Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > En arabe > قراءة موضوعية لخطاب باراك أوباما - الســلام" المبني على القهر

قراءة موضوعية لخطاب باراك أوباما - الســلام" المبني على القهر

jeudi 18 juin 2009, par ماري ناصيف-الدبس

ماري ناصيف – الدبس

لا نعتقد أننا نجافي الحقيقة إذا قلنا أن الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي باراك أوباما، يوم الرابع من حزيران، في جامعة القاهرة لم يقدم جديداً فعلياً في مجال السياسة الخارجية للولايات المتحدة.
فالخطاب، الذي مهد له الرئيس الأميركي بتصريح أعاد فيه الى الأذهان "خارطة الطريق" التي أقرت في أوسلو منذ أكثر من 16 عاماً والتي اقتصر تنفيذها حتى الآن على البند الأول منها ("غزة – أريحا أولاً")، شكل التتمة المنطقية للسياسة التي اتبعتها كل الإدارات الأميركية منذ عهد الجمهوري ريتشارد نيكسون ووزير خارجيته هنري كيسنجر.
وبغض النظر عن الكلام المنمق، الذي شكل ما مقداره خمسة وعشرين بالمئة من الخطاب والذي ركز على الحوار بين "الغرب" المسيحي والإسلام، وبغض النظر كذلك عن الإستشهادات المتعددة بالقرآن، فإن الخطاب اعتمد المنهج السفسطائي الذي يرتدي، شكلاً، زي المنطق بينما هو يهدف في الواقع الى الخداع والتضليل. لذا، نقول، بداية، أن رئيس الولايات المتحدة، وعلى عكس الآية الأولى التي استخدمها، لم يقل قولاً سديداً... وسنحاول، فيما يلي، نقاش ما جاء من أفكاره، بالإعتماد الى نص الترجمة الرسمية لخطابه.

أوباما والإسلام والعروبة

إنطلق الخطاب، في جزئه الأول، من خلفية تحاول القول أن الصراع القائم اليوم يأتي من اتجاه واحد، من جانب المسلمين ضد الغرب. لذا، يستنتج الخطاب، أنه صراع ديني، بالأساس، نجم عن الحروب الدينية البعيدة في التاريخ، وما تبعها، أيام الإستعمار، من "حرمان العديد من المسلمين الحقوق والفرص"، وما لحقها إبان الحرب الباردة، وصولاً الى عدم تأقلم المسلمين مع "التغيير الكاسح الذي رافقته الحداثة والعولمة، الأمر الذي حدا بالعديد من المسلمين الى إعتبار الغرب معادياً لتقاليد الإسلام".
هذا المنطلق ينطوي على خطأين كبيرين. الأول، ويتمثل بتجريد الحملات الصليبية ومن بعدها الإستعمار من محتواهما الإقتصادي ودورهما في قمع الشعوب واستثمارها، دونما تفرقة بينها في الدين الذي تنتمي اليه؛ وفي هذا المجال، نكتفي بالأحداث التاريخية التي رافقت سقوط القسطنطينية في أيدي السلطان العثماني محمد الفاتح، والدور الذي لعبته بعض الدول" المسيحية" (جنوى وغيرها) في تسهيل مهمة العثمانيين، بهدف الخلاص من دور القسطنطينية المنافس... أما الخطأ الثاني فيكمن في محاولة تحديد الصراع الدائر حالياً في عالمنا العربي ضد الولايات المتحدة وإسرائيل على أنه صراع "ديني"، بل صراع متزمتين "يزرعون الكراهية ويرجحونها على التعاون الذي من شأنه أن يساعد شعوبنا على تحقيق الإزدهار"، كما يقول الخطاب...
يضاف الى ما تقدم أن هذا التوجه حول الغرب والإسلام، وما ينبغي أن يكون عليه الحوار بينهما، يغفل وجود القوميات والدول ويتجاوز مفاهيم العروبة وحقيقة وجود عالم عربي لم يذكره باراك اوباما سوى مرة واحدة في معرض حديثه عن المصادر الرئيسية للتوتر، فأنزله في المرتبة الثانية من هذه المصادر. كما أنه يؤسس لما جاء في مرحلة متقدمة من الخطاب حول "الإعتراف بأن رغبة اليهود في وجود وطن خاص بهم هي رغبة متأصلة في تاريخ مـأسوي لا يمكن لأحد نفيه"، محولاً بذلك "اليهود" الى أمة أو قومية، خلافاً للواقع القائل أن نشوء الأمم وتجسدها لا يعتمدان على عامل الدين، وفاتحاً الباب أمام ما قاله يوم كان لا يزال مرشحاً للرئاسة حول "يهودية" دولة إسرائيل... بما لا يدع مجالاً للشك أن رئيس الولايات المتحدة الجديد لم يَحِد عن تعاليم من يسمون أنفسهم "المسيحيون الصهاينة" الذين كانت لهم اليد الطولى أيام جورج بوش الإبن والذين لم يتورعوا عن تبني مبدأ "النقل القسري" (أو transfert ) للفلسطينيين، عموماً، بمن فيهم فلسطينيو 1948.

المغالطات والتبريرات

ولم تقف المغالطات والتبريرات عند هذا الحد، بل تعدته الى كل القضايا المرتبطة بالعالم العربي والتي كانت للولايات المتحدة اليد الطولى في جعلها ملتهبة منذ أواخر أربعينيات القرن الماضي، بما أفسح في المجال أمامها أن تهمش دور بريطانيا العظمى لتضع يدها على النفط والغاز في المشرق والمغرب العربيين ولتسهم في قمع الحركات الشعبية فيهما وفي رهنها لمشيئة حكام أقل ما يقال فيهم قول المتنبي في كافور.
ونختار من هذه المغالطات والتبريرات ما يلي :
1. في العدوان على أفغانستان، يقول باراك أوباما : "لم نذهب الى هناك باختيارنا وإنما بسبب الضرورة" بعد الحادي عشر من أيلول 2001، وما تسبب به تنظيم القاعدة من ضحايا تعدى عددها الثلاثة آلاف.
إلا أنه نسي أن يقول أن زمن الوجود العسكري والاستخباراتي لبلاده في أفغانستان سابق لهذا التاريخ بأكثر من عشرين عاماً، حين كانت المخابرات المركزية الأميركية تتقاسم وأسامة بن لادن ومن أصبحوا مجموعة "طالبان" تنظيم الحملات العسكرية ضد القوات السوفياتية، وزراعة الأفيون وبيعه لتمويل حملات عصابات الكونتراس وغيرها في أميركا اللاتينية. كما نسي أن يذكر أنه في الوقت الذي كانت فيه شعوب العالم تحتج على ما جرى من قمع للنساء وقتل للأبرياء وتحطيم لمعالم الحضارة في أفغانستان، كانت واشنطن السباقة الى الإعتراف بنظام حكم "طالبان" والى مد يد المساعدة له.
2. في العدوان على العراق، وبعد أن استشهد بقول لتوماس جيفرسون يتضمن أهمية التوازن بين الحكمة والقوة، رأى باراك أوباما أن الولايات المتحدة ساعدت الشعب العراقي لكي يكون "الكاسب في معادلة التخلص من الطاغية صدام حسين"، مضيفاً أن بلاده "تتحمل اليوم مسؤولية مزدوجة تتلخص في مساعدة العراق على بناء مستقبل أفضل وترك العراق للعراقيين" بعد مساعدته على تدريب قواته الأمنية وتنمية إقتصاده، وذلك من منطلق الشراكة وليس الرعاية. وفي هذا المجال، نسي الرئيس الأميركي الجديد ما قاله أسلافه، منذ تسعينيات القرن الماضي، وما سمي بـ "عاصفة الصحراء" يومها. كما نسي أن السبب المعلن للهجوم لم يكن مساعدة العراقيين بل منع العراق من استخدام أسلحة الدمار الشامل التي اعتمد وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولين باول على صور ملفقة للتخويف منها في مجلس الأمن الدولي. بالإضافة لذلك، لم يقدم الرئيس الأميركي توضيحاً، حتى لا نقل اعتذاراً، عما يجري في العراق من قتل وتعذيب ونهب غير مسبوق للثروات وتفريط بالنتاج الحضاري للبشرية التي تشكل بلاد الرافدين مهده.

الشعب اليهودي والدولة "اليهودية"

3. في القضية الفلسطينية، والصراع العربي الإسرائيلي، يحذر الخطاب العرب، بداية، من "أن متانة الأواصر التي تربط أميركا وإسرائيل معروفة على نطاق واسع ولا يمكن قطع هذه الأواصر أبداً، وهي تستند الى علاقات ثقافية وتاريخية، وكذلك الى الإعتراف بأن رغبة اليهود في وجود وطن خاص بهم هي رغبة متأصلة في تاريخ مأسوي لا يمكن لأحد نفيه".
تضم هذه الفقرة ثلاث قضايا – مسلمات في سياسة الولايات المتحدة تجاه المنطقة العربية.
القضية الأولى وهي أن العرب مخطئون إذا ظنوا أن بإمكانهم الفصل بين الولايات المتحدة وإسرائيل. فإسرائيل تشكل أولوية على كل ما عداها. والقضية الثانية، تكمن في أن واشنطن قد كرست إسرائيل دولة اليهود في العالم. أما القضية الثالثة، فهي أنه يحق لإسرائيل أن تحتل أرض فلسطين وتهجر أبناءها، أو تقتلهم، كون أبناء الطائفة اليهودية (وليس "الشعب" اليهودي الذي لا أساس تاريخي لتكونه) قد عُذبوا وقُتلوا على أيدي النازيين وأمثالهم في أوروبا. وهذا التحليل العجيب الغريب يزداد غرابة عندما يتحدث باراك أوباما عن مسؤولية الفلسطينيين، لوحدهم، في استخدام "العنف والقتل" وفي "تهديد إسرائيل بتدميرها أو تكرار الصور النمطية الحقيرة عن اليهود" أو، كذلك، "إطلاق الصواريخ على الأطفال الإسرائيليين في مضاجعهم"، بينما يسمي المجازر الوحشية التي نفذها الصهاينة "إهانات يومية، صغيرة أو كبيرة".
نود، أخيراً، أن نضيف في هذا المجال أن الرئيس الأميركي يستخدم لغة الأمر مراراً وتكراراً عندما يتوجه للفلسطينيين، بينما تخف اللهجة المتعالية تجاه إسرائيل، إذ يقول أنه "يجب على الفلسطينيين أن يتخلوا عن العنف"، وعليهم "تركيز اهتمامهم على الأشياء التي يستطيعون إنجازها"؛ كما "يجب على السلطة الفلسطينية تنمية قدرتها على ممارسة الحكم" (بمعنى قمع الحركات المقاومة وحركة حماس بالتحديد)...

الموقف من حق العودة

ولعل أوضح ما في خطاب الرئيس الأميركي هو تلك الفقرة التي تحدثت عن المبادرة العربية والتي جاء فيها، بلغة الأمر أيضاً : "يجب على الدول العربية أن تعترف بأن مبادرة السلام العربية كانت بداية مهمة وأن مسؤوليتها لا تنتهي بهذه المبادرة. كما يتعين عليها ألا تستخدم الصراع بين العرب وإسرائيل لإلهاء الشعوب العربية عن مشاكلها الأخرى".
لقد أعلن الرئيس الأميركي موت المبادرة فعلياً، عندما قال أنها "كانت بداية". إلا أنها أدت دورها وإنتهت. وما تطرحه الدبلوماسية الأميركية من حل للقضية الفلسطينية ليس أكثر من العودة الى منزلقات خارطة الطريق، مع فارق مهم هو الحديث عن تدويل القدس، بعد تثبيت تقسيمها الى جزئين، بحيث تصير "وطناً دائماً لليهود والمسيحيين والمسلمين".
أما سكان البلد الأصليين، أصحاب الأرض والوطن، فلم يذكر الخطاب شيئاً عن حقهم في العودة الى تلك الأرض وذلك الوطن : أي أنهم سيبقون مشردين في كل بلدان العرب والعالم، كما هو الوضع الآن.
هذه القراءة أكدها ما جاء من تفاصيل في كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي (الأميركي الجنسية) بنيامين نتانياهو يوم الأحد 13 حزيران في جامعة بار إيلان. ويمكن تحديد هذا الفهم، كالتالي :
. القدس هي عاصمة دولة إسرائيل اليهودية. ويجب على العرب الإعتراف بهذا الأمر.
. لا مستوطنات جديدة، إنما ستبقى تلك التي تم إنشاؤها حديثاً وستقدم لها الحكومة الإسرائيلية كل الدعم والعون.
. منطقة غزة هي، أيضاً، أرض يهودية.
. موافقة مبدئية على دولة فلسطينية، إنما منزوعة السلاح ومعلنة إعترافها لنهائية دولة "اليهود".
وإذا كنا لم نشر الى محاولة الخطاب إعلان الولايات المتحدة وصايتها على المسيحيين العرب، من خلال لفت النظر الى ضرورة إحترام موارنة لبنان أو أقباط مصر، فلأن هذه المحاولة تدخل في نطاق جرى الحديث عنه مراراً، هو نطاق الشرق الأوسط الجديد، حيث تحاط إسرائيل، حسب الخطة المرسومة، بدويلات تمثل أقليات طائفية متناحرة في ما بينها، بما يؤمن لها، وعبرها للولايات المتحدة، إمكانية البقاء والسيطرة على مقدارت العالم العربي التي لا تنضب.
بكل الأحوال، وبالرغم من الكلام المنمق، واستحضار القرآن والتلمود والإنجيل، لم ينجح خطاب باراك أوباما سوى في إثارة تصفيق الذين انتقاهم النظام المصري للقياه.
وإذا كانت السلطة الفلسطينية قد سارعت الى وصفه بأنه البداية الصحيحة لسلام شامل وعادل في المنطقة، دون أن تحاول لفت النظر الى استبعاد موضوع حق العودة، فإن استمرار جرائم القتل والحصار ضد الفلسطينيين لا يبشر بالسلام، خاصة إذا ما ربطناه بالصمت الأميركي المريب عليها.

بيروت في 15/6/2009

Version française
http://www.aloufok.net/spip.php?article641

<FONT face=Arial color=#ff0000>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2
 
***
 
<FONT face=Arial size=2>Participez à la liste de Diffusion
<FONT color=#ff0000 size=4>" Assawra "
S’inscrire en envoyant un message à :
<A href="mailto:assawra-subscribe@yahoogroupes.fr">assawra-subscribe@yahoogroupes.fr