Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Focal > <DIV align=left dir=rtl>مع الدولة، لا السلطة </DIV>

<DIV align=left dir=rtl>مع الدولة، لا السلطة </DIV>

vendredi 13 janvier 2012, par الفضل شلق

الفضل شلق

في بداية الاجتماع البشري كان الناس يختارون الملك عليهم، ثم يقتلونه بعد فترة. يبدو أن ذلك كان من أجل الحفاظ على تداول السلطة ومنع تحول الدولة إلى سلطة. لم يعد هذا الأمر وارداً. منذ زمن طويل.
الدولة إطار ناظم للمجتمع البشري. فيها معنى المشاركة والمواطنة. فيها يصير الناس مواطنين، وليس مجرد رعايا. السلطة بعكس ذلك هي الإطار الذي تتحكم فيه القلة بالكثرة : الطبقة تحكم طبقات دنيا وتستغلها؛ حاكم يستبد هو وبطانته بالمجتمع. تتحول الدولة عادة إلى سلطة، مجرد سلطة قمع وتحكم، بالغلبة. بعكس ذلك تتحول السلطة إلى دولة بالتعاون الإنساني وبالسياسة والحوار والنقاش، حيث إرادة المجتمع أو الأكثرية هي ما يتجسد في الفئة الحاكمة.
الدولة تصنعها ثورة، السلطة يصنعها انقلاب. الثورة يصنعها الناس بجمهور الفقراء والمهمشين؛ السلطة يصنعها العسكر وذوو القوة والآخرون. الدولة تعتمد على تأييد ومشاركة الناس. السلطة تعتمد على سلطات أخرى كالدين والمال والجاه. الدولة تصعد من تحت المجتمع؛ السلطة تفرض من فوق المجتمع. الدولة تحصل بالتعاون والمشاركة، السلطة تدوم بالقمع والقهر والإكراه.
الدولة مؤسسة تصادرها السلطة، لو لم تكن هناك دولة لأقام الناس مؤسسة بأسماء أخرى للقيام بالمهام ذاتها من أجل انتظام جماعتهم. لو أنه لم تكن هناك سلطة لكان الناس أحراراً. واجب الناس أن يناضلوا ضد السلطة من أجل التحرر. ليس واجب الناس أن يناضلوا ضد الدولة. الفوضوية هي النضال ضد الدولة، وهذا أمر ينتهي إلى نهاية مستحيلة عملياً ومنطقياً. الدولة في طبيعة الاجتماع البشري. الفوضوية نضال ضد ما هو طبيعي ومتوقع. السلطة هي ما يقمع الطبيعة البشرية. الاستبداد بالآخرين ليس هو الطبيعة البشرية. تحصل السلطة نتيجة الاستبداد وتحول الاجتماع البشري من التعاون إلى القهر والإكراه، من مشاركة الكثرة إلى تحكم القلة.
ما يحدث لدى العرب الآن هو انتقال من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة، من مرحلة استبداد صنيعة الانقلابات، إلى مرحلة تحرر تصنعها الشعوب العربية. بالتحرر والمشاركة تصير الدولة إطاراً ناظماً للمجتمع وينتهي عصر السيطرة والاستبداد اللذين تمارسهما سلطة تستخدم وسائل القوة والإكراه والقمع.
ينتج عن سلطة الاستبداد استقرار واستنقاع، على أصعدة الفكر والإنتاج والسياسة. ينتج عن الدولة، والثورة التي تصنعها، حالة من الغليان، والحوار والنقاش. يتداول الناس في قضاياهم الكبرى والصغرى. يغيرون مفاهيمهم بالأحرى تظهر إلى العلن أفكار كانت مكبوتة. يتجلى الوعي. يقود كل ذلك إلى تجدد دائم في الوعي، يواكب التطورات المحلية والدولية. لذلك وجب أن تكون الثورة مستمرة، ليس من أجل القضاء على قواعد النظام القديم، وليس من أجل تدمير مؤسسات سلطة الاستبداد وحسب، بل من أجل خلق مؤسسات جديدة تتناسب مع التحرر، مع حلول الدولة مكان السلطة، بالأحرى سيطرة الدولة أي سيطرة الشعب على السلطة، على كل السلطات الدينية والعسكرية والاقتصادية. سيطرة الشعب مع الدولة يعود المجتمع شعباً؛ مع سلطة الاستبداد يصير المجتمع تابعاً وملحقاً؛ يصير بعضاً من مستلزمات الحكم.
في مجتمع فاقد السوية تتحكم السلطة، سلطة الاستبداد، بالدولة أي بالمجتمع. في مجتمع ذي سوية تتحكم الدولة بالسلطة، يخضع العسكر لأهل السياسة، تخضع السلطة الدينية لحاجات المجتمع الروحية، يخضع الاقتصاد لحاجات المجتمع المادية. بالثورة يعاد تأسيس الدولة، يستعيد المجتمع سويته.
غليان المجتمع الآن هو حصيلة الانتقال من مرحلة إلى مرحلة. كل مرحلة انتقالية تتكاثر فيها الأسئلة والشكوك. نحتاج إلى التشكيك بكل ثوابت المرحلة الماضية. نحتاج إلى إعمال العقل وملكة التفكير، وهذه حالة كنا غير معتادين عليها. كل ما لم نتعوّد عليه يدفع إلى عدم الارتياح، كما يدفع الكثيرين إلى التشاؤم، وفقدان الثقة بمجتمعنا وبالثورة لا يفقد الآن ثقته بنفسه، بل يفقد ثقته بما مضى، وهو على حق في ذلك.
من حالة الركود إلى حالة التماوج، من حالة التوازن والهدوء إلى حالة عدم الاستقرار والتطور. كان بالإمكان في ظل الاستبداد تحليل أوضاع المنطقة والمجتمع، وكان بالإمكان توقع ماذا سوف يحدث. لم يعد ذلك ممكناً. إرادة الشعب، خاصة في ظروف متغيرة يومياً، تأتي بما هو غير متوقع. غير المتوقع هو التجدد. التجدد ضرورة لكل مجتمع. التغير حالة دائمة. الإصلاح عملية مستمرة.
لو كانت الثورة تحدث بكبسة زر لكانت انقلاباً. عهد الانقلابات ولى إلى غير رجعة. من كان يصنع الانقلابات يخضع الآن للسلطة السياسية. السلطة السياسية حركة شعبية. الحركة الشعبية متعددة الرؤوس، هي مثل رؤوس الهيدرا. تقطع رأساً، تفرِّخ رؤوس أخرى. الذين كانوا مستضعفين ومهمشين هم الرؤوس الآن؛ هم من يقرر مصير المجتمع : هم الدولة. وجدوا الفرصة سانحة بالثورة؛ سوف يستخدمونها إلى آخر نقطة. هذه سمة الشعوب في الحالة الثورية. ضمانتهم الوحيدة هي في استمرار الثورة. وهم يعرفون ذلك. في مصر يسمونه ثورة مستمرة.
سوف يستخدمون الفرصة حتى القضاء على آخر ما تبقى من الفراعنة.

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2