Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Irak > <DIV align=right dir=rtl>الروائي العراقي شاكر الأنباري : الحدث الواقعي لا يصنع (...)

<DIV align=right dir=rtl>الروائي العراقي شاكر الأنباري : الحدث الواقعي لا يصنع رواية</DIV>

dimanche 22 mars 2009, par Ali Al A’ed

علي العائد

يستند الروائي شاكر الأنباري في تكوين موضوع روايته الى حدث واقعي حصد أحد عشر فرداً من عائلته بصاروخ، رداً على قصف المجاهدين لموقع للجيش الأميركي. يدخل بطل الرواية في جدل عمن يتحمل وزر هذه الجريمة، لتجري الأحداث بطريقة استرجاعية مرة، وليتعدد الرواة في الرواية مرة ثانية، ولتأخذ البلاد السعيدة نصيباً من اسمها، على الأقل من باب الأمل. عن رواية (بلاد سعيدة) كان هذا الحوار مع الروائي شاكر الأنباري :
ليس من رأى كمن سمع. ما خلفية الحدث الذي تقدمه في روايتك (بلاد سعيدة)؟
رواية (بلاد سعيدة) تقتنص فترة تاريخية في حياة المجتمع العراقي، هي الأشهر التي أعقبت سقوط الدولة والنظام، ودخول أكثر من ربع مليون جندي من القوات المتعددة الجنسيات، ونهب المؤسسات، وتدفق المقاتلين من جميع القارات. في هذه الفترة، شهدت المدن والبلدات أحداثاً غير مألوفة في السابق، وعبر واحدة من البلدات هي (الحامضية)، حاولت الرواية تقديم شخصياتها وقصصها، والنوازع الجديدة التي عاشتها تلك الشخصيات. ويتلخص الحدث الروائي بتقديم رجل ِجريح أصيب إثر قصف أميركي على عائلته، قضى نتيجته عدد من أفراد الأسرة. الرواية تبدأ في اللحظات التي شرع الرجل يستعيد فيها قليلاً من عافيته، فيراقب الإيقاع اليومي للبلدة بعيون محايدة، ويسترجع في بعض الأحيان تفاصيل ما حدث أثناء القصف وبعده، وتدور حول تلك الشخصية المحورية شخصيات أخرى تظهر وتختفي، لتقدم جزءاً من الحكاية. البلدة، بمعنى ما، بلورة مصغرة للمجتمع الأكبر، فما جرى متشابه بعض الشيء، مع تباين ضئيل في الصور.
هنالك أكثر من راوٍ في الرواية، فما هو الجانب الذي أغفلته، بمعنى هل حضر الرقيب الداخلي في روايتك، أم أن ذلك التفاف فني لتقديم الحدث؟
الغرض من تعدد الشخصيات، إضافة إلى الشخصية المحورية (محمد)، هو تقديم صورة بانورامية شاملة لمختلف المواقف وردود الفعل على ما كان يجري يومياً. ومن خلال أولئك الأشخاص، ومنهم أفراد عاديون، يستطيع القارئ التقاط النسيج الاجتماعي الذي كان موجوداً، وتمزق بقسوة. هنالك من يؤسطر الإحتلال، ويتعامل مع الجنود الأميركيين بعقلية أسطورية، تحاول أن تستعيض عن الفهم الموضوعي لما جرى بتلك الأساطير والخرافات التي رافقت ذلك الجيش، وهنالك شخصيات كانت تمثل الذاكرة الجمعية للبلدة، وكيف دمر الصراع دورها السابق ليقضي عليها جسدياً في النهاية، ضمن الثنائية الكبيرة التي حكمت الوضع، فمن ليس معي هو ضدي وينبغي إلغاؤه، وهذا ما جلب كوارث يومية لا تحصى.
تسمي الميليشيات المسلحة بالمجاهدين، ولا تقصد الجانب الحميد للكلمة، لكنك لا تقول موقفاً صريحاً من ممارسات الاحتلال الأميركي. فهل هذه الحيرة خاصة بك، أم أنها الجو العام بين العراقيين؟
تلك كانت حيرة شاملة بين الناس العاديين، ومن عاش في تلك الفترة الزمنية التي تتحدث عنها الرواية يمكنه فهم ذلك،
فالأوراق كانت مختلطة بشكل كبير، والشيء الوحيد الذي يجمع الأطراف المتصارعة، سواء أكانوا جيشاً أميركياً، أم مجاهدين، أم مقاومين. ومهما كانت التسميات، فهي القسوة، قسوة بين بعضهم البعض، وقسوة تجاه الناس البسطاء، تجلت بقصف من قبل الطائرات الأميركية لبيت مليء بالأطفال والنساء والشيوخ، بحجة أنهم إرهابيون، ودون وجود علاقة لهم بالقتال الدائر. كان هذا المفصل محور الرواية الأكبر. وفي الجانب الآخر، هنالك القسوة التي أبداها المسلحون، أو المجاهدون، أو سمهم ما شئت، تجاه كل من يخالفهم الرأي، أو السلوك. وفي الرواية قام المجاهدون بقتل الرجل المسن أحمد العبد، الذي كان ذاكرة القرية، وتاريخها الغائر في السنين. وهنالك المقبرة المائية لأبناء المنطقة تحت مياه الفرات. كل ذلك في حمأة هوس ديني أصولي متطرف، وشهوة دموية للقتل، كان منها جز الرؤوس على الشاشات، والاختطاف، والتشهير، والاتهامات بالخيانة بدون أي عقلانية، وهذا ربما ما قاد لاحقاً إلى فشل ذريع في تكوين حركة مقاومة حقيقية تستطيع إخراج المحتلين بكل السبل، ومن بينها التفاوض السياسي. ليس هناك رأي للكاتب في ما تقوله الشخصيات، أو تفعله، فالراوي، وهو يتكلم بضمير الأنا، يرصد ما يقوله الناس، وما يفعلونه، بحيادية، وعلى القارئ استنتاج ما كان يجري بين طبقات المجتمع في تلك البلدة.
(بلاد سعيدة) تعبير أبيض عن حوادث سوداء. فهل هي سخرية، أم استشراف لما قد يصل إليه العراق بعد كل هذه المآسي؟
إنه نوع من البارادوكس الفني في العنوان، فثمة جماليات هائلة في مكان الأحداث، وثمة سحر حتى داخل الفجيعة ذاتها. وفي الوقت عينه، كانت الفترة التي دارت فيها الأحداث تشبه الكوميديا، فبين ليلة وضحاها ينهار كل شيء، تنهار الصداقات، والروابط الأسرية، والتقاليد الاجتماعية، وتنتقل البلدة بسكانها ومقابرها ونهرها وزراعتها ووظائفها إلى فضاء من التشكيك والقسوة والأساطير، فتتحول أبسط الأشياء إلى معجزات وغرائب. تخيل أن أهالي البلدة لم يعودوا يستطيعون دفن موتاهم إلا برفع الرايات البيض حين يذهبون إلى المقبرة، بسبب الخوف من الجيش الأميركي، وكان هناك بعض العجائز ممن امتنعوا من شرب المياه من نهر الفرات، لأن الجيش الأميركي، وكما شاعت الأسطورة، كان يلقي قتلاه يومياً في النهر كي لا يعدوا من الخسائر، خاصة ان بعضهم مرتزقة، من الطامحين إلى الحصول على الجنسية فقط. أما المجاهدون، فكانوا يشيعون أسطورة أن من يقتل في الحرب ضد الأميركان يصبح جسده باعثاً لرائحة العنبر، في ترغيب واع في الموت والعمليات الانتحارية. وفي وسط هذه المتناقضات والأساطير والعنف، لم يعد أمام بطل الرواية سوى النظر والترقب، فقط، فهو يحس أن الجميع على صواب، وهم على خطأ في الوقت ذاته، ولا يعود يعرف أين يمضي، هو المعطوب الروح والمشلول معنوياً، والمصادر العقل والإرادة. وهذا من أصعب الأشياء على الفرد، أي حين يجد نفسه لا يعرف ماذا يفعل، أو في أسوأ الأحوال لا يعود هناك أي شيء يمكن له فعله.
تضع في الرواية مخزون ذاكرتك الأولى عن العراق قبل الاغتراب القسري، لكن العودة إلى العراق في جو الاحتلال تشبه الغربة القسرية، فهل توافقني؟
هذه إشكالية واحد من أشخاص الرواية، وهو أخو البطل (سعيد)، وكان مغترباً لسنوات، ثم عاد بعد سقوط النظام ومجيء الاحتلال. وصوته في الرواية يظل متأرجحاً بين نارين، نار الاغتراب السابق، والذاكرة الرومانسية التي رافقته عشرين سنة، ونار الواقع الدامي، واللامنطقي، والخراب الشامل لما كان يعتقده باقياً. لكنه يكتشف أنه لم يكن سوى وهم في الذاكرة. هذه الشخصية هي مأزق الناس جميعاً، فهم كانوا يحلمون بحياة أخرى، خالية من الحروب والموت والدمار النفسي والمعيشي، وبتغيير من نمط آخر، ينقلهم مثل بقية الشعوب صوب الحضارة، فتكشف لاحقاً أنه تغيير كابوسي ومرعب، مما شكل حيرة من نوع خاص، تحصل عادة في المنعطفات المفاجئة، مثل التي جرت في العراق. كانت مأساة شخصية المغترب الذي عاد إلى وطنه هي اكتشافه بوضوح أنه لم يعد يستطيع الانتماء إلى أي مكان، سواء بفعل الزمن، أو بفعل التغيرات الجوانية التي طرأت عليه، ليكتشف في النهاية أنه لم يعد يمتلك وطناً. لذلك يقرر في نهاية الرواية العودة مرة أخرى إلى مفازة الاغتراب، دون أن يعرف ما الهدف من وراء ذلك، وإلى أين يروم الوصول، وكيف ستكون النهاية.
في الرواية، رغم تقدم الزمن، واختلاف هيئات الأشخاص كما هم في ذاكرة قبل الرحيل، فإن الزمن الحضاري لم يتقدم كثيراً، والمكان بقي كما هو. فهل فات العراق أن يواكب الزمن، وإلامَ ترد ذلك؟
الأحداث تدور على نفسها، والبلدة كانت مثل قدر يغلي، لكنه مغلق، ولا أحد يعرف متى ينفجر، ولا الطبخة التي ستنتج من هذه الفوضى. تلك هي هواجس الوهلة الأولى، لكن المراقب الدقيق للأحداث يمكنه التقاط متغيرات صغيرة تجري، هي بطيئة، لكنها موجودة، فثمة خلل حصل، وهذا يعرفه الجميع، وثمة خطأ موجود، لكن لم يدركوا مكانه، ورغم غياب أي أفق في أحداث الرواية، إلا أن البطل يستعيد عافيته قليلاً قليلاً، ويبدأ بإدراك أن الحياة ستستمر، واستمرار الحياة يفترض العودة إلى طقوس سابقة، كالأكل والشرب والمضاجعة والتفكير والعقلانية والمراجعة العميقة مع الذات. وكان (محمد) يقوم بكل ذلك رغم أنه نجا من انفجار صاروخ تحت قدميه، وفقد أحد عشر فرداً من عائلته، وهذا هو منطق الحياة التي تتقدم إلى الأمام رغم الكوارث والمطبات. تنتهي الرواية بصعود ابنه إلى حيث كان يقف على السطح، وطلب منه النزول كي يأكل السمك مع العائلة، فكانت هذه الحوارية الصغيرة بين الأب الجريح وطفله، في المساء الساحر فوق نخيل البلدة، تشبه لوحة مشرقة خارج السياق، غير أنها موجودة على أية حال، والإنسان محكوم بالأمل في النهاية.
لا تتقاطع رواياتك في موضوعاتها. فهل هي نوع من التجريبية التي يبحث عنها الأنباري؟ حتى المكان لا يحضر بنوع من التشابه سوى في (الكلمات الساحرات) و(بلاد سعيدة) مع اختلاف الزمن.
أول رواية لي هي (الكلمات الساحرات)، دارت أحداثها في البلدة ذاتها (الحامضية) قبل ثلاثين سنة، وآخر رواية لي هي (بلاد سعيدة)، وجرت أحداثها في البلدة نفسها بعد العام 2003، وما بين الزمنين تحولات هائلة، وهي تحولات واقعية للمكان الفيزيقي، والأشخاص السابحين في ذلك المكان. عادة ما أستوحي أحداثي ضمن سياق زمني يبدأ في نهاية الستينيات ليظل مفتوحاً على الحاضر. وغالباً ما تحمل كتاباتي هوية أحداث العراق بامتياز. وتحولات أربعة عقود في مسيرة شعب هي منجم كاف للخيال. لكنها، أيضاً، تحولات كبيرة للكاتب وأدواته الروائية، ولغته ورؤيته الفنية، في تناول الشخصيات والأحداث. لكن الأكيد أن استدارة الزمن هذه لم يفتعلها الكاتب، إنما جاءت بشكل طبيعي، فقد فرض التاريخ نفسه، وكانت الرغبة ملحة في العودة إلى المكان عينه. ومن يقرأ الروايتين فسيجد بالتأكيد القفزة التطورية الهائلة في الوعي والتفاصيل والهواجس والمعتقدات والأساسيات في الوجود، عدا عن الزمن المتسارع بين النقطتين، زمن الماضي في (الكلمات الساحرات)، والزمن الحاضر في (بلاد سعيدة). أما التجريبية، فهي بعيدة عن اهتمامي في الكتابة، فأنا لا أكتب الرواية لغوياً، أو ذهنياً، بل تفرض وقائع معينة نفسها على وعيي وتفكيري، فأبدأ بنسجها فنياً كرواية. تشبعت بمدينة دمشق مكاناً وحباً، فكتبت (الراقصة)، وأرهقني الانتقال بين أوروبا والشرق، فكتبت (موطن الأسرار)، ومررت بتجربة روحية عميقة هي كيفية الوصول إلى الوعي الذاتي للجسد والروح، فكانت رواية (كتاب ياسمين)، وهكذا بالنسبة لروايتيّ (ليالي الكاكا) و(ألواح).

<FONT face=Arial color=#ff0000>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2
 
***
 
<FONT face=Arial size=2>Participez à la liste de Diffusion
<FONT color=#ff0000 size=4>" Assawra "
S’inscrire en envoyant un message à :
<A href="mailto:assawra-subscribe@yahoogroupes.fr">assawra-subscribe@yahoogroupes.fr