية المواطنين من اضطهاد النخب التقليدية، فقد بات كثير من شيوخ القبائل يملكون سجوناً خاصة يسجنون فيها ابناء قبائلهم من دون ان تتدخل الدولة، بل إن الحكم الصادر من إحدى محاكم محافظة الحديدة يشكل اعترافاً رسمياً بهذه السجون الخاصة، وإضفاء الشرعية عليها، ويمثل تجسيداً للعملية الشكلية في بناء الدولة، حيث تمت صياغة منظومة تشريعية متوائمة الى حد ما مع مبادئ حقوق الإنسان وحقوق المواطنة إلا أنها غير منفذة، وهذا لا يقتصر على هذا المجال، بل ينطبق على معظم جوانب المنظومة التشريعية اليمنية، الى درجة يمكن معها وصف مستوى التزام اليمن بمنظومة حقوق الإنسان، بأنه يقوم على التصديق من دون التطبيق.
في ظل إقصاء التنظيمات والقوى المدنية الديموقراطية عن المجال السياسي، وانفراد التنظيمات الأهلية، وفي مقدمها التنظيمات القبلية بالعمل السياسي، سادت المجتمع حالة من عدم الاستقرار السياسي، فالمجتمع الأهلي هو مجتمع « يحتفظ بملامح إقطاعية، تتسم الممارسة السياسية فيه بطابع عدائي وشقاقي، حيث تغدو القوة السياسية والاقتصادية خاضعة لمعايير لعبة الحذف الصفري، لذلك فإن العمل السياسي لشيوخ القبائل الذين يشكلون نخبة من الباحثين عن الريع، اتخذ طابع التمردات البدائية. فالاستقرار السياسي يتناسب طرداً مع ما يتوفر للحاكم من أموال لبناء شبكات الموالاة، وفي حال عدم قدرة الحاكم على تلبية المطالب المالية لشيوخ القبائل، فإنهم يتمردون عليه وينفذون تمردات بدائية.
على العكس من المجتمع المدني الذي يعمل على تقوية الدولة وإضعاف النظام، فإن البنى الأهلية عموماً بما في ذلك القبيلة، تعمل في حال ضمان مصالحها المادية على تقوية النظام، وفي حال تعرض مصالحها للخطر تعمل على إضعاف الدولة، من خلال التمرد على الدولة والسعي الى الانفصال بمنطقة معينة، او فرض سلطتها عليها، او تعمل على استخدام أساليب عنيفة ومضادة للقانون في التعبير عن مطالبها، كقطع الطريق او الاختطاف او تدمير الممتلكات العامة، وهو الأمر الذي بات سمة مميزة لليمن خلال العقود الماضية، الى درجة دفعت احد الكتّاب اليمنيين الى تصحيف اسم قبيلة يمنية من بني ضبيان الى بني خطفان.

التحول الديموقراطي : قوة الكوابح

عام 1990 تم توحيد شطري اليمن في دولة اندماجية واحدة، تتبنى حسب الوثائق الرسمية لها نظاماً سياسياً ديموقراطياً قائماً على التعددية السياسية، والاعتراف بحق المواطنين في التنظيم، وتكفل جميع حقوق الإنسان. لقد شكل هذا النوع من التحول في الحقيقة نوعاً من التحديث المحافظ، حسب توصيف جان فرانسوا بيار، الذي وصفه بأنه تحديث يضمن استمرار الجماعات المسيطرة، فيتم تغيير كل شيء لكي يظل كل شيء كما كان. ففي ظل هذا النوع من التحديث يمكن القول إن التحول الديموقراطي الذي شهدته اليمن منذ عام 1990 هو تحول نحو التعددية السياسية المقيدة، او الأحادية الحزبية غير المعلنة، فالتحاق شيوخ القبائل وكبار المثقفين ورجال الاعمال بالسلطة السياسية، ألحق ضرراً بالتعددية، ولم يعد المجال العام مجالاً للتعدد والاختلاف في اطار الوحدة، بل اصبح مجالاً أحادياً، يشبه الى حد بعيد المجتمع الأحادي البعد الذي وصفه هربرت ماركيوز، وفقد المثقفون دورهم التنويري، وباتوا يمارسون دوراً تبريرياً، يبرر سياسات وتصرفات الحاكم، وغدا الحزب الحاكم حزباً مهيمناً على الحياة السياسية، وبات الحزب الحاكم، حاكماً دائماً والأحزاب المعارضة معارضة بشكل دائم. لقد تم ذلك من خلال إضعاف روافع التحول الديموقراطي وتقوية كوابحه.
أدى انخراط النخبة القبلية في العمل السياسي الى إضعاف أهم رافعه من روافع التحول الديموقراطي، المتمثلة بالبرلمان، حيث غلب الطابع الخدمي للبرلمان على طابعه التشريعي، فالنواب الذين ينتمون الى النخبة القبلية والذين يشكلون 50% من أعضاء البرلمان الحالي، هم نواب خدمات، ووكلاء لجماعاتهم المحلية، وليسوا مشرعين، والمؤشرات على ضعف البرلمان وخضوعه للسلطة التنفيذية عديدة ومتنوعة، منها موقفه الصامت إزاء ما يحدث في صعدة والمحافظات الجنوبية، وخضوعه للحكومة في إقرار الموازنات الإضافية، وموقفه السلبي من الفساد المستشري في كل أجهزة الدولة. فشيوخ القبائل لا يهتمون بطبيعة النظام السياسي بقدر ما يهتمون بالحصول على منافع مادية مباشرة، الأمر الذي جعل البرلمان خاضعاً للسلطة التنفيذية.
استطاعت النخب التقليدية احتواء المثقفين الذين يحتلون مواقع السلطة في مؤسسات صناعة القرار الحكومية، وأفرغت طاقات التغيير لديهم، فأصبحوا مثقفين تقليديين يخدمون مصالح النخب التقليدية، وتحولوا الى مجرد موظفين تنفيذيين كبار في دولة النخبة، وهو ما يتطابق مع مصطلح Neo- Mandarins، الذي اطلقه نعوم شومسكي على المثقفين الأميركيين، الذين وصفهم بأنهم « مثقفون أساتذة في الغالب، يعملون في خدمة السلطة الاميركية، إن احتواء المثقفين هو إضعاف لرافعة أخرى من روافع التحول الديموقراطي ». فالمجتمع الذي يفتقر لنخب قادرة على توجيه الأفراد وتنظيمهم، وقبل ذلك ومن اجل ذلك كسب ثقتهم، يبقى جثة هامدة، لا قدرة له على أداء أي عمل مفيد ومن أي نوع كان، اقتصادياً أم سياسياً أو فكرياً، ولا يستطيع ان يوجه أي مقاومة تذكر، لأي قوة خارجية او داخلية، تسعى الى السيطرة عليه وإخضاعه واستعباده.
الدولة لا تتعامل مع المواطنين القبليين بشكل مباشر، بل عن طريق شيوخ القبائل، لذلك لم يعد شيوخ القبائل ممثلين لقبائلهم أمام الدولة، بل باتوا ممثلين للدولة في قبائلهم، وباتوا أدوات لتدخل الدولة في المجال الخاص. ساهمت هذه الاستراتيجية في تعزيز كابح آخر من كوابح التحول الديموقراطي، يتمثل في التفاوت الاجتماعي الشديد، فقد تميزت برامج التنمية على المستويين المركزي والمحلي بالتحيز لصالح النخب القبلية، حيث تغاضت السلطات المركزية عن هيمنة النخب التقليدية الريفية على برامج التنمية وتوجيهها لصالحها، في مقابل ضمان ولائها الذي يعتمد بقاؤها عليه، « فكلما كان المجتمع اكثر تفاوتاً، قل احتمال تقديمه دعماً سياسياً مستداماً لأهداف التنمية، لأن القوة السياسية في المعتاد مركزة ومتداخلة مع الثروة الاقتصادية والهيمنة الاجتماعية.
بلغ عدد شيوخ المشايخ المسجلين لدى مصلحة شؤون القبائل عام 2005، 399 شيخاً منهم 8 شيوخ مشايخ، 69 شيخ ضمان، 222 شيخاً و100 شيخ محل او عاقل، وبلغت مخصصات المصلحة من الميزانية العامة للدولة اربعة مليارات ريال، وهو مبلغ يفوق ما تخصصه الدولة لجامعة صنعاء، اقدم وأكبر الجامعات اليمنية، ويفوق ما تخصصه الدولة لصندوق الرعاية الاجتماعية الذي يقدم مساعدات مالية شهرية لحوالى مليون أسرة فقيرة. المصدر الثاني للريع الذي يحصل عليه شيوخ القبائل، يتمثل في الهبات المالية التي تمنح لهم من رئاسة الجمهورية، فقد بلغت نسبة مخصصات بند مصروفات غير مبوبة، حوالى 10% من الميزانية خلال بعض الأعوام السابقة، وجزء من هذه المبالغ تحول لشيوخ القبائل. المصدر الثالث هو المرتبات التي تمنح لشيوخ القبائل الذين يحتلون مناصب رسمية في جهاز الدولة، فقد باتت الوظيفة العامة واحدة من آليات احتواء النظام للنخبة القبلية، فجل وكلاء المحافظات ووكلائها المساعدين هم من أبناء شيوخ القبائل، فضلاً عن ما يحصل عليه شيوخ القبائل من المكافآت المالية نظير اشتراكهم في اللجان.
إن الديموقراطية باعتبارها نظاماً لتحرير المواطنين من القمع السياسي، لا يمكن ان تتحقق إلا في ظل نظام اجتماعي مرن يكفل الحراك الاجتماعي للأفراد، فلا يمكن للإنسان ان يكون مواطناً في المجال السياسي من دون أن يكون فرداً في المجال الاجتماعي.


<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2