Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Les communistes arabes > <DIV align=left dir=rtl>في زحمة الثنائيات والثلاثيات.. أيـن مفـهـوم (...)

<DIV align=left dir=rtl>في زحمة الثنائيات والثلاثيات.. أيـن مفـهـوم الـوطـن؟</DIV>

vendredi 20 août 2010, par خالد حدادة

خالد حدادة

أخذت ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، المساحة الأكبر من الخطاب السياسي اللبناني في هذه الفترة، وكذلك ثنائية الاستقرار والعدالة المرتبطتين بإشكالية « المحكمة الدولية » إضافة الى معادلة الـ« س-س » التي ربما اقترح احدهم في فترة قريبة إدخالها لتشكل استمراراً طبيعياً للتراث العربي – الاسلامي في ميدان الرياضيات وامتداداً لنظريات الخوارزمي نقارع بها العالم والغرب بشكل خاص.
وفي أعماق هذه القضايا – « الكليشيهات » الكبرى، ضاعت « القضايا الصغيرة » مثل الكهرباء والماء والطبابة والتعليم الرسمي، فأولويات الناس اليوم تتعدى هذه الصغائر، والحكومة اللبنانية التي تشكلت لمعالجة أولويات الناس، لا تعنيها هذه الأمور.
ولم نكن نحن دائماً خارج هذا السباق السائد، فرطن لساننا احياناً ببعض التعابير الكبيرة لتحسين صورة خطابنا وبالتالي نحن لسنا خارج دائرة الانتقاد.
ولكن اليوم وبعد ان بدأ البلد يتمتع بنعمة « هدنة قصيرة » وفرتها له القمة الثلاثية وحسابات العدو الاسرائيلي والتطورات الخاصة بالمحكمة الدولية، اصبح في الإمكان العودة الى نقاش هادئ لمضمون هذه التعابير، علنا ندخل منها لاحقاً في تصحيح عملية التصدي لما هو آت حتماً من اخطار على وطننا وشعبنا ضمن الثنائية الدائمة والثابتة اي ثنائية : العدوان والفتنة.
فثلاثية، الشعب والجيش والمقاومة، مصابة من حيث الشكل الأول، بمرض الفصام، فيجري الحديث عن ثلاث قمم منفصلة لهذه الثلاثية، فالشعب قمة والجيش ثانية والمقاومة ثالثهما. أما من حيث المضمون فالمصيبة اكبر، إذ يبدو أن معظم من يتحدث بهذه الثلاثية وطبعاً هنا طغيان للطبع على التطبع، لا يعطي انتباهاً الى أن الجيش والمقاومة هما وليدا هذا الشعب المفترض به أن يكون موحداً وحاضناً لجيشه (جيش الشعب والوطن) ومقاومته (مقاومة الشعب والوطن).
إن التدقيق في هذا « الخطأ » يدفعنا للقول ان في ذلك وإن كان خارج القصد، تعبيرا عن واقع لبناني، لا ينظر الى وجود قضايا تهم الشعب الموحد والوطن الواحد، فالشعب هو مجموع كمي للشعوب اللبنانية والوطن هو جمع أوطان الدويلات المستقلة، وبالتالي تصبح هذه الثلاثية خاصة بكل شعب منها وبكل وطن منها والدعوة لها تصبح دعوة لتنسيق ومساومة بين هذه الدويلات وقواها السياسية على معادلة ثلاثية تفصل « الشعب » أو بالأحرى « الشعوب » عن الجيش والمقاومة (التي هي بعرف بعض الزعامات مقاومة للشعب الآخر الموجود في الجنوب أو بطائفة من هذه الطوائف وهي بالتالي ليست مقاومة كل الشعوب اللبنانية). والجيش أيضاً، يتم التعاطي معه وكأنه جسم مستقل عن هذا الشعب وقضاياه ولا نقصد هنا القصائد الشعرية أو النثرية التي تطل من تصريحات السياسيين اللبنانيين بل نقصد تبلور الوعي الوطني وموقع الجيش داخل هذا الوعي الوطني وبالتالي دوره المفترض وأولويته الدفاع عن أرض الوطن ومواجهة الاعتداءات المتكررة على ارضه ومياهه وجوه من قبل العدو الاسرائيلي.
لسنا ضد دعم هذا الجيش من كل افراد الشعب اللبناني والقدر الذي يستطيعه كل مواطن، فليرة الفقير بهذا الاطار، تفوق مليار الغني أو تعادله، ولكن السؤال هو عن غياب سياسة واضحة لتسليح الجيش وبالتالي لمهامه، ورغم التطور الملموس في العقيدة القتالية والدماء التي بذلها الى جانب المقاومة والأهالي خلال عدوان تموز 2006 والى جانب الصحافة الوطنية خلال التصدي لاعتداء العديسة... لا نزال نرى من ينظر الى قضية التسليح وكأنها مستقلة عن السياسة العامة للدولة وللحكومة.. وانطلاقاً من ذلك فإن الدولة مسؤولة أولاً عن تأمين موارد ثابتة ومتطورة لدعم تسليح الجيش وتطوير قدراته ورفض اي اشتراط يضعه الآخر حول وجهة هذا السلاح إذ أن وجهته الأساسية كان يجب ان تكون دائماً لصد الخطر الاسرائيلي الدائم والوجهات الأخرى هي ثانوية وداعمة لدور قوى الأمن الداخلي وليس بديلاً عنه.
والاقتراحات في هذا المجال كثيرة، لا يمكن فصلها عن تلك الاقتراحات الآيلة الى تطوير الاقتصاد الوطني، فالأملاك البحرية المنهوبة يمكن الاستفادة من مفعول نهبها الرجعي لدعم قدرات الجيش وكذلك الضريبة التصاعدية على الأرباح للأفراد وللمؤسسات التي يُعفى الكبير منها من الضرائب والآن يأتي النفط وكيفية الاستفادة العامة منه.
إنه نهج اقتصادي يشكل اساساً من سياسة وطنية بديلة عن نهج المحاصصة وفلتان السوق والاقتصاد، انه نهج اقتصادي وطني يتكامل ويدعم دور الجيش الوطني ومهامه ويؤمن شروط الاستقرار الاجتماعي للشعب الذي يفترض به احتضان الجيش والمقاومة.
بالاستنتاج، إنها أحادية وليس ثلاثية، مفترضة، إنها شعب واحد يحتضن المقاومة والجيش، وهذا الشعب هو في وطن موحد ومقاوم، تحكمه دولة وطنية بديلة عن اتحاد دويلات « متصارعة – متعايشة » كما هو الحال المستمر منذ عشرات السنين.
أما الثنائيات الأخرى (س– س) والاستقرار والعدالة، فهي معادلات اشد فضحاً لطبيعة النظام السياسي في لبنان ومسؤوليته الدائمة عن غياب العدالة بأوجهها المختلفة وفقدان الاستقرار والحروب الأهلية المتكررة... فثنائية الـ (س-س) هي ثنائية وهمية لأنها بالحقيقة تختصر كل الأحرف الهجائية ودولها المفترضة وبالتالي تشرع لبنان دائماً عبر « منازله المتعددة » للتدخل الخارجي ولحماية الخارج للدويلات الداخلية « وشعوبها » وبالاساس لمصالح زعاماتها. هذه الحماية التي تستولد التبعية وتبرر العمالة وتحميها وتؤمن لها شروط النمو خصوصاً وأن هذا المنحى يدفع دائماً لإعطاء أولوية لحماية الطائفة والدويلة على حساب حماية الوطن حيث تصبح اسرائيل واحدة من الدول وليست العدو الأساسي لشعبنا ولوطننا والمفهوم ذاته للأسف يعطى للاستقرار والعدالة.
ففي حالات الدول والأوطان « الطبيعية » الاستقرار والعدالة هما مسؤولية الدولة السيدة الوطنية والمستقلة ومجرد وضع العدالة في يد طرف خارجي (الأمم المتحدة) والاستقرار بمسؤولية معادلة أخرى (س- س) فهذا يعني استقالة كاملة للدولة عن مهامها تجاه تأمين الاستقرار لشعبها والعدالة لأبنائها.
فكيف إذا كان ضامن العدالة مختلفا عليه وضامن الاستقرار خاضعا لمعادلات متغيرة باستمرار لا دور للداخل اللبناني في تحديد مسارات تغييره أو تثبيته.
في إطار هذه الثنائيات والثلاثيات، تضيع حكماً « القضايا الصغيرة » من حق الناس في العيش الكريم الى الكهرباء والماء الى الضمان الصحي في وقت تتجرأ فيه المستشفيات على الاضراب عن واجبها في تقديم العلاج للمرضى (الفقراء طبعاً) الى التربية التي تتجه يوماً بعد يوم باتجاه الخصخصة والخضوع لمنطق السوق.
حتماً ليست « حكومة أولويات الناس » هي التي تحكم البلد اليوم كما بالأمس.
في الاستنتاج مرة جديدة، « مرتا.. مرتا » تهتمين بأمور كثيرة والمطلوب واحد المطلوب الخلاص من هذا النظام الحاضن لكل المخاطر والمؤمن لشروط استمرارها، المطلوب البحث عن وطن حر موحد لشعب سعيد، يستطيع المقاومة من اجل الدفاع عن هذا الوطن.

ينشر بالتزامن مع مجلة « النداء »


<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2