Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Focal > <DIV align=left dir=rtl>الاتحاد الأوروبي على شفير الكارثة وقياداته تحاول الخروج (...)

<DIV align=left dir=rtl>الاتحاد الأوروبي على شفير الكارثة
وقياداته تحاول الخروج من الأزمة بالهروب الى التقسيم</DIV>

dimanche 7 août 2011, par ماري ناصيف-الدبس

د. ماري ناصيف-الدبس

هل ستنفجر منطقة اليورو وسيتبعثر معها الاتحاد الأوروبي على وقع تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية وانعكاساتها الكارثية على كل البلدان الأوروبية دون استثناء، بدءا باليونان ووصولا الى ألمانيا؟ هذا السؤال الذي يراود، منذ بضعة أشهر، الكثيرين من المتابعين في المجالين الاقتصادي والسياسي له ما يبرره، خاصة وأن الخط البياني للبطالة لا يزال يتصاعد في وقت تزداد فيه معدلات الدين العام الى درجة باتت تهدد بالانهيار والإفلاس، ليس فقط اليونان وايرلندا واسبانيا، بل حتى ما يسمى بدول الصف الأول، أي بريطانيا وفرنسا وحتى ألمانيا.
من هذه الزاوية ننظر لما حدث في القمة الأوروبية التي انعقدت يومي 23 و24 تموز الماضي للنظر في الانهيار اليوناني الجديد وللتدابير التي اتخذت سريعا، بموافقة أنجيلا ميركل. إذ أن كل القرارات التي اتخذت وكل التدابير التي أقرت إنما تشكل "وقتا مستقطعا"، ليس إلا، حتى لا تنهار المصارف الدائنة وتجرف معها الدول المدينة، كما جرى في العام 2008 مع مصرف "لهمن براذرز" الذي أطلق شرارة الأزمة الرأسمالية الكبرى,
فالقرار بمنح اليونان مجددا 110 مليار يورو، بعد سنة واحدة على قرار منحها المبلغ نفسه من قبل المصرف المركزي الأوروبي، لدفع القسط المستحق من دينها الضخم الى المصارف، إنما أتى في اتجاه تأجيل الكارثة، كما أشرنا. إذ أن المديونية العامة المعلنة في هذا البلد، وبعد سنة على المعالجة، تخطت عتبة ال350 مليار يورو السابقة لتشكل ما نسبته 23 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي. وهي مديونية غير قابلة للحل في ظل التدابير المتخذة من قبل القمة الأوروبية أم من قبل الحكومة اليونانية، بعد تلك القمة مباشرة، والتي نوجزها كالتالي : تخفيض الفائدة عما تبقى من الدين (أي ما يتجاوز 240 مليار يورو) الى 3 بالمائة وتمديد مدد استرجاعه وشراء فسم منه من فبل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. هذا الى جانب إنشاء فرقة عمل (تاسك فورس) لدعم حكومة باباندريو في تنفيذ "الاصلاحات" التي أقرها البرلمان والتي عارضتها الطبقة العاملة اليونانية بدعم من قاعدة شعبية واسعة، وهي :
أولا- تخفيض عدد الموظفين في الإدارات العامة بما يوفر 800 مليون يورو سنويا.
ثانيا- تخفيض مصاريف الدولة بمقدار 100 مليون يورو وكذلك المبالغ المقررة للتأمينات الاجتماعية.
ثالثا- زيادة الدخل من الضرائب بمقدار مليارين و450 مليون يورو سنويا.

سياسة لحس المبرد... والانهيار الكبير
إذا ما نظرنا الى كل هذه التدابير التي توفر، مبدئيا، ثلاثة مليارات يورو سنويا، لوجدنا أنها تحمّل أوزار الأزمة الى من ليس مسؤولا عنها، أي الطبقة العاملة والكادحين عموما، بينما تبتعد عن المس بالمسؤول الفعلي، أي السياسات النيوليبرالية التي هي في أساس الأزمة التي تعصف اليوم بالعالم وتهدد استقراره والسلم العام ضمنه... وحتى لو جرى تنفيذ كل هذه التدابير، فسيلزم اليونان مئات السنين حتى تستطيع تأمين سداد الدين العام الذي لن يستقر على ما هو عليه وسيبقى آخذا في التصاعد كون السياسات الاقتصادية والمالية المتبعة هي هي ولم تتغير. مع العلم أن هذه التدابير ستؤدي الى تفاقم المشكلة من خلال زيادة الانكماش وما يترافق مع ذلك من افلاسات في المجالات الاقتصادية المنتجة، ومنها الصناعة بالتحديد.
إن سياسة لحس المبرد هذه والإبقاء على الفلتان، حتى لا يتم التعرض الى المصارف والشركات المالية والأرباح الطائلة التي جنتها ولا تزال، ستؤدي بدون شك الى ما تحاول الدول الأوروبية الكبرى تخطيه أو تأجيله، أي الانهيار الكبير الذي يذكر بما جرى في ثلاثينيات القرن العشرين، اثر الانهيار الكبير في بورصة نيويورك.
في تلك المرحلة، انعكست الأزمة الرأسمالية العامة على كافة الأصعدة والميادين في أوروبا.
فعلى الصعيد الاقتصادي، ازدادت حدة الأزمة الصناعية، نتيجة الأزمة المالية، الأمر الذي أدى الى انخفاض القدرة الشرائية، والاستهلاك بالتالي، والى زيادة معدلات البطالة مما غذى مجددا، كما هو معروف، الأزمة المالية والصناعية وفاقمها.
وعلى الصعيد السياسي، فكان التأثير صاعقا على الأنظمة الديمقراطية التي شهدت صعود الفاشية والنازية. ولمن لا يذكر، نقول أن أول نتائج الأزمة كان تمكين موسوليني من وضع اليد على ايطاليا ومن ثم حصول الحزب النازي الألماني على 37 بالمائة من أصوات الناخبين في العام 1932، بما مكّن هتلر من الوصول الى مركز القيادة في السنة التي تلت هذا الانتصار.
أما المحاولات التي جرت آنذاك لإقامة تجمعات "مناطقية" جمركية، أو ما سمي يومها بأوروبا الغربية وأوروبا الوسطى، ظنا من البرجوازية الأوروبية أنها بذلك تحل الأزمة من خلال تحميل الدول الأضعف بعض أوزار ما جنته الدول الأقوى في مجالي الاقتصاد والمال دون المساس بالربح، فقد فشلت بالكامل، أو بالأحرى لم تفد سوى هتلر الذي أقام ما سمي بالمجال الحيوي لألمانيا بالتنسيق مع النمسا والمجر ودول البلطيق...الخ.

"التجمعات المناطقية"
هل تجدي اليوم بعد فشلها السابق؟

إن العودة السريعة الى الماضي ليست فقط من باب احتمال أن يعيد التاريخ نفسه، بل لأن ما يتم التفكير به اليوم من قبل الأنظمة الأوروبية، الغارقة في الدين نتيجة السياسات الاقتصادية النيوليبرالية والمصعدة من الإنفاق العسكري غير المنتج ومن الحروب العبثية خارج أرضها، هو تقسيم أوروبا الموحدة. ويقول البعض أن التقسيم سيؤدي الى نشوء ثلاثة تجمعات اقتصادية :
التجمع الأول وتضم ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، أي الدول التي تشكل النواة الصلبة للرأسمالية الأوروبية، وان يكن البعض يضيف إليها السويد وهولندا وسويسرا.
التجمع الثاني الذي يمكن أن يجمع البرتغال وايرلندا وايطاليا واليونان واسبانيا، أي ما يسمى اليوم يدول "البييغز" (وهي كلمة تحتوي على الأحرف الأولى من البلدان الخمسة حسب الكتابة الانكليزية).
أما التجمع الثالث والأكثر ضعفا فيتألف من مجموعة الدول التي كانت تشكل البلدان الاشتراكية سابقا (بلدان أوروبا الشرقية والبلقان) والتي تشكل اليوم مجال التمدد الحيوي للاحتكارات الأوروبية التي تستثمر بشكل فظ تلك الشعوب التي رأت في الانضمام الى الاتحاد الأوروبي بداية المسيرة باتجاه القوة الاقتصادية والسياسية.
وبرأيينا أن التحول الى هكذا تجمعات أو العودة الى ما جاء في معاهدة ماستريخت من بناء "أوروبتين"، واحدة منهما للأغنياء، لن يجدي نفعا، بل سيزيد من تعقيد الوضع نتيجة اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء، من جهة، وبين الشعوب من جهة أخرى. كما أن الانعكاسات السياسية للحلول الآنية المقترحة للخروج من الأزمة الرأسمالية الجديدة (والأكثر خطورة في التاريخ المعاصر) س يضع هذه القارة وشعوبها على حافة الخطر الشديد.
فالوضع على الصعيدين المصرفي والمالي على فوهة بركان لا يعرف متى سينفجر؛ والحل الذي وضع لليونان يمكن أن يدفع باسبانيا وايطاليا الى المطالبة بالمعاملة بالمثل، الأمر الذي يمكن أن يؤدي الى زيادة الضغط على الصناديق العامة في ظل رفض المصرف المركزي الأوروبي تقديم أية مساعدة للدول المأزومة. كل ذلك سيؤدي دون شك الى افلاسات جديدة بما يعني تفاقم البطالة والفقر والتشرد.
أما الأخطر من هذا وذاك فيكمن في تفاقم العنصرية وتصعيدها من قبل الأحزاب الفاشية الجديدة في محاولة منها لحرف الأنظار عن مكامن المشكلة وتوجيهها باتجاه أولئك "الفقراء" القادمين من خارج الحدود والتراث. وما جرى في النرويج منذ قليل يعتبر مقدمة - دامية - لما يمكن أن يجري في المستقبل ليس فقط ضد الوافدين بل حتى ضد الشعوب الأوروبية نفسها. ونشير، هنا، الى تزايد شعبية تلك الأحزاب والحركات الفاشية، إن في ايطاليا أم في فرنسا أم، خاصة، في ألمانيا والبلدان الاسكندينافية (أي ما أسميناه التجمع الأول). وبحسب فرانكو فراتيني، المسؤول الأوروبي عن العدالة والأمن، فقد تزايدت الهجمات العنصرية بشكل مخيف خلال العام الماضي وبما نسبته 45 الى 70 بالمائة في كل البلدان الأوروبية دون استثناء...

الحل في اتحاد أوروبي للشعوب

ما هو الحل، إذا؟
إن مواجهة الامبريالية في عقر دارها صعبة بدون أدنى شك، خاصة في ظل الآحادية التي تسيطر على النظام العالمي الذي نشأ منذ عشرين عاما ونيف. إلا أن الحركات النقابية والشعبية التي انطلقت خلال العام 2010 في مواجهة نظام التقاعد في أوروبا قد برهنت، إن من حيث شموليتها لكل قطاعات العمل أم من حيث اتساعها لتشمل الأغلبية الساحقة من الدول الأوروبية، أم كذلك من حيث التنسيق بينها، أن بالمكان تحقيق انجازات في المواجهة مع الرأسمالية ونظامها.
ولانتصار هذه المواجهة، لا بد من التفكير بمسالتين :
الأولى وتكمن في تطوير التنسيق المشترك بين الحركات الشعبية والسياسية، على وجه الخصوص، بالاستناد الى برامج اقتصادية واجتماعية وحتى سياسية تأخذ في الاعتبار وحدة المواجهة في وجه عدو موحد اليوم، على الرغم من الاختلافات في النظرة والتطورالتي أشرنا اليها سابقا. وبرأيينا أن تطوير النواة اليسارية الأوروبية هو المدخل الصحيح المؤدي الى إسقاط البناء الأوروبي الرأسمالي وإعادة بناء شاملة للأوضاع بما يمنع الانهيار الاقتصادي ويقف سدا في وجه الحركات الفاشية والنازية الإرهابية.
أما الثانية فتكمن في تطوير "الفوروم الاجتماعي" الذي انطلق من بورتو اليغري في العام 2001 باتجاه تجميع قوى المواجهة الشاملة مع الامبريالية والاحتكارات على الصعيد العالمي ووضعها في بوتقة أممية جديدة اجتماعية وسياسية في آن. آخذين مما جرى في الماضي العبر الضرورية : فالتحولات الهامة التي جرت بعد الأزمة الأولى، الشاملة، للرأسمالية إنما تمت نتيجة أكثر من 26 عاما من الحروب والثورات، وهي تحولات بحاجة الى دراسة وافية، بما فيها تحديد أسباب التراجع والسقوط ، كي يبنى على الشيء مقتضاه.
وباعتقادنا أن ما كان صحيحا في القرن الماضي بالنسبة لمواجهة الرأسمالية - مولدة الأزمات لا زال كذلك بالنسبة للتغيير المنتظر والمنشود في أيامنا هذه، إن في عقر دارها بما يعني على الصعيد الأوروبي، أولا، أم في العالم ككل.

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2