Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Etudes et Analyses > <DIV align=left dir=rtl>الحرب العالمية الرابعة وأسـئلة للتفكير</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>الحرب العالمية الرابعة وأسـئلة للتفكير</DIV>

samedi 9 octobre 2010, par الفضل شلق

الفضل شلق

السلم حاجة. الحرب الرغبة. تتناقض الرغبات مع الحاجات فتنشب الحروب. في الحروب ينتهي الأمر الى أن يفرض البعض أنفسهم على الآخرين، يحكمونهم، ينهبونهم؛ يعمدون الى تلبية الحاجات عن طريق نهب عمل الآخرين وسلبهم. ترتبط الحرب بالغنائم من أجل الكسب والعيش على حساب الغير. ربما تنشأ الحرب أيضا لرغبات إيديولوجية، ابتغاء للنصر على الآخرين حتى ولو لم يكن في الأمر مكسب مادي. في الحرب التي تشن على بلادنا، العربية والاسلامية، تختلط الرغبات المادية والرغبات الإيديولوجية. لا هي حروب من أجل النهب، على أساس أن النهب عادة قديمة، وأن الحرب الحديثة هي من أجل احلال المدنية ومكافحة الارهاب وتصدير الديموقراطية والحداثة وتدبير أمور الشعب المغلوب. كما أنّه ليس مرغوباً أن تكون الحروب الحديثة مجرد حروب ايديولوجية، دينية، حضارية. عندما صدر صراع الحضارات في كتاب تلقى جميع أنواع النقد والتجريح رغم أنه يعبر عن استراتيجية عسكرية لدى الأميركيين.
السلم حاجة للعرب كي يرتبوا أمر مجتمعاتهم ودولهم عن طريق توحيدها وزيادة انتاجها أو عن طريق الاثنين معاً، وعن طريق أنظمة ديموقراطية تعاونية تكون الأولوية فيها للانسان العربي (كما لمن لا يعتبر نفسه عربياً، بما في ذلك حق الانفصال كشكل من أشكال تقرير المصير). اذا كانت اللغة، لا الأصل ولا فكرة عُلوية قومية، هي ما يقرر العروبة، فان الانتماء للعروبة التزام والخروج منها تعبير عن عدم الاقتناع بهذا الالتزام. ولكل فرد الحق بإنكار هذا الالتزام والانسحاب منه. العروبة هي التزام من يقر بالعروبة كلغة وكقومية أو بأي شكل آخر. العروبة انتماء والتزام. والخروج منها متاح لمن يعتبر ذلك خياراً له.
السلم للعرب حاجة حقيقية. تستطيع المجتمعات العربية، اذا شكلت مجتمعات، أو اذا تشكلت في دول، أن تبني على هذه الحاجة وأن تعمل في سبيل تلبيتها، وأن تطور حاجاتها المستجدة انطلاقاً منها. باختصار تستطيع هذه البلدان بعد أن تأخذ خياراتها السياسية أن تمارس السياسة على أرضها، شرط أن تكون هذه السياسة مستقلة، وذات سيادة حرة. لا تكون الحرية والسيادة والاستقلال الا بقرارات محلية. بمعنى آخر، هي تُكتسب ولا تُمنح. قوى الاستعمار، التي سيطرت لأجل بدا محدوداً، فعلت ذلك باسم مهام التمدين وتحضير الشعوب المغلوبة لأجل الانتخابات والديموقراطية؛ كانت هذه الشعوب المغلوبة، في زعمها، لا تعرف المدنية (هي قد مارستها فعلاً منذ آلاف السنين) ولا تعرف الانتخابات (وهي قد مارستها فعلاً منذ مئات السنين بأشكال أخرى). تعرف مجتمعاتنا الحداثة قبل مجيء الغرب لنشر مهمته المدينية، وهذا ما جهله الغرب، وهذا ما جعل مهمة الغرب مجرد تبرير ايديولوجي للحرب وأعمال العنف التي مارسها من أجل السيطرة والنهب.
الحرب العالمية الأولى كانت حرباً من أجل اقتسام العالم. أنتجت هذه الحرب وعد بلفور وسايكس بيكو؛ الأول من أجل دولة يهودية تغتصب الأرض العربية (قبل أن تخترع مقولة الشعب الفلسطيني... واللبناني والسوري والمصري، الخ...) والثاني قبل أن يصير المجتمع أمة ـ دولة ومن أجل أن يصير أمماً ـ دولاً.
التجزئة تفيد المستعمِر، سواء أكان المستعمِر الأوروبي أم المستعمِر الاستيطاني. الاستيطان في المفاوضات الراهنة قديم جديد. يسحب الغالبون من عدة الشغل ما يناسبهم. لا يؤمنون الا بشروط متحققة ينجزونها على الأرض. الخصم العربي يطرح شروطاً لم تتحقق، لذلك فهي ليست شروطاً فعلية.
الحرب العالمية الثانية أنتجت اسرائيل والحروب التالية. اسرائيل في الأساس ما أنشئت الا من أجل الحرب. لذلك تقع الحرب بينها وبين العرب كل بضع سنوات، سواء أكانت الأسباب الموجبة مقنعة أم لم تكن كذلك. هي حرب متصلة، دائمة كانت متقطعة. المهم أن يحارب العرب في كل حرب منفردين. والأهم أن يدخلوا المفاوضات من أجل السلم منفردين. السلم والحرب بالنسبة لاسرائيل وجهان لعملة واحدة.
الحرب العالمية الثالثة كانت باردة لكنها أنتجت الدولة القطرية، أو تعبير الدولة الوطنية التي لا يُعرف معناها والتي لا يمكن أن يُؤدى معناها بشكل مفهوم. تبقى الدولة القطرية ملتبسة المعنى ناقصة الأداء وغير قادرة على الاستمرار دون اطار هو الجامعة العربية. منذ حريق الأقصى تحول هذا الاطار الى المؤتمر الاسلامي فما عادت للقضية معانيها ومغازيها الأصلية. توسعت في الجغرافيا، لكنها خسرت التاريخ. على أهمية الجغرافيا، التاريخ هو ما يحرك، هو ما يعطي الجغرافيا حيويتها. التاريخ هو ما يجعل من الجغرافيا العربية كياناً حياً. ماتت الجغرافيا العربية في المؤتمر الاسلامي. صارت إيديولوجيا. كانت هذه الإيديولوجيا أخطر ممّا خُطِّط لها. هي لم تقض على العروبة وحسب بل تهدد النظام العالمي بمجمله. جرى سلخ المنطقة عن حداثتها التلقائية؛ يسميها البعض علمانية، لمصلحة كائن هجين قديم حديث، فاقد الهوية، ليس تقليدياً تماماً، وليس حديثاً تماماً. هو عدو للخصوم، لكنّه عدو لأبنائه. هؤلاء فقدوا ما يمكن الركون اليه، وهو عروبتهم، ويصعب عليهم ما يعرض عليهم وهو الاسلام المستورد. حداثة العروبة تلقائية يمكن أن تنبت في الأرض وتترعرع فيها وتمد غصونها انطلاقاً من جذورها وجذوعها. حداثة الاسلام مستوردة، غريبة، لا جذور لها. لا تحترم التقليد ولا تقبل حداثة الغرب (اذ تخوض حرباً ضدهما). هي توفيقية تلفيقية لعناصر لا يمكن التأليف بينها. هي اما وليدة اسلام في الغرب الذي يرفضها، أو هي وليدة اسلام الانفصال في آسيا الجنوبية التي ترفض نفسها أو تعزل نفسها عن محيطها.
الحرب العالمية الرابعة هي حرب الارهاب. حرب الشبكات، الشبكات العالمية سواء أكانت رأسمالية معولمة أم اسلاماً معولماً. هي حرب الكل على الكل. شبكات عالمية تستطيع أن تدخلها من أي مكان وتخرج منها من أي مكان في العالم. وهي تشمل الشبكات العالمية الرسمية للإمبراطورية، كما الشبكات الأصولية الاسلامية والمسيحية واليهودية والهندوسية وغيرها، وشبكات الجريمة المنظمة للتهريب والمخدرات وتبييض العملة ورحلات المهاجرين وتهريب النساء للرقيق الأبيض، وغير ذلك. حرب تخوضها الإمبراطورية (وحلفاؤها أحياناً). ودائماً لم تستطع هذه أن تطور التكنولوجيا المناسبة. السيطرة على الانترنت تؤدي الى مشاكل قانونية وتعديات على الحريات الشخصية لا تحصى، على صعوبتها؛ وتؤدي أيضاً الى استخدام الطيارات دون طيارين، لكن نتائجها محدودة. وهي لا تغني عن الحرب البرية. في الحرب البرية مقتل الامبراطورية، رغم قوتها، فهي تخسر من رجالها، مهما كان عدد الخسائر ضئيلاً، مما يؤدي الى مشاكل وتناقضات واحتجاجات في البلد الأم؛ في عقر دار الامبراطورية. الحرب العالمية الرابعة (الارهاب) توسِّع اطار الحرب ولا تنهيها. هي الحرب الدائمة الحقيقية. لا انتصار فيها لأحد. ما تقدمه التكنولوجيا هو في متناول الجميع، حتى الذين يعيشون في أقاصي الأرض، وفي الأرياف المعزولة، ولدى القبائل المتنقلة. هي حرب تخدم الحداثة والتقليد. هي حرب ما بعد الحداثة، حيث تنفصل الحرب عن الأرض، ولا يعود للأرض معنى. لذلك يحتار الأميركيون في معنى الأرض عند المستوطنين اليهود وعند العرب والفلسطينيين وغير الفلسطينيين. انتظم كل العالم في دول - أمم، الا هذه المنطقة التي لم يمكن ترتيبها منذ الحرب العالمية الأولى، لذلك تتركز الحرب العالمية الرابعة في هذه الأرض، من أجل الغاء الارض في وعي من لا يناسب العولمة (العرب). وهذا أمر غير ممكن، وهذا ربما كان سر الأزمة. يدخل المتفاوضون ومعهم مفاهيم مختلفة رغم أنهم شبكة واحدة، أو طبقات في الشبكات المتراكبة، لكنهم يستحيل أن يفهموا بعضهم البعض. المفاهيم متناقضة. والمفاوضات متعثرة رغم النيات.
يستحيل أن نعرف معنى النصر في هذه الحرب العالمية الرابعة. لا ينتصر أي طرف، سواء أكان متقدماً أم متخلفاً. تدفع الامبراطورية مبالغ هائلة على تكنولوجيا متطورة يستخدمها أعداؤها بتكاليف زهيدة. لا أمجاد في هذه الحرب. لا تحرر في هذه الحرب. لا انتصارات في هذه الحرب. الجميع عالقون كالسمك في هذه الشبكات.
ما زالت العقول البشرية عاجزة عن صياغة مفاهيم جديدة للنصر والمجد والشرف والقيم عامة في عصر الشبكات. هذا عصر البورنوغرافيا والدعارة والتهريب وتبييض العملة والرقيق الأبيض والأسود. هذا عصر تطفو فيه كل السفالات على السطح. تصير الأعالي أسافل، والأسافل أعالي. يتشتت الوعي، يضيع العقل، تتزعزع الأسس. لا قيمة الا المال، والمال لا قيمة له. لا نعرف عن أية قيمة يعبّر المال. لكننا نعرف أن المال لا بد منه، لا بد ممّا لا نعرفه، وممّا لا قيمة له. عصر العولمة (الشبكات) هو عصر حركة المال السريعة سرعة لامتناهية. عصر الحركات السريعة هو عصر العواصف. عواصف تقذف البشرية الى حيث لا تريد. لا شيء ثابتاً، لا شيء في مكانه، الا ما لا نعرفه (ربما؟).
في هذا العصر تتلاشى أيضاً العروبة الا أن اللغة باقية. اللغة، ربما استمرت باقية بثبات في عصرنا. فهل نستطيع البناء عليها؟ سؤال للتفكير.
لست ممن يؤمن أن عصر الدولة الامة انتهى. الدول - الامم باقية. وهي لازمة لهذا العصر كما يبدو. السؤال هو حول الدولة - الأمة العربية. هل تستطيع الدولة - الامة العربية أن تتحقق على أرضها، أو على جزء من أرضها، ربما كنا بحاجة الى نوع جديد من التفكير. اذا كنا بحاجة لنوع جديد من التفكير فمن هو أو هم الذين يفكرون، أو يفترض بهم أن يفكروا. ومن هم المفكرون القادرون على نقل أفكارهم الى حيز التنفيذ؟ سؤال آخر للتفكير.

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2