Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Libye > <DIV align=left dir=rtl>الثقافة في ليبيا بعد القذافي موضوع يعالجه أربعة كتّاب (...)

<DIV align=left dir=rtl>الثقافة في ليبيا بعد القذافي موضوع يعالجه أربعة كتّاب ليبيين
لن تكون مرحلة وردية فالخروج من التخلف والتقليد يحتاجان إلى أكثر من رحيل الطاغية</DIV>

jeudi 25 août 2011, par اسكندر حبش

اسكندر حبش

بعد أشهر طويلة من التحولات والعمليات العسكرية، التي عرفت فيها العديد من التغييرات، شهدت ليبيا في اليومين الماضيين تحولات سريعة، أشارت إلى سقوط النظام من حيث المبدأ، وإن كانت، الاتجاهات لا تزال في الواقع، تشير بعد إلى بقاء آل القذافي متحصنين في مواقعهم داخل العاصمة.
لكن وبالرغم من ذلك، لا بدّ لهذه التحولات أن تشير إلى أنّ ليبيا تعرف مرحلة جديدة، لم تعرفها من قبل، على الأقل، منذ قيام ثورة « الفاتح من سبتمبر ». مرحلة، مفتوحة على كل الاحتمالات، وفق الكثير من المحللين والمتابعين. في أي حال، وإزاء هذا الوضع، طلبنا من أربعة كتّاب ليبيين أن يتحدثوا إلينا عن رؤيتهم في تطورات الوضع في اليومين الأخيرين، عبر سؤال طرحناه عليهم وهو : « ماذا يعني لك (لكِ) سقوط النظام وكيف ترى (ترين) ذلك، وكيف تنظر (تنظرين) إلى المرحلة الجديدة، وماذا يمكن للثقافة أن تلعبه في ليبيا الجديدة، بعد عقود من تغييبها ».
عن هذا السؤال، كانت إجابات كل من وفاء البوعيسى (روائية) وخالد مطاوع (شاعر) ورزان المغربي (روائية) ومحمد الأصفر (روائي).

وفـاء البوعيسى :
كسـر طـوق البـداوة

سقوط نظام القذافي يعني انتهاء عقود التكميم والقمع، والكتابات المؤدلجة، التي اكتفى معظمها منذ أربعة عقود، إما بالتطبيل للنظام والتسويق له، وإما بتحاشي التعرض له بلغة سافرة وواضحة، خشية الملاحقة والقتل أو السجن، إنه بالتأكيد يعني عودة الحريات والصحافة، وتجربة حرية التعبير لأول مرة، بلا مراوغة أو ترميز مبالغٌ فيه، لكن مرحلة ما بعد القذافي، لن تكون بالصورة الوردية التي يغالي البعض في رسمها، فإن نجح الليبيون في إسقاط نظام دكتاتوري، معادٍ لشعبه طيلة واحد وأربعين عاما، لما اتسم به من استبداد وتشبث بالسلطة واحتكارها، وقد سفك خلالها أنهارا من الدماء، فإن على النخب الليبية أن تقود ثورة من نوع مختلف لتستطيع العودة بليبيا للمدنية والتحضر.
إن ثورة لتصحيح الأوضاع والمعايير تنتظر الليبيين فور سقوط القذافي، إذ إن عقود حكمه الأربعة، اتسمت كثيراً بالتجهيل المتعمد والمدروس، تجهيلا قائما على إفراغ الشخصية الليبية من مضمونها العميق، ومن ربطها بحاضرها وواقعها، كتحديث المناهج التعليمية والاستجابة لمعطيات سوق العمل، أو تعليمها لغات أجنبية لتوسيع آفاقها، وتعليمها التكنولوجيا الحديثة كعلوم الكمبيوتر والاتصالات، فقد خلت الجامعات والمعاهد من الوسائل التعليمية، واقتصرت الخطة التعليمية والقائمون عليها من فرض أسلوب التلقين، وتغييب المنهج العلمي والتحليل، أحالتها تلك العقود العجاف، لشخصية كسولة بسبب غياب روح البحث وتفشي الفساد بالجامعات والمعاهد، التي كفلت تخرج الآلاف من الشباب والبنات بالواسطة والنفوذ والرشوة بلا جهد يذكر، وشخصية متبرمة متململة منغلقة، بسبب فقدان المعايير والأهداف وانسداد الأفق والإحباط المستمر، مما خلق أجيالا من المتخرجين غير المؤهلين، كل ذلك ولا شك، تسبب في خلق الشعور بالانهزامية، وفقدان الثقة، وقطع العلاقة مع الكتاب والقراءة والمطالعة، وتقبل بل وحتى احترام بعض الكتابات التي خاطبته يوما من أجل إشاعة النقد وتشجيعه على التمرد على سلطة النظام.
أما الثورة الأعنف على الإطلاق من وجهة نظري، التي سيكون على النخب المثقفة بليبيا القيام بها وتحمل تبعاتها، والصبر عليها حتى تؤتي ثمارها، فهي الثورة على العقلية وبنى التفكير التقليدية والبداوة والتخلف والاسلاموية، إنه تحدٍ ينتظر المثقف الليبي، كي يستطيع أن يمرر أفكاره ورسالته، بتغيير المجتمع وتحسين أوضاعه، وتشجيعه على تقبل الاختلاف، واحترام المرأة، وانتقاد التيارات الدينية، وهي ثورة أقدّر أنه سيكون فيها من الضحايا ـ بالمفهوم المجازي ـ ما لا يقل عن ضحايا ثورة 17 فبراير نفسها، إذ عرف المجتمع الليبي وقائع تكفير لعدد من الكتاب الليبيين، وهجوم لاذع ومسموم على كتابات تمردت عن النسق العام، وأصرت على الكتابة بصوتها وحدها، لا بصوت المجتمع وتقاليده.
المجتمع الليبي يتسم ـ في أغلبه ـ بالبداوة الخالصة، بسبب جغرافيا البلاد وسيادة القبلية، تلك البداوة التي تُنتج باستمرار رفض التجديد والشك والتبرم بكل محاولات التحديث واتهامها بالتغريب، والمساس بالهوية والدين، لذا فلا عجب أن تكون أغلب الكتابات الليبية ـ قبل ثورة 17 فبراير ـ خاضعة للرقيب الديني والمجتمعي والعادات والتقاليد، التي تمارس حضورها في الأدب النسوي بالذات، فتأتي الكتابات النسوية ضحلة ومسطحة، مخلصة في ندائها للرجل وحريصه على إرضائه وتملقه، وتبتعد غالباً عن استدراج مواضيعها لقضية الحريات الشخصية ورفض وصاية الذكور، أو الارتهان لحراس النوايا والأوصياء على الضمير، بل إن النصوص الذكورية ذاتها ـ إن صح لفظ ذكورية هنا ـ تأتي أيضا في ذات السياق، سياق القبول بالقوالب الجاهزة للكتابة بعيدا عن الكتابة في الجنس، أو الكتابات التي تمس الموروث الديني المتخلف، وترتهن بدورها لمقاييس المجتمع الذي لا يُخفي نفوره من تناول ما اعتاد عليه، أو ما يخالف منظومة عاداته الصماء.
الثورة على الأنظمة الدكتاتورية وحدها لا تكفي لخلق مناخ إبداعي حر وفاعل، إن ثورات أخرى تستهدف حلحلة العقلية المتزمتة المتوجسة من الجديد، والتغيير، والاختلاف، وتعويدها على تقبل الحديث في كل شيء، وكسر طوق الرقيب الديني والمجتمعي، هي التي تهيئ فعلا مناخات جادة لنمو الإبداع الحر.

خالـد مطـاوع :
قيــادة ثقافيــة

تعني نهاية النظام الليبي أنه قد توفرت للشعب الليبي آلاف الفرص كي يحكم نفسه بنفسه. كان القذافي يمارس سياسة الأرض المحروقة حيث لم يسمح أبدا لأي حراك سياسي أن ينمو في بلاده. ولم تكن عند الليبيين أي مؤسسات يعتمدون عليها وكان هناك عدد قليل جدا من القادة يستندون إليهم. بيد أنني أعتقد أن القيادة الراهنة للمجلس الانتقالي المؤقت هي الممثلة لذلك النوع من القيادة التي يرغب الناس في رؤيتها. إنها معتدلة، متعلمة، مهتمة بتأسيس حكم القانون. كل ذلك علامات جيدة. لقد زرت ليبيا مؤخرا، وقد أقلقتني النبرة الدينية العالية للنقاش السياسي في بنغازي، كما اقلقتني سيطرة السلاح بين أيدي بعض الجماعات الإسلامية المتطرفة. هذه المسألة سوف تبقى مصدرا للقلق. ولكن، بالمحاذاة مع الميول والعواطف المتطرفة في بنغازي، نجد آلاف التيارات المعاكسة للاعتدال آتية من طرابلس. أشعر بالقلق إزاء الاسلاميين المتطرفين ولكنني أعتقد أنه سينشأ حاجز مانع كبير بينهم من جهة، وعناصر المجتمع الليبيرالية من جهة ثانية.
ينقلني هذا إلى الحديث عن الفنون والثقافة، التي قد سمح لها أن تحقق خطوات متقدمة في عقد السنوات الأخيرة. لقد شاهدت في بنغازي عشرات المجلات الليبية الحرة، ولكنني لم أشاهد الكثير من التفكير الحر. وستبقى ليبيا بمجتمعها المحافظ والمتمرد تنتظر قيادة ثقافية من مكان ما، لتقود اتجاهاتها الثقافية والفنية. وإذا حصلنا على حرية حقة في ليبيا، وإذا مارسها الفنانون والمثقفون الليبيون عندئذ نستطيع أن نحصل على ثقافة أصيلة ومبدعة وقادرة أن تتقدم بالفن في المنطقة بدلا من الاكتفاء بالتقليد. والكتاب الليبيون، بخاصة، قد انخرطوا في مثل هذه الأنشطة الابداعية الأصيلة، ولكننا نحتاج إلى المزيد. إن مشهدا ثقافيا نابضا في ليبيا، يمارس حريته في واقع مزدهر، قد تمكن من إحداث تأثير هائل على بلدان أخرى. وحاليا في العالم العربي، هناك دول تمتلك المال ولا تمتلك ثقافة، وهناك دول لا تمتلك المال ولكنها منتجة ثقافيا. وأنا أتمنى أن تتحول ليبيا مع ازدهارها، مكانا يدعم الأنشطة الثقافية والفنية وينتجها في آن واحد.

رزان المغـربـي :
علينا أن نجيد سنّ أقلامنا

لستة أشهر مضت تقريبا، كنت في عاصمة معتقلة وكنت مثل غيري رهينة ودرعا بشريا، لنظام أراد أن يقيم الحكم على أشلاء مواطنيه، سقط هشاً وسريعاً بين يوم وليلة، هذا ما بدا للعالم من الخارج، إلا أنه كان غير قائم بالنسبة إلينا، كان نظاماً منتهيا يحتضر، لكنه يعتصر بيد من حديد سكان مدينة يتجاوز عدد سكانها مليوني نسمة.
وبالعودة إلى أول أيام الثورة في بنغازي حيث تم تحويل الثورة السلمية إلى أعنف ثورة دموية شهدتها المنطقة العربية، ما جعل الصورة تبدو غامضة للعالم، حيث عمل النظام على بث الإشاعات حول التقسيم والحرب القبلية، والجماعات الإسلامية، وأشاع أن الملايين هم من مؤيديه، لعب على ذلك من خلال تشديد الطوق على طرابلس، بشكل لا يمكن لعقل إنسان تصوره. نحن فقط كنا لا نعرف إذا كنا على قيد الحياة أم نتنفس من اسطوانات أوكسجين، ونحن مغيبون عن نظر العالم إلينا لقد سجن الإعلاميين داخل فندق، واستخدمهم درعا له، في كل يوم كان عدد من الشهداء يسقط في مدينة طرابلس وفي بعض أحيائها التي لم تصمت.
أسوق هذه المقدمة الطويلة، لاعترف أنني كنت منذ أول يوم على يقين كامل أننا سننال حريتنا، لكن سندفع ثمنها غاليا جدا ثمنها كان دماء شباب، الشباب الحالم بمستقبل جديد الشباب الغاضب من وضع سكتت عليه أجيال من الآباء. باختصار كنت استشرف هذا اليوم وأبكي وشعور بالعجز يدفعني للمشاركة بالثورة حتى بأضعف الإيمان. لهذا وإجابة على سؤالك كيف أرى المرحلة؟
اعتقد أننا في ليبيا كل شارك بما استطاع أن يفعل لقد أعلنا العصيان المدني بشكل يسقط أعتى الدول، وكنت كل صباح اسأل كيف لنظام أن يغمض عينيه عن إدارات حيوية بكاملها لا تعمل، عن خدمات مفقودة للمواطنين، عن مدينة شبه خالية من الحياة لقد امتنع غالبية الكتاب والمثقفين عن المشاركة في أي دور يطلب منهم لقد تصرفنا بطريقة بدائية لنحافظ على أنفسنا، أغلقنا هواتفنا، غيرنا أماكن سكننا، لم نعد نتواجد في أي مكان عام، لم نعد نثق بأي شخص يقترب منا.
كل هذا الاختفاء الطوعي لحماية أنفسنا من الظهور على شكل أبواق تطبل للنظام.
هذه الشهور الصعبة كانت محنة كبيرة على كل كاتب سلاحه الكلمة تلك الكلمة كانت عالقة في الحلق، كانت شوكة تؤلمنا لأنها لا تستطيع الخروج وكانت رصاصة مميتة للنظام لو خرجت، إلا أنها ستقتل صاحبها فورا.
اليوم : أعتقد نقدر الثمن الذي دفع من أجل حرية كلمتنا، أولا هو دماء الشهداء هو ترمل النساء، هو دمع أمهات عظيمات، لم يقفن لحظة واحدة في وجه الأبناء الذين حملوا بنادق بدائية وخرجوا يدافعون عن حريتنا وأعتقد أن على المثقف الليبي أن يقابل هذه التضحيات الكبيرة بالعرفان لأولئك الذين ذكرت ممن ضحوا بدمائهم على المثقف الليبي أن لا يخون حريته أن لا يبيع الدم الغالي بثمن رخيص أن لا يكون بوقا ومساندا لأي دكتاتور يحاول التسلق لكرسي السلطة.
علينا أن نجيد سن أقلامنا، لأننا لا نعرف كيف نستخدم الرشاش والسلاح
نعرف فقط كيف نصرخ بصوت عال، من دون أن تجرح حنجرتنا بكلمة تعلق في حلوقنا، أو نقمع غضبا وغصبا عنا كلمة، أرادت قول الحق ولا شيء غير الحق.
وفي هذه اللحظة أتمنى أن ينظر المثقف العربي إلى ثورتنا من خلالنا، أن يعلم أننا لن نسمح باحتلالنا، وان مساعدة الحلف الأطلسي لنا كانت نتيجة حتمية لضعف عربي كبير، لم يستطع التدخل لحماية شعب يقتل هل يمكن لأي استعمار أن يدخل مدينة مثل مصراتة، اخترع شبابها أسلحة أدهشت العالم ؟؟؟
لقد ظلمنا أيضا من قبل فريق كبير من المحللين السياسيين الذين لديهم أجندة لا نعرفها وربما لديهم ماض مشبوه مع النظام السابق لهذا يريدون تغطية شمس الحقيقة بغربال الاتهامات التي يسوقونها عن مصالح غربية في ليبيا واحتلال وغيره وغيره الشعب الليبي حر، حارب ايطاليا وخسر نصف شعبه ولن يقبل باستعمار مهما كان لهذا، أتمنى أن ينتظروا قليلا لأن الثورة بدأت أمس فقط.

محمد الأصفر :
يرحل القذافي ويبقى نظامه

النظام لم يسقط.. سقط القذافي وعائلته فقط وعدد بسيط من المقربين له.. رجال القذافي هم من يقودون الثورة الآن.. المجلس الوطني الانتقالي وموظفوه في السفارات والأمم المتحدة معظمه كان في منظومة السلطة الدكتاتورية في مهنة وزير نيابة عن القذافي.. لأن القذافي هو الرئيس وهو الوزير وهو كل شيء.. أي من يعينهم وزراء لا يمتلكون أي صلاحية.. حتى ذبابة يريد أن ينشها من فوق فنجان القهوة عليه أن يأخذ الإذن من موظف الأمن الخارجي والداخلي في الوزارة .. أي إنه منظر ليس إلا.. نسميه شعبيا في ليبيا حنك فوقاني لا يحك ولا يصك.. أما البعض الآخر من التكنوقراط فكان مستشارا وخادما لسيف الإسلام الوريث المزمع لعرش ليبيا إن تفاهم مع بقية إخوته الجامحين هم أيضا للسلطة والغرور.. من رأيي نظام الثوار هذا الذي يقوده المجلس الوطني الانتقالي قد تم تحويره فقط.. لكنه لم يسقط.. ما زال شامخا في عش الاختباء.. وبالطبع لن يسقط إلا باستبعاد كل القادمين من المؤسسة الدكتاتورية السابقة والذين جلبتهم ظروف الأمر الواقع لسد الفراغ السياسي في الأيام الأولى لانتصار ثورة الأربعة أيام 17 فبراير وترحيب الغرب بها باعتبارها فرصة نادرة للتخلص من عنجهية القذافي ومعاونية الإرهابيين.. أي لو لم يناصر الغرب الثورة ويرحب بها بقوة وبحماس ما انضم هذا الكم الهائل من الساسة المستهلكين لثورة الشباب.
يعني كما نقول حسبوها صح.. الغرب سيدعم الثورة.. إذاً ستنتصر الثورة.. إذاً بسرعة أقفز في العربة مبكرا كي تحجز مكانا لائقا.
للأسف الشديد ستكون الثقافة خارج الملعب إن لم تتم معالجة الأوضاع من الآن.. نفس الوجوه القديمة التي كانت تشتغل مع القذافي في مؤسساته الثقافية وتقبل جوائزه وتطبع لديه كتبها الخاضعة للرقابة والتوجيه وتبوق له إعلاميا وثقافيا في المحافل الخارجية وفي الصحف والمجلات والمهرجانات الداخلية هي التي تقود المشهد الثقافي الآن أو تتهيأ لقيادته بمباركة سياسيين مخضرمين كعبد الرحمن شلقم وغيره.. حتى الآن خلال الستة شهور الماضية لم تتطور الثقافة .. من قبل كان المثقفون يقولون عاجزين عن الإبداع لعدم وجود حرية.. الآن جاءت الحرية لكن لا أحد يكتب أو يبدع جيدا.. ما زالت العقلية القديمة هي المسيطرة.. حوارات مع المسؤولين الجدد.. ردح بنكهة ثورية مزعومة.. تعصب مقيت للقبائل وللمدن وللاتجاهات الدينية والعلمانية بأنواعها.. صديق أديب أعرفه احترمته كثيرا عندما توقف عن الكتابة الآن لمراجعة نفسه وماضيه وأسس جمعية خيرية لتنظيف الشوارع.. قال لي هذا العمل أخدم به الثورة الآن ويسعدني ويريحني نفسيا كثيرا.. وحتى الآن بالنسبة للمشهد الثقافي لم يتغير شيء الشلل نفسها في عهد القذافي أسست جرائد وتمارس نفس أساليبها السابقة في إقصاء هذا وتقريب هذا وتلميعه .. نفس الشيء في الوسائل الإعلامية الجديدة من فضائيات.. الكل يقول هذا تنوع .. كل جماعة تؤسس منبرا إعلاميا .. لكن أعتبر ما يحدث تنوعا شلليا ليس إلا ..
عموما الوضع الثقافي مأسوي وكارثي جدا.. خاصة إن تأخرت الانتخابات وظلت العملية السياسية ترضخ للأهواء وللتعيين من قبل قياديي المجلس أو بتوصيات من الغرب .. نفس الأسماء والجماعات من أدباء وفنانين سابقين لم يتغيروا .. قبل يومين من الثورة كانوا يرقصون للقذافي .. والآن للثوار .. وإن تغير النظام الحالي الذي جاء به الثوار سيتغيرون أيضا تلقائيا وهذه سنة الحياة وطبيعة الإنسان الليبي الذي قاتل يوما ما مع الطليان الفاشيست ضد أبناء وطنه ووشى في شيخ الشهداء عمر المختار ليتم شنقه .. لكن هناك شبابا ومواهب جديدة ظهرت الآن .. لم تكن معروفة سابقا .. لكن هؤلاء يلزمهم وقت طويل كي يؤثروا في المشهد ويفعلوه .. عليهم أن يقودوا ثورة أولا وينتصروا على من سبقوهم من أفاقين ليستلموا المقود .. أيضا لدينا إبداع أمازيغي وتباوي ويهودي أيضا كان مغيبا في عهد القذافي ومحاربا بشدة باعتبار الاحتفاء به خطرا على الهوية الوطنية وعلى سلطة الشعب .. هذا الإبداع لو أثرى المشهد الثقافي في عهد الثوار سيحدث تنوع جيد وتلاقح ليبي ليبي ربما سيقدم لنا ألوانا جديدة ذات مستوى فني راق.. في الحكومة الجديدة لو جعلوا فيها وزارة ثقافة ووزارة إعلام سيتأزم الموقف أكثر.. يجب أن تكون الثقافة بدون وزارة والإعلام أيضا حتى يتم التطور بالإبداع بالمجهود الذاتي.. وحتى لا تتحول هذه الوزارات إلى سبوبة عيش يدفع ثمنها الشعب من قوته ومن عرقه.. في عهد القذافي كل كاتب أو فنان يعلن خضوعه وينبطح للنظام يمنحونه جريدة أو مجلة أو عقد مسلسل يرتزق منه.. ببعض الاتصالات عبر النت يمكنه أن يجمع عددا من الكتاب العرب يستكتبهم ويدفع لهم الفتات مما تحصل عليه من الوزارة.. استطيع أن أضيف أن الأمر ربما يتحسن خاصة بعد تحرير طرابلس ومدن غرب ليبيا الساحلية حيث سينضم إلى المشهد الكثير من الفنانين والأدباء الذين سيقول معظمهم خاصة الذين أعلنوا الولاء للقذافي واشتغلوا معه أثناء الحرب أننا كنا مضطرين ومرغمين ومهددين بالقتل لو لم نناصر الطاغية.. وعموما لن تتطور الثقافة في ليبيا ما دامت لم تتغير الدماء القديمة بجديدة والحبر القديم بحبر جديد مندفع إلى الأمام من دون خوف كدماء الثوار التي افتكت لنا الحرية من بين أنياب الجرذ.

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2