Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Focal > <DIV align=left dir=rtl>المقاومة الكبرى والمقاومة الصغرى</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>المقاومة الكبرى والمقاومة الصغرى</DIV>

vendredi 19 août 2011, par الفضل شلق

الفضل شلق

الحرية هي أنت وذاتك مندمجين متحدين. في نظام الاستبداد تنسلخ ذاتك عن نفسك، وتغرق في دياجيرها. يجبرك الاستبداد على أن تصير شخصين في واحد، على أن لا تظهر على حقيقتك؛ أن تكون مرائياً، أن تكون مصاباً أخلاقياً؛ أن تقول في المجال العام الرأي الذي تقوله في مجالك الخاص. يبلغ الاستبداد حده الأقصى حين لا تجرؤ أن تقول لنفسك ما تفكر فيه. الخطوة التالية هي أن تتوقف عن التفكير، خوفاً من أن يعرف النظام، بطريقة أو بأخرى، ما تفكر فيه. يتوقف التفكير حين تكون نتائج التفكير محسوبة. يتوقف التفكير حين لا يكون الهم إلا إرضاء أهل السلطة. هذا عن الانسلاخ الفردي.
أما الانسلاخ الجماعي فقد ظهر في الربع الأول من القرن العشرين، بعد مؤتمر فرساي، وعلى أساس اتفاقيتي سايكس بيكو. انسلخت الأمة عن بعضها. كان الجمهور يعتقد أن وحدة الأمة، أو على الأقل، وحدة معظمها، ستكون أمراً طبيعياً. في كل مكان كانوا يتمنون عودة لواء اسكندرون وفلسطين. لكن التجزئة غلبت. الأمبريالية كانت مصدر التجزئة : هي التي قررت ذلك. تشلّعت الأمة، وانسلخت عن بعضها؛ أو على الأقل هذا ما أصاب وعيها وتصورها حول المستقبل.
كان جورج بوش الابن، على سبيل المثال، يردد أن الحرية منحة من الله. بالنسبة له، الله يمنح الحرية من السماء؛ الولايات المتحدة تمنحها على الأرض؛ وهو وكيل الإثنين معاً. على هذا الأساس وطدت الأمبراطورية العزم على تلبية مصيرها المحتوم، على تلبية النداء الإلهي وتصدير الحرية إلى البلدان الأخرى؛ التي تحتاجها، والتي لا تريدها.
اعتقدت الأمبراطورية أنها ذات قدرات تضاهي القدرات الإلهية، فانطلقت في مشروع تدمير الدول الاستبدادية، وإجراء الانتخابات الديمقراطية، لبناء أمم حديثة تليق بما أنعم الله وأميركا. صارت الحرية أهم صادرات الرأسمالية الأمبراطورية، مع الدولار
لاستيراد سلع ومدخرات دول آسيا الشرقية، طبعاً الدولار المخفض القيمة تدريجياً. وطبعاً كان تصدير الحرية أمراً مربحاً، خاصة في منطقتنا ذات النفط الكثير. علماً بأهمية النفط الاستراتيجية. بعض نخبنا استفاد من استيراد الحرية، كما استفاد بعض التجار من استيراد السلع، وجميع ذلك بالدولار طبعاً. لكنهم يجدون في ما بعد أنهم يستوردون قبض ريح، وأن النتائج كانت وخيمة على أقطار أمتنا.
حقيقة الأمر أن الحرية لا تُستورَد ولا تصدّر. هي تصنع محلياً. يصنعها من يريدها؛ الإرادة هي التي تصنع الحرية. يصنعها الناس في تماسك كل فرد منهم؛ في نضاله ضد الاستبداد؛ يصنعها المجتمع في وحدته، أو في سعيه نحو التوحد في نضاله ضد الامبراطورية. ضد الرأسمالية العالمية. الأمبريالية والاستبداد متحالفان. والنضال ضدهما واحد.
تُصنع الحرية بالنضال ضد جميع أنواع الاستبداد، ضد جميع أنواع السلطة والتسلط؛ سواء كان ذلك ضد السلطة السياسية أو الدينية أو الأمبريالية. تُصنع الحرية بالمقاومة، شتى أنواع المقاومة؛ ضد شتى أنواع الاستبداد المحلي والإقليمي والعالمي؛ ما النضال في لبنان، أو غيره، ضد إسرائيل أو غيرها، سوى مقاومة مموضعة، جزئية، تشمل بعض الأمة في صراعها مع أعدائها. المقاومة في لبنان ليست كل المقاومة العربية ضد عقود من القهر والإذلال والنهب والتخريب والتدمير. المقاومة في لبنان مقاومة صغرى. مقاومة الأمة هي المقاومة الكبرى. تحرز كل مقاومة صغرى انتصارها، حين تندمج في المقاومة الكبرى، كما يندمج المرء مع نفسه.
بالمقاومة، بالنضال، بالصراع، يتحد المرء مع نفسه، ويصير ذاتاً فاعلة؛ يتحول من ذات مشلّعة منسلخة تعاني الذل والهوان، إلى ذات فاعلة فخورة بنفسها ممتلئة بالمعنى والمغزى. بالمقاومة الكبرى تصير الأمة ذاتاً جماعية فاعلة؛ تمنح أفرادها العزة والكرامة. الثورة العربية تستعصي على التحليل. يستعصي كل زلزال على التحليل. استعصت الأزمة المالية العالمية، التي تلتها انهيارات ما زالت مستمرة، على تحليل علماء الاقتصاد.
الثورة فيض روحي، تفيضه الأمة على الأفراد والجماعات. في الثورة وحدها تتجلى إرادة الشعب، يتجلى الشعب الذي كان من قبل كماً مهملاً، حتى بالنسبة لعلماء الاقتصاد والاجتماع والأنتروبولوجيا والجغرافيا والتاريخ. لا ننسى أن هناك في الغرب والشرق من قالوا أننا لا نستحق الثورة ولا نستحق الديمقراطية ولن نستطيع صنع أية منهما. بعض شعرائنا الكبار قالوا ذلك.
ما ندعو إليه هو بعض التواضع أمام شعبنا وأمتنا. الدفاع عن بعض الأنظمة بحجة غياب البدائل، فيه استغفال لإرادة الشعب؛ إن لم نقل وصاية عليه. على كل حال، الذين في موقع السلطة هم الذين يجب أن يُسألوا عن البدائل؛ ألم يتولوا السلطة من أجل ذلك.
منذ أيام، تحديداً الاثنين في ولاية أيوا، ذكر الرئيس أوباما شيئاً عن انهيار السياسة في الولايات المتحدة. تنهار السياسة في العالم من جراء السياسات الأمبريالية، وخضوع الرأسمال الصناعي والزراعي للرأسمال المالي، وسيطرة المال على القيمة، وتردي أوضاع العمال الذين يصنعون القيمة. لا غير العمل البشري يصنع القيمة.
نستعيد السياسة، أي الإرادة، عندما تعود الثورة بعد طول غياب. تناضل أمتنا، تقاوم، تمارس السياسة، تفرض إرادتها على الحكام. الثورة طريق التحرر. التحرر عملية طويلة؛ ربما استغرقت سنوات أو عقوداً من السنين. ستكون الكلفة عالية باهظة. سيكون هناك خراب ودماء وقتل كثير. أمتنا هي منطقة الوصل والفصل في العالم. ثورتها تعيد صنع العالم بمقدار ما يكون مشروعها إنسانياً كونياً. وما كان صدفة أنها حدثت في النقطة الأضعف من النظام العالمي، في لحظة الأزمة العالمية. كما لم يكن صدفة أن الثورة العربية انطلقت في وقت واحد في مختلف الأقطار العربية، تطلب شيئاً واحداً، لكنه ليس بسيطاً.
لا يضير الثورة عفويتها، والتباسات مطالبها. لم يتوقعها المثقفون والقادة. وهذا لا يضيرها أيضاً. إذا كانت الثورة لا تتفق مع الشروط الثورية المنصوص عليها في كتاب الثورة، فهذا لا يعني أن ننكرها. نغيّر أفكارنا عندما تتناقض مع الواقع. نرمي الكتاب جانباً نقرأ من كتاب الحياة. على كل حال ليس هناك كتاب لشروط الثورة إلا في الوهم والخيال.
يتمسك المثقفون والقادة بأوهامهم حيال الثورة. ما يتمسكون به هو السلطة المعرفية أو السلطة السياسية الجزئية التي بيدهم. ينكرون، لأنهم لا يدركون مشروع الأمة.
مشروع الأمة يتجلى يوماً بعد يوم، من دون إيديولوجيا مسبقة، ومن دون قيادة كاريزمية، ومن دون ما يعتقد أنه دليل الثورات.
ما نعرفه من دراسة التاريخ أن ما من ثورة حدثت إلا ونشأت الإيديولوجيا الخاصة بها في ما بعد، وركبتها القيادة الكاريزمية في ما بعد. الثوريون الحقيقيون يُقتلون خلال الثورة. صناع الثورة من الفقراء يعاد استعبادهم بعد ظهور القيادة الكاريزمية.
انفتحت آفاق الأمة العربية على نقاش مفتوح في السياسة وفي الدين وفي كل ما يتعلق بشؤون الحياة. انفتحت أبواب كانت مغلقة. ما نراه لم نكن نحلم به قبل بضعة أشهر.
من حسن الحظ أن الثورة العربية انطلقت من دون أن تستشير العجائز الذين نحن منهم. انطلقت الثورة عفوية تلقائية، وسوف تجد من الأفكار والقيادات ما يناسبها، أو لا يناسبها. المهم أن لا نضع أنفسنا في موضع الوصاية على شعوبنا ومجتمعاتنا. بين التواضع والاستكبار، نختار التواضع.

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2