Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Les communistes arabes > <DIV align=left dir=rtl>اللقاء اليساري العربي : تأرجح بين التقليد والتجديد ! (...)

<DIV align=left dir=rtl>اللقاء اليساري العربي : تأرجح بين التقليد والتجديد ! </DIV>

lundi 16 janvier 2012, par وسام متى

وسام متى

أن يعجز اليساريون عن « تغيير الواقع »، فتلك مشكلة يمكن تفهّمها بالنظر إلى العوامل الموضوعية التي تحول دون تنفيذ المشروع التحرري الذي حمله اليسار منذ مطلع القرن الماضي. لكن أن يخفق اليـــساريون في « فهم الواقع » فتـــلك مصيبة عظمى لا يمكن أن تبررها لـ« الرفاق » مهما بلغت درجة انحيازك إليهم، أو انتمائك إلى صفوفهم، خاصة إذا ارتبط هذا الإخفاق بفهم جامد للمتغيرات بما يتعارض مع المنهجية الجدلية للماركسية.
هذا هو الانطباع الذي قد تخرج به عندما تتابع مجريات ثلاثة أيام من النقاشات المكثفة بين ممثلي 22 حزباً يسارياً اجتمعوا في فندق « هوليداي إن » في بيروت، منذ يوم الجمعة الماضي، في إطار « اللقاء اليساري العربي الثالث »، الذي انعقد تحت عنوان « جبهة مقاومة وطنية عربية في مواجهة الامبريالية ومن أجل التغيير الديمقراطي الجذري ».
صحيح أن السؤال حول ضرورة بلورة مفهوم جديد لليسار، أو إعادة النظر في هذا المفهوم، في زمن ثورات الشعوب العربية، قد لقي اهتماماً لدى عدد من المشاركين في اللقاء، إلا أن هذا السؤال قوبل بحساسية مفرطة من قبـــل آخرين، تبدّت انفعالاً أو انزعاجاً أو ارتباكاً لدى توجيهه إليهم خلال الجلسات أو على هامشها.
برغم ذلك، فإن ثمة نقاطا عديدة تسجل لصالح اليساريين، أبرزها أنهم، خلافاً لقوى أخرى، لم يفقدوا البوصلة التي تمكّنهم من رصد طبيعة « المشروع الامبريالي » الذي يستهدف الانقضاض على ما حققته الشعوب العربية من انتصارات خلال العام الماضي، ويتبدّى خصوصاً في دعم الولايات المتحدة لما يسمى بقوى الثورة المضادة، كما يجري اليوم في مصر وتونس، ورعايتها للتوجهات القمعية التي تنتهجها دكتاتوريات النفط في الخليج العربي، كما حدث في البحرين، وخطتها الهادفة لعسكرة « الربيع العربي »، بغرض تحويله إلى خريف دامٍ، كما ما حدث في ليبيا، وما يجري اليوم في سوريا.
ولعلّ ذلك ينطبق أيضاً على إدراك اليساريين خطورة ما يسمى بـ« الإسلام السياسي »، الذي دخل في تحالف طبيعي مع الولايات المتحدة لفرض مشروع رجعي – سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ـ على شعوبنا، وإن كان ثمة توجه عند بعض اليساريين للتعامل مع القوى الإسلامية باعتبارها كتلة واحدة، في نظرة دوغمائية لا تأخذ في الحسبان التناقضات والاختلافات الواضحة بين مكونات هذه القوى الإسلامية.
وعلى هذا الأساس، تجاهل بعض المشاركين في مداخلاتهم أن ثمة قوى إسلامية كانت ولا تزال جزءا من مشروع التغيير الديموقراطي، كما هي الحال في البحرين، وأن إسلاميين تمرّدوا على الخيارات الرجعية لقياداتهم، كما هي الحال في مصر، وأن هناك تقاطعات حول قضايا محددة بين القوى اليسارية والمدنية والليبرالية وعدد من المفكرين الإسلاميين غير التكفيريين.
وإذا ما استثنينا تلك العيوب التي اتسم بها السياق العام للقاء اليساري، فإن مداخلات المشاركين بدت أقرب إلى عصف ذهني حول العديد من القضايا المهمة التي تواجهها المنطقة اليوم، وخصوصاً في محور « الإسلام السياسي ومشروع الشرق الأوسط الجديد ».
كذلك، احتل موضوع إنشاء محطة « اليسارية » التلفزيونية، بوصفها منبراً إعلاميا جديداً لليسار العربي، حيزاً واسعاً في النقاشات، سواء في المداخلات أو في الأحاديث الجانبية. ولعل مشروع « اليسارية »، أو « فضائية الفقراء »، كما عرّفها الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني خالد حدادة، قد ووجه خلال الأيام الماضية بجملة تساؤلات، تناولت بشكل خاص مصدر تمويلها وتوزيع الحصص بين المساهمين فيها.
وفي هذا الإطار، قال حدادة، رداً على سؤال لـ« السفير »، ان المشاركين في اللقاء اليساري استقبلوا باستحسان « مغامرة » تأسيس هذه الفضائية، التي « لم تعد خطة بل دخلت حيّز التنفيذ ».
وأشار حدادة إلى انه « عندما اتخذ قرار تأسيس هذه الفضائية، توقعنا أن تتعرض المحطة لهجمات بسبب طابعها الثوري، لأن اليمين العربي يرى أن لا مكان للفقراء في الفضاء »، مشيراً إلى أن « اليسارية » ستفتح أبوابها أمام وسائل الإعلام لكي ترى « كيف نُفذ هذا المشروع بشكل شبه تطوعي، وبتكلفة أقل بعشر مرات من تكلفة إقامة محطة مشابهة ».
ولفت حدادة إلى أن تمويل « اليسارية »، التي بلغت كلفة إنشائها نحو 900 ألف دولار، هو « دين طويل الأمد من دون فائدة » أقرضه « أحد المتمولين اليساريين الشرفاء » للمؤسسين الثلاثة (خالد حدادة، قدري جميل، ومخايل عوض)، وهم يتحمّلونه بصفتهم الخاصة، وقد قسّم هذا الدين في ما بينهم بالتساوي، وانطلاقاً من هذا التقسيم جرى توزيع حصص الملكية.
وبرغم التحية التي وجهها المشاركون في اللقاء إلى شباب الثورات العربية، وتأكيدهم أن « الشعارات التي رفعتها الجماهير العربية في ثوراتها هي شعارات طالما ناضل ويناضل اليسار من أجلها »، وترحيبهم بانضمام أي قوة يسارية إلى « جبهة المقاومة العربية ضد الامبريالية »، إلا أن البيان الختامي لم يتناول بجدّية الآليات الضرورية لتفعيل العمل المشترك مع القوى الشبابية، التي سبقت كل الأحزاب التقليدية في رفعها شعار « الشعب يريد إسقاط النظام »، وإطلاقها هتاف « خبز، حرية، عدالة اجتماعية، كرامة إنسانية »، الذي يعد عصارة برنامج قوى اليسار.
نائبة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني ماري ناصيف الدبس، ورداً على سؤال لـ« السفير » حول ضرورة اعادة تعريف مصطلح اليسار بحيث يشمل القوى غير المصنفة ضمن القوى اليسارية التقليدية، قالت « نحن حددنا مفهوم اليسار، ولن نجري أي تصنيفات جديدة، أو إعادة تحديث لهذه الكلمة، لأن لليسار برنامجا مرحليا، وهو ذو أفق اشتراكي ومرتبط بالثورة الوطنية الديموقراطية، وكل من يوافق عليه فأهلاً وسهلاً به » ، مشددة على ان « جزءا أساسياً من القوى الشبابية منضوٍ في الإطار اليساري ».
أما حدادة فسعى لرمي الكرة في ملعب القوى الشبابية الثورية، إذ أعرب عن خشيته من أن « يغرق بعض المحللين والمنتمين إلى القوى الشبابية في مرض يساري قديم وهو امتلاك آلات لقياس درجة الجذرية الثورية ». وشدد على أن باب الانضمام مفتوح أمام كل القوى اليسارية التي تطرح شعارات التغيير، انطلاقاً من عناوين ثلاثة هي « مواجهة الامبريالية »، و« مواجهة الفقر والفساد »، و« الديموقراطية والحريات ».
بذلك، بدا أن اليساريين العرب قد حصروا مفهومهم لليسار بجملة عناوين عريضة لا خلاف حولها، لكنها لا تكفي وحدها لإنتاج مشروع تحرري قابل للتطبيق، في الوقت الذي ينتظر فيه كثيرون أن تتحلى أحزابهم التقليدية ـ التاريخية ـ بالجرأة الكافية للإقرار بأن يساراً جديداً قد ولد من رحم الثورات العربية، وأن تدفع باتجاه بلورته وتعزيزه، لا أن تتجاهله، حتى لا تكرر تجارب تاريخية أدخلتها خلال مراحل عديدة في عزلة ثورية.
لا يكتمل الانطباع الأولي للّقاء اليساري العربي سوى بمشهد رمزي يرافقك عند خروجك من قاعة الاجتماعات، ففي زمن ثورات الشعوب العربية ضد القمع، وفي ظل سعي الشباب اليساري العربي للخروج من الجمود الفكري، اختار أحد « الرفاق » أن يعرض مجموعة كتب عن ستالين !

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2