Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Les communistes arabes > <DIV align=left dir=rtl>كمال جنبلاط.. ما زلت راهناً</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>كمال جنبلاط.. ما زلت راهناً</DIV>

vendredi 10 décembre 2010, par خالد حدادة

خالد حدادة

تأتي ذكرى ميلاد كمال جنبلاط هذا العام، لتخلق لدينا شعورين متناقضين في آن. الأول استمرار الأمل والحلم في تغيير ما زالت أفكار القائد الشهيد أحد ينابيعه الأساسية والثاني شعور الإحباط من واقع راهن لا زال فيه زعماء الطوائف يرهنون الوطن الى احتمالات خطيرة، يظنون معها أنها تؤمّن لهم مصالحهم وفي الحقيقة هي مصالح الخارج التي يؤمنونها على حساب الشعب ومصالح الوطن واستمراره ووحدته.
لقد تصدّى كمال جنبلاط باكراً، لمشكلة التركيبة الطائفية في لبنان وعبّر عن قناعته بعجز النظام الطائفي عن تحويل « الكيان اللبناني » من تجمع كيانات « دون وطنية » الى كيان وطني وتولدت قناعته الأساسية بأن الخلفية الأساسية التي تساهم في التحول الى وطن هي بقدرة لبنان على لعب دور فاعل من خلال انتمائه العربي. فخارج هذا الدور والانتماء العربي، يصبح لبنان « ساحات » للعب الخارج في معركته ضد القضايا العربية وبشكل أساسي قضية فلسطين ويتحول « الشعب اللبناني » من عامل للتأثير الديموقراطي داخل العالم العربي الى معيار تنافر مستمر يأخذ أشكالاًً مختلفة هادئة حيناًً وعنيفة وحادة أغلب الأحيان، مما يمنع تشكل هذا الوطن اللبناني وبالتالي يضع « نهائيته » التي يتفاخر بها بعض أحزابه موضع شك.
لقد وعى هذا الرجل التاريخي باكراً أن اغتصاب فلسطين وتأسيس الكيان الصهيوني شكل الضربة الأساسية « للاستقلال اللبناني » الهش والوليد، وبالتالي دعا باكراً لمحاولة إيجاد وظيفة لهذا الوليد بإطاره العربي، وظيفة تبرّر وجوده داخل إطاره العربي في مواجهة الدعوات التي عادت لتنظر لفرادته الضاربة في الانعزال. هذا الانعزال المستند الى حماية وهمية للغرب أولاً ولأميركا لاحقاً في مواجهة المحيط الأكثري العربي الذي يهدد « بابتلاع » لبنان الذي لا يقوم بذهن هؤلاء إلاّ على التميُّز عن هذا المحيط العربي وقضاياه... إن هذا الوعي المبكر، جعل الفكر والأداء « الجنبلاطي » حاسماً في اتجاهات ثلاثة :
الأول، فهمه لموقع الأقليات العرقية والدينية في العالم العربي ودورها. وفي مواجهة الممارسة الشمولية والقمعية « للأكثرية » لم يستسهل كمال جنبلاط كما عمد البعض الى مواجهة تستدعي « تحالف الأقليات » المتكئ على تأييد الغرب ودعمه.
لقد اقتنع بأن حمل قضايا المنطقة والدفاع عن حقوق الفقراء والمضطهدين من أبنائها في الأكثرية أو الأقليات يؤدي الى « اندماج نوعي » لا يلغي الخاص بل يجعله غنى للعام، ويدفع العام ليشكل إطاراً تتفاعل فيه الأطر الاجتماعية الخاصة، وبهذا المعنى تلازم في فكره مفهوما، العروبة التقدمية والاشتراكية، العروبة التقدمية، التي تضع الأنظمة الشمولية في مواجهة شعوبها وتوق هذه الشعوب للتحرر والديموقراطية وبالتالي تدعو الشعوب لمحاسبة هذه الأنظمة المقصرة تجاه قضايا العرب وبشكل رئيسي تجاه قضية فلسطين وشعبها.
والاشتراكية، كحل وحيد لمشكلة الاضطهاد الاجتماعي الذي تشكله الرأسمالية وكأداة وحيدة لتحقيق « عدالة انسانية ». اشتراكية لم يسلم من فهمه لها « النظام الاشتراكي المحقق » الذي دعاه ليكون أكثر إنسانية وأكثر ديموقراطية مبشراً بسقوطه في فخ « انعدام العدالة »، وبالتالي فقدان مبرر الوجود في مواجهة رأسمالية بشعة وناهبة لحقوق الشعوب والأوطان.
إن هذه النظرة التقدمية والمبدعة لدور الأقليات في العالم العربي وموقعها وعلاقة الاندماج وشروطها في مواجهة نزعات الانعزال الأقلوي والاضطهاد والاستئثار الأكثري، هي اكثر ما نحتاج اليه اليوم، خاصة مع الزحف العربي العام، تحت لواء الولايات المتحدة لتطبيع حالة الكيان الاسرائيلي والتسليم له بدور حاسم في المنطقة ولمنع انزلاق « الأقليات » تحت وهم الحماية الخارجية وبشكل خاص الأميركية، لوضع نفسها موضع الحليف المباشر أو غير المباشر مع الكيان الصهيوني وهذا ما واجهناه ونواجهه سواء في العراق أو لبنان أو دول عربية أخرى. ولقد ساهمت المراجعة النقدية الجريئة للأستاذ وليد جنبلاط، في استعادة هذا الوعي ومنع انزلاق خطير، حضّر له بعض المنظّرين في الإطار الذي مثله كمال جنبلاط ويمثله اليوم وليد جنبلاط.
الثاني، المرتبط بشدة في الجانب الأول وهو علاقة كمال جنبلاط بالوجود الفلسطيني في لبنان من خلال فهمه لخصوصية القضية الفلسطينية ولموقعها في قلب القضايا العربية.
لقد تعاطى مع هذا الموضوع من موقعه العربي التقدمي وموقعه الانساني. لم ير كمال جنبلاط، تناقضاً بين الموقعين الوطني اللبناني والعربي في نظرته للقضية الفلسطينية وللصراع العربي - الاسرائيلي. بل اعتبر أن هنالك تكاملاًً بين الموقعين انطلاقاً من معرفته أن الكيان الصهيوني، بمداه الأيديولوجي والسياسي والعسكري يشكل نقيضاً لاستقلال الوطن اللبناني ووجوده وتهديداً دائماً لهذا الوجود وللاستقلال، وبالتالي استنتج وجود صراع اسرائيلي – لبناني مكمل ومتشكل مع الصراع العربي – الاسرائيلي وقضيته المركزية، قضية فلسطين.
والمبدع في هذه النظرة، هي ربطها بالنظام الطائفي اللبناني. حيث أن مطالبته بعملية التغيير الديموقراطي ومشروع الحركة الوطنية الذي شكل قمة هذه المطالبة انطلقت من وعيه بأن هذا النظام (بوعي أو بدون وعي قادته ومنظريه) هو حليف طبيعي لمصالح الكيان الصهيوني وحاميه في الغرب والولايات المتحدة الأميركية (النظام الرأسمالي العالمي بشكل أكثر تحديداً) ومن هذا الموقع الفكري – السياسي، أخذ كمال جنبلاط مواقفه، تجاه المقاومة الفلسطينية وتجاه حقوق الفلسطينيين المدنية في لبنان وتجاه ضرورات دعم « المقاومة الشعبية » التي أطلق شعارها مع الحزب الشيوعي اللبناني ربطاً بتقديره ووعيه لعجز النظام عن حماية الوطن.
الثالثة، هي نظرته لأزمة النظام الطائفي وبالتالي مشروع التغيير الديموقراطي في لبنان. إن نظرة جنبلاط لموضوع التغيير مهمة بذاتها على مستوى الخيار السياسي - الطبقي ومهمة في خلفيتها الوطنية، في مواجهة نظام يبرر الانكفاء والخنوع تجاه العدو ويبرر خرق السيادة الوطنية بالتبعية للخارج، كل خارج، تحت حجة حماية التوازن الطائفي والأقليات الطائفية وهي في الحقيقة حماية لمصالح أقليات طبقية سيطرت وتسيطر على مقدرات البلد وتحقق تبعيته الاقتصادية والسياسية والأمنية للخارج.
إنه طرح مبكر، ما نراه اليوم حاسماً وتاريخياًً، بحيث أصبح واضحاً ما لم يكن مكتملاًً قبل رحيله.
إنه نظام أصبح يشكل، إضافة للعدو الصهيوني، خطراًً على وحدة الوطن ووجوده، نظام ممهّد للاعتداءات الإسرائيلية وتقاعس في مواجهته وحاول قمع أشكال المقاومة الوطنية الشعبية لها، وهو نظام انتج حروباً أهلية أصبح تقارب مواعيدها، يجعل من البلد مجالاً لفتنة دائمة تختلف فيها درجات التعبير وليس حقيقة الفتنة.
نظام جوّع أبناءه وشرّدهم في أقاصي المعمورة ورهن كل شيء فيه من اقتصاد وسياسة وأمن وقضاء للخارج تحت ستار مجلس الأمن الدولي المنحاز في الظروف الدولية الراهنة للمشروع الأميركي ولقرارات الولايات المتحدة.
نظام، تعجز حكوماته (وليس الحكومة الحالية فقط) عن عقد اجتماعاتها الدورية وعن تلبية أدنى موجباتها تجاه الوطن والشعب.
نظام، يقرأ أركانه من وزراء ونواب، خبر ارتباطهم الموثق الذي قارب العمالة، بالولايات المتحدة وسفيرها ووزارة خارجيتها، يحرضونها (وكأنها بحاجة لذلك) ضد « شركائهم في الوطن » ولا يرف لهؤلاء، أو حتى « لشركائهم في الوطن » جفن، نتيجة هذه الفضائح وكأن المهم هو بقاء النظام وليس بقاء الوطن.
لقد كان التغيير حاجة لاستمرار الوطن ومن أجل ذلك حمل كمال جنبلاط رايته مع اليساريين والتقدميين والعلمانيين والمقاومين في لبنان. وأصبح اليوم حاجة لبقاء الوطن.
أيها القائد الشهيد
أنت اليوم راهن، أكثر من أي وقت مضى. معك تكوّن الحلم وبك يستمر.

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2