Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Etudes et Analyses > <DIV align=left dir=rtl>الثورة : تحرّر الضمير الفردي</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>الثورة : تحرّر الضمير الفردي</DIV>

vendredi 6 janvier 2012, par الفضل شلق

الفضل شلق

الثورة نزاع شعبي ضد السلطة بجميع أنواعها، سواء كانت السلطة السياسية بالدرجة الأولى، أو السلطة العسكرية، أو السلطة الدينية، أو السلطة الاجتماعية ـ الاقتصادية. هي انتفاضة ضد الظلم والقمع عندما تصل الحالة إلى ما لا يطاق. هي ثورة يصنعها الناس، وغالباً ما تنشب دون سابق إنذار، أو دون أن تكون متوقعة؛ كما الزلازل، والانهيارات المالية. هي ليست حدثاً، بل جملة أحداث، وهي تطور ربما امتدت تداعياته على مدى شهور أو سنوات قبل أن تستقيم الأمور لسلطة سياسية أخرى.
يسود التشاؤم خلال العملية الثورية، عندما يُنظر إلى الثورة من خلال السلطة (من يستلم السلطة، ومن يحكم، ومن يدير المؤسسات). يختلف الأمر عند النظر إلى آثار الثورة على المجتمع والفرد، وإلى علاقة الفرد بالدولة، أي عند النظر إلى الفرد وتحرر الضمير الفردي، وموقع الفرد في المجتمع وإزاء الدولة.
الثورة تكون أعم وأشمل، لا بتحولات السلطة وحسب، بل بتحول المجتمع والفرد. بالثورة تتحطم مقدسات السلطة الدينية والسياسية والعسكرية. بالثورة يتحرر الفرد من السلطة ويقف إزاءها كفرد وكمواطن وكضمير. بالثورة يقرر الناس أنهم هم مصدر السلطة، وأنهم لا يخضعون لما يملى عليهم؛ لا يخضعون لما يقرر لهم. يعتقدون أنهم هم من يقرر للسلطة ماذا يجب أن تفعل وكيف يجب أن تدير المجتمع. يمكن أن يكون هذا الاعتقاد مبالغاً فيه، وهمياً أو حقيقياً؛ لكن هذا الاعتقاد هو ما يحرِّر، يحرِّر الفرد والمجتمع. والتحرر تراكمي أكثر مما هو يحدث بلمحة بصر. انتهى عهد الانقلابات عند العرب، وبدأ عهد الثورة. كان الوهم أن انقلاباً على رأس السلطة يكفي. كانت الانقلابات تحدث بلمحة بصر. أدت الانقلابات إلى عهد الاستبداد الطويل.
عهد الانقلابات هو عندما كانت الثورات دائرية. ينتفض الناس ضد الحاكم أو ضد العسكر. يؤدي الأمر إلى سقوطهما وتبقى المؤسسات على حالها. في عهد الثورة يجري تدمير مؤسسات الدولة. تحل أخرى مكانها. لا عودة إلى ما سبق. يرتقي الأمر بالفرد والمجتمع إلى مستوى أعلى من التحرر. لا تعود الأمور كما كانت. تنشأ سلطة أخرى بالطبع، لكن كل سلطة أخرى بعد الثورة تزداد خشية من شعبها. وهذا هو الأثر الحقيقي للثورة. هو في تدمير مؤسسات حكم القمع والإرهاب، وقيام مؤسسات أخرى، مما يؤدي إلى تحرر الضمير الفردي، إلى الخروج إلى العلن، إلى إعلان المرء لما يُضمر، إلى أن يصير مواطناً مشاركاً في النقاش والحوار، إلى اضطراره للتفكير كي يشارك في النقاش والحوار، إلى صيرورته مواطناً، إلى عودة العقلانية، إلى أن يقرر الفرد حسب ضميره وما يفكر به لا حسب ما يملى عليه، إلى عودة السياسة. لا تكون السياسة إلا بالإرادة الفردية النابعة من الضمير الفردي. السياسة ليست إدارة المجتمع على يد وجهاء القوم، بل هي مشاركة الأفراد كأفراد في المجال العام؛ السياسة لا تكون إلا فردية، لا تكون إلا بصيرورة الإنسان فرداً في مواجهة السلطة؛ صيرورته فرداً ينتزع القرار بعد أن كان يُفرض عليه، ويُملى عليه.
مع الضمير الفردي تزول المؤسسات الاجتماعية الوسيطة بين الفرد والدولة. تزول الحاجة إلى العشيرة والقبيلة والمؤسسات الدينية والإثنية للحماية، لحماية الناس من جور السلطة وطغيانها. لا يضطر الفرد إلى الاختباء وراء أية من هذه المؤسسات. يخرج إلى العلن. يطغى العلني على المكبوت. لا يعود الضمير الفردي مجرد سر يحتفظ به المرء لنفسه. يصير الضمير الفردي أساساً للمشاركة. تعود السياسة. تتجلى كرامة الفرد عندما لا يحتاج إلا إلى مواجهة مباشرة مع الدولة. يتوحد المجتمع.
الاستبداد يذرِّر المجتمع؛ يحول المجتمع إلى قبائل وطوائف وإثنيات، يضغط عليها من الخارج. تتراص هذه الجماعات مثل الأشياء الفيزيائية الصلبة. يتوحد المجتمع عندما يتحول إلى أفراد، إلى ضمائر فردية؛ عندما يستوعب الفرد المجتمع في ضميره؛ هو في هذه الحالة أشبه بالأشبار الفيزيائية الغازية : الغازي كل غاز، يحتل المجال (المجتمع أو الدولة) الذي هو فيه. تتحرك الذرات في كل المجال، تستوعب كل منها المجال. لا يتشكل المجتمع، في هذه الحالة من مكوّنات، من طوائف وإثنيات ومناطقيات وسيطة بين الفرد والدولة، بل يتشكل من أفراد لكل منهم مجال واحد هو الدولة. لكل فرد هويات متعددة. مع الضمير الفردي تتقدم هوية الدولة على كل الهويات الأخرى. في كل لحظة ثورية يتوقف الحديث ووسائل الإعلام عن أخبار المنازعات الطائفية، وعن سيرة الأقليات والأكثريات؛ يصير الحديث الوحيد هو عن الفرد والدولة في مواجهة بعضهما.
المجتمع المفتوح، مجتمع السياسة، مجتمع الأفراد الأحرار، مجتمع الضمائر العلنية، هو ما يجعل الوحدة العربية خياراً ممكناً. الوحدوية العربية ليست النضال من أجل وحدة الشعوب بل من أجل وحدة الدول. إذا لم تكن الشعوب العربية موحدة، كخيار لأفرادها، فلا لزوم للوحدة السياسية؛ بالأحرى تصير الوحدة السياسية غير ممكنة. تكون الوحدة السياسية استجابة لمطالب الشعوب العربية؛ استجابة لضمائر أفرادها، استجابة للناس كما يرون مصالحهم ومصائرهم.
ليست الثورة من أجل الانتخابات، ولو كانت ديمقراطية. في ظل الاحتلال الأميركي للعراق حدثت انتخابات نيابية أكثر من مرة؛ وكانت مؤسسة على ما يسمى « مكونات » المجتمع الطائفية والإثنية؛ أي كانت مؤسسة على التجمعات الوسيطة الطائفية والإثنية التي أنتجها الاستبداد حليف الأمبريالية. أجرت الأمبريالية الانتخابات العراقية على أساس مخلفات الاستبداد. وما يحدث في العراق نتيجة هذه الانتخابات هو تفتيت الدولة وتفتيت المجتمع.
هدف الثورة هو التحرر. التحرر لا يحصل إلا بإعطاء الأولوية لدى كل فرد لهوية الدولة وأولويتها على كل الهويات الأخرى لدى كل فرد عربي. تأتي الانتخابات بنتائج أخرى عندما تحصل على أساس الثورة وما أدت إليه، أي عندما تحصل في مجتمع مفتوح أدت إليه الثورة.
يسود التشاؤم عندما يكون النظر إلى الثورة من وجهة نظر مآلات السلطة. يتغير الأمر عند النظر إلى المجتمع ومآلاته، إلى الفرد والضمير ومآلاتهما. في الوطن العربي نقاشات وحوارات لم نشهدها من قبل. تعبر هذه النقاشات والحوارات عن جو لم نعهده من قبل، قبل ثورتي تونس ومصر. التجرؤ على السلطة بجميع أنواعها هو السائد في كل مكان. يتحرر الضمير، يظهر إلى العلن؛ يتحرر الفرد من كل القيود، تتحطم مقدسات السلطة السياسية والدينية والعسكرية. تعود السياسة، يرتقي المجتمع إلى وضع غير مسبوق. يُعلن المكبوت. يظهر عند الشعوب العربية وعي كنا نظنه غائباً. نتعلم من شعوبنا. ننحاز إلى مطالبها. ومطلبها الأساسي هو علنية الخطاب؛ يتبع ذلك مطلب العدالة الاجتماعية، والبرامج الاقتصادية ـ الاجتماعية. مهمة النخبة الثقافية هي أن تعرف مجتمعها. لا تستطيع هذه النخب التنطح لمهام عملية، والانتقال إلى مجال الممارسة، قبل أن تعرف مجتمعها ومطالبه. عهود الاستبداد غيبت النخب الثقافية عن مجتمعاتها.
أكثر ما تخشاه الأمبريالية هو المجتمع العربي المفتوح، هو الأفراد العرب في مجتمعاتهم. لدى الأمبريالية مصالح كبرى في هذه المنطقة. النفط أحدها. وهناك موارد أخرى كثيرة. ستفعل الأمبريالية كل ما بوسعها لإجهاض الثورة، وسوف تتماهى مع الديمقراطية، شرط أن تجري الانتخابات على أساس مكونات المجتمع الطائفية والأثنية، أي أن تجري الانتخابات على أساس مخلفات الاستبداد. لذلك، سوف يكون طريق الثورة طويلاً محفوفاً بالمخاطر والآلام. وهذا ما يدفع البعض إلى التشاؤم.
ما يدفعنا إلى التفاؤل هو أن الثورة مستمرة نحو مجتمع مفتوح، يكون بداية للتحرر. التحرر الفردي من كل السلطات أولاً. وهذا ما يحدث.

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2