Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Liban > <DIV align=left dir=rtl>الاستقلال الحقيقي : شـروط لا بـد منهـا</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>الاستقلال الحقيقي : شـروط لا بـد منهـا</DIV>

vendredi 26 novembre 2010, par خالد حدادة

خالد حدادة

أراد الفرنسيون، مع إعلان دولة لبنان الكبير وبالتوافق مع بعض اللبنانيين أن يشكل هذا الكيان، واسطة التوسع الثقافي والحضاري والاقتصادي والسياسي (إن لم يكن العسكري والأمني) للانتداب الفرنسي وبعدها للسياسة الغربية في المنطقة المجاورة وبشكل خاص من بوابة سوريا...
وبمعنى من المعاني دور يتناسب على مستوى التكوين مع تميز فئة من اللبنانيين بالسياسة والاقتصاد والثقافة والدين وسيطرتها الداخلية على باقي « المكوّنات اللبنانية » كمقدمة لتعاطيها من موقع « التميز الحضاري » مع المجتمع العربي الأوسع... ومن هنا سادت تعابير « سويسرا الشرق » و« جسر الغرب » و« الفرادة اللبنانية »...
لكن ولادة الكيان الصهيوني، شكلت الضربة الأهم لهذه الوظيفة... شعارات التميز امتلكها هذا الكيان والاحتضان الغربي الواسع انتقل لدعم هذا الكيان الوليد، المغتصب لأرض فلسطين والمشتت لشعبها الى الأراضي المجاورة ومنها بشكل رئيس لبنان...
ومنطق التميز الحضاري « والديني » انتقل بأبشع اشكاله من لبنان الى الكيان الصهيوني الذي طرح منه نموذجاًً بديلاًً لنموذج « التعايش » الشكلي والهش الذي ميز الدولة اللبنانية « المستقلة » حديثاً...
إذن سقط النموذج وتهشمت الوظيفة... وأصبح أمام اللبنانيين مهمة البحث عن نظام جديد وعن وظيفة جديدة تبرر وجود الكيان والوطن...
ومنذ ذلك الحين انقسم اللبنانيون وبشكل خاص ممثلو أجنحة البرجوازية اللبنانية التي توافقت على الوظيفة السابقة، على تحديد إطار الوظيفة المفترضة وذلك بين اتجاهين :
الأول، ينطلق من واقع أن وجود اسرائيل هو خطر أول على لبنان واستقلاله وسيادته ووحدته وبالتالي لا يمكن التعامل والتعاطي معه إلا من منطلق التصدي لنهجه العدواني.
الثاني، وتمثله أكثرية أطراف البرجوازية اللبنانية التي عملت ودعمت رغم اعترافها بخطر هذا الكيان، للتعاطي الواقعي معه ومع وجوده، وبالتالي تعديل وظيفة لبنان مع موجبات السياسة الغربية والأميركية اليوم تجاه المنطقة... ومن هنا كانت شعارات « الحياد »، تمويهاً واضحاً للتعاطي الواقعي وبالتالي المنحاز للسياسة الأميركية تجاه الكيان الصهيوني ونتائجه...
وكرت سبحة التناقضات والحروب الأهلية، على قاعدة الصراع بين « الوظيفتين » المفترضتين لهذا الكيان...
وطبيعي أن يأخذ الصراع ابعاده المختلفة والمرتبطة بالبعد الوطني، من السياسة الى الاقتصاد الى الصراع مع العدو وأشكاله... وبما أن قيادة الصراع كانت دائماًً ممثلة لأجنحة البرجوازية المختلفة كان يلجأ ممثلوها الى المساومة على القضايا الرئيسية، لحماية النظام الحافظ لمصالحها واستطاعت بدعم خارجي واقليمي تجديد هذا النظام وإعطاءه جرعات الاستمرار بتعديلات شكلية، على الحصص المفترضة بالسلطة والسياسة والاقتصاد لهذه الأجنحة...
إن النظام اللبناني أثبت في كل عهوده « الاستقلالية »، عدم قدرته على تحويل مشروع الاستقلال الى استقلال وطني حقيقي...
لقد أنتج سلسلة من الحروب الأهلية دفع ثمنها شعبنا عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والمعاقين ومئات الآلاف من الشباب المهاجرين... نظام أثبت بشعاراته وسياساته أنه نظام غير وطني، بمعنى عدم قدرته وعدم إرادته بالتصدي للأخطار التي سببها العدو الصهيوني. لقد تعرض لبنان منذ خلق هذا الكيان لست محاولات اجتياح قابلها هذا النظام بالإهمال إن لم نقل التآمر تحت شعار الحياد وقوة لبنان بضعفه وكان بممارسته شريكاًً للعدوان في قمع تحركات المقاومة الشعبية والوطنية التي أخذت على عاتقها عملية التصدي وحتى المواقف الأخيرة للجيش اللبناني والمتضامنة مع المقاومة الشعبية هي عرضة للحصار والتآمر من داخل النظام نفسه.. وهو نظام أثبت عدم استقلاليته بتبعيته، موحداً، أو بالمفرق للخارج ولجعل لبنان ساحة هشة للتوتر تنعكس فيها كل أشكال الصراعات الإقليمية والدولية وتشكل منطلقاًً للتآمر على قضايا المنطقة كما عبر عن ذلك أكثر من وزير أجنبي ومن على أرضه وعلى منابر مسؤوليه...
وهو نظام جعل لبنان حقلا للتجارب الأمنية لكل أجهزة المخابرات الإقليمية المتصارعة ولكل منها حمايته المحققة بطرف من أطراف التحالف السياسي – الطبقي الحاكم...
إنه نظام رهن الاقتصاد اللبناني بالكامل للخارج وبشكل خاص للمؤسسات الدولية وجعل سياسة الاقتراض السياسة المالية الأساسية مما أوقع البلد تحت دين قارب الستين مليار دولار وجعل أرضنا وممتلكاتنا مرهونة للخارج وجعل اقتصادنا منهاراًً وشبابنا على أبواب السفارات للبحث عن فرص عمل في المهاجر القريبة والبعيدة...
إنه نظام تآمر على شعبه عبر تشجيع الاحتكارات وفلتان الأسعار والتآمر على كل أشكال الضمانات الاجتماعية...
إنه نظام، تآمر على التعليم الرسمي ورفض وتصدّى حتى لإنشاء جامعة وطنية وعندما فرضت هذه الجامعة عليه بإرادة شعبية، استمر بالتآمر عليها وعلى أبنائها من أساتذة وطلاب وشتت التعليم الرسمي وضرب نوعيته دعماًً للتعليم الخاص...
وأخيراًً هو نظام رهن العدالة والقضاء فيه، لمجلس الأمن الدولي المنحاز بطبيعته للعدو الاسرائيلي وذلك استكمالاًًً لرهن الأمن والاقتصاد والسياسة لهذا المجلس عبر القرار 1559 واستكماله عبر القرار 1701.
بالنهاية إنه نظام فقد « المرونة » ولم يعد قادراً على تجديد نفسه وإيجاد آليات خاصة لاستمراره، بحيث أنه اليوم يعيش فقط على أوكسجين المبادرات الخارجية وآخر مظاهرها التعطيل الذاتي لحكومة « النفاق الوطني » التي فقدت ضرورتها، وتعطيل كل المؤسسات وجعل البلد من اتصالاته حتى آمنه مشاعاًً للمخابرات الخارجية.
إنه نظام أصبح وجوده خطراًً على استمرار الوطن... وعلى السلم الأهلي الذي أصبح أكثر ارتباطاً بتغيير جدي لهذا النظام وأسسه الطائفية والطبقية.
إن الذي مات هو هذا المشروع الاستقلالي المحقق، وبقي لشعبنا حلم الاستقلال الوطني...
وباسم هؤلاء نتوجه لفخامة الرئيس ميشال سليمان مؤكدين مرة جديدة بأن الأفكار التي يطرحها هي أفكار مهمة باتجاه التغيير وبناء الدولة الوطنية والديموقراطية، ولكن الآلية التي يطرحها ويراهن عليها أثبتت أنها مهترئة وغير قادرة على إنجاز هذه الطموحات... فلا الحكومة قادرة وهي في طور الموت السريري... ولا هيئة الحوار بشكلها الراهن بقادرة لأنها تضم بمعظم أعضائها الممثلين لهريان النظام وبؤس ما يمثل...
اصبحنا أمام ضرورة البحث عن إطار واسع للحوار الوطني ينطلق من مسلّّمة ضرورة تعديل أسس النظام السياسي بدءاًًً من قانون ديموقراطي للانتخاب على أساس النسبية والدائرة الواحدة وخارج القيد الطائفي، وكذلك من تشكيل سريع لهيئة وطنية تتوسّع مهمتها باتجاه تجاوز كل أطر تكوين الوعي الطائفي في بلدنا... بذلك فقط وليس بالرهان على طموحات زعامات الطوائف نحافظ على السلم الأهلي ونحمي حلم شعبنا باستقلال حقيقي...
للمرة العاشرة ومن حيث الشكل الدال على المضمون نتوجه لفخامة الرئيس بتحقيق وعده بإعادة الاعتبار للابطال الحقيقيين الذين واجهوا الاستعمار وقضوا ردحاًًً كبيراًًً من حياتهم في سجونه، لأبطال الاستقلال الحقيقيين ومنهم، على سبيل المثال لا الحصر، فرج الله الحلو ونقولا الشاوي ومصطفى العريس وأرتين مادايان وغيرهم....

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2