Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Philosophie > العلاقة الأحادية بين الذات والموضوع

العلاقة الأحادية بين الذات والموضوع

vendredi 17 septembre 2010, par الفضل شلق

الفضل شلق

نميّز بين الذات والموضوع، نضع الحدود بينهما من أجل أن نقرّر أنّ هناك ما يمكن أن نعرفه وما يمكن التأثير فيه والسيطرة عليه خارج الذات. لا تستطيع الذات أن تسيطر على الظروف الموضوعية المحيطة بها، أي على البيئة المحيطة بها إلا عندما تعرف هذه الظروف، وعندما تمتلك القوة للسيطرة عليها. المعرفة والسيطرة على الطبيعة أمران مرتبطان. كلما ازدادت المعرفة بالطبيعة والسيطرة عليها يعتبر ذلك تقدماً. لا تقدّم خارج معرفة الطبيعة والسيطرة عليها. ما يسمّى معرفة الذات هو مقدمة لمعرفة الطبيعة. وما يعتبر سيطرة على الذات هو وصف لإمكانية السيطرة على الطبيعة. نسيطر على أنفسنا كي نعرف كيف نسيطر على الطبيعة. يقول الصوفيون إنّ معرفة الله هي الشرط الضروري لمعرفة الله، وربّما قادت تلقائياً لمعرفة الحقيقة المطلقة. الشرط الضروري في العبور من معرفة الذات الى معرفة الحقائق العليا هو التمييز بينهما، الفصل من أجل إعادة رسم العلاقة بينهما.
هناك فرق بين ذلك وبين انغلاق الذات على نفسها. تنغلق الذات على نفسها عندما لا تكترث للبيئة المحيطة بها. وعندما تنكر الظروف الموضوعية. وتنغلق الذات على نفسها عندما تمضي تدميراً في الطبيعة، أي عندما يكون لديها موقف عدم الاكتراث بالبيئة ومصيرها.
تنغلق الذات لدى المسلمين على نفسها عندما تدور على نفسها، وتكتفي بالإيمان، وتعتبر الإيمان كل المعرفة، وعندما تعتبر أن التأمّل يغني عن الوقائع، وعندما تعتبر استنباط الحقائق من أفكار مسبقة يغني عن استقراء الاستنتاجات من متابعة وقائع جديدة وعندما تستغني عن فحص الاستنتاجات الجديدة في ضوء الوقائع المتراكمة، وفي ضوء الوقائع الجديدة، والعودة إلى الوقائع القديمة لفحص الاستنتاجات الجديدة على أساسها. يكون التجديد في المعرفة مع استقراء الوقائع والأفكار من أجل استنتاجات جديدة. بالاستقراء يمكن تقدّم العلم والمعرفة، وكذلك تقدم السيطرة على البيئة واكتساب القوة، وكذلك امتلاك القدرة على زيادة انتاجية المجتمع (ليست الانتاجية اكثر من القدرة على الفعل في الطبيعة لتحويل أشيائها الخام إلى مواد وسلع ذات منفعة للناس).
تنغلق الذات على نفسها عندما تستعلي على البيئة، على الظروف الموضوعية، وعندما تنظر إلى نفسها باستعلاء يُضمر استخفافاً بالبيئة والظروف الموضوعية. هذه الذات تنتفخ حيال الظروف الموضوعية. مع الانتفاخ يحدث التعالي. مع التعالي يحدث الايمان الشديد المتأكد بالذات وحقائقها المسبقة. معرفة الحقائق المسبقة، ومعرفة الافكار المسبقة لا تزيدان شيئاً إلى المعرفة ولا إلى القدرة على التأثير على الطبيعة ولا إلى القدرة على مواجهة التحديات الخارجية الآتية من مجتمعات أخرى.
ليست كل البيئة طبيعية، وليست كل الظروف الموضوعية فيزيائية أو مادية. هناك البيئة الاجتماعية المحيطة، التي نميّز بينها وبين البيئة الطبيعية المحيطة، البيئة الأولى مصنوعة؛ البيئة الثانية تلقائية في تطورها، بالأحرى تصنعها عوامل من خارج الإرادة البشرية.
تبدأ الذات جزءاً من الطبيعة. يحدث الانسلاخ والتمييز بينهما بعد ذلك. تنسلخ الذات عن البيئة بالمعرفة. تنسلخ البيئة عن الذات بانغلاق الذات، باستغنائها عن الموضوع والمعرفة الموضوعية، بانتفاخ الذات على حساب المعرفة الموضوعية بالبيئة الاجتماعية والطبيعية. انتفاخ الذات هو النقيض المطلق للمعرفة. في حالة انفتاح الذات أنت لا تعرف إلا نفسك، لا تعرف إلا الأفكار المسبقة، لا تعرف شيئاً. المعرفة هي قبل كل شيء معرفة الأمور الموضوعية، معرفة البيئة والمجتمعات الأخرى. المعرفة المستندة إلى مجرد الإيمان والطقوس ليست معرفة حقيقية، هي لا تزيد أية معلومات لمن يمارس الطقوس. الطقوس تؤكّد لدينا المعرفة التي نملكها وحسب. هي ليست إضافة، ليست تراكماً معرفياً، هي ثبات معرفي، وكل ثبات في المعرفة تراجع.
في السياسة تزداد المعرفة. السياسة تسوية بيننا وبين الآخرين سواء كانوا في نفس مجتمعنا أو خارجه. تتطلّب التسوية اعترافاً بالآخرين ومعرفة بهم كي تكون التسوية معهم ممكنة. يتطرّف بعض المؤمنين بسبب إيمانهم وطقوسهم، عندما تكون السياسة عندهم اشتقاقاً للطقوس. يضطر أهل السياسة إلى المعلومات والبحث عنها وزيادة معرفتهم بالآخرين من أجل التعامل معهم سواء كانت السياسة سلمية أو عنفية فإنها تتطلب استزادة في المعرفة. الطقوس الإيمانية لا تدع مجالاً للشك، وبالتالي فإنها لا يمكن أن تكون قاعدة للمعرفة.
يعتبر أهل الطقوس والإيمان أنهم يقفون على مرتفع أعلى من الآخرين أخلاقياً بسبب إيمانهم وطقوسهم المؤدية إلى حقيقة مطلقة. هم يعتقدون أنّهم يمتلكون الحقيقة دون غيرهم. ويعتبرون تضحياتهم في سبيل الحقيقة هي ما يجعل منهم أكثر صواباً وأخلاقاً من غيرهم فيتعاملون مع الآخرين بالاستعلاء، ويصعب عليهم ممارسة السياسة والوصول إلى تسوية أو تسويات. يريدون إحلال مبدأ الحق. الحق لا يصنع سياسة. ما يصنع السياسة هو فن التسوية. السياسة هي ما يلغي انتفاخ الذات، الناتج عن الطقوس والإيمان. يلغي انتفاخ الذات إمكانية المعرفة وإمكانية التعامل مع الآخرين بتسوية. مع إلغاء السياسة يشتد الخطر على الذات.
تقضي الذات المنتفخة على نفسها عندما تلغي السياسة، أي عندما تلغي العلاقة السوية مع الآخرين . يأتي هذا الإلغاء بسبب إلغاء العلاقة السوية (الجدلية بين الذات والموضوع). تسيطر الذات على المعرفة. يصير الموضوع والموضوعية تحصيل حاصل، يصيران مجرد مشتقين للرغبات. الرغبات لا تنجب سياسة بل تنجب ذواتاً منتفخة. يؤدي انتفاخ الذات بصاحبه إلى الانفجار من الداخل.
تنفجر الطوائف دائماً من الداخل (رغم الحروب التي تخوضها مع الطوائف الأخرى). تظن الطائفة أنها تحمي نفسها وتحافظ على ناسها. وهي في واقع الأمر تورّطهم في ما يمكن الاستغناء عنه، بل في ما يجب الاستغناء عنه.
لبنان يتشكل من طوائف. لا شيء إلا الطوائف. هي الخطر الدائم على الدولة والنظام، لأن الطوائف هي بحكم طبيعتها دائمة الانتفاخ الذاتي، تشكل خطراً دائماً على نفسها، كما على الآخرين. لا تستطيع الطوائف الاستمرار في انتفاخاتها الذاتية إلا وتعرّض البلد لحرب أهلية دائمة. الرؤى الموروبة، غير الموزونة، غير السويّة، أحاديّة الجانب بين الذات والموضوع، تؤدي إلى حرب أهلية دائمة.

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2