Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Etudes et Analyses > <DIV align=left dir=rtl>مـأزق مثقفـين لا مـأزق ثقافـة</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>مـأزق مثقفـين لا مـأزق ثقافـة</DIV>

vendredi 24 juin 2011, par الفضل شلق

الفضل شلق

بين المثقف ونصف المثقف فرق كبير. كي لا يصير المثقف تمثالاً، عليه أن يعرف، ويعرف كيف يعرف؛ أي أن لا يوظف ثقافته، أي لا يوظف معرفته، في الجانب الخاطئ من التاريخ، في الجانب المعادي للمجتمع وحركة الناس في سبيل التحرر؛ هذا على الأقل. كثيراً ما يوظف المثقف معرفته لغير صالح الناس وحركة التاريخ والمجتمع؛ يختار الموقع الخاطئ في الجغرافيا وحركة الكون، ويغلف ذلك بتعابير الموضة الثقافية؛ يضع الحداثة في مقابل الثورة، يوظف الحداثة كنقيض للثورة. فكأن الحداثة يصنعها شيء آخر غير الثورة.
يستطيع المثقف أن يتحدث بلغة ما ويحتقر شعوبها، الشعوب التي تتكلم هذه اللغة؛ في الوقت نفسه ينطق باسم الحداثة. يعجب به أيضاً من المثقفين، فاقدو العقل النقدي. هؤلاء لديهم عقل مستكين مستريح، عقل يقبل كل ما يقدم إليه إذا غلف بعنوان واحد. يتصيدهم المثقف المحتال، يسيطر على عقولهم. وقد سيطرت على قطاع واسع من مثقفي هذه الأمة، فكرة أن مجتمعها غير قابل للحداثة بسبب الدين. المقولة الثقافية ذاتها التي استخدمها دعاة صراع الحضارات. المقولة ذاتها التي استخدمها دعاة نهاية التاريخ. بنظرهم يتشكل العالم من ثقافات يتوقف تطورها على مقولات جوهرية لكل منها. الجواهر ثابتة، وهي لا تملك قدرة على التطور. بدون التطور، لا يحدث التاريخ.
يقول أحد كبار مفكري القرن العشرين : ليس مهماً أن نعرف من نحن بقدر ما نرفض من نحن. في الثورة يعيد الناس اختراع أنفسهم؛ يرفضون السلطة، ويرفضون أنفسهم؛ يرفضون أنماط التفكير السابقة. ربما استخدموا التعابير القديمة، لكن المضامين تكون جديدة. لا يستطيع الناس إلا أن يستخدموا التعابير المتاحة؛ فأنت عندما تبني بيتاً في مكان ما، لا تستطيع إلا أن تستخدم الأحجار من صخور متاحة.
استطاع النفط والاستبداد مصادرة التاريخ العربي الحديث؛ تحولت اليقظة العربية في القرن التاسع عشر إلى استكانة العقل العربي في القرن العشرين. النفط والاستبداد صارا أداتين من جملة أدوات الاستعمار. هيمنة استعمارية أنتجت ثقافة استهلاكية لا معنى ولا مغزى لديها؛ أنتجت سلفية سيطرت على الوعي. هذه السلفية كانت ولا تزال وجهاً آخر للنفط. شكلت هي الحداثة العربية في عهد الاستقلالات الزائفة، والاستبدادات المهيمنة، والنفط المدرار، والإدارة الإمبريالية. يستطيع قائل ان يقول إن الثقافة الموروثة، بما فيها الدين، هي المسؤولة عما وصلنا إليه (قبل الثورة). بعدما كتب ماكس ويبر عن الرأسمالية والأخلاق البروتستانتية، رد عليه أحد كبار المؤرخين قائلاً : كنت أستطيع كتابة النص نفسه عن الرأسمالية والروح الكاثوليكية. ليس الدين هو ما يقرر، بل السياسة هي ما تقرر. يتنوع كل دين؛ وفي كل اختيار لكل موقف أو مذهب ديني، هناك موقف سياسي في الخلفية يأخذ القرار.
يقال إن الفكر في الماضي، في التاريخ القديم، قبل الحديث، كان يُنتج في بلاطات الملوك والأمراء. كان المفكرون يحتاجون إلى تمويل. والفكر راهناً يُنتج في مراكز البحوث. هو أيضاً يحتاج إلى تمويل. هل يعني ذلك أن الجماهير الثائرة، ومعظمها من الفقراء، لا تستطيع أن تنتج فكراً، أو لا يحق لها أن تنتج فكراً، أو لا تستطيع إلا إعادة مضغ الأفكار القديمة.
ماذا تصنع الجماهير بأفكارها عندما تثور؟ هي تثور لأنها لم تعد تطيق الحالة الراهنة. معظم الثورات العظيمة هي الثورات العفوية، التي تنفجر مثل البراكين أو الزلازل. هل نطلب من الجماهير أن تصبر، إذا كانت لم تعد تطيق ذلك، بانتظار الأفكار العظيمة كي تهبط إليها من علياء المثقفين؟
لا تستطيع الجماهير أن تكون لها إرادة ذات فعل إلا في اللحظة الثورية. هذه اللحظة يمكن أن تمتد إلى شهور أو سنوات، هنا وهناك وفي كل المنطقة العربية، كما في غيرها. في كل المراحل الأخرى تستطيع طبقة رفيعة، من نوع ما، من نوع أرستقراطي أو بورجوازي أو مجرد استبداد سياسي، أن تصادر إرادة الشعب. هذا يحصل في الديموقراطيات كما في كل نظام آخر. هل نطلب من الشعب أن يتخلى عن اللحظة الوحيدة التي يستطيع من خلالها أن يعبر عن نفسه وأن يفرض إرادته؟
لا بد للمثقفين العرب من لوم أنفسهم على تخلفهم الفكري الذي ما أتاح لهم قيادة الثورة، ولا صياغة الأفكار، ولا تقديم البرامج لها، ولا حتى توقع لحظة حدوثها. المأزق الفكري هو مأزق المثقفين العرب لا مأزق الثقافة العربية. هذه الثقافة صنعها التاريخ، أو هي صنعت التاريخ. هي في جميع الأحوال ثقافة موروثة بمقدار ما تكون من الماضي. الماضي انقضى. هل يثور الناس على الماضي أم يثورون على السلطة. وهل المأزق ثقافي أم هو سياسي؟ الهروب من السياسة إلى الثقافة لا يفيد إلا في خدمة أغراض من يدعي أن للثقافات جواهر ثابتة أشبه بالجينات البيولوجية. على كل حال، في كل خلية حية عدد كبير من الجينات التي لا يستخدم الإنسان أو الحيوان أو النبات إلا بعضها. في حالة الإنسان يكون الاختيار بحسب البيئة، وما يقرر الاختيار هو في غالب الأحيان الاتجاه السياسي.
في لحظة المواجهة بين الناس والسلطة، هناك موقف أخلاقي واحد هو احترام إرادة الناس. لا تنفع الحجج الثقافية عندما لا يتأسس الموقف السياسي على الأخلاق.

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2