Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Histoire > <DIV align=left dir=rtl>من العديسة إلى سهل الحولة</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>من العديسة إلى سهل الحولة</DIV>

dimanche 3 octobre 2010, par فيديل سبيتي

فيديل سبيتي

يحار أهل العديسة في تفسير اسم قريتهم. بعضهم ينسبه إلى تصغير واحدة العدس، لأن العدس البري كان ينبت بكثرة في حقولها، وبعضهم الآخر ينسبه إلى عائلة عديسة، وهي عائلة دمشقية منحها الوالي العثماني إقطاع إبدال على القرية في أواخر القرن الثامن عشر، لكن الجميع يُجمع على أن القرية وُجدت في مكانها منذ قرون لا تحصى.
بعد الاشتباك بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي في 3 آب/أغسطس 2003، بدت القرية مثل شرفة منخفضة تطل على مستعمرة « مسغاف عام »، وبدا هذا الاشتباك كأنه يستأنف العلاقة البديهية بين قرية بناها الزمن، ومستعمرة وُجدت كقلعة محصنة كي تحمي الاحتلال.
في الطريق إلى بلدة العديسة الجنوبية، لا بد من المرور بكفركلا، حيث تبدو السيارة كأنها تتوجه مباشرة نحو مستعمرة المطلة القريبة، هذا قبل أن تنحرف الطريق نحو اليمين في خط مستقيم يمتد على طول الحدود حيث الأسلاك الشائكة والمكهربة، وصولاً إلى تلة « مسغاف عام » المغطاة بأشجار الصنوبر الغريبة كغارسيها عن المنطقة. التلة التي يعلوها برج المراقبة الإسرائيلي تحمي المستعمرة، وتراقب العديسة.
في كفركلا على طول الطريق المؤدي إلى بلدة العديسة تصبح بساتين الأشجار المثمرة التابعة للكيبوتسات الصهيونية في متناول اليد. لقد غرسها الإسرائيليون على كل شبر يحيط بمستعمراتهم المبنية على أراضٍ لبنانية. هذه الأراضي بيع جزء كبير منها إلى الوكالة اليهودية في سنة 1946، بينما استولى المستوطنون المسلحون على الجزء المتبقي على دفعتين : الأولى، في سنة 1948؛ الثانية، في سنة 1968.
تقع بلدة العديسة في محاذاة الحدود الدولية مع فلسطين المحتلة، تحدها كفركلا شمالاً، هونين (من القرى السبع المحتلة) ومركبا جنوباً. أمّا من جهة الغرب فتحدها الطيبة ورب ثلاثين. وتبعد عن بيروت 97 كم، وعن مركز القضاء في جديدة مرجعيون 14 كم، وعن مدينة صيدا 64 كم، وتتميز بمناخ وطبيعة جبليين، وترتفع عن سطح البحر 700 متر. وهي تتبع قضاء مرجعيون في محافظة النبطية.
يبلغ عدد سكان العديسة نحو ثمانية آلاف نسمة، يقيم 70% منهم خارج البلدة، ويتردد معظمهم إليها في فصل الصيف، بينما يقيم 20% منهم في البلدة بشكل دائم، في حين ينتشر الـ 10% الباقون في بلاد الاغتراب والدول العربية. ويتوزع أهالي البلدة على 62 عائلة.
مع هجرة اليد العاملة بعد الاحتلال الإسرائيلي في سنة 1978، لجأ الأهالي المتبقون إلى زراعة الأرض بالحبوب وبعض أشجار الزيتون والكرمة، إضافة إلى الأشجار الحرجية التي تكسو مساحة لا يستهان بها من البلدة. ويلاحظ أن الزراعة لا تزال حتى يومنا هذا تقليدية وضعيفة نسبياً، تُعتمد فيها الطرق البدائية، ويعاني المزارعون جرّاء الألغام التي زرعها الجيش الإسرائيلي قبل انسحابه من البلدة، فبقي نحو 3500 دونم بوراً لا يستطيع الأهالي الوصول إليها.
وتقام في البلدة سوق تجارية دورية نهار كل يوم جمعة. وهذه السوق تنشط في الربيع والصيف، وتكتسب شهرة واسعة في المنطقة. كما يوجد في البلدة بعض مشاغل الحدادة وتصليح السيارات، ومكابس الحجارة، وكسّارات وورش للأخشاب، إضافة إلى المحال التجارية المتنوعة.
واشتهرت البلدة سابقاً بمياهها العذبة التي تتزود بها من نبع ماء طبيعي (عين الضيعة)، كان في الماضي محطة القوافل المسافرة من صور إلى الشام والقنيطرة، أو تلك الآتية من فلسطين إلى صيدا وصور. غير أن مياه النبع أصبحت ملوثة وغير صالحة للشرب في أثناء فترة الاحتلال الإسرائيلي للبلدة. ومع وصول المجلس البلدي المنتخب حديثاً، قام بتنظيف مجاري المياه وتغيير قساطل جر المياه المهترئة وتركيب محطة حديثة لتكرير المياه. وهناك في البلدة عين أُخرى على تلّتها الشمالية وثالثة في تلة العويضة.
وللوصول إلى العديسة لا بد من المرور بمحاذاة الحدود التي تحف بها البساتين والدشم الأسمنتية التي يختبئ داخلها الجنود الإسرائيليون، وتذرعها آليات الجيش الإسرائيلي ذهاباً وإياباً. وعند الوصول إلى مدخل البلدة الشمالي تطالعك صور الشهداء الذين سقطوا في المعركة المديدة مع إسرائيل، وقد رُفعت هذه الصور على الأعمدة لإغاظة الإسرائيليين في دشمهم، ولتذكير المارة اللبنانيين بأن أرضهم لم تتحرر مصادفة، بل إن شباناً لبنانيين دفعوا ثمن التحرير، مرة في مواجهة أقرانهم من البلدة الذين انضموا إلى جيش أنطوان لحد منذ الاجتياح الإسرائيلي في سنة 1982، ومرة ثانية في مواجهة الجيش الإسرائيلي بعد التحرير، وتحديداً خلال حرب تموز/يوليو 2006.
وخلال مرحلة الاحتلال الإسرائيلي الطويلة للبلدة خيّر الإسرائيليون الأهالي بين أن يتحكم فيهم عسكري مسيحي من مرجعيون، أو أن يقبلوا حاكماً شيعياً من بلدتهم، وطبعاً، كان الرد « ابن بلدتنا أولى فينا ». وكان هذا قبل التحرير ومحاسبة العملاء الذين تم استيعاب بعضهم في صفوف الأحزاب الوافدة إلى المنطقة.
في البداية، مانع كثيرون من أهالي البلدة الانخراط في « جيش لبنان الجنوبي »، كي لا يحملوا لقب « عميل »، أو خوفاً من خوض المعارك التي راح ضحيتها كثير من شبان بلدات الشريط الحدودي، لكن بعد فترة قصيرة تغير الوضع تماماً، فأضحى المجندون في الجيش طبقة خاصة داخل المناطق المحتلة. فالمجند ذو مدخول ثابت يخوّله شراء سيارة وبناء منزل والزواج. وقد ساهم المجندون الأوائل في إغراء شبان المنطقة العاطلين عن العمل، أو الذين يعملون في أعمال بسيطة كورش البناء والحدادة وميكانيك السيارات، بالالتحاق بجيش العملاء. فالمجندون يحملون مسدساتهم على خصورهم، ويقودون سياراتهم في وسط البلدة، ويحصلون على حصص تموينية من الجيش، وقد تُركت لهم حرية العمل داخل البلدات، ففرضوا سطوتهم على مجتمعاتهم المحلية، حيث كانوا يرهبون السكان ويتحرشون بالفتيات.
غير أن الأمور بدأت تتــغير بشكل كبير مع تصـاعد فاعلية المقاومة التي أجبرت الجيش الإسرائيلي على الانسحاب من لبنان في سنة 2000.
وهذه العلاقة مع الجيش الإسرائيلي، والمبنية على الترغيب والترهيب، تذكّر بعلاقة الأهالي مع الإسرائيلـيين الأوائل والمستوطنين الذين وصلوا إلى تلك المنطقة لبناء مستعمرة مسغاف عام في سنة 1946، فعلاقة أهالي بلدة العديسة بهؤلاء الوافدين لشراء الأرض واحتلالها، كانت موسومة بالسلام حيناً، وبالمناوشات المسلحة أحياناً أُخرى، وبقيت الأمور على هذه الحال حتى سنة 1968، حين وُضعت الأسلاك الشائكة بين البلدة والأراضي المقتطعة منها لمصلحة المستعمرات، فتلّة المراقبة الإسرائيلية الواقعة خلف الخط الأزرق كانت جزءاً من العديسة، لكن المستوطنين اليهود منذ وصولهم إلى تلك المنطقة في سنة 1946، قاموا بنثر بذور الصنوبر فوقها، وبعدما نمت الأشجار اتخذها المستوطنون حجة لضم التلة إلى مستعمرتهم. وفي ذلك الوقت، لم تكن العداوة استشرت بين المستوطنين اليهود القادمين من مختلف الدول، وبين أهالي بلدة العديسة الآمنين، ولم تكن الحدود أصبحت سداً، بل كانت الأرض مفتوحة بين أهالي العديسة ورب ثلاثين ومركبا وكفركلا وبين المستوطنين الجدد، إذ كان هؤلاء يأتون إلى العديسة لشراء حاجاتهم الغذائية من لحم وقمح وطحين، وكانوا يشترون أغراضهم من سوق الأربعاء التي كانت تقام في العديسة أسبوعياً.
وكان أهل البلدة والقرى المجاورة ينــزلون إلى المستعمرات الجديدة كي يبيعوا فيها ألواح الزنك التي يشترونها من بيروت، والساعات والنظارات الشمسية والحصر التي كان ينسجــها الأهالي من القش. وكانوا يبيعون المستوطنين الجدد الحــلويات التي يصنعونها كالنمورة والغريبة والعوامة. وهذه السوق كانت محل تجارة وبيع وشراء لجميع أهالي البلدات المحيطة، وكذلك للقادمين من الجولان ومن سهل الحولة الذي كان يسكنه الغوارنة في بلدات الخالصة وخيام الوليد والملاحة والناعـمة واللزازة والصالحية.
في الجهة المقابلة ـ في فلسطين ـ كانت السوق تقام نهار الثلاثاء في بلدة الخالصة التي باتت الآن مستعمرة « كريات شمونة »، فكان أهالي البلدات القريبة من العديسة يذهبون إليها كي يبادلوا منتوجاتهم من الصنوبر والفاصولياء والحلاوة والراحة وحبال المرس بالبرتقال اليافاوي والقمح الفلسطيني.
هذه الأسواق التي كانت صلة الوصل بين أهالي القطاعين، أي قطاع الأراضي الواقعة تحت سلطة الانتداب البريطاني، والقطاع الواقع تحت سلطة الانتداب الفرنسي، لم تكن حكراً على سكان الأرض الأصليين من لبنانيين وفلسطينيين، فقد انضم إليهم في المتاجرة والبيع والشراء المستوطنون الجدد، وكان بينهم يهود عرب قدموا من اليمن. ولم تكن هذه الأراضي مفصولة، فهي بالمعنى الجغرافي أرض واحدة، والفصل الوحيد بينها كان طائفياً، إذ كان أغلب سكان الناحية المقابلة في فلسطين من السنة والدروز، بينما كان سكان ناحية جنوب لبنان من الشيعة والموارنة. وهذا الاختلاف الديني هو الفاصل الوحيد بين الأهالي بسبب عدم التزاوج في ما بينهم، أمّا عدا ذلك، فقد كانت تلك الأرض المساحة المشتركة بين الجميع من دون تفرقة في الهوية الوطنية، وفي جميع الأحوال يبدو سكان ذاك الجزء من الأرض كأنهم لم يحسموا أمر هويتهم الوطنية بأنفسهم إلاّ بما اقتضاه اتفاق سايكس ـ بيكو وتوزيع الأرض. فالمنطقة الواقعة بين فلسطين وسورية ولبنان، كانت دائماً كأنها البلاد الثلاثة مجتمعة ومندمجة.
وظلت الأمور تسير على هذا المنوال حتى سنة 1968، حين انطلق العمل الفدائي الفلسطيني من جنوب لبنان، وحينها مدّ المستوطنون المسلحون الأسلاك الشائكة بين المنطقتين، فاقتطعوا سهل الحولة اللبناني وجزءاً من بلدة العديسة، وتحديداً التلة المقابلة لها. لكن قبل الاقتطاع هذا، وإقفال الأرض على عداوة ما زالت متناسلة ومتطاولة، كان للبنانيين شأن أيضاً في منح المستوطنين جزءاً من تلك الأرض المتاخمة للحدود. فمساحة الأرض التي يملكها اللبنانيون من سهل الحولة تناهز 250 ألف دونم، أي معظم مساحة السهل، وكان السهل يحتوي بحيرة صغيرة تصب فيها مياه الينابيع المنتشرة في السهل، وتستخدم لري المزروعات وتأمين المياه للبلدات المجاورة.
أرادت الوكالة اليهودية شراء جزء من الأرض المطلة على سهل الحولة من جهة العديسة، إلاّ إن مالكيها عبد الرضا رمال ومحمد عباس رمال ومحمد قاسم رمال رفضوا بيعها لأن السعر الذي قدمته الوكالة لم يكن جيداً، فتدخل أحمد الأسعد، وكان من أكبر إقطاعيي تلك المنطقة، وأقنع أصحاب الأرض ببيعها على أن يمنحهم بدلاً منها حقول « المروج » التي تقع بين العديسة ورب ثلاثين، وكانت هذه المروج منبسطة ومعروفة بمدى صلاحها لزراعة القمح. ووافق الرجال الثلاثة، وبيعت الأرض إلى الوكالة اليهودية، وهذه الأرض ستكون نواة مستعمرة « مسغاف عام ».
بُنيت المستعمرة في البداية من التنك، على طريقة بلدات الغرب الأميركي، كأن تكون البيوت موزعة على جانبي طريق تقسم البلدة قسمين، وقد طيّر الهواء المستعمرة التنكية عدة مرات قبل أن تُشيد بيوتها بالحجارة، إذ إن المنطقة بين التلال تُعتبر ممراً هوائياً، وهي تقع على ارتفاع 850 متراً عن سطح البحر، لكن المستوطنين أعادوا بناء مستعمرتهم، وكانوا خلال ذلك الوقت يزرعون الأشجار المثمرة في السهول والتلال المجاورة، حتى إذا ما شُيّدت المستعمرة بالأسمنت والحديد، تكون البساتين أصبحت جاهزة لحمل الثمار.
باع أفراد من آل شهاب من سنة حاصبيا حصتهم من سهل الحولة، وكذا فعل آل عودة من دير ميماس، وآل غلمية من مرجعيون، وآل فرنسيس من القليعة، وآل بسترس وسرسق البيارتة. وهذا السهل الذي كان ضمن قضاء مرجعيون تحوّل بعد عمليات البيع والسرقة والاستيلاء إلى ملكية المستوطنين اليهود المسلحين الذين ما لبثوا أن جففوا البحيرة وسووها سهلاً، ثم قاموا بمسح قرى هونين وإبل وقدس والمالكية والصالحية عن وجه الأرض، ولم يتركوا حجراً من أحجارها في مكانه، بل نقلوا جزءاً منها كي يبنوا به بيوت مستعمراتهم.
ليست اعتداءات الصهيونيين ضد الأرض وسكانها في الأعوام التي أعقبت سنة 1948 بالمستجدة، فالعلاقات الطبيعية التي نشأت بين الأهالي والمستوطنين بين سنتَي 1946 و1948، كانت مجرد استغلال من المستوطنين لحسن الجوار الذي مارسه معهم الجنوبيون، وخصوصاً أن دولة إسرائيل لم تكن أُعلنت بعد. لكن منذ إعلان الدولة، قام هؤلاء بتفجير منزل أحمد الأسعد في الطيبة، ثم وصلت جراراتهم وسياراتهم إلى ساحات البلدات المتاخمة للحدود التي رسموها، فما كان من الأهالي، ومنهم أهالي العديسة، إلاّ أن فرّوا إلى بلدة دير سريان، على الرغم من قلة عدد المسلحين الإسرائيليين الذين جاءوا إلى ساحة البلدة لاحتلالها يوماً أو يومين. فالجنوبيون لم يكونوا عهدوا الحرب والمعارك بعد، وكانوا في عيش قروي هانئ وبطيء يقوم على الزراعة والتجارة تحديداً في العديسة التي كانت تقع على الطريق الرومانية، وهي في موقع الوصل بين مرجعيون وفلسطين والنبطية.
كانت المعركة قد بدأت حينها بين سكان الكيبوتس الذين طلبوا الحرب وأعلنوها ونفذوها، وبين البلدة الجنوبية الصغيرة التي كانت تمتلك أربع بنادق من أيام محمد علي باشا.
إن احتلال ساحة بلدة العديسة سنة 1948، فتح جروح الصراع الذي وصل إلى ذروته في حرب تموز/ يوليو 2006، فكانت العديسة من أولى القرى التي حاول الجيش الإسرائيلي احتلالها عند بدء عمليته العسكرية البرية، لكن المقاومين تمكنوا من صده. ومن القصص المتداولة أن الشاب حسين شري، وهو من خارج البلدة، لكنه كان يرابط فيها مع المقاومين، رأى مجموعة من الجنود الإسرائيليين يسرقون أحد الدكاكين خلال المعركة، فهاجمهم وحده برشاشه وقتل منهم سبعة أو ثمانية، وتمكن من الفرار حتى لا تطاله صواريخ الطائرات الحربية التي جاءت لمساعدة جنودها وسحب جثث القتلى منهم.

كاتب وشاعر لبناني.

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2