Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Liban > <DIV align=left dir=rtl>لبنان : سطحية السدود... والحلول</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>لبنان : سطحية السدود... والحلول</DIV>

mardi 24 août 2010, par حبيب معلوف

حبيب معلوف

عندما كتبنا في السادس من نيسان الماضي « نحو خطة طوارئ لسنة شحائح »، ناشدنا فيها المسؤولين وضع خطة طوارئ لمعالجة أزمة المياه الحتمية هذه السنة نظرا لقلة متساقطات الثلوج ولا سيما في شهر آذار الماضي، لم ير وزير الطاقة والمياه ان هناك حاجة لذلك... ولكنه عاد أمس وحذر من أزمة كبيرة ولا سيما في شهر تشرين الأول ! وقد قصد أمس سد شبروح أيضا للتأكيد على نظريات إدارة وزارته التاريخية، بأن الحل، كل الحل، هو في إنشاء السدود السطحية لتجميع المياه وإعادة توزيعها. فكيف تم الاستنتاج ان السدود هي الحل قبل انجاز الاستراتيجية الوطنية لإدارة المياه التي لم تنجز بعد ولا أخضعت لنقاش وطني موسع؟
ولعل مروجي هذه النظرية - الحل، قد نجحوا في السنوات الأخيرة، في ان يجعلوا من قضية السدود ثقافة شعبية ورسمية، وشبه مسلمة علمية، لا تقبل النقاش ولا الجدل، ولا تحتاج الى البحث عن بدائل اقل كلفة وخطرا.
إن أخطر من أزمات المياه والطاقة عندنا، هو ثقافة السطحية للمياه والطاقة المسيطرة. ولا تقتصر هذه المشكلة على عامة الناس التي تثقفت منذ فترة طويلة بمفاهيم غربية تقوم على التنمية والزيادة والسرعة والتقدم... بل هي تطال أيضا المسؤولين الإداريين والطبقة المهندسة للسياسات والمشاريع عندنا.
فثقافة المياه تختصر بضرورة إنشاء السدود السطحية لتأمين المزيد من المياه، وان حل مشكلة الطاقة (المختصرة بالكهرباء) هي في إنشاء المزيد من المعامل لزيادة الإنتاج. أما كيف نوفر أو نضبط الطلب على المياه والطاقة، فثقافة مرفوضة ومندثرة، لا بل متخلفة ويمكن ان تردنا الى العصر الحجري، بحسب زعمهم !
واذا راجعنا ما هي حقيقة وخلفية تلك الثقافة السطحية والمسيطرة، لوجدنا أنها كناية عن دعاية لشركات هندسية كبرى ومتعهدين كبار لإنشاء السدود السطحية الكبيرة والمركزية المكلفة والخطرة، أو لإنشاء معامل حرارية مركزية ضخمة وملوثة. والتستر على بدائل متواضعة أقل كلفة، ولا مركزية بطبيعتها، منفلتة من احتكارات الشركات الكبرى ويمكن تسييرها بقدرات محلية وذاتية بسيطة مثل خزانات التجميع الصغيرة وتعزيز التخزين الجوفي والترشيد والتوفير لحل أزمة المياه، ومثل استخدام السخانات الشمسية ومراوح الهواء اللامركزية لتوليد الطاقة النظيفة والمتجددة.
فثقافة التنمية والزيادة والمشاريع الكبيرة والإضافات... التي روجت لها مدراس وجامعات ومراكز أبحاث ممولة من شركات إنشائية كبرى، هي الثقافة السائدة والمسيطرة على التفكير، والتي حلت مكان ثقافة محافظة واقتصادية، كانت سائدة ما قبل الثورة الصناعية التي تتطلب تعظيم الحاجات وزيادة الإنتاج لسدها دائما. وما مفهوم تعظيم الحاجات عبر الإعلانات والدعايات، إلا نوع من خلق حاجات كاذبة، من اجل خلق مشاعر بالحاجة وعدم الاكتفاء، ومن اجل تبرير زيادة الإنتاج والاستهلاك، تبعا لمتطلبات اقتصاد السوق القائم على المنافسة وزيادة الإنتاجية، دون حدود.
هي حالتنا مع قضية المياه وكيفية توفيرها. كانت مشكلة المياه، على سبيل المثال، تحتاج الى القليل من العدالة في التوزيع وحسن الإدارة بدل تعظيم الحاجات وتكبير المشاريع.
فالاعتقاد السائد الآن « ان القلة تولد النقار ». أي ان قلة المياه هي التي تتسبب في الأزمة، هو مجرد تبرير للقول ان المطلوب سدود سطحية مكشوفة لسد الحاجات المتعاظمة دائما. حتى ان البعض يعتقد ان السدود يمكن ان تمحو مقولة سوء التوزيع وقلة العدالة، كونها تؤمن فائضا يمكن ان يؤمن المياه للجميع، متجاهلين ان هذا الحل يخالف قوانين الطبيعة التي سرعان ما عادت لتفرض قوانينها عبر الفيضانات وزيادة الحرارة والجفاف والكوارث !
انها ثقافة الزيادة والبحبوحة والرفاهية المستمدة من الأفكار الليبرالية والفردية وتعزيز الحرية، التي لم تترجم بحرية التفكير فقط، بل بحرية التصرف مع الطبيعة والتمتع بمواردها، من دون السؤال عن العواقب والنتائج على المدى البعيد، ان لناحية استنزاف هذه الموارد أو لناحية تلويثها وتدميرها. فثقافة التنمية لا تعترف بمحدودية الموارد، وهي ترى إمكانيات دائمة للزيادة، مما حول كوكب الأرض، الهش أصلا، الى مكان غير قابل للحياة !
فهل نتخيل ما ستكون نهاية هذا المنطق الذي يقوم على حل مشكلة صغيرة عبر خلق مشاكل أكبر؟ ألم نتعلم من تجارب الآخرين، حين تسببت زيادة السدود في بلد مثل تركيا، بزيادة الهزات الأرضية؟ ! ألم نتعلم من تجربة سد القرعون بعدما تحولت مياهه إلى مياه سامة غير قابلة للتجدد والحياة وتضر بكل من يلمسها أو يستنشقها؟ ألم نتعلم من تجربة سد شبروح الذي لم يفتح ملفه أحد بالرغم من كل ما كتبنا عنه لناحية حجم التسرب منه أو لناحية الكلفة العالية لإنشائه (قياسا لعمره المتوقع) والحاجة الى معالجة مياهه أو لناحية إهمال وتجاهل البدائل التي كانت مطروحة عنه؟ أما كان أجدر لو تم صرف الأموال لشراء الحقوق المكتسبة على المياه ولا سيما الينابيع الكبرى، التي تمنحنا إياها الطبيعة، والتي تكفي لأكثر من حاجة لبنان، وإعادة تملك الدولة لها بدل الصرف على السدود المكلفة وغير المجدية على المدى البعيد؟ ألم نتعلم من الطبيعة اللبنانية التي تسرب عن قصد المياه الى جوفها، ولا تحتمل التخزين السطحي؟ ألم نتعلم من الطبيعة التي تخزن المياه تحت الأرض وليس فوقها، لتحميها من التبخر والتلوث؟
ان العودة اليوم إلى طرح السدود السطحية كحل، هي من سطحية التفكير بموارد الطبيعة. هي من سطحية الحلول التي لا تقدر عواقب، والتي باتت تهتم لما تقوله الشعبوية السياسية، بدل ان تهتم لسماع أصوات الينابيع الطبيعية المتفجرة التي تشكو من المشاريع غير الطبيعية.


<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2