Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Égypte > <DIV align=left dir=rtl>هل نكذِّب أعيننا لنرضيكم؟</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>هل نكذِّب أعيننا لنرضيكم؟</DIV>

samedi 14 janvier 2012, par علاء الاسواني

علاء الاسواني

منذ أكثر من شهر، اتصل بي المسؤولون في قناة « أرتيه » الفرنسية وطلبوا تسجيل حلقة لمدة ساعة عن أعمالي الأدبية.. قناة « أرتيه » أهم قناة ثقافية في فرنسا، ولا شك في أن تخصيصها لبرنامج خاص عن أديب مصري شيء جيد لي وللأدب المصري. وافقت على التسجيل واتفقنا على يوم السبت الماضي وفي الساعة الثانية ظهراً، طبقاً للموعد، وصل الصحافيون الفرنسيون الى عيادتي في جاردن سيتي فلاحظت أنهم في حالة غير طبيعية. كانوا منهكين وبدت عليهم علامات قلق. سألتهم فأخبروني أنهم باتوا ليلتهم في فندق الاسماعيلية الذي يطلّ على ميدان التحرير (الذي صار رمزاً مشهوراً للثورة في العالم كله). استيقظ الفرنسيون في الصباح على صوت إطلاق نار ورأوا بأعينهم قوات الأمن والجيش تطلق النار على المتظاهرين وتعتدي عليهم بوحشية وتهتك أعراض المتظاهرات (كما رأينا جميعاً) فما كان منهم الا أن فتحوا كاميراتهم وبدأوا يصوّرون الاعتداءات على المتظاهرين.. بعد نصف ساعة فوجئوا بمجموعة من البلطجية يكسرون عليهم باب الحجرة ويعتدون عليهم بالضرب باستعمال عصى حديدية ثم قاموا بكسر بعض الكاميرات، ولم يتوقفوا الا بعد أن أكدوا لهم بأنه لم تعد معهم أفلام تصوّر الاعتداءات على المتظاهرين. أسفت بالطبع لهذه الحادثة، وسألت المصورين الفرنسيين ماذا تريدون أن تفعلوا الآن؟ فقالوا إنهم يعتقدون أنه لا فائدة من إبلاغ السلطات، لأنها في رأيهم هي التي دبرت الاعتداء عليهم. ثم أكدوا أنهم مصرّون على تسجيل البرنامج الثقافي معي. كان يفترض أن يصوروا جزءاً من الحلقة في عيادتي وجزءاً على مركب في النيل وجزءاً ثالثا في نادي جاردن سيتي. انتهينا من تصوير الجزء الخاص في العيادة ونزلت مع الصحافيين الفرنسيين لنتوجه الى المركب الذي استأجروه لتصوير الجزء الثاني، ففوجئت ببضعة أشخاص لا أعرفهم ينتظروننا تحت البيت.. تقدّم أحدهم مني وقال :
ـ لا تتكلم مع هؤلاء الخواجات، لأنهم جواسيس.
قلت له :
ـ هؤلاء ليسوا جواسيس. إنهم صحافيون فرنسيون محترمون، كما أن معهم التصاريح اللازمة للتصوير في الشارع.
فوجئت بهذا الشخص يصيح بشتائم مقذعة في حقي وكاد وأصحابه يعتدون علينا لولا تدخل سكان الشارع الذين منعوه. كان واضحاً أن الهجوم مدبر. حررت محضراً بالواقعة في القسم وذهبت مع طاقم التلفزيون الفرنسي وسجلنا الحلقة التي سوف تذاع يوم 8 يناير، وبعد يومين كنت عائداً الى البيت عندما اتصل بي الجيران محذرين من أن الشخص نفسه الذي حاول التعدي عليّ مع ضيوفي الفرنسيين يقف تحت البيت ومعه عشرون شخصاً يشتمونني ويهددون بالاعتداء عليّ في محاولة لترويع أسرتي. تدخل السكان مرة أخرى وأبعدوهم وحررت ضده محضراً جديداً. وفي الليلة نفسها ظهرت فتاة متظاهرة اسمها هدير مكاوي مع الإعلامي الكبير وائل الأبراشي وقالت إن أفراد الشرطة العسكرية قبضوا عليها وهدّدوها بصواعق كهربائية وأجبروها على تصوير فيديو تتهمني فيه مع الصديق الفنان الثوري خالد يوسف بأننا حرضناها وزملاءها على الاعتصام والتخريب. الفتاة سجلت ما طلبوه منها لكن ضميرها استيقظ فاتصلت بالإعلام لتقول الحقيقة.. في الليلة نفسها ظهر مذيع وثيق الصلة بأجهزة الأمن ليقول إنني، بعد واقعة تسمم المتظاهرين بطعام الحواوشي ذهبت الى اعتصام مجلس الوزراء وحرضت المعتصمين على تكسير الكاميرات التي تصورهم من مجلس الوزراء. الواقعة كاذبة مختلقة من أساسها. لقد ذهبت متضامناً مع المعتصمين أكثر من مرة وعقدت معهم ندوات ورأيت فيهم مجموعة من أشجع وأشرف شباب مصر، لكنني لم أذهب الى الاعتصام اطلاقاً بعد واقعة الحواوشي.. المذيع كاذب وضابط أمن الدولة الذي لقنه هذا الكلام الخائب فقير الخيال. في اليوم التالي نشرت جريدة قومية يومية أن هناك خطة لاغتيالي مع مجموعة من المنتمين الى الثورة. الخبر غريب لأنه يؤكد أن خطة اغتيالنا سيقوم بها عملاء سوريون وإيرانيون، أما مصدر الخبر فهو أحد المسؤولين في البيت الأبيض. يصعب عليّ أن أصدق أن النظام الايراني المشتبك مع الغرب من أجل برنامجه النووي أو النظام السوري الذي يقتل شعبه ويخوض معركته الأخيرة للبقاء، يجد أحدهما من الوقت والجهد ما يجعله يقتل مواطنين مصريين.. الأغرب أن مسؤولاً في البيت الأبيض يترك كبريات الصحف العالمية لكي يتصل بصحافي في جريدة مصرية ليخصه بهذا السبق الصحافي. في اليوم التالي خرجت مجلة قومية على غلافها صورتي مع زملاء آخرين وقد كتبت بالبنط الكبير « المحرّضون ».. أصبحت الحقيقة واضحة. المجلس العسكري، بمعاونة جهاز أمن الدولة وأتباعه في الإعلام، يشن حرباً ضارية لارهاب كل الذين انتقدوا الجرائم التي تم ارتكابها ضد المتظاهرين.. الهدف تشويه صورة المنتقدين لسياسات المجلس العسكري وترويعهم حتى يخافوا ويسكتوا عن الحق.. المطلوب أن نكذب أعيننا لنرضي المجلس العسكري. المطلوب أن نرى بنات مصر يسحلن وتنتهك أعراضهن بواسطة جنود الجيش ونرى الشهداء يتساقطون بالرصاص الحي ثم نسكت وكأننا لم نر شيئاً. المطلوب أن نخالف ضمائرنا ونسكت على هذه الجرائم حتى نحظى برضا المجلس. لن يحدث ذلك أبداً. لن ننسى الجرائم البشعة التي ارتكبها الجنود ضد متظاهرين سلميين في ماسبيرو ومحمد محمود وشارع مجلس الوزراء.. هذه المذابح جميعاً مسجلة بالصوت والصورة والمسؤول الوحيد عنها المجلس العسكري. هذه الحقيقة التي سنظل نقولها ونكررها وليفعل المجلس العسكري ما يريد، فحياتنا لن تكون أبداً أغلى من حياة شبان وشابات الثورة الذين قتلهم حسني مبارك ثم استمر المجلس العسكري في قتلهم.. ليس ما يفعله المجلس العسكري غريباً أو غامضاً.. انه يطبق خطة محددة لاحتواء الثورة ثم إجهاضها تماماً حتى تصبح كأنها لم تكن. هذه الخطة تم تطبيقها بحذافيرها في بلاد أخرى. في عام 1989 ثار الشعب الروماني ضد الطـاغية شاوشيسكو وامتــنع الجـيش عن مساندة الطاغية فتمّت محاكمته وأعدمـه الثوار مع زوجته ايلينا ثم تولى السلطة في الفترة الانتقالية أحد مساعدي شاوشيسـكو واسمه ايون ايليسكو. امتدح ايليسكو الثورة واحتفى بها في البداية ثم حدث انفلات أمني رهيب في رومانيا (تبين فيما بعد أنه من تخطيط ايليسكو).. بدأت مجموعات من الأشخاص المجهولين يهاجمون بيوت الناس والمنشآت الحيوية وراح جنود الجيش يتصدّون لهم حتى أصبحت رومانيا ميـدان حرب مما تسبب في احساس المواطـنين بالهلـع وانعــدام الأمن.. مع الانفلات الأمني المتعمد ارتفعت الأسعار وأصبحت الحياة صعبة للــغاية. في الوقت نفسه لعب الإعلام الخاضع للنظام دوراً مزدوجاً فهو من ناحية ساهم في نشر الذعر عن طريق الشائعات الكاذبة المتوالية وفي الوقت نفسه راح الإعلام يمعن في تشويه صورة الثوريين وتوالت الاتهامات لمن قاموا بالثورة بأنهم خونة وعملاء يقبضون أموالاً من الخارج من أجل إسقاط الدولة وتخريب الوطن. مع الهلع والأزمات الطاحنة تأثر المواطنون بحـملات التشويه الإعلامي وبدأوا يصدقون فعلاً أن الثوار عملاء.. وعنـدما أحـس الثوار بأن ايليسكو يسعى لإجهاض الثورة نظموا مظاهرة كبيرة رفعـت شعار :
« لا تسرقوا الثورة ».. فما كان من ايليسكو الا أن وجّه نداء في التلفزيون الى المواطنين الشرفاء (لاحظ تكرار التعبير) وطالبهم بالتصدي للخونة، وقام ايليسكو سراً باستدعاء آلاف العمال من المناجم وأشرف على تسليحهم فاعتدوا على الثوريين وقتلوا أعداداً كبيرة منهم.. كانت هذه نقطة النهاية لثورة رومانيا.. فقد استتب الأمر بعد ذلك لايون ايليسكو ورشح نفسه للرئاسة وفاز بالمنصب لدورتين متتاليتين في انتخابات مزورة.. وهكذا بعد أن كانت الثورة رومانية مفخرة تحوّلت الى مادة للتندر والسخرية. فقد قام الرومانيون بثورة عنيفة وسقط منهم شهداء كثيرون وفي النهاية بدلاً من الطاغية شاوشيسكو تسلم الحكم مساعده ايليسكو..
لاحظ من فضلك ما يفعله الآن الفريق أحمد شفيق (الذي يلعب دور ايليسكو في النسخة المصرية).. هذا الرجل تقدم ضده العاملون في الطيران المدني بـ 42 بلاغاً للنائب العام يتهمونه بإهدار المال العام والفساد.. لكن النائب العام لم يحقق في البلاغات منذ شهر مارس وحتى الآن، وها هو السيد شفيق يقود حملة انتخابية كبيرة من أجل أن يتسلم السلطة كرئيس لمصر لتنتهي ثورة مصر تماماً كما انتهت ثورة رومانيا..
الحق واضح بيّن... أي انسان منصف مهما يكن اتجاهه السياسي لا يمكن أن يرى البنات المسحولات المنتهكات والشهداء المقتولين بالرصاص، ولا يدين المجلس العسكري. أستشهد هنا بأحد كبار المقاتلين في القوات المسلحة.. اللواء صاعقة متقاعد حمدي الشوربجي الذي وجه رسالة الى المجلس العسكري على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) (وأعاد نشرها موقع مصراوي). يقول اللواء الشوربجي إن القمع الذي مورس ضد المتظاهرين المصريين يصدر من قلة مريضة نفسياً من الضباط والجنود يملكون السلطة ولا يملكون شرف المهنة أو الضمير. ويؤكد سيادته أنه شهد بنفسه أسر 28 جندياً إسرئيلياً خلال حرب أكتوبر 1973 ورأى كيف عاملهم الجيش المصري معاملة كريمة أما قتل المصريين وهتك أعراض المصريات فإن اللواء الشوربجي يعتبر هذه التصرفات عاراً على الجيش المصري.
الآن ما العمل :
أولاً : يجب تشكيل لجنة تحقيق في المجازر التي ارتكبها أفراد الشرطة والجيش ضد المتظاهرين. على أن تكون هذه اللجنة مستقلة تماماً عن جهاز الدولة الذي لا زال تابعاً لنظام مبارك.. يجب أن يترأس اللجنة قاض مستقل مشهور له بالنزاهة مثل المستشار زكريا عبد العزيز أو أشرف البارودي أو محمود الخضيري، على أن تملك اللجنة حق التحقيق مع العسكريين والمدنيين على السواء. هذه اللجنة سوف تحقق العدالة وتعاقب كل من أجرموا في حق الشعب المصري.
ثانياً : بالرغم من تحفظاتي على الانتخابات الا أن مجلس الشعب المقبل هو الهيئة الوحيدة المنتخبة التي تمثل ارادة الشعب ولا بد من منحه صلاحيات مطلقة لتشكيل حكومة بدلاً من حكومة الجنزوري المفروضة على الشعب.
ثالثاً : يجب التعجيل بانتخابات رئيس الجمهورية لأن الوضع في مصر قد تأزم بشكل لن يعالجه الا انتقال السلطة من المجلس العسكري الى رئيس منتخب..
هذه الخطوات الثلاث ضرورية للخروج من الأزمة. وليعلم كل من يريد اجهاض الثورة أن ملايين المصريين الذين ثاروا من أجل الحرية لن يسمحوا أبداً بإجهاض ثورتهم أو سرقتها.
الثورة سوف تنتصر باذن الله لتبدأ مصر المستقبل.

الديموقراطية هي الحل.

ينشر بالتزامن مع « المصري اليوم » القاهرة

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2