Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Focal > <DIV align=left dir=rtl>حديث هاتفي مع البُنَيَّة عن التحوّل التاريخي</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>حديث هاتفي مع البُنَيَّة عن التحوّل التاريخي</DIV>

samedi 10 septembre 2011, par الفضل شلق

الفضل شلق

قالت البنيّة التي تدرس في بلاد بعيدة، لوالدها الذي قارب السبعين عاماً : ألا ترى الثورة العربية تتلاعب بها القوى الكبرى (الأمبريالية) وتحاول قوى الاستبداد المحلية أن تقضي عليها، أو أن تسيطر على نتائجها، وأن تستغلها لصالحها؟
قال والدها : الثورة حدثت يا بنيتي. ألا ترين أن الشعوب العربية (الأمة العربية) قد كسرت حاجز الخوف، ولم تعد تهاب السلطة، ولم تعد تأبه للطغاة وأزلامهم. ألا ترين في حركة الشعب طوفاناً يجرف في طريقه كل شيء قبل أن يستقر. بعد أن يستقر، لكل حادث حديث.
حركة الشعب من أجل التحرر انزلقت عن حركة الاستبداد، هما خطان متوازيان لا يلتقيان ولو بمشيئة من شاء. من يشاء الآن هو الشعب؛ ليسوا هم الطغاة الذين اعتبروا أنفسهم آلهة صغاراً على هذه الأرض. تذكري يا بنيتي ما غنته أم كلثوم « أنا الشعب أنا الشعب، لا أعرف المستحيلا ».
تذكري يا بنيتي ما غنته أم كلثوم أيضاً « واستيقظت أمم من رقدة العدم ». الأمة « بيت بمنازل كثيرة ». يستيقظ سكان هذه المنازل، شعباً بعد شعب، ولن يتسامحوا مع الطغيان؛ ولو بذل أهل النفط كل ما لديهم، في بلدان النفط وغير بلدان النفط. تذكري، قول الشاعر العربي « لن تبقى يا وطني حاملة للنفط ».
الثورة الحقيقية هي عندما يحدثنا الثوار، بعد إزاحة الطاغية، عن التحرر وإشكالياته؛ عن صيرورة الرعايا إلى مواطنين، عن مشاركة المواطنين في السلطة، عن صيرورة السلطة إلى بُنْيَةِ استيعاب بعد أن كانت بنية استبعاد وتهميش للكثرة الغالبة من الناس.
ألا ترين الناس ينزلون إلى الشارع بصدورهم العارية وهم يقولون لكل الطغاة : كفى ! ثم يقولون إرحل ! بعضهم رحل، وبعضهم يستعد للرحيل، وبعضهم يمانع في الرحيل. الرحيل قوة، سلطة انتقلت إلى يد الشعب، بعدما كان قوة بيد من شاء. ومن شاء لم يعد باستطاعته تقرير مصير هذه الشعوب العربية. تذكري، يا بنيتي، المواطن التونسي، عندما فقد صوابه فرحاً، وهو يصرخ في الشارع المعتم الذي بدأ يضيء : « بن علي رحل ».
هذه لحظة تاريخية. فيها تعبيرات كثيرة عن مرحلة تاريخية جديدة؛ تذكري يا بنيتي المواطن « هرمنا » وهو يقول ماسحاً على رأسه الشايب : « هرمنا بانتظار هذه اللحظة التاريخية ». عندما يقول الشعب كلمته، لا تستطيع قوة، مهما بلغ عنادها أن تقف في طريقه.
قالت البُنَيّة : أي شعب؟ من هو الشعب؟ هل هو هؤلاء الناس الذين يفعلون كذا وكذا. ذكرها والدها بصاحب الموقع الإلكتروني المصري الذي صرخ من على شبكته قائلاً : الفقراء أولاً، يا أولاد الكلب. الفقراء، وهم أكثرية مجتمعنا، يرون في الثورة، في هذه اللحظة التاريخية الحاسمة، في هذا التحول التاريخي الكبير، مناسبة لتثبيت إرادتهم. إرادة الشعب هي في الثورة، لا غير. عندما تختلط حركة الشعب، من أجل التحرر، مع حركة الطبقة (أو الطبقات) من أجل توليد مجتمع جديد، فإنها تشكل قوة تفجيرية لا تقل فداحة عما يسمى القنبلة النووية. ليست الثورات إلا انفجارات هائلة بقوة الزلازل. ألا ترين الأرض تزلزل زلزالها؟
حركة الشعوب العربية حركات. هي الأمة في منازل كثيرة. عندما ينحشر الطاغية، ويرى ظهره إلى الحائط، يقول : لكن شعبي له خصوصية. يتكلم وكأنه يملك شعبه. لا يرى وحدة الشعوب العربية في مآلها ومصيرها. لا يسترعي انتباهه أنّ تسارع الأحداث العربية، وحدوث الثورات العربية في وقت واحد يعني اندماجها، ويعني أيضاً وحدتها؛ ويعني أيضاً أن وحدة الشعوب العربية تقابلها خصوصية الأنظمة العربية. بلادنا العربية تقع على الشاطئ الجنوبي للبحر المتوسط، وتمتد شرقاً إلى المحيط الهندي. شاملة شواطئ البحر الأحمر، والخليج الذي لا يسمى، والبحر العربي. تستيقظ شعوبها من رقدتها في حركة سمفونية واحدة، وأن اختلفت الإيقاعات. بين الاختلاف والوحدة، تنتصر وحدة الشعوب في اللحظة التاريخية، في سيمفونية الثورة العربية.
قالت البنية : لكن ألا تسمح يا بابا؛ وعندما تناديه كذلك، يذوب البابا حناناً، ويتفجر ما بقي لديه من قوة الغضب الثورية التي بقيت لديه من فترة ماضية انقضى عليها زمن طويل، قائلاً : النظام العربي ليس وحده في أزمة، بل النظام العالمي كله في أزمة. تتخبط أسواق العالم المالية، من جراء الأزمة، وربما من جراء الثورة العربية. قالوا لنا أن العالم تعولم وأصبحت له قيادة واحدة في مركزها الإمبريالي. يقول الشعب العربي أن العالم الرأسمالي تعولم من فوق، والثورة العربية، ثورة الفقراء والمهمشين والمنسيين والمهملين، هؤلاء الناس الذين اعتبرهم الطغاة مخلوقات صادرة عن إرادتهم الديكتاتورية، هؤلاء الملعونون، المعذبون في الأرض، يعولمون العالم من تحت. لهم عالميتهم، ولنا عالميتنا، خطان متوازيان متصارعان إلى أبد الآبدين.
لا يستطيع طغاة العالم أن يناموا قريري العين وهم يرون الشعوب تتحرك وتثور وتكسر حاجز الخوف وتجرف الطغيان في طريقها. عندما تغلق البورصات أبوابها مساء كل يوم، لا يستطيع الطغاة أن يغمضوا عيونهم ويخلدوا للنوم. تقلقهم أزمتهم المالية الاقتصادية، كما تقلقهم حركة الشعوب العربية. هذه الحركة تضعضع أساس ما قام عليه النظام الرأسمالي العالمي وهو أن هذه الشعوب خائفة، خاضعة للاستبداد، اتكالية، وقابلة لمصيرها الذي لم يعد محتوماً. الثورة تفتح الأبواب على مستقبل جديد، مستقبل غير مضمون النتائج. ربما كانت النتائج غير مضمونة لنا، لكنها غير مضمونة للقوى الجبارة الامبريالية. التحولات الكبرى تقررها الشعوب. الحركات الصغرى تقررها الأنظمة. نحن الآن على أعقاب مرحلة تحوّل كبرى في العالم.
قالت البنية : لكن حركة الشعوب بطيئة؛ والبطء يستغله الطغاة. ما لي أراك يا بابا، تحسم موقفك الأخلاقي مع حركة الشعوب وتتردد في تحليلك الجيوبوليتيكي لهذه الحركة؟ أليس في التحليل مخالفة انتهازية للموقف المبدئي.
أجابها والدها، ليس أنا من يلام وأتحمل مسؤولية القول أن حركة الشعوب لا تسير بسرعة الضوء، الآن ليس نحن كما كنا منذ عام. وبعد شهور سنكون غير ما نحن عليه الآن. هذا ما أنا واثق منه. لا تنبع الثقة من إرادة مثقفين على شاكلة والدك، يا بنيتي، بل تستند الثقة إلى حركة الشعوب. وهذه الحركة تقرر هي سرعة مسارها.
كفى ذلاً ومهانة وتهميشاً. هذا ما يقوله الناس وقد أصبحوا شعباً. وهذا ما سوف يقرر المستقبل.
قالت : إذن لم تصبح هرماً بعد.

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2