Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Culture > <DIV align=left dir=rtl>من أحذيتهم تعرفونهم</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>من أحذيتهم تعرفونهم</DIV>

mardi 5 octobre 2010, par حبيب معلوف

حبيب معلوف

عندما قلت لزميلي منذ 20 سنة وهو يرافقني لشراء حذاء « يجب ان يدخل في رأسي أولا لكي أستطيع أن أشتريه »، نظر إلي باستهجان معتقدا أني أهين نفسي.
ليس في الأمر إهانة، بل مجرد حرص على شراء حذاء متين ومريح يمكن ان يرافقني ما لا يقل عن خمس سنوات.
عمر الخمس سنوات بالنسبة إلى حذاء، هو عمر وسطي، إذ يفترض بحذاء بمواصفات جيدة نسبيا، أن يعمر أكثر من ذلك لو كنا نعيش في بلد يحترم المواصفات والمقاييس للأنواع ولديه أجهزة للفحص والقياس والمراقبة وحماية المستهلك... ويقوم بحملات دائمة لمكافحة غش بعض التجار وطمعهم.
يجب ان يكون الحذاء متينا، لكي لا يتلف بسرعة ويتحول إلى نفايات، ولو تسبب ذلك بزيادة سعره عن باقي الأحذية التجارية التي لا تتمتع بمواصفات الجودة.
يجب ان يكون مريحا، لكي نعرف كيف نتكلم بمنطق وكيف نحلل ونتأمل في الكون والحياة والوجود. فما انتفاع الإنسان بحياته إذا كان حذاؤه ضيقا؟
ويتسبب ضيق الحذاء وعدم تمتعه بنظام الجودة بالكثير من المشاكل للقدم نفسها، وبينها التهاب مفاصل القدمين أو بنتوء العظم عند قاعدة الإصبع الكبيرة. كما يمكن ان يتسبب بالمسامير وتصلب الجلد والإحساس بالحريق، أو بدخول الأظافر في اللحم او بالتقشر... والكثير الكثير من المشاكل المباشرة والظاهرة.
إلا أن للأقدام مؤشرات ووظائف أخرى، وقد درس البعض الإشارات في الأقدام كمؤشر على الشخصية والنفسية، في حين استخدمها البعض كمنطقة مهمة لعلاج الكثير من الأمراض... فيما اعتبر البعض ان الأقدام تعبر عن تاريخ كل فرد.
من هنا تبرز دوافع الحرص على نوعية الحذاء، بصفته الحاضن الرئيسي لقاعدة الجسم. الحذاء هو خط الوصل والاتصال الأول بالأرض، وهو خط الدفاع الأول عن الجسم. فهو الذي يفصلنا عن الأرض ويصلنا بها وبإيقاعها في الوقت نفسه. وهو الذي يحضن أقدامنا ويحميها. انه عنصر الارتكاز والتوازن الأول لشخصنا وشخصيتنا.
الحذاء يحمل أقدامنا ويحملنا. يحمل في كل قدم 26 عظمة و100 رباط و19 عضلة... وهي تقوم بكل ما في مقدورها لكي تحملنا، بكل ثقلنا.
إن أقدامنا تعكس أعماق ذواتنا، فبحسب تقييمنا لما تحت، تتحدد قيمة ما هو فوق.
إن أقدامنا تحدد مستقبلنا، ويجب ان نعرف كيف ننظر إلى تحت، لكي نعرف كيف يجب ان نسير الى الأمام.
وكما في الأسفل، كذلك في الأعلى، والعكس بالعكس.
ان أقدامنا تعبر عن وجودنا، هي نقطة الارتكاز وفي المرتبة الأولى من وجودنا على الأرض، وليست المرتبة الأدنى كما يظن بعض المتعالين والمتشاوفين او الحالمين وغير الواقعيين.
للحذاء دور تاريخي في التكيف مع تغير المناخ، ولا بد ان يكون له علاقة ما بظاهرة تغير المناخ العالمية والانحباس الحراري. ربما هي تلك العلاقة الشبيهة ما بين انحباس الدم في الأرجل وانحباس المطر وزيادة حرارة الأرض.
ليس صدفة ربما ان يعتبر قطاع النقل أهم مسبب لتلوث الهواء في الكون وأكبر متسبب بزيادة انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون التي تسببت بأكبر مشكلة كونية كظاهرة تغير المناخ. ربما هو عقاب الطبيعة على تجاوز الأرجل وإهمالها، صاحبة المهمة والوظيفة الأولى والأصلية لنقلنا من مكان إلى آخر.
كما لا بد ان يكون هناك ارتباط ما بين ضيق الأفق وضيق الحذاء، ولا سيما عند من ضحى برأسه من أجل الموضة أو من أجل الدارج في السوق.
يجب ان يدخل الحذاء في رأسنا أولا، لكي يصبح حذاء معقولا.
والحذاء « المعقول »، هو الحذاء الذي نفكر جيدا في نوعيته ووظيفته ومصيره قبل أن نشتريه. والحذاء يكون معقولا عندما يعبر سعره عن قيمته الحقيقية، التي تأخذ بالاعتبار المواد الأولية التي تصنع منه وكيفية الصناعة ومصير الحذاء بعد استعماله.
والحذاء المعقول هو الحذاء المناسب، المتين والمريح والضيان.
الحذاء المعقول، هو الذي يدخل في العقل أولا، وليس صدفة ان يكون المعنى الأصلي لكلمة عقل الشيء بالعربية، تعني ربطه. فالحذاء المعقول هو الذي نربطه جيدا ليصبح جزءاً منا، فيمشي معنا ويرافقنا لمدة طويلة على دروب الحياة كشيء لا ينفصل عن الطريق التي نسلكها في الحياة.
لذلك يصبح اهتمامنا بأحذيتنا، جزءاً لا يتجزأ من الاهتمام بمشيتنا وبخطواتنا وبمسيرتنا وبمستقبلنا. هو الاهتمام بضابط إيقاعنا على الأرض، الاهتمام بالحفاظ على التوازنات الدقيقة التي تحمي وجودنا الشخصي والنوعي.
وقد يكون مستقبلنا مرتبطاً بمدى عودة أقدامنا إلى الأرض.
قد يكون مستقبلنا مرتبطاً بنوعية أحذيتنا.
وكما تكون أحذيتنا المستقبلية... نكون.

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2