Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Sciences > <DIV align=right dir=rtl>استعادة تقاليد البحث العلمي في لبنان</DIV>

<DIV align=right dir=rtl>استعادة تقاليد البحث العلمي في لبنان</DIV>

samedi 4 avril 2009, par Mass’oud Daher

مسعود ضاهر

في أكثر من مناسبة علمية أشار الدكتور أحمد زويل، الحائز جائزة نوبل للكيمياء عام 1999، إلى بعض القواعد الواجب توافرها لانتقال المجتمعات العربية من حالة التخلف أو النمو المتواضع إلى مجتمعات حديثة ومتقدمة بالمفهوم العلمي والتكنولوجي والاقتصادي. وقد شدد على ثلاث منها هي : العدالة الاجتماعية، وحرية الرأي والتفكير والبحث عن الحقيقة، وتشجيع العلوم العصرية والثقافة المواكبة لها والمحركة للإبداع العلمي ولاحترام العلم والعلماء. لكن تحقيق تلك الأهداف يتطلب سلسلة من الإجراءات العملية، أبرزها التوظيف الكثيف في التنمية البشرية المستدامة. فالاستثمار في البحث العلمي، وتطوير التكنولوجيا، وتشكيل مجموعات متعاقبة من العلماء القادرين على مواكبة العلوم العصرية والتطور التقني هو المدخل السليم لأي مشروع نهضوي قادر على مواجهة تحديات العولمة. كما أن نجاح المشروع النهضوي رهن بتوفير البنى الضرورية للبحث العلمي من حيث وفرة مراكز الأبحاث، واستقطاب الكفاءات العلمية، وضمان جودة الأبحاث، وتأهيل الفرق البحثية الشابة، وتنشيط الندوات والمؤتمرات العلمية، وتوفير المجلات العلمية المتخصصة بنشر الأبحاث العلمية المحدودة الانتشار، وغيرها.
اللافت للنظر أن النضالات المطلبية في لبنان، الطلابية منها والسياسية، نجحت سابقا في تحقيق إنجازات مهمة ساعدت على تطوير البحث العلمي وتنشيط الثقافة.
فكانت الجامعة اللبنانية، على سبيل المثال لا الحصر، تساعد الطلاب المتفوقين أثناء سنوات الدراسة، وتؤمن المنح للمتفوقين منهم للدراسة في الخارج، وتقدم مكافأة مالية تقدر بربع راتب الأستاذ طوال سنة قابلة للتمديد سنة إضافة من أجل إعداد أبحاث علمية محكمة تنشر ضمن منشورات الجامعة، وتقدم مساعدة مالية لبعض الأساتذة تساعدهم على حضور المؤتمرات العلمية وتمثيل الجامعة في خارج لبنان. هذا بالإضافة إلى تأمين الرحلات العلمية إلى الأماكن الأثرية، داخل لبنان وخارجه، وإعفاء الطالب من الرسوم، وتقديم المال اللازم لطباعة رسالته أو أطروحته الجامعية.
حتى اندلاع الحرب الأهلية عام 1975 استمرت الجامعة اللبنانية بتقديم تلك التسهيلات لمساعدة البحث العلمي، ونشرت مجموعة من أفضل الدراسات العلمية المنشورة باللغتين العربية والفرنسية، وبعض الدراسات بالإنكليزية. وبعد اندلاعها، حاولت التمسك بالتقاليد العلمية السابقة. إلا أن الضغوط السياسية نجحت في تقسيم الجامعة عام 1977. ثم بدأت مسيرة التفريع تحت لافتة خادعة بشرت بديموقراطية التعليم وانتهت بتراجع المستوى الأكاديمي، وعدم الاهتمام الجدي بالبحث العلمي. وبدأت مسيرة التراجع التدريجي بتحويل الدعم المالي للأبحاث العلمية إلى جعالة مالية بعد التدني المريع في رواتب أساتذة الجامعة. فعمدت القيادة السياسية إلى تدابير ذات وجه إنساني في الظاهر لمساعدة الأستاذ الجامعي على مواجهة أعباء المعيشة المرتفعة لكنها ضربت البحث العلمي في الصميم.
فقد أعطي جميع الأساتذة زيادة على الراتب ضمن نظرية شعبوية تقول بحق البحث العلمي للجميع. ومنحت الأموال المخصصة للبحث العلمي لمن يبحث، ولمن لم ينجز كلمة واحدة لسنوات طويلة. وحين أنجزت بعض الأبحاث العلمية الرصينة، لم تنشر إلا بنسبة ضئيلة جدا، مما أدى إلى تراجع عملية النشر ضمن منشورات الجامعة.
لقد لعبت القيادة السياسية في زمن الحرب الأهلية دورا سلبيا للغاية في ضرب ركائز البحث العلمي في الجامعة اللبنانية. وهي قيادات ميليشاوية في الغالب، لا تحترم البحث العلمي ولا الباحثين، وتشعر بالرضى حين تجد نفسها محاطة بأعداد كبيرة من أساتذة جامعيين فضلوا الانتماء السياسي على البحث العلمي.
وحين استعاد لبنان الاستقرار السياسي والاقتصادي على قاعدة اتفاق الطائف، تحسنت رواتب أساتذة الجامعة اللبنانية دون أن تتحسن شروط البحث العلمي فيها. وباتت غالبية وحداتها الإدارية والأكاديمية تعاني معضلة الانقسام الطائفي والمذهبي والسياسي في جميع كليات الجامعة ومعاهدها. وتكفلت القيادة السياسية بإصدار قرارات ظالمة ومجحفة جدا بحقها. فعطلت المجالس التمثيلية، وأبقت الكليات دون عمداء أصيلين لسنوات طويلة، وحرمت الجامعة من الموازنة الكافية للأبحاث العلمية والنشر. وخرج بعض فقهاء الإدارة السياسية بقرارات تعسفية تحرم الباحث من أي مردود مالي لإنجاز بحثه تحت ستار أن البحث العلمي من واجب الأستاذ الأكاديمي، وشرط ضروري لترقيته الأكاديمية. إلا أن تلك الذريعة ساقطة من حيث المبدأ لأن شروط البحث العلمي غير متوافرة لدى الباحثين ولا في المراكز والمعاهد الأكاديمية. كما أن
تلك الذريعة لم تستخدم لإلزام الأستاذ الجامعي على الإنتاج العلمي على قاعدة « النشر أو مغادرة الجامعة ».
وهنا تطرح أسئلة منهجية على غاية في الأهمية. فهل كانت إدارة الجامعة اللبنانية على خطأ في قراراتها السابقة لدعم الطلبة، والباحثين، والمنح الدراسية في الخارج، وتنشيط عملية النشر التي جعلت منشورات الجامعة اللبنانية في طليعة منشورات الجامعات العربية؟ وهل الصيغة المعتمدة حاليا في دعم البحث العلمي لا الباحث أثمرت نتائج أفضل من سابقتها؟ ولماذا انصرف غالبية أساتذة الجامعة عن الأبحاث العلمية؟ ولماذا تراجعت عملية النشر ضمن منشورات الجامعة إلى اقل من الحدود الدنيا؟ ولماذا بات نموذج الأستاذ المدرس لا الباحث هو الغالب في جميع معاهد الجامعة اللبنانية وكلياتها وغيرها من الجامعات العاملة على الأرضي اللبنانية؟
وما هو موقع لبنان اليوم على خارطة الدول الداعمة للبحث العلمي بعدما غابت جامعاته، العامة والخاصة، عن لائحة تضم الجامعات الخمسمئة الأولى في العالم؟
هناك أسئلة أخرى لا حصر لها، لكنها تؤكد أن النهج الأكاديمي الذي اعتمد في الجامعة اللبنانية قبل الحرب الأهلية، وبمعزل عن السلبيات الكثيرة التي رافقته، كان أفضل بما لا يقاس من النهج المعتمد حاليا تجاه التنمية البشرية المستدامة التي تبدأ بدعم الطلاب المتفوقين، وتشجيعهم على استكمال دراساتهم العليا، وبتعزيز مراكز البحث العلمي على أسس سليمة لا شكلية، وتشجيع الباحثين وفرق البحث، وتأمين موازنة كافية ومتزايدة للبحث العلمي، واستعادة منشورات الجامعة لدورها الطليعي، وتنشيط الندوات والمؤتمرات العلمية وتسهيل مشاركة الباحثين لا الإداريين فيها. فعندما تتقاعس نسبة كبيرة من الأساتذة الجامعيين في لبنان عن القيام بالأبحاث العلمية، فتلك إشارة إلى خلل فادح في الإدارة الأكاديمية نفسها. وليس مقبولا التعميم بعدم وجود القدرة أو الرغبة لديهم للقيام بتلك الأبحاث بل لغياب الحوافز المادية والمعنوية التي تدفع الأستاذ الجامعي إلى ممارسة البحث العلمي. فلا شروط البحث العلمي المادية مغرية لهم، وليست هناك ضوابط أكاديمية لإلزامهم على إعداد الأبحاث بهدف الترقيات الأكاديمية بسبب غياب الدعم المالي والمجلات العلمية المتخصصة، والاستنسابية في التقويم. كما أن حوافز البحث دون الحدود الدنيا بسبب حرمان الأساتذة من السفر إلى المؤتمرات العلمية إلا بموجب إذن خاص يصدر عن مجلس الوزراء وقد لا يصل، في أحسن الحالات، إلا بعد عدة أشهر من انعقاد المؤتمر أو الندوة خارج لبنان. أما المنشورات الأكاديمية الجديدة فباتت نادرة جدا، ويتم تبادلها في حدود ضيقة مع الجامعات والمعاهد العربية والدولية.
ختاما، لعبت القيادة السياسية في لبنان والتوجيهات الإدارية الخاطئة الدور الأساسي في تراجع البحث العلمي، وبدرجات متفاوتة، في جميع معاهد لبنان وجامعاته التي تعاني أزمة حادة في هذا المجال. وذلك يتطلب خوض معركة نضالية شرسة لتنشيط البحث العلمي مجددا في ظروف مؤاتية. فالاستقرار الداخلي يسمح للمجتمع المدني بممارسة دوره في تنشيط النضالات المطلبية، وفي طليعتها إعادة النظر جذريا بسياسة مراكز البحوث العلمية في لبنان والتي تخلت عن القواعد الإيجابية السابقة التي أثمرت الكثير من النتائج الإيجابية، وتبنت قواعد سلبية أدت إلى تراجع مستوى الطلاب، والباحثين، والبحث العلمي، والمنشورات، والعملية الأكاديمية بأكملها. وهي دعوة مفتوحة لاستنهاض البحث العلمي عبر الضغط الأكاديمي والشبابي المكثف على قيادات سياسية أساءت فعلا إلى دور لبنان الثقافي والفني على مختلف الصعد. ولا بد من استعادة ذلك الدور وتطويره في إطار مشروع نهضوي جديد يقوم على تعزيز البحث العلمي ومراكز الأبحاث والمعاهد، وإطلاق التنمية الشمولية التي تبدأ بالتنمية البشرية المستدامة ولا تنتهي بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها.

مؤرخ وأستاذ جامعي

( Samedi, 04 avril 2009 )

<FONT face=Arial color=#ff0000>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2
 
***
 
<FONT face=Arial size=2>Participez à la liste de Diffusion
<FONT color=#ff0000 size=4>" Assawra "
S’inscrire en envoyant un message à :
<A href="mailto:assawra-subscribe@yahoogroupes.fr">assawra-subscribe@yahoogroupes.fr