Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Etudes et Analyses > <DIV align=left dir=rtl>الثورة مسألة بقاء المجتمع</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>الثورة مسألة بقاء المجتمع</DIV>

vendredi 26 août 2011, par الفضل شلق

الفضل شلق

تطيح الثورة بالتوازنات السياسية والاجتماعية؛ يجد كثيرون في أذى السلم الاجتماعي أن لديهم ما يقولونه، وأن على السلطة وزبانيتها أن يسمعوا. تطفو على السطح حركات جديدة لم تكن مسموعة من قبل. نجد جماعات كانت مرذولة أو مغضوباً عليها، تحتل الصدارة في التشاور أو المفاوضات التي تحدث حتى أعلى المستويات.
تفتح الثورة الباب على احتمالات جديدة. كل احتمال جديد يساهم بالإطاحة بالتوازنات القائمة. يصير مطلب الحوار وارداً قبوله عند السلطة. يبقى مناورة إن لم يستمر الضغط على السلطة. لا تتجلى إرادة الشعب إلا في الشارع ومن خلال حركات الاحتجاج والضغط على السلطة.
في الثورة تجاوز المعتاد، تجاوز المألوف، تجاوز الاستبداد، الثورة هي اللحظة الوحيدة التي تتجسد فيها إرادة الشعب. تعرف السلطة أكثر مما يعرف عامة الناس، حتى المثقفين والإعلاميين، حقيقة ما يجري في الشارع. نستدلّ على ذلك بحجم ردة فعل السلطة. وردّ الفعل في معظم البلدان العربية أكبر بكثير مما نظن، أو مما كنا نظن، بغض النظر عن التمنيات.
تخاف السلطة من الإطاحة بالتوازنات القائمة. تلتف عليها بقبول الحوار مع المعارضة من التنظيمات المألوفة وغير الآتية في الشارع، وذلك سواء أكانت ممنوعة أم غير ممنوعة. قوى الشارع هي التي تخيف جميع أطراف المؤسسة الحاكمة في السلطة وخارجها. لا يخيف أولي الأمر إلا المجتمع، الذي يطلقون عليه تسمية الشارع استهزاءً به.
شكلت جماعات الإسلام السياسي جزءاً من المؤسسة السياسية، وإن كانت معارضة أو ملاحَقة، أو مودَعة بعض قياداتها في السجون؛ وقد خاضت قوى الإسلام السياسي معارك مع السلطة منذ الخمسينيات. هي خاضت معركة ضد عبد الناصر والقومية العربية والوحدة العربية والعروبة بعامة. ثم خاض بعضها معارك في بعض أجزاء الوطن العربي، سواء في حروب أهلية أم غيرها؛ وبعضها خاض معارك ضد الاتحاد السوفياتي باسم الإسلام السلفي؛ وبعضها خاض معركة فكرية في بعض الأقطار من أجل السيطرة على ما يُقال وما لا يُقال، على ما ينشر وما لا ينشر من الكتب؛ وعلى ما يعرض أو لا يعرض من الأفلام والمسلسلات. عملت هذه القوى كأدوات قمع استفادت منها السلطة، أو كأدوات في الصراع العالمي استفادت منها الامبراطورية. وعلى كل حال، هي استنزفت وعيها وإمكانياتها في أشياء كثيرة ما عدا طرح البرامج السياسية التي تؤهلها لقيادة مرحلة جديدة، مرحلة ما بعد الثورة.
أما القوى المعارضة ـ المنضوية تحت لواء السلطة، سواء أكانت موافقة على سياسة السلطة أم لم تكن موافقة، فإن مرور وقت طويل عليها، وهي مدجنة وقابلة لما يجري داخل السلطة، لا يؤهلها لخوص حوار حقيقي مع السلطة. ربما كان لدى بعض هذه الأطراف برامج سياسية، أو ربما كانت تستند إلى إيديولوجيات كبرى، يسارية أو غيرها، إلا أنها لا تستطيع خوض حوار جدي مع السلطة.
أما القوى الجديدة، في الشارع، التي لم تكن يوماً في السلطة ولا مع السلطة، فهي القوى التي يجدر الحوار معها. يعرفها النظام. ويعرف النظام حجم الأزمة التي يعانيها في علاقته مع المجتمع. ما يحتاج، إذا أراد تفادي الأسوأ، هو الحوار مع هذه القوى من دون أن يفرض عليها طلب الإذن. هي لا تأخذ شرعيتها من السلطة وإلا أصبحت مُدانة بنظر المجتمع.
يحتاج الحوار مع هذه القوى الجديدة إلى أطر لا بدّ منها من أجل الوصول إلى نتائج محددة، وإلا كان كالحوار بين الطرشان. على هؤلاء الثوار الجدد تحديد أطر الحوار.
1) العروبة التي تجمع ولا تفرق، عروبة المجتمع المفتوح على الحوار الذي يمنح الدولة في كل قطر عربي شرعيتها. لا تنال السلطة الشرعية إلا من الانتماء العربي، الانتماء إلى المجتمع.
2) العدالة الاجتماعية، والخروج من سياسات الليبرالية الجديدة التي منعت التنمية الحقيقية وأدّت في الوقت عينه إلى تفاقم الهوة بين الأغنياء والفقراء. سياسات الليبرالية الجديدة، في جميع البلدان، خاصة البلدان التي رفعت شعار الاشتراكية سابقاً أدت إلى إفقار عامة الناس وإلى تنامي جحافل العاطلين عن العمل من الشباب؛
3) الحريات العامة، وما من بلد عربي إلا ويعاني نقصاً فادحاً في هذا المجال. تتطلب الحريات العامة أن يحمى الناس من القوى الظلامية التي تحاول إحلال محاكم تفتيش دينية وأخلاقية مكان رقابة الدولة، أو بالتعاون معها. لا تستطيع سلطة أن تدّعي الحوار مع المجتمع وهي تتحالف مع هذه القوى الظلامية.
يعود منذ سنوات، الاستعمار القديم (الاحتلال) إلى بلادنا العربية، من دون المناطق الأخرى من العالم. لسنا أمة استثنائية، بل نحن أمة ذات وضع استثنائي بسبب النفط. ليس لأن الغرب عموماً، والإمبراطورية خصوصاً، لا يسيطران على النفط، بل لأن تميز النفط عن غيره من المواد الأولية، وتميز البلدان العربية بوفرة هذه المادة، يجعلان الوضع العربي استثنائياً. لم يعد العالم الرأسمالي المتقدم بحاجة إلى أن يستورد كثيراً من المواد الأولية من بلدان العالم الثالث. لم يعد العالم الأول بحاجة إلى العالم الثالث، ولا بحاجة إلى استعماره.
ذلك فيما عدا النفط والعرب. يرتبط العرب بالنفط، والنفط بالعرب (ويا للأسف). بحيث صار امتلاك الغرب للنفط يعني امتلاكهم للعرب، واسترقاقهم عن طريق إعادة الاستعمار إلى بلادهم. إن خوف الإمبراطورية من فقدان السيطرة على هذه المادة الفريدة يدفعها إلى العمل على تمزيق عروبة العرب؛ لا تستطيع الإمبراطورية إفلات العرب ولا ترك ثورتهم تتطور. والثورة العربية لم تعد بمثابة دفاع عن النفس بل هي حرب بقاء، حرب بقاء العرب في عروبتهم. هكذا أرادتها الإمبراطورية. لا يدرك ذلك الحاكم العربي إلا إذا تماهى مع مجتمعه ومع عروبته.

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2