Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Les communistes arabes > <DIV align=left dir=rtl>قراءة "لبنانية" في انتخابات تونس : كي لا نضيّع أنفسنا (...)

<DIV align=left dir=rtl>قراءة "لبنانية" في انتخابات تونس :
كي لا نضيّع أنفسنا في متاهات قانون الانتخاب</DIV>

samedi 5 novembre 2011, par ماري ناصيف-الدبس

د. ماري- ناصيف الدبس

كانت تونس رائدة في مجالات سياسية واجتماعية عديدة خلال الأشهر العشرة المنصرمة من العام 2011.

فالشعب التونسي فجّر أول ثورة عربية في القرن الواحد والعشرين، فأسقط نظاماًً تميّز بالتبعية وديكتاتوراً باع بلاده للمسثمرين المعولمين، بعد أن حوّلها الى معتقل كبير وجمع الثروات الطائلة وأفسح في المجال أمام العائلة والأزلام والمحاسيب أن يتبعوا خطاه في وضع اليد على البلاد والعباد.

والشعب التونسي، أيضا، أطلق العنان للشعوب العربية، كلها، في انتفاضات لا تهدأ، تطالب، كلها، بالتغيير عبر إرساء أسس جديدة في المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية، أولها إرساء أسس البناء الديمقراطي، وقطع علاقة التبعية مع الرأسمالية العالمية، وإستعادة الثروات المنهوبة، وتطوير الإقتصاد المنتج... الى آخر سلسلة العناوين التي تتصدّر، اليوم، كل تظاهرة أو إضراب أو حركة إجتماعية من المحيط الى الخليج.

والشعب التونسي، أخيراً وليس آخراً، شكّل أحزابه السياسية (التي كانت ممنوعة في عهد زين العابدين بن علي) وأعاد تنظيم إتحاداته النقابية وتنظيماته الشبابية والنسائية كمقدمة لورشة إعادة البناء التي لخّصها كالتالي : إنتخاب هيئة تأسيسية مهمتها صياغة دستور جديد للبلاد فرئيس جديد للجمهورية ومن ثم مجلس نيابي، بالإعتماد الى قانون أساسه النسبية (لتي لم يحدد شكلها ومضمونها الا منذ أقل من شهرين) وفي ظل مساواة كاملة بين المرأة والرجل في تشكيل اللوائح... كيف لا وتونس كانت سبّّّاقة، منذ العام 1956، في وضع مدونة للأحوال الشخصية أقل ما يقال فيها أنها أعطت دفعاً كبيراً للنضال النسائي العربي عموماً.

ماذا جرى، إذاً، في الإنتخابات يوم 23 تشرين الأول؟ وهل يمكن اعتبار حصول حركة النهضة (الإسلامية) على 90 مقعداً من أصل 217 ردّة تعيد البحث الى منطلقاته وتؤشر- كما حاول "الغرب" الإمبريالي أن يقول- الى أن كل الثورات والإنتفاضات العربية لا تعدو كونها تحركات لقوى جديدة من البرجوازية الكبيرة، انما مغلّفة بغلاف ديني ذي وجه "حداثي"؟ أم هل يمكن تجاوز ما حصلت عليه الأحزاب اليسارية والديمقراطية، رغم الشرذمة التي طبعت مسيرتها الإنتخابية، من تأييد من قبل الناخبين للقول، كما يروّج البعض، أن تونس، بعد ليبيا والسودان، قد تحوّلت باتجاه إنتاج نظام "ديني معتدل" بديل لنظام زين العابدين بن علي وأن هذا التحول هو فاتحة للطريق أمام وصول الإخوان المسلمين الى سدة الحكم في مصر وسوريا؟

مما لا شك فيه أن النتائج التي انتهت إليها إنتخابات الهيئة التأسيسية تعطي إشارات تذهب في اتجاه القول أن الشعب التونسي قد اختار العودة الى كنف أحزاب كان قد رفضها في الماضي وأعاد التأكيد على رفضها في مظاهرات حاشدة واجهت راشد الغنوشي يوم عودته من بريطانيا العظمى... إلا أن هذه النظرة- المسطّحة- لظاهرة الإنتخابات وما نتج عنها بحاجة الى الدراسة لمعرفة ما إذا كانت ظاهرة ثابتة أو متحولة... فما جرى يوم 23 تشرين الأول في 30 ألف مركز إنتخابي، توجه إليها أكثر من نصف الناخبين بقليل بينما قاطعها النصف الآخر سلفاًً من خلال عدم تسجيل إسمه في اللوائح، جدير بأن يتوقف المرء عنده بالعمق.

ونحن، من جهتنا، ومن خلال دراسة أولية للنتائج وما جرى قبلها وما نتج عنها، نود الإسهام في رؤيتنا لما حدث، ليس فقط لاستشراف بعض من الصورة العربية المستقبلية، بل كذلك لإجراء مقاربة مع الوضع اللبناني وبالتحديد في مسألتين أساسيتين : دور أهل اليسار والديمقراطية في هذه المرحلة التحضيرية، وموقفهم من القانون العتيد للإنتخاب، إن لناحية أشكال مواجهتهم مع ما يحضره أهل النظام في هذا المجال، أم لناحية ما يريدونه للخلاص من آفات نظام الشرذمة الطائفية الذي تحتمي خلفه البرجوازية اللبنانية للحفاظ على مصالحها وإعادة إنتاج نظامها.

نود، أولاً، الإشارة الى أن القانون الذي تمت إنتخابات تونس من خلاله - وهو قانون يعتمد النسبية المركّبة ضمن الدوائر المتوسطة - لم يكن الأفضل، وذلك من نواح عدة. فهو، من جهة، يضيّع الكثير من أصوات الناخبين في حسابات الضم والفرز الى حد أن بعض اللوائح (ومنها لائحة حزب العمال الشيوعي في دائرة اريانا الملاصقة لتونس العاصمة) خسرت بما لا يتجاوز بضعة أصوات. وهو، من جهة ثانية، يمنع على الأحزاب التي حصلت حديثاً (بعد سقوط نظام بن علي) على علنيتها، والتي كانت في أساس الثورة من سيدي بو زيد الى كل المناطق التونسية، أن تُعَرّف بنفسها أمام الناخبين. يضاف الى ذلك أن تلك الأحزاب لم تُعط الوقت الكافي، وليست لديها لا الإمكانيات الإعلامية ولا وسائل الإتصال التي تملكها بقايا البرجوازية المتحالفة ضمن حركة النهضة مثلاً.

ونود، ثانياً، الإشارة الى المال السياسي الداخلي (فلول نظام بن علي) والخارجي (من السعودية ومن قطر، على وجه الخصوص) الذي لعب دوراً خطيراً، إن عبر تقديم الخدمات، من "اجتماعية" و"خيرية"، أو عبر الرشاوى المبشرة التي لم تستطع اللجنة لمشرفة على العملية الانتخبية رؤيتها وضبطها بالتالي... ونضيف الى هذا وذاك المال المؤمّن لوسائل النقل يوم الإنتخاب ، ولا ننسى ذكر دور العدد الكبير من الموظفين الحكوميين الذين بقوا في مناصبهم، رغم ممارساتهم أيام النظام البائد. كما لا بد لنا من ذكر عامل توظيف الدين ضد القوى الديمقراطية.

إلا أن الدرس الأساسي يبقى في غياب الرؤية الإستراتيجية لدى قوى اليسار والتقدم والديمقراطية، وفي خوضها الانتخابات من خلال لوائح متعددة، وفي بعض الأحيان في مواجهة بعضها للبعض الآخر. الأمر الذي أفقدها مصداقيتها أمام الفئات الشعبية التي كانت تتوقع من تلك القوى، ليس فقط برنامجاً استراتيجياً (علماً بأن البرامج اليسارية المختلفة طغى عليها الطابع العام الى درجة أنها بدت متشابهة، في بعض النواحي، حتى مع برنامج حركة النهضة)، إنما كذلك موقفاً من القضايا اليومية العالقة والتي كانت الشرارة التي أشعلت ثورة الجياع، بدءاً من كيفية حل مسألة البطالة الى الأجور والتأمينات الإجتماعية، وكلها أمور ساعدت في إمرار المشروع الآخر الذي وجه رسائل مبهمة، وفي كل الاتجاهات، لاستقطاب أوسع أطياف الناخبين، بدءاً بحديثقيادات حركة النهضة عن إعادة مكانة الإسلام كجزء مكوّن من الثقافة التونسية وكسد في وجه الفساد والافساد... وصولاً الى التأكيد بعدم فرض الحجاب أو ممارسة التمييز ضد اللواتي لا يرتدينه.

لقد حصلت حركة النهضة على ما يقارب 42% من أصوات المقترعين، بينما لم تحصل أحزاب اليسار وقوى التقدم سوى على 21% منها... إلا أن الأصوات الأولى تشكّل كل الدعم الذي تملكه حركة النهضة بين جماهير الشعب التونسي بينما أصوات اليسار هي جزء فقط من نفوذه الشعبي، ومعه الحركة العمالية؛ أما الجزء الآخر، من الذين لم يسجلوا أسماءهم الى الذين لم يتوجهوا الى صناديق الإقتراع، فابتعد عن ممارسة العملية الإنتخابية كتعبير عن رفضه ثلاثة : قانون الإنتخاب وشرذمة اليسار والإبهام الذي ساد برامج قوى التغيير.

ونحن في لبنان، كقوى يسارية وديمقراطية، وفي خضم النقاش الذي انطلق، داخل الحكومة وخارجها، حول القانون الذي ستجري الانتخابات النيابية على أساسه في العام 2013، لا بد لنا من التوقف عند المسائل التالية، مستفيدين من التجربة التونسية الماثلة أمامنا :

لابد لنا - أولاً - أن نسعى الى تنسيق جهودنا ووضعها كلها في المعركة التي انطلقت يعد أن طرح مشروع وزير الداخلية على طاولة مجلس الوزراء. وهو مشروع، كما نعلم، يعتمد- كما في تونس- على شرذمة البلاد الى دوائر متوسطة، كما يعتمد (وهنا بيت القصيد) على اسناد تقسيم الدوائر الى أسس تفسح في المجال أمام تشكل غلبة طائفية أو مذهبية، بما يسمح باستعادة الناخبين عبر الصوت "التفضيلي" إذا ما حاولوا الهرب باتجاه الديمقراطية.

انطلاقاً من ذلك، نرى- ثانياً ً- أن أي قانون انتخابي جديد لا بد وأن يتميز من خلال كونه يعتمد النسبية على أساس لبنان دائرة إنتخابية واحدة، بما يعيد الوحدة الى الوطن وشعبه، شرط أن تقترن هذه الوحدة الكمية بوحدة نوعية - ثالثاًًً- أي الخروج من دائرة الحصص الطائفية (والصوت "التفضيلي") الى رحاب الوطن الديمقراطي.

ربما سيقول البعض - عن حق- أننا في ظل ميزان القوى، الطائفي، الحالي داخل الحكومة ومجلس النواب لن نستطيع الكثير، مما يعني أن نكتفي بإدخال النسبية كأمر جديد مساعد للخلاص اللاحق من المحاصصة الطائفية.

إلا أن جوابنا سيبقى كما كان منذ سيتنيات القرن الماضي : فقط لقاء الأقانيم الثلاثة، النسبية خارج القيد الطائفي واعتماد الدائرة الواحدة، هو طريق الخروج من المازق الذي أوصلتنا له البرجوازية.

وسيكون لنا، بكل الأحوال، شأن آخر مع أي قانون يقر خارج تلك الأقانيم...

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2