Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Sciences > <DIV align=left dir=rtl>هل يمكن إنجاز الإمكان مـن المستحيـل؟</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>هل يمكن إنجاز الإمكان مـن المستحيـل؟</DIV>

mardi 6 décembre 2011, par حبيب معلوف

حبيب معلوف

تطالعنا المجلة العلمية المرموقة (طبيعة) في عددها الأخير بدراسة حديثة عن تغير المناخ تؤكد فيها ان الحد الذي حددته اتفاقية كوبنهاغن السياسية الذي لا يفترض ان تتجاوزه حرارة الأرض، اي ارتفاعها درجتــين مئويتين، لم يعــد ممكنا تحقيقه او ضمانه، متوقعة ان تتجاوز زيــادة حـــرارة الكوكب أكثر من درجتين مهما فعــلت الدول من إجراءات. وان العالم قـد تأخر كثـيرا عن معــالجة قضية تغـير المـناخ !
من دون الدخول في تفاصيل الدراسة وكيفية تأكيدها هذه المعطيات، لا نزال نتذكر أيضا الدراسات التي برزت العام الماضي في المؤتمر 16 في كانكون في المكسيك والتي كانت تؤكد انه لا يزال أمام العالم فرصة حتى العام 2015 لوقف اي زيادة لحرارة الكوكب عن درجتين !
لا جديد في الدراسات المواكبة هذه السنة لمؤتمر دوربان سوى زيادة تأكيد ما كان مؤكدا منذ 20 سنة، بان ظاهرة الدفيئة هي ظاهرة حقيقية وقد أضيف هذه السنة بعض الدراسات التي تؤكد زيادة درجات حرارة الكوكب بشكل ملحوظ في الـ13 سنة الماضية.
امام هذه المعطيات التي لا يفترض ان تفاجئ احد بعد ما يقارب العشرين سنة على بدء المفاوضات الرسمية على تغير المناخ وإقرار اتفاقية عالمية إطارية لمعالجة هذا الموضوع... لا بد من التوقف عند هذا المنحى الذي لا رجوع عنه بالنسبة لقضية تغير المناخ.
فمن يتابع المفاوضات المناخية منذ 20 سنة، اي منذ بدء التحضير لوضع الاتفاقية الإطارية لتغير المناخ العام 1992، يلاحظ ان الإجماع العلمي حول قضية تغير المناخ اخذ بالتزايد والاتساع سنة بعد أخرى، بعد ان كان قبل 20 سنة محط تشكيك من الكثير من المراصد العلمية المدعومة من لوبيات لها علاقة بالوقود الاحفوري والصناعات الكبرى المرتبطة به ومن القوى الكثيرة المسيطرة على اقتصاد السوق.
وحتى لحظة بدء الجولة 17 من المفاوضات حول المناخ في دوربان منذ أسبوع (التي تستمر حتى العاشر من الجاري)، لا شيء تغير بالنسبة الى قوة هذه القوى الممانعة لأي تغير، لا بل ان بلدانا كبرى مثل الصين، « نجـحت » في قبول تحدي الدخول في اقتصاد المنافسة منذ 20 سنة ايـضا، وســلكت نفس الطريق في « التنمية » الذي سلكته الدول المتــقدمة، حتى وصلنا اليوم الى ان تصبح الصين المنافس الأول لــدول الــعالم المتقدمــة ان مــن ناحــية مســتويات النمــو وقلة الديون او من ناحية المتسبب الأول في الانبعاثات العالمية !
فما معنى الاستمرار بالتفاوض حول قضية تغير المناخ، ضمن نفس قواعد اقتصاد السوق؟
هذا السؤال المركزي الذي يفترض ان يسأله أي متجه (او متابع) الى مؤتمر دوربان هذا العام.
يفتح هذا السؤال على موقف تراجيدي حقيقي، كون هذه المفاوضات باتت محكومة باستحالتين متلازمتين، استحالة ان تنجز اتفاقات عالمية ملزمة وشاملة، واستحالة ان تتوقف وتترك ظاهرة بحجم تغير المناخ العالمي تثبت سنة بعد سنة ويوما بعد يوم مدى واقعيتها وخطورتها على كل المنجزات البشرية.
فالاستحالة الأولى ناجمة عن الصراع التجاري والاقتصادي المسيطر في العالم، والاستحالة الثانية ناجمة عن الاقتناع بوجود الظاهرة وعلى ضرورة معالجتها، وان لا اطر بديلة عن اطر التفاوض التي وضعتها الأمم المتحدة. فكيف يمكن انجاز الإمكان من المستحيل؟ هو السؤال الذي لا ننتظر جوابا عنه في دوربان هذه السنة، ومع ذلك نطرح السؤال... ومع ذلك نتابع.

***

من هي القوى الرئيسية المؤثرة في المفاوضات المناخية في دوربان وما هي اتجاهاتها؟

للاجابة على سؤال ما هو المتوقع من مفاوضات دوربان المناخية هذا العام، لا بد من الإجابة على سؤال : من هي القوى المؤثرة في هذه المفاوضات وماذا تريد منها؟ كان بعض المتابعين للمفاوضات المناخية منذ اكثر من عشر سنوات يراهنون على الاتحاد الاوروبي كرافعة لهذه المفاوضات، ولاسيما بعد ان تمنعت الولايات المتحدة الاميركية عن التوقيع على بروتوكول كيتو. الا ان هذا الدور قد تراجع منذ العام 2009 بعد انتخاب الرئيس باراك اوباما واعلانه عن نيته في المشاركة شخصيا في المفاوضات التي كانت ستعقد آنذاك في كوبنهاغن. عقد اجتماع قمة تلك السنة شارك فيه معظم رؤساء الدول، ولم يخرج المجتمعون الا باتفاق سياسي هو بمثابة اعلان مبادئ اكثر منه « اتفاق ملزم وشامل تحت رعاية الامم المتحدة ».
فما هي التحولات التي طرأت منذ ثلاث سنوات على سير المفاوضات قبل هذه القمة وبعدها؟ ومن هي الجهات الرئيسية المفاوضة؟ وما هي خلفيات الوفود المؤثرة في المفاوضات؟
قبل الاتفاق على أي شيء في دوربان، تم الاتفاق في افتتاح جلسات المؤتمر على ان تستضيف دولة قطر الاجتماع 18 العام القادم. ويتخوف البعض من المؤتمر الذي ينعقد في فترة حساسة مع نهاية الفترة الاولى من بروتوكول كيوتو، مع دولة ليس لها خبرة كبيرة في المفاوضات ذات الصلة، وان كان لديها الإمكانيات المالية الكبيرة. فما المتوقع من دوربان اولا؟
توقعات الاتحاد الاوروبي

قبل الذهاب الى قمة دوربان اجتمع وزراء البيئة للدول الـ27 للاتحاد الاوروبي في اللوكسمبورغ في 9/10/2011 في اطار التشاور استعدادا للمفاوضات في دوربان ولاتخاذ موقف واحد في هذه الجولة الـ17 من المفاوضات الرسمية. بالرغم من التباين بين مشاريع التنيمة والطاقة والبيئة بين الدول الاوروبية، الا انهم يجمعون على ضعف الامل من دوربان. لا بل ذهب بعضهم لتشبيه عمــلية المباحــثات بالمركب السكران من دون قبطان ولا يعرف على اي شاطئ يرسو.
من بين الاقتراحات البارزة في الاجتماع الوزاري الاوروبي، الذي تأسس على قطع الامل من امكانية التوصل الى شيء من دوربان، « التحضير جيدا لقمة جديدة العام 2015 لتغطية فشل قمة كوبنهاغن العام 2009 ». الا ان الوزراء الاوروبيين اجمعوا على ضرورة الانطلاق من بروتوكول كيوتو كمسلمة، كونه يشكل الاطار القانوني الوحيد المتوفر الذي يلزم الدول الصناعية المتقدمة بتخفيض انبعاثاتها. كما توقف الاجتماع مطولا حول كيفية الوفاء بالالتزام بمبلغ المئة مليار دولار سنويا التي تم اقرارها في كوبنهاغن لمساعدة البلدان الاكثر فقرا للتكيف مع التغيرات المناخية ابتداء من العام 2020 وتلك المليارات المطلوبة بين 2013 و2020، وقد توقف البحث حول الموضوع عند نقطة البحث في مصير اليورو.
كما ظهر من خلال هذا الاجتماع ان قضية التمديد لبروتوكول كيوتو لم تكن محط اجماع. ففرنسا مدعومة من اسبانيا وبلجيكا ورومانيا وبلغاريا واستونيا، دافعوا عن بقاء عضوية الاتحاد الاوروبي في المرحلة الثانية من بروتوكول وحجة غير المقتنعين انهم يعتبرون ان الموقعين على بروتوكول كيوتو العام 1997 كانوا يسهمون بما يقارب 30% من الانبعاثات العالمية من دون الولايات المتحدة الاميركية. اما اليوم، ومع انسحاب اليابان وكندا وروسيا باعلانهم عدم الالتزام في المرحلة الثانية، ومع تردد دول مثل النروج وسويسرا واستراليا ونيوزيلندا الذين يمثلون ما يقارب 15% من الانبعاثات العالمية... ما الفائدة من التمسك ببروتوكول كيوتو؟
بالرغم من هذه الاجواء المتشائمة، اكد وزراء البيئة لدول الاتحاد الاوروبي انهم ملتزمون بتخفيض انبعاثات غازات الدفيئة الى 20% بالنسبة الى مستويات العام 1990 العام 2020، مشددين على ضرورة الضغط على الدول الاكثر تلويثا كالولايات المتحدة الاميركية والصين ان تعلن التزامها ايضا، فيكون نصــف المشكلة قد حلـــت (كون هاتين الدولتين تصـــدران نصف انبعــاثات العــالم وحدهما).

الاطراف الخمسة المؤثرة

يتردد في كواليس المفاوضات، حسب متابعتنا منذ ثلاثة اعوام، ان هناك ممثلين لخمس مجموعات ودول هم الاكثر تاثيرا في مفاوضات المناخ وهم ممثلي الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الاميركية والصين والهند والمجموعة الافريقية.
يقود الفريق الاميركي المفاوض تود ستيرن، وهو الذي عينه الرئيس الاميركي باراك اوباما العام 2009 لقمة كوبنهاغن التي شارك فيها اوباما شخصيا. وقد جاء تعيين ستيرن آنذاك، كما كتبت الصحف بناء على توصية من وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون. التزمت الولايات المتحدة في كوبنهاغن بتخفيض الانبعاثات من ثاني اوكسيد الكربون 17% عن مستويات العام 2005 بحلول العام 2020 ، الا ان الهم الاكبر للوفد الاميركي كما ظهر من المفاوضات ولا يزال وان بشكل مضمر، هو الصراع مع الصين. فالولايات المتحدة تريد ان تخضع الدول الناشئة، وفي طليعتها الصين لنفس القواعد، وان تلتزم بنفس الالتزامات لتخفيض الانبعاثات، وان تقبل بنفس معايير القياس والتحقق من الالتزامات والاجراءات. ويقال منذ ثلاثة اعوام، ان معيار فشل او نجاح اية مفاوضات مناخية عالمية متوقف على مدى التفاهم او الخلاف بين الولايات المتحدة الاميركية والصين كونهما اكبر دولتين ملوثتين وينتجان معا نصف الانبعاثات العالمية تقريبا.

القطب الصيني

القطب الثاني في المفاوضات اذا هو الوفد الصيني بزعامة شيه تشن هوا، الذي يؤكد دائما ان بلده على استعداد دائم لتحمل المسؤولية والاعتراف بالمشكلة وانه يبزل جهده للتخفيف من الانبعاثات... ولكن بروتوكول كيوتو لا يلزمه باجراءات ملزمة، ولا تزال الصين تتمسك مع مجموعة الـ77 من البلدان النامية بمقولة « المسؤولية التاريخية » للبلدان الصناعية الكبرى، وان بلده لا يزال في طور النمو. هذه المقولة ـ الحجة تنتهي مفاعيلها العام 2012 مع بدء المرحلة الثانية من بروتوكول كيوتو التي تشمله. ولذلك بدأت مساحة المناورة وكسب الوقت لتحقيق فرص النمو (من ناحية انتاج الطاقة والتصنيع من دون قيود) تضيق، وعليه ان يبدأ بالاستعداد بتطبيق التزامات معينة.

الفارس الابيض

اللاعب الثالث الاساسي في المفاوضات هو بالطبع الاتحاد الاوروبي الذي يتزعمه كوني هيديجارد الملقب بالفارس الابيض، وقد بزل جهودا كبيرة في العامين الماضيين لاقناع الدول الاخرى للتحرك نحو اتفاق شامل جديد، بالرغم من ان الاتحاد الأوروبي اعلن رسميا انه مستعد للدخول في المرحلة الثانية من بروتوكول كيوتو. بالرغم من اعلان هذه النوايا الحسنة، كان الفارس الاوروبي الابيض يضع الشروط ومن بينها وضع خريطة طريق مشتركة بين جميع البلدان التي تنبعث منها الانبعاثات الرئيسية. وقد حرص الفارس على اخفاء الانقسامات بين الأوروبيــين التي تحـدثنا عنها.

المجموعة الافريقية

وبالرغم من فوضى المجموعة الافريقية وقلة تنظيمها، الا انها تتحدث في صوت واحد في المفاوضات مما يجعلها القوة الرابعة في التاثير. يتراس الوفد الافريقي منذ سنتين الكنغولي توتسي مابانو وهو يدافع عن تمديد بروتوكول كيوتو كاطار قانوني شرعي وملزم ووحيد لمعالجة قضية تغير المناخ.
كما يطـــالب بزيـــادة التمويل من اجل التطيف مع تغـــير المنــاخ كون القارة الافريقية هي القارة الاكثر تاثرا بالتغيرات المناخية.

الهند النامية

اما القوة الخامسة والمؤثرة في المفاوضات التي لا يستهان بها فهي الهند ممثلة بوزيرة البيئة جايانتى ناتاراجان، التي طالما وقفت ضد أي شكل من أشكـــال البحث عن معاهدات جديدة ملزمة قانـــونيا قبل ان تفي البلدان الصـــناعية بوعودها، وخاصة من حيث التـــمويل ونقل التكنولوجــيا. كما تطالب بقضايا مميزة مثل تضمين قضايا التجارة في المفاوضات.
وتشدد وزيرة البيئة الهندية في مطالبها اثناء المفاوضات بضمان مصالح الدول الفقيرة، مؤكدة ان الهند لا يمكن النظر اليها ومعاملتها ومقارنتها حتى بوضع الصين. لان انبعاثاتها السنوية على مستوى الفرد هي اقل بطنين من الصين. وهي تصر بالتالي على تصنيفها كدولة نامية وليست ناشئة. ولذلك طالما اعتبرت المفاوضة الهندية الناطقة باسم البلدان النامية واستحــقت مركزا مـرموقا ومتقدما في المفاوضات، يحسب لها حساب.

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2