Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Etudes et Analyses > <DIV align=left dir=rtl>ثــورة الثــورات</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>ثــورة الثــورات</DIV>

mardi 1er mars 2011, par هيفاء احمد الجندي

هيفاء احمد الجندي

في لحظات الثورة، تلين الفكرة الصارمة، الجدية، وتحمر الكلمات بنشوة الكتابة عنها، تنبسط، تتأمل، فتأخذ شكل شباب غاضب، ثائر، مبتسم، لكنها تستدرك فيما بعد، عندما يحين الكلام عن الذين استشهدوا، وقتها تنحني الفكرة، تتكور، تلملم نفسها داخل حروفها بلا ملامح، عاجزة عن التقاط معنى يرتقي الى مستوى الدم الشاب الذي عبّد الطرق الشائكة، الوعرة، لشباب آخر محاصر، لا يزال يسلك الدرب ذاته الذي يعتقد انه دربه، وإذ بالدرب يؤدي به الى التيه بدلاً من ان يفضي به الى المروج والبراري. ولوهلة ليست بالبعيدة، كنّا نلام وتوجّه إلينا الانتقادات على طروحات، اعتبرها البعض جذرية، رومانسية، واتهمنا بالطوباوية، وبأننا نريد تغيير العالم، ولكن المستحيل الذي كان يأخذ شكل اليوتوبيا أمسى ممكناً بفضل إرادة شباب ثائر، قرر الانتفاض على كل الأصنام السياسية والاجتماعية والحزبية، محولاً ميدان التحرير الى أمثولة وعنوان للتمرّد بوجه الحكام ورموز التسلط، القهر، الاستبداد. شباب أنشد الحرية، العدالة، الديموقراطية، والسيادة الوطنية بوسائل احتجاج لا تقلّ نبلاً عن الغايات وكأن الوسيلة أمست جزءاً من الغاية المنشودة.
هذه الغاية ستقودنا الى نقد الأحزاب الواقعية، التي تجاوزها الشباب، بوعيه الذاتي، بعفويته، هذه العفوية، التي أتت لتكشف عن البون الشاسع بين الواقع البائس للأحزاب وطموحات الشباب الذي سئم المركزية والانضباط. ولكن هذا لا يعني الانقضاض على (فكرة الحزب)، لأنه يوجد قطاع كبير يؤمن بدور هذه الأحزاب في تفعيل الحراك السياسي، والتسييس، وبلورتها للوعي بالتغيير ضد سلطة أبوية قابضة على كل مفاصل الحياة الاقتصادية، السياسية. فالأزمة، ليست (بفكرة الحزب)، كما يحاول البعض أن يروّج، ولكن في بنية هذه الأحزاب وواقعها، لأن أكثرها ارتضى ان يكون ذيلاً للطغم الحاكمة ومؤسسة من مؤسساتها، فأصابها العفن، الترهل، وانتفخت كروش قادتها، وكراسيهم. أحزاب، نزعت عن نفسها همّ وهاجس التغيير ومسؤولية النضال، فأتى الشباب الثائر ليتجاوزها ولينتمي الى الأفكار ذاتها التي هجرتها الأحزاب، فإذا كان من عبرة لهذه القيادات، فعليها، إما التنحي او ان تباشر بابتداع سلوك جديد وخطاب جديد، يستقطب الشباب وتترك لهم مساحة للحرية، التفكير، تصيغ أحلامهم، تطلعاتهم، رؤاهم، حتى يمنحوها بدورهم الدم الجديد، الحيوية، وابتداع اشكال وأساليب جديدة من شأنها ان تسهل النضال والتمرد، وقد لاحظنا الدور الهام الذي لعبته التقنيات الحديثة بتسريع التجمع والارتقاء بالثورة المصرية، وكيف وظف الشباب هذه التقنيات لتكون في خدمة الأفكار التي حوّلوها فيما بعد الى قوة تغيير حقيقية في الشارع والساحات والى سلاح يشهرونه بوجه الحاكم.
لا مفر من القول : إن غياب الأحزاب الحقيقية الفاعلة والمعبّرة عن إرادة الشباب، أربكت عفوية انتفاضتهم التي كانت تنقصها القيادة الواعية والتي سوف تنبثق حتماً من أوساطهم، لترسم استراتيجية الغد وتضع برنامج عمل للمراحل المقبلة، ولا غضاضة من القول إن الشباب خلقوا وعيهم بأنفسهم وهذا الوعي سيفرز حتماً قيادات مثقفة واعية.

طبقة وسطى أم الشعب بأكمله؟

في الحقيقة، إن من أشعل فتيل الثورة هو التراكم الطويل للذلّ، القهر، الاستغلال، النهب، فقبض الشباب على اللحظة التاريخية « النوعية » لتصهر إرادة الجميع بهذه اللحظة، ملبية رغبة المسار، وسياق المرحلة، باندلاع الثورة. شباب، لا يجوز على الإطلاق التعامل معهم كمفهوم متجانس، وانما شباب قادم من أوساط متعددة، وسطى، شعبية، ومعدمة، هذا من ناحية ومن ناحية اخرى، فقد عمل البعض على اختزال قوى هذه الثورة بالطبقة الوسطى وبأنها صاحبة المبادرة لتسترد كرامتها عبر مطلبها المقتصر على مطلب الحرية، ووصل البعض الى حد اختزال وصفها بثورة الكرامة... نقول لليبراليي العصر الحديث : لو ان الطبقة الوسطى تشكّل الأغلبية الساحقة، لانتفت الثورة من جذورها، لأن هذه الطبقة يمكنها ان تكون مؤشراً على نهضة المجتمع، توازنه واستنارته، وحتى لو انها كانت هي المبادرة، فإن من سيعمل على تجذيرها هم الفقراء، البسطاء من الناس، وجزءاً متواضعاً من الأنتلجنسيا المصرية، هؤلاء سيمنحونها الجوهر، المعنى والاطار الحقيقي الجامع عبر مطلب العدالة الاجتماعية والمساواة. أما إذا كانت رغبة عدم ادماج هذه الطبقة في جمهور المعدمين نابعة من افتراض ذهني وغير واقعي، بأنها سوف تتفارق وتترسمل وتنجز مهام التحول الرأسمالي وتبني المشروع البورجوازي الوطني المستقل، المرتبط أصلاً بمستوى تطور القوى المنتجة وتحقيق التراكم النقدي المطلوب، فلا أحد يعلم ما سوف تفضي إليه هذه الثورة من شكل للحكم، ماهيته، وحتى الشكل الاجتماعي للإنتاج. وما يستدعي الغيظ أيضاً من نزوعات الأخوة الليبراليين هؤلاء هو : تعاليهم على الفقراء والانتقاص من كرامتهم، عندما يردّون أسباب التظاهر الى جوعهم وطلبهم للخبز وإسقاطهم الى درك البهيمية !.. وما الضير في ذلك، إذا كانت الأغلبية الساحقة من الشعب المصري تعيش تحت خط الفقر وما دون، في الوقت الذي تراكم فيه الطبقات الحاكمة المليارات من الدولارات، ماذا نريد من المصري البائس، المعدم، ان يفعل؟ يسرق، ينهب او ان يثور في وجه مستغلّيه وسارقي خبزه؟ ومن قال إن ثورته لا تشكّل بحد ذاتها فعل تمرد، فعل حرية واسترداد كرامة؟ وحتى اذا كان الجوع هو الدافع، فإنه يتبدل، يتغيّر مع تقدم الثورة او يأخذ أشكالاً متعددة، متنوعة ترتقي الى ما هو أرفع من المعدة الخاوية، لأن الثورة تخلق الوعي بالحرية عند الجميع بمن فيهم سكان العشوائيات وضحايا السياسات الاقتصادية.
إن هذه الثورة عصية على التأويل والتجيير، ولا يجوز الانقضاض على مسارها، غاياتها، لتلبي حاجة ذاتية، نفسية، عند البعض من هؤلاء المنظرين المتعالين على الواقع، فإن بسطاء الثورة وموظفيها، عمالها، مثقفيها النقديين، هم وقودها الحقيقيون لما يتحلون به من نفس طويل وسعة أفق.

ثورة شعبية ومتجانسة أم متمايزة؟

لا أحد يختلف على أن الثورة المصرية، بدأت شبابية وانتهت شعبية، لأن لحظة الثورة هي لحظة إجماع، فالاستقطاب السياسي الحادّ يأبى الحياد الذي يعتبر خيانة في هذه المرحلة، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه : هل الشعب المتظاهر في الساحات متجانس، بمعنى أن له الغايات والتطلعات نفسها، ام ان برامج البعض سوف تتعارض وتتفارق مع الأغلبية الساحقة فيما بعد؟؟
لمقاربة الإجابة ولمقاربة الموضوع عن كثب، وبناء على تحديد واقعي لطرفي الصراع، نخلص الى استنتاج مفاده : إن القطبين الرئيسيين للصراع هما : الطغمة الطبقية الحاكمة والمتضررون من سياستها كبعض فئات البورجوازية المصرية التي منعها النظام الأوليغارشي من المنافسة والتوظيفات المالية، محتكراً التوظيفات لنفسه في مجال العقارات والمضاربة في البورصات. نظام وجد ليعمل للخارج، وهناك اصحاب المال الصغير الذين لجم النظام مجال استثماراتهم في الإنتاج فمنع رسملته. لأن استثمارات رساميل الطغمة الحاكمة ذات طابع طفيلي مقتصر على مجال المضاربات والتجارة أي في قطاع التداول. كما ان عناصر من الطبقة الوسطى الحديثة ركبت موجة الثورة لدواعٍ محض انتهازية وبراغماتية. وبالمناسبة فإن عناصر من هذه الطبقة الوسطى الحديثة راكمت مالاً صغيراً مستفيدة من سياسة الإفساد والفساد التي نهجها نظام « الحزب الوطني » الحاكم.
إن ميزة الثورة المصرية أنها مستمدّة من خصوصية التركيب الطرفي المحيطي، بمعنى انه لا توجد هنا طبقتان متصارعتان يقضي انتصار وهيمنة إحداهما الى الانتقال والتغيير الجذري لنمط الإنتاج وشكل الحكم، فضيلة هذه الثورة أيضاً أنها أنجزت ما لم تنجزه طبقات. فهي أحرقت مراحل واختصرت ثورات البورجوازية، الديموقراطية، التحررية الوطنية، دون الاشتراكية، على الأقل مبدئياً في ثورة واحدة، وأتت لتؤكد على ما كان ينقص الثورات السابقة وهو الديموقراطية ـ التعددية، والتي لطالما كانت العنصر الغائب في الثورات السابقة، وكان غيابها سبباً بانهيار نظم وتبدل ثورات.

كاتبة سورية

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2