Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Invitation à lire > <DIV align=right dir=rtl>بماذا نصح محمود درويش شفيق الحوت؟</DIV>

<DIV align=right dir=rtl>بماذا نصح محمود درويش شفيق الحوت؟</DIV>

dimanche 21 juin 2009, par Johny Mansour

الكتاب : بين الوطن والمنفى
المؤلف : شفيق الحوت
الناشر : رياض نجيب الريس ـ بيروت ـ 2007

جوني منصور

الكتاب، يشبه سيرة الفلسطيني التائه، العائد، اللاجئ، الثائر، المقاوم. يدخل النص ممزقاً بين يافا الأبدية وبين بيروت المؤقتة، وأماكن الطلقات التي لا تصيب. هنا، يبدو المؤلف، في نزاع مع ذاته وقائده ياسر عرفات... لعل محمود درويش قد فهم المأساة وتبناها، قال لشفيق الحوت : « هذه ثورة فصلها ابو عمار على قياسه. فإما أن تقبل واما ان ترحل... » فماذا حصل؟

عنوان الكتاب يدلل بوضوح إلى كونه سيرة ذاتية لكاتبه السياسي والصحافي والأديب والمناضل الفلسطيني المعروف شفيق الحوت : « بين الوطن والمنفى، من يافا بدأ المشوار ».
يفتتح الحوت كتابه مشدداً على أن الكتاب ليس سيرته بالذات، « إنها سيرة وطن وشعب في مرحلة محدودة من تاريخهما، الموغل في القدم، المتخم بالصراعات والحروب، والمشهود له بصناعة الحضارات ». فهو اعتبر نفسه جزءا من الشعب الفلسطيني، واعتبر مسيرة تاريخ الشعب الفلسطيني متمثلة بحياته ونشاطاته وتحركاته ومواقفه.
لقد عرف شفيق الحوت كيف يقدم لقرائه سجل التاريخ الفلسطيني المعاصر، تاركاً يافا في حنينه الأساسي، متطلعاً إلى يافا الأكبر ـ إلى فلسطين. فقام بتقسيم محطات حياته أسوة بمحطات القضية الفلسطينية، بكونها مركباً عضوياً من حياته وبكونه قد التمس الزواج بها إلى الأبد، إلى أن يتحقق عدل السماء على الأرض !!
بالرغم من تشرده وأسرته من يافا في فلسطين إلى لبنان، إلا أن المكان يرافقه طيلة عمره، وهذا الجانب هو ما يميز الفلسطيني المهجر عن موطنه. ترك المكان أثره على نفسيته وحالته الاجتماعية ثم النضالية، فينقل على لسان والده حالة غريبة ولافتة للانتباه « هل تشم رائحة زهر البرتقال؟ »... « هذا ميعاد التزهير !! »، ويستغرب الحوت حالة والده البعيد عن بيارته اليافاوية « كنت أعلم فيما مضى ان في استطاعة المرء ان يستعيد صورة مشاهد من الماضي، أما ان يستعيد رائحة الأشياء، فهذا ما لم أكن أعرفه ! وعندئذ أدركت أكثر سر العلاقة بين الأرض والإنسان ».
ويصور أمكنة كثيرة في سيرته، ومن أبرزها بيروت وهي « أشبه بمنتدى للحياة العربية العامة، وملتقى الأجيال السياسية المتصارعة ». ويرى الحوت الوجه الآخر لبيروت « فقد كان هناك انقسام مزدوج غير منظور، لكنه كان يتفاعل وينمو بسرعة كبيرة. الانقسام الأول طبقي، مجسدا بما كان يُسمى حزام البؤس حول العاصمة، والثاني سياسي يتعلق بالموقف العام من مسألة العروبة »، ويشير إلى قضايا اساسية منها قضية الثورة الجزائرية وقضية فلسطين.
وشارك بعزم في تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية وسلخ شطراً كبيراً ومركزياً من حياته في سبيل القضية التي يؤمن بعدالتها ويعمل من أجل احقاق الحق والعدل. وبالرغم من أنه مثل المنظمة في بيروت لفترة طويلة ونجح في تذليل الصعاب التي واجهها الفلسطينيون على يد الحكومة اللبنانية ومؤسساتها الفاعلة على الأرض، وفي مقدمتها اجهزة المخابرات، إلا أنه يسجل له تاريخياً قدرته الديبلوماسية وعلاقاته الانسانية المتميزة في سبيل تحسين الاحوال الفلسطينية. وخلال الحرب الأهلية التي كان للفلسطينيين دور فيها سواء عسكرياً او سياسياً، إلا أنه لم يبرح لبنان من منطلق الحفاظ على الباقين من أبناء الشعب الفلسطيني بعد اخراج القيادة الفلسطينية من بيروت إلى تونس.
وعلمته التجربة غياب الديموقراطية في العالم العربي وتقديس الزعيم، إذ اكتشف خلال نشاطه السياسي « أولى حقائق العمل السياسي العربي، وهي ان المسؤول الأول في أي قطر عربي، ملكاً كان او رئيساً، هو وحده صاحب الكلمة، وهو لا يترك لوزيره إلا هامشاً ضيقاً للمناورة ». ويضيف قائلا : « وأكثر ما آلمني هو ما رصدته من أحقاد بين بعض الدول العربية على بعضها تفوق أحقاد أي منها على العدو المشترك »، هذه الصورة تعكس واقعا أليما ومراً يعيشه العالم العربي أسير أطماع وقمع الحكام وانقيادهم وراء مصالحهم الذاتية والعائلية أكثر من مصالح أمتهم.
وفي محاولته إنصاف أحمد الشقيري، الرئيس الأول للمنظمة، يعترف بمساهمة هذا الرجل في إيجاد المنظمة ودوره في وضع أسسها، ويضعه تصنيفاً ثاني ثلاثة بعد الحاج امين الحسيني ومن بعد الشقيري ياسر عرفات. وكانت قيادات فلسطينية وعربية قد اتهمت الشقيري بالتقصير في قيادة المنظمة وتمثيل القضية الفلسطينية عالمياً بصورة جيدة.
والمتتبع لعرض الحوت الموزع في فصول عديدة في الكتاب حول ياسر عرفات يلحظ الحيطة والحذر التي يتبناها في هذا الموضوع. ونلاحظ ايضاً أنه في حيرة من أمره في تحديد ملامح نهائية وحازمة تتعلق بشخصية ودور ياسر عرفات. إلا أنه في كل مرة يطرح فيها نقاشه الداخلي الخاص بأبي عمار فانه يؤكد اعترافه بأهمية دور الشخص في بناء المنظمة وتطوير حركة النضال الفلسطيني ورفعها إلى مستويات دولية أكسبت القضية ثقة عالمية واسعة ومنقطعة النظير. ولكن الحوت بالرغم من مواقفه هذه تجاه دور ومساهمة عرفات الوطنية والمركزية في الحركة التحررية والثورية الفلسطينية، إلا أنه لم يتراجع أبدا عن رفضه لاتفاقيات اوسلو وما جرته من ويلات على مصير القضية الفلسطينية وعلى الفلسطينيين، ووجه انتقادات لاذعة لنهج عرفات ومناصريه من خلال مقالات له نشرها على صفحات جرائد مختلفة، ومن خلال ما يورده في سيرته الذاتية هذه. إلا ان هذا الرجل الديبلوماسي المحنك يعرف كيف يحتفظ بصداقات واحترام معارضي مواقفه، فخلاف الرأي لا يُفسد للود قضية. قمت بتتبع ما كتبه الحوت عن علاقته بعرفات من بداية تعرفه عليه فكتب ما يلي : « اعترف بأن الرجل دخل قلبي. لكن عقلي كان لا يزال متردداً، وقررت أن من حقه علينا ان نمنحه الفرصة والدعم... ».
وحول الخطاب التاريخي الذي ألقاه ابو عمار في الأمم المتحدة عام 1974 يقول الحوت ما يلي : « ... تزدحم في بالي وتتدافع ذكريات مقترنة بمشاعر مختلطة... »، هذه عبارة تثير قلقه من عرفات بالرغم من ان كادراً كبيراً عمل على وضع وكتابة وترجمة خطابه التاريخي. ويضيف الحوت شيئاً له علاقة بطبيعة عمل ابو عمار الذي كان مدمناً على العمل المتواصل « هذا الرجل يتمتع بديناميكية غير معقولة، ولم أصدق ما كان يقال عنه في بيروت من أنه يعمل ثلاث ورديات، ويغير ثلاثة طواقم من المساعدين ».
ولم يُخف الحوت أبداً ما كان يراه بوضوح عند ابو عمار في مسألة تقديم أجوبة مباشرة لأسئلة صحافيين، وفي شطحاته أحيانا في تقديم أجابات أخرى. وهذا من طبيعة أبو عمار، وخلقت أحياناً كثيرة بلبلة واسعة.
وفي أعقاب حادث اختفاء طائرة أبو عمار في نيسان 1992 ونجاته يكتب الحوت موقفه من الحدث ومن الرجل وراء الحدث : « وبقدر فرحتنا بنجاة أبو عمار، كان هناك عتب وربما غضب عليه، لأن غيابه كشف عيوب « التفرد » بالقيادة، إذ كان توقيعه وحده هو المعتمد سواء لتوقيع اتفاق مع دولة او لشراء بطانيات للجنود ».
ويضيف الحوت حول ارتفاع منسوب أعصاب ابو عمار في هذا الأمر بقوله : « باختصار، وبألم شديد، لأني أود الرجل وأقدر له العديد من مزاياه، أقول ان أبو عمار بعد حادثة الطائرة تحول شخصاً آخر، وعلى عكس ما تمنى له كل محبيه المخلصين، فهو ازداد فردية أضعافاً مضاعفة، ووقع في وهم انه معصوم، صاحب رؤى، وترعاه عناية إلهية خاصة، كما أنه تماهى مع فلسطين إلى شفير الخلط بين الحقيقة والخيال ».
ويتطرق الحوت إلى تحليل التحولات لدى عرفات في كل ما له علاقة بشخصيته ونفسيته بقوله : « أوليس في مثل هذا السلوك غير المبرر سياسياً وتنظيمياً، والذي يعتبر خروجا على المألوف، ما يدعو إلى الشك في السلامة النفسية لصاحبه؟ »
ولا يبخل الحوت من استعمال سوطه هذا ما القادة العرب، « فهناك كثيرون غيره، منهم من وقع في شر مسلكه، ومنهم من ينتظر ».
ويصرح الحوت ان سلوك عرفات قد أثر عليه كثيرا، خاصة في بلورة موقفه المستقبلي من العمل في إطار يديره عرفات ذاته « بيني وبين نفسي كنت أشعر بأننا تحولنا إلى أصفار، وأن لا دور لنا سوى ديكور لشيء يسمى قيادة. وذات يوم كنت أتحدث مع محمود درويش عن هذا الوضع بشيء من الحدة والانفعال. وكان رد محمود قاسياً بقدر ما كان حقيقياً. قال بالحرف : « يا أخي أبا الهادر، هذه ثورة فصّلها أبو عمار على قياسه، فإما أن تقبل وإما ان ترحل ». ومن لحظتها أخذت فكرة الرحيل تلح على خاطري ».
ويحوي الكتاب مواضيع نقاشية جادة تستحق وقفات مركزية عندها لكونها تثير قلقاً، وهذا قصد الحوت، وعلى رأسها مصير القضية الفلسطينية بعد خوض القيادة الفلسطينية برئاسة عرفات ومن خلفه مسيرات وجولات من المفاوضات، ثم ما لحقه ـ أي عرفات ـ من محاصرة في رام الله وبالتالي حصار للشعب الفلسطيني إلى يومنا هذا. هذه الحالة توقعها الحوت بكونه يرى ان اختيار السلام لم يكن مؤسساً على أجندة ثابتة وواضحة، بل عفوية وارتجالية دون أسس متينة وقوية. أي انه كان يود ان يرى قيادة فلسطينية صامدة تحمل قضيتها عالياً دون تنازل عن حقوقها، مهما كانت العوامل.
ان كتاباً كهذا يشد القارئ المهتم بالقضية الفلسطينية كثيرا، ويترك في داخله تساؤلات كثيرة جدا، أليس هذا دور كل كتاب ليبقى أثره ظاهراً وعميقاً في حياة الناس؟ !

<FONT face=Arial color=#ff0000>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2
 
***
 
<FONT face=Arial size=2>Participez à la liste de Diffusion
<FONT color=#ff0000 size=4>" Assawra "
S’inscrire en envoyant un message à :
<A href="mailto:assawra-subscribe@yahoogroupes.fr">assawra-subscribe@yahoogroupes.fr