Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Les communistes arabes > <DIV align=left dir=rtl>إعادة تأسيس الرؤية اليسارية</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>إعادة تأسيس الرؤية اليسارية</DIV>

samedi 11 décembre 2010, par احمد جابر

احمد جابر

تكرار الحديث عن اليسار اللبناني وأحواله، يرقى إلى مرتبة الضرورة الوطنية، إذ أن للأمر علاقة مباشرة بالحديث عن البنية اللبنانية العامة. تناول أوضاع اليمين السياسي، يكتسب الأهمية ذاتها، لأنه من المفترض أن تقوم السياسة العامة على سجال الرؤى والبرامج المختلفة، وأن تتوج الحصائل الواقعية اللاحقة، الحراك الاجتماعي العام، الذي لا يقيم في محطة توازن عام، حتى يهيئ « ذاته »، للانتقال إلى محطة توازن عام آخر.
الإشارة إلى التحفظ على استعمال مصطلحي اليمين واليسار واجبة، واستعمال المفردتين، الدالتين على الانقسام الطبيعي الإجمالي، لا ينطوي على تبني تعريف مسبق لطرفي المعادلة، بل إن المقصود هو جلاء مضمون معنى اليسار ومعنى اليمين، من ضمن الخوض في مسائل الوطن البنيوية، وبالعلاقة الجدلية معها، وليس بالتعليق عليها، أو مخاطبتها من خارجها، أو بالانقطاع عن إشكالاتها... هذا ببساطة، لأنه لا يمكن النظر إلى أي تصنيف سياسي، إلا من خلال الواقع، الذي تستعمل أدواته، في تحليل الذات وفي تحليل الموضوع.
اقتصار الكلام على اليسار، يصدر عن اعتباره المرشح الموضوعي، لمخاطبة مصالح الوطن الجوهرية لكونه يسعى إلى التغيير الاجتماعي والسياسي، ويتوسل الحداثة وأدواتها وتعبيراتها، في المجالات كافة، ويرسخ أقدامه ضمن المواقع الاجتماعية، فيحفر في أساس المصالح المادية، بدلاً من أن ينبش في تراث الغرائز والعصبيات الأهلية. بالقياس إلى ما يتصدى له اليسار من مهمات، لا يحيل واقع اليسار اللبناني اليوم، إلى أيٍّ من تلك المسؤوليات الوطنية، التي باتت مصيرية، بالنسبة إلى ما هو معروف من أحوال اللبنانيين.
لقد ابتعدت المسافة بين الكلام اليساري ومقولاته الفكرية، واتسع المدى بين قول اليساريين وحركتهم العملية، في مختلف الميادين. صارت الممارسة اليسارية مراوحة في المكان، أي تراجعاً فعلياً، بالقياس إلى مختلف القوى المتحركة، وبات كلام الصوت الآتي من « جهة القلب »، صمتاً، لأنه بلا أثر سياسي أو اجتماعي ملموس. تقرير الواقع هذا، ليس هجاءً، بل هو اعتراف بالوضع اليساري الفعلي، والاعتراف مدخل جدي لا غنى عنه، للبحث في أسباب الصعوبة، وفي اقتراح المسالك الفكرية والعملية لتجاوزها، أو على الأقل، لتخفيف تداعياتها السلبية. تقوم « حياة اليسار » على تفكيك الصورة المجتمعية المقابلة، في مناحيها البنيوية وأنسقتها الرسمية، وثقافتها السياسية وآليات اشتغالها الاقتصادي. هذه مهمة غائبة ومغيّبة، عن اهتمامات اليساريين اليوم، مع أن الضرورة تقتضي الإدلاء بالدلو الفكري في كل هذه المواضيع.
يعيش اليساريون اليوم، بين جنبات نظام سياسي، يحجمون عن قراءة توازناته، وعن معاينة، مواقع أطرافه، معاينة جديدة، تتخذ لأطروحاتها مفاتيح قراءة مستقاة من محطات سياسية داخلية، لها دلالاتها في الماضي، ولها بصماتها المستمرة في الحاضر، ولها تأثيراتها على المستقبل الوطني العام.
يستطيع اليساريون، إذا أرادوا، افتتاح مراجعة تتمثل دروس العام 1975، الذي شهد اندلاع الحرب الأهلية الأعنف، في تاريخ لبنان، وفي مقدورهم، بل من واجبهم، إعادة التأسيس « لجديدهم » انطلاقاً من العام 1982، الذي شهد احتلال العدوان الإسرائيلي للعاصمة بيروت، وما تلا ذلك من مقاومة وطنية ومعارك أهلية، ما زالت مستمرة في « أواني الأهل »، غير المتصلة. على سبيل المثال على الذين ما زالوا يحددون مواقعهم على اليسار، أن يفصحوا عن مقارباتهم لطبيعة الحكم اللبناني الذي تشكل بعد اتفاق الطائف، وأن يحددوا المعنى الجوهري للتوازنات التي حكمت قيام هذا الحكم، وعن العوامل التي ما زالت تنتج استمرارية النظام، رغم كل العواصف التي واجهته.
رأي آخر مطلوب من موقع اليسار، في مقولة « المقاومة » التي باتت، على الطريقة اللبنانية مرادفاً للفئوية المذهبية، بدلاً من أن تكون صنواً للوطنية العامة. يستطيع اليساريون أن يميزوا بين الأداء الوطني، الذي يلجأ إلى كل الوسائل الضرورية والممكنة، إذا ما تعرض الكيان الوطني للاحتلال، وبين تحول الممارسات القتالية إلى « نظام » يقتضي الدفاع عنه، مسالك سياسية تطيح بالبلد، الذي وجدت المقاومة من أجل حمايته. مرّة أخرى مطلوب وقفة تضع حداً لسياسة تجعل البلد أداة في يد أدواته، من أجل أن يكون العكس هو الصحيح. جرأة اليساريين على التمييز تنبع من تاريخهم الوطني، الذي حدد ومارس وبادر... في ميدان الصراع العربي ـ الصهيوني، الذي هو الأساس الفكري والنضالي لكل أشكال الكفاح المسلح منها وغير المسلح. استطراداً على اليساريين استعادة عنوان الموقع « القومي العربي » للبنان، بصفته الأهم في مواجهة العناوين الفرعية التي تضمر غلبات داخلية، ولا تتردد في عملية البيع والشراء، ضمن مناقصات الأسواق الطائفية، ومزايداتها.
التصدي الفكري، على مستوى السياسة النظرية، لا يعفي اليسار من تحديد ميادين حركته العملية، بل بالعكس، فإن السجال لا يشتد عوده إلا في ميدان الصراع العملي، ومن هذا الميدان يغتني وفيه تبيين صحة الآراء أو بطلانها.
لكن أين هي الميادين اليسارية اليوم؟ من البديهي القول إن ملاعب الطوائف لا تشكل مجالات لتحركات اليسار، فهو في موقع المعارض - الضد، لها، فإذا وجد من يتحرك ضمن سياقات الطوائف السياسية، ألفى نفسه مرمياً بين الهوامش، أو مستحضراً غبّ الطلب، وبناء على دفاتر شروط الإلحاق والاستتباع. في مقابل ذلك، ثمة مسارح متعددة للعمل، يمكن الصعود فوق خشباتها التأسيسية، ولا بأس من الانطلاق من نقطة إعادة الإلمام بالواقع، والتعرف إلى قواه.
كثيرة هي المسارح التي غادرها اليسار، فهو خارج « الطبقة العاملة »، ولا يعرف شيئاً حقيقياً عنها، وخارج « صفوف الفلاحين والمزارعين » وهو يجهل أوضاعهم، وصفوف مثقفيه وطلابه باتت ضئيلة الحجم، ومطالب هؤلاء لم تعرف تطويراً ملائماً لها، والاقتصاد بكل مشتقاته، العولمية والريعية والمضارباتية والتنافسية... لا يتعرّف اليسار إليه، إلا على شكل « مطالبات » واهنة، لا تسندها أية أطر اجتماعية، أو نقابية، ذات وزن وصدقية...
مطلوب من اليسار، إذن أن يعرف الواقع، ليستطيع التحرك في ضوء معرفته، ومن المؤكد أن المعرفة الجديدة تقوم فوق مساحة مستقلة عن « معارف الطوائف »، وفي حمأة الصراع معها... أما اللقاء مع هذا الطرف أو ذاك، من فرقاء « الأهل »، فلا يتعدّى حدود الظرفية العابرة، التي لا يغيب عن أصحابها مآل الحراك السياسي اليساري الأخير. تحالف تكتيكي، من أجل هدف استراتيجي، صحيح، لكن بماذا؟ ومع من؟ ومن أجل ماذا؟ أليست تلك أسئلة من حقول « اليسارية »؟ قديمها والجديد.

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2