Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Histoire > <DIV align=left dir=rtl>فـيـروز الفلسطينيـة</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>فـيـروز الفلسطينيـة</DIV>

lundi 2 mai 2011, par صقر أبو فخر

صقر أبو فخر

ثمة خيط ظاهر وخفي، ربط فيروز وعاصي الرحباني بفلسطين، ولعل مجموعة الفلسطينيين التي أسست « إذاعة الشرق الأدنى »، كانت سبباً في انتماء فيروز الغنائي والعاطفي إلى فلسطين. وكان بين عناصر هذه المجموعة حليم الرومي، وصبري الشريف، فضلاً عن لبنانيين عاشوا في فلسطين، أو عملوا في إذاعة القدس وإذاعة الشرق الأدنى، أمثال فيلمون وهبي الذي بدأ مطرباً في إذاعة الشرق الأدنى في يافا.
كانت فلسطين معبراً للشوام الذاهبين إلى مصر، او للمصريين الذاهبين إلى الشام. ومع ان فلسطين تقع في قلب الشام، إلا ان موقعها الجغرافي أكسبها مكانة الجسر الثقافي بين مصر والشام، وملتقى أبناء المشرق العربي الذين اتخذوا من مدنها الساحلية، ولا سيما يافا، مقراً لتجارتهم وملاهيهم، ومن باب العلم، فإن الإذاعة الفلسطينية في القدس كان لديها فرقتان : فرقة الأوركسترا، تحت قيادة يوسف بتروني، وهو من أصول لبنانية، والفرقة الموسيقية بقيادة يحيى اللبابيدي، وهو من أصول لبنانية أيضاً. وبعد انفراط عقد « إذاعة الشرق الأدنى » جراء العدوان الثلاثي على مصر في سنة 1956 توزع العاملون فيها على العواصم العربية، فجاء إلى لبنان رياض البندك، وفرح الدخيل، وعبد الكريم قزموز، وميشال بقلوق، وإحسان فاخوري، وحنا السلفيتي، وفريد السلفيتي، ثم المطرب محمد غازي، وعازف القانون البارع عبود عبد العال. وهؤلاء أسهموا، إسهاماً مشهوداً، في نهضة الأغنية اللبنانية، وأوجدوا مناخاً فنياً رفيعاً تأثر به الرحابنة أيما تأثر. أما صبري الشريف، فهو الذي تولى إدارة وإخراج أعمال الرحابنة في أواخر الخمسينيات، وطوال عقد الستينيات من القرن العشرين. ومن دون صبري الشريف ما كان في إمكان أعمال الرحابنة أن تكون على مثل ذلك البهاء والإتقان. وفي هذه الحقبة العابقة بالإبداع، ظهرت بالتدريج الأغاني الفلسطينية لفيروز، التي ما زالت، حتى اليوم، حاضرة في الوجدان الجمعي الفلسطيني والعربي.
يروى ان حليم الرومي هو الذي منح فيروز بداية الطريق بعد أن اكتشفها الموسيقي محمد فليفل. وحليم الرومي فلسطيني الأصل، واسمه حنا عوض البرادعي، وقد ولد في فلسطين ودرس في معهد فؤاد الأول للموسيقى بالقاهرة على حساب حكومة فلسطين، وتخرج في سنة 1939 وعاد إلى فلسطين ليعمل في إذاعة الشرق الأدنى، ولم يغادر فلسطين إلا بعد النكبة في سنة 1948، ثم جاء إلى لبنان في سنة 1950. أما الأخوان رحباني فقد بدأت علاقتهما بإذاعة الشرق الأدنى (الفلسطينية) في سنة 1949، وهي السنة التي تقاطر على هذه الإذاعة كل من نجاح سلام وفيلمون وهبي وزكي ناصيف وصابر الصفح وعفيف رضوان (من لبنان)، ومحمد محسن وعازف القانون فؤاد البزري وعازف البزق العبقري محمد عبد الكريم (من سوريا)، وهؤلاء أسسوا لاحقاً النهضة الغنائية في لبنان، التي كان لفيروز فيها مكانة لا تضاهى. وفيروز المولودة في زقاق البلاد في بيروت في 21/11/1935 لوالد سوري مهاجر من بلدة ماردين، ولوالدة لبنانية تدعى ليزا البستاني، شاءت أقدارها أن تقف أمام لجنة فاحصة مؤلفة من حليم الرومي (فلسطيني) وخالد أبو النصر (سوري) ونقولا المنّي (لبناني) لتبدأ رحلتها الباهرة في عالم الفن الرفيع.

أنجز الرحابنة منذ سنة 1954 فصاعداً عدداً من الأغاني لفلسطين، مشبعة كلها بالحنين والتحدي والغضب، وأودعت فيروز في أغنياتها الفلسطينية ذروة ما جاد به صوتها من الغناء. ولهذا اعتقد كثير من الفلسطينيين أن فيروز فلسطينية، ونسجوا حولها سيراً مختلفة. فتارة جعلوا ميلادها في شفاعمرو، بحسب رواية المناضل داود تركي، التي أخبرني إياها بالهاتف من حيفا، قائلاً انه يعرفها، ويعرف شقيقتها هدى. وتارة أخرى جعلوا مكان ولادتها في الناصرة... وهكذا. وكان ذلك يعكس عشق الفلسطينيين لها وتعلقهم بها.
قصارى القول إن فيروز السورية واللبنانية، هي فلسطينية أيضاً بهذا المعنى. وأغنيتها الرائعة « راجعون »، التي كتبها الشاعر الفلسطيني هارون هاشم رشيد، ولحنها الأخوان رحباني في سنة 1954، تحولت إلى نشيد الافتتاح لإذاعة فلسطين عند تأسيسها في القاهرة في الستينيات. ثم توالت الأغنيات التالية : القدس العتيقة، أجراس العودة، زهرة المدائن، خذوني إلى بيسان، جسر العودة، يا ربوع بلادي، يافا، سنرجع يوماً إلى حيّنا، سيف فليُشهر. ومن الحوادث التي تروى، أن فيروز وعاصي ومنصور الرحباني زاروا القدس في سنة 1964. وبينما كانوا يتجولون في شوارعها، استوقفت إحدى السيدات الفلسطينيات فيروز وحدثتها عن مأساة الاقتلاع واللجوء، وكيف أن أغنية « راجعون » تثير حنينهم وتساعدهم، في الوقت نفسه، عل الأمل. فتأثرت فيروز كثيراً وبكت. وأهدت هذه السيدة إلى فيروز مزهرية. وهكذا ولدت الأغنية التي تقول في أحد مقاطعها :
مريت بالشوارع
شوارع القدس العتيقة
قدام الدكاكين، لبقيت من فلسطين
حكينا سوا الخبرية
عطيوني مزهرية
قالوا لي هيدي هدية
من الناس الناطرين

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2