Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Liban > <DIV align=left dir=rtl>ما مصير « الديون الأيكولوجية »؟</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>ما مصير « الديون الأيكولوجية »؟</DIV>

dimanche 27 novembre 2011, par حبيب معلوف

حبيب معلوف

تنعقد الجولة الـ 17 من المفاوضات الدولية المناخية هذا العام (في دوربن - جنوب افريقيا) بعد اسبوع، في ظل ظروف دولية بالغة السوء، اطلق عليها حينا « ازمة الديون السيادية »، او « الازمات المالية العالمية » او غيرها من الازمات الاقتصادية العالمية التي انعقد من اجلها هذا العام (2011) عدد غير مسبوق من القمم الدولية، من دون ان تنجح في معالجتها. ولا تزال أوروبا، « قارة العولمة المريضة »، من دون استراتيجية منطقية تعالج ازمة اليونان المتمردة على الادارة الحكومية والعاجزة عن سداد ديونها، وتتصدى لتقليص الديون العامة، بينما حلت الولايات المتحدة الاميركية أزمة ديونها بالمزيد من الديون، واقتصرت تقديماتها لحلفائها الاوروبيين على « التعاطف ». بينما تعلن البلدان الناشئة (الصين والبرازيل في طليعتها) أن احتياطاتها هي في خدمة تنميتها، التي تعني في الحصيلة المناخية، المزيد من الانبعاثات، بدلا من التخفيف منها. ولعل السؤال الذي يطرح في مناسبة بدء اعمال قمة دوربن المناخية : اذا لم يستطع دول العالم، ولا سيما البلدان المتقدمة، حل مسألة ديونها السيادية التقليدية، فكيف ستستطيع الوفاء بديونها الايكولوجية المستحقة للبلدان النامية؟
والسؤال الذي يطرح في قمة دوربن، بصيغة اخرى، بالنسبة الى البلدان النامية مثلنا : ما هو مصير « الديون الايكولوجية » في ظل ازمة الديون السيادية؟
كان قد تم الاتفاق في قمة كوبنهاغن العام 2009 (اتفاق غير ملزم) على مساعدة البلدان النامية، والتزمت البلدان المتقدمة بان تؤمن مئة مليار دولار كل سنة بحلول عام 2020 لتلبية احتياجات البلدان النامية. كما تقرر إنشاء « صندوق كوبنهاغن الأخضر للمناخ » لتمويل كل الإجراءات المطلوبة. الا ان الرؤساء أعطوا أنفسهم فترة طويلة لتقييم مدى تنفيذ هذا الاتفاق بحلول العام 2015، ما يوحي ان لا آمال كبيرة من اجتماع دوربن هذا العام، لكونه لن يجمع رؤساء الدول (ولا سيما تلك الكبرى) كما كانت الحال في كوبنهاغن، ولن يستطيع ان يناقش إمكانية الوصول الى اتفاق جديد ملزم، بل مجرد البحث في آليات تقديم بعض المساعدات من الدول المتقدمة الى تلك الأقل نموا. والبحث في « الآليات »، يعني في اللغة الدبلوماسية للمفاوضات، تأجيل دفع الديون الايكولوجية المستحقة.
يعرف الجميع تقريبا الديون المالية التي هي على عاتق الدول الفقيرة في الجنوب تجاه الدول الغنية والتي ما زالت تمتص جزءا كبيرا من ميزانياتها الضعيفة أصلا (باستثناء لبنان الذي يعتبر الجزء الأكبر من ديونه داخليا)، فإن القليل من المهتمين يعرف مفهوم « الدين الإيكولوجي » ، الذي هو على عاتق الدول والشركات العملاقة في الشمال تجاه الدول والشعوب الفقيرة في الجنوب.
« الديون الايكولوجية » هي مجموع الديون المتراكمة على دول الشمال الصناعية تجاه شعوب الدول الفقيرة في الجنوب منذ الفترة الاستعمارية بسبب نهب الموارد الطبيعية، وتدمير النظم البيئية لهذه الدول، بالإضافة إلى الآثار السلبية للتغيرات المناخية الناتجة أساسا عن الأنشطة الصناعية للشركات الكبرى في الشمال، منذ ما يسمى « الثورة الصناعية » التي حصلت في الغرب.
ظهر هذا المفهوم لأول مرة العام 1990 حين قام معهد الايكولوجيا السياسية في شيلي بالربط بين سرطان الجلد وانخفاض طبقة الأوزون حيث طالب المعهد بتحميل الدول الغنية المسؤولية، بكونها تنتج مركبات الكربون الكلورية فلورية CFC. وقد تم تبني هذا المفهوم مباشرة بعد ذلك من بعض منظمات الشمال والجنوب غير الحكومية وظهرت مجموعة من الكتابات والإصدارات حول الموضوع من بينها : « الشرايين المفتوحة لأميركا اللاتينية » لبوريرو كولومبيا عام 1994 و« الديون الإيكولوجية : من يدين لمن ؟« الصادرة عن لجنة إلغاء ديون العالم الثالث بفرنسا عام 2003.
ثم تطور هذا المفهوم ليشمل الديون المتراكمة للدول الغنية والشركات الكبرى تجاه شعوب الدول الفقيرة بسبب مسؤوليتها المباشرة عن الانبعاثات العالمية من مصانعها الضخمة، التي تسببت بظاهرة الاحتباس الحراري، وضرورة التعويض على المناطق والشعوب التي ستتضرر من الظواهر المناخية المتطرفة، مع تسليم الجميع بأن شعوب الدول الفقيرة هي الأكثر تضررا بهذه الظواهر والأقل قدرة على التكيف معها. وقد ربط مفهوم الديون الايكولوجية بمفهوم « المسؤولية التاريخية »، اذ اعتبرت احدى أهم مميزات ظاهرة الانحباس الحراري ان الانبعاثات المتسببة بها، متراكمة منذ الثورة الصناعية في الغلاف الجوي، وان آثارها بعيدة المدى.
وترتبط المسؤولية التاريخية أيضا بمرحلة الاستعمار واستغلال موارد البلدان الفقيرة بعد الثورة الصناعية التي حصلت في الغرب والتي قامت على استغلال الموارد الطبيعية في الجنوب (من قبل الشمال) ولا سيما النفط والمعادن والغابات والموارد البحرية والأصول الوراثية... الخ. وقد ساهم هذا الاستغلال المفرط للموارد باستنزافها، كما ساهم في إعاقة إمكانية تطور هذه البلدان وخلف أضرارا بيئية لا تعوض وعواقب وخيمة على الصحة العامة والنظم البيئية... مقابل أثمان زهيدة لم تأخد بعين الاعتبار التكلفة البيئية... ما رتب ديونا ايكولوجية يفترض ان تدفعها البلدان المستغلة.
تدافع البلدان المتقدمة عن نفسها بالقول ان عائدات الثورة الصناعية التي صنعتها، قد استفادت منها البلدان النامية ايضا، وان مستهلك السلع يتحمل بعض المسؤولية عن مصيرها مثل المنتج. الا ان الدراسات ذات الصلة تؤكد مستوى الفروقات في « البصمة الايكولوجية » والتفاوتات في الاستهلاك بين الدول... ومنها ان الفرد الاوروبي يستهلك 63 كلغ من الموارد الطبيعية في اليوم والاميركي يستهلك 88 كلغ والاسترالي 100 كلغ ... بالمقارنة مع 34 كلغ للاميركي الجنوبي و14 كلغ للآسيوي و10 كلغ للافريقي. ولذلك أنتجت المفاوضات الدولية مفهوم « المسؤولية المشتركة لكن المتباينة ». فإلى متى سيتم تأجيل دفع هذه الديون المستحقة؟ ومتى اعادة النظر بنظم الحضارة المسيطرة لإنقاذ الكوكب؟

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2