Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Les communistes arabes > <DIV align=left dir=rtl>اللقاء اليساري العربي الثالث ورقة الحزب الشيوعي (...)

<DIV align=left dir=rtl>اللقاء اليساري العربي الثالث
ورقة الحزب الشيوعي اللبناني</DIV>

lundi 16 janvier 2012, par الحزب الشيوعي اللبناني

مقدمة

إن اشتداد الأزمة البنيوية للنظام الرأسمالي وانعكاساتها الاقتصادية- الاجتماعية على الدول الرأسمالية منذ العام 2008، نتيجة فشل كل الحلول الاقتصادية والمالية التي طرحت لتجاوزها، أو على الأقل للتخفيف من وطأتها، وازدياد الصعوبات السياسية للنخب البرجوازية الحاكمة ستدفع هذه الدول أكثر فأكثر بالاتجاه الساعي للهروب الى الأمام، بما يعني المزيد من التوتير العسكري والأمني والحروب الإقليمية التي تعطي دفعاً لصناعات الأسلحة ، وتزج بأوسع الطاقات البشرية، وعلى وجه الخصوص الشباب، في حروبها التدميرية.
ويعاني الاتحاد الأوروبي نتيجة هذه الأزمة المستمرة من تفاقم التناقضات بين بلدانه، كما بدأت تظهر في منطقة اليورو بوادر تفسخ من الداخل، وصولاً الى احتمال الإنفجار الذي سيحمل في طياته إطلاق عمليتين متناقضتين، تحركات عمالية وشعبية واسعة، من جهة، وحركات فاشية جديدة ومعادية للأجانب، من جهة أخرى. إضافة الى ما تقدم، سيؤدي التسابق بين المراكز الامبريالية الى سعي كل مركز للتنصل من تبعات الأزمة وتحميلها للمراكز الأخرى، مع السعي في الوقت نفسه الى إعدة تقاسم العالم من جديد. وذلك في ظل توازن الرعب النووي بين المراكز الامبريالية القديمة والمستجدة (روسيا)، وبالتالي توقّع الدفع باتجاه المزيد من الحروب الاقليمية الجديدة. وستكون منطقة الشرق الأوسط، مرّة أخرى، المسرح الأساس لهذه الحروب، انطلاقاً من سهولة تفجير صراعات مذهبية وإثنية في تلك المنطقة (كما تدل عليه التجربة العراقية والسودانية وغيرهما)، وكذلك من إمكانية استخدام بعض الأنظمة العربية (قطر مثلا) وحتى النظام الرسمي العربي عموما في تنفيذ المخطط الامبريالي الرامي الى تحقيق مشروع "الشرق الأوسط الجديد"، خاصة في ظل عدم ثبات الوضع الناجم عن الانتفاضات العربية، وعن ثورتي تونس ومصر بالتحديد.
يتزامن ذلك مع إنسحاب الولايات المتحدة الأميركية من العراق دون تمكنها، بالمقابل، من توقيع الاتفاقية الأمنية التي كانت تسعى اليها جاهدة، والتي تعثرت بفعل عدم التوصل الى تفاهم مع إيران في هذا المجال. كما تعيش الولايات المتحدة هاجس هزة مالية - اقتصادية كبرى جديدة بفعل عدم نجاح التدابير الاقتصادية التي اتخذتها في محاولة الخروج من الأزمة.

في العلاقة بين مواجهة الامبريالية والتغيير الديمقراطي الجذري

أولاً : أفريقيا

يمر العالم العربي في "حالة ثورية" ناجمة عن انفجار التناقضات في بنية النظام العربي الرسمي ككل، ولكن نظراً الى هشاشة الوضع الناجم عن تصدع الأنظمة العربية ، فإن إستمرار الصراع حول البديل يمكن أن يفضي إما الى تمكّن القوى المضادة من احتواء الوضع الثوري أو، بالعكس، عبر القطيعة مع الماضي، الى تمكين القوى التغييرية (الشباب والهيئات والاحزاب ..) من مواصلة ثورتها حتى تحقيق كامل أهدافها. وكتعبير عن هذا التنازع بين منطق الاستمرار ومنطق القطيعة، فإن الهجوم الذي تشنّه الولايات المتحدة الاميركية مع حلفائها لإحتواء الانتفاضات العربية، وثورتي تونس ومصر تحديداً ، إنما هو نتيجة تنبّه القوى الامبريالية في وقت مبكر الى أن أهداف الثورتين المذكورتين لا تتوافق مع المشروع الأميركي الجديد للشرق الأوسط، خاصة وانهما نجحتا في استعادة أشكال من الديمقراطية في البلدين، وطرحتا قضية البناء المؤسسي كبديل عن الأنظمة الاستبدادية وحكم العائلة والأجهزة. كما أتاحتا تعزيز موقع البلدين على الساحة السياسية العالمية، وبخاصة مصر التي اتجهت نحو استرجاع دورها السياسي على المستويين العربي والاقليمي، مع ما ينطوي عليه ذلك من إحتمال خروجها لاحقا من مسار كامب دايفيد. وانطوت الثورتان أيضا على تشابه تكويناتهما الاجتماعية، من خلال تحالفات واسعة ضمّت قوى طليعية : شبابة وعمالية ... وهذا ما كسر حاجز الخوف وأثبت القدرة على التغيير، وعزّز انتقال "العدوى" الى باقي البلدان العربية التي تعاني من أعراض الأزمة نفسها، من اليمن الى البحرين والعراق وليبيا والأردن وسوريا ولبنان.
أما في ليبيا، فاستطاعت الولايات المتحدة، ومعها حلف شمال الأطلسي، عبر الاطاحة بنظام القذافي، من تسجيل "انتصار" ثانٍ في شمال القارة الأفريقية، يضاف الى ما حققته بفعل الإمساك بورقة جنوب السودان بعد تقسيمه. ويندرج هذا "الإنتصار" ضمن المخطط الذي وضعته الإدارة الأميركية السابقة (تشكيل "القيادة الأفريقية العسكرية" )، من أجل إعادة النظر في حدود الدول الأفريقية كلها، بدءاً من شمال القارة؛ ذلك أن تفتيت ليبيا، بعد السودان، يفتح الطريق باتجاه التشاد والنيجر وكذلك باتجاه الجزائر، غرباً.. كما أنه يضرب عصفورين بحجر واحد :
. أولهما، الإستيلاء على الثروات النفطية، وغيرها، الموجودة في أكبر بلدين أفريقيين لم يتم اكتشاف كل ما تزخر به أرضهما بعد .
. أما ثانيهما، فوضع حجر الأساس لإعادة تنظيم الأسواق والمحميات، وتوجيه ضربة جديدة موجعة للاستثمارات الصينية في أفريقيا ككل.

ثانياً : المشرق العربي ومشروع "الشرق الأوسط الجديد"

في الوقت عينه، كانت الامبريالية الأميركية تواصل محاولاتها لترتيب أوضاع هيمنتها على منطقة الشرق الأوسط في إطار مشروع "الشرق الأوسط الكبير"، خاصة مواجهة حتمية انسحابها من العراق ، ساعية، على وجه الخصوص، الى تحقيق مجموعة نقاط يمكن أن تخفف من وطأة الهزيمة التي منيت بها. هذه النقاط، المرتبطة مباشرة بإخفاق الإدارة الأميركية لإستمرار نفوذها في العراق وفي المنطقة عامة، هي :
. اعطاء موقع اساس ومركزي لتركيا داخل العراق، بحجة تمدد حزب العمال الكردستاني الى منطقة كردستان . بالإضافة الى الدور الموكل الى تركيا في إطار محاصرة سوريا كتمهيد لتدخل "الناتو" على غرار ما جرى في ليبيا.
. اعتماد سياسة الهجوم الدبلوماسي على إيران دون إغفال احتمال توجيه ضربات أمنية لها، عبر اعطاء اسرائيل الضوء الأخضر لوضع تهديداتها موضع التنفيذ، في حال عدم التوصل الى الاتفاق مع طهران بالنسبة للوضع اللاحق للعراق وللمنطقة عامة.
. الاسراع في ترتيب أوضاع دول الخليج من خلال تنفيذ الحلول التي وضعت في بدايات العام الحالي لما يجري في اليمن والبحرين ضمن إشراف مجلس التعاون الخليجي وذراعه العسكرية، درع الجزيرة، على الأمن في كل منطقة الخليج.
. تنظيم وجود حلف شمال الأطلسي انطلاقا من تركيا (التي تحولت أراضيها الى مقره الرئيس) بما يساعد خطة وضع اليد ليس فقط على إيران، من جهة، بل كذلك على الجمهوريات الإسلامية التي كانت جزءا من الاتحاد السوفياتي السابق والواقعة جنوب روسيا، بما يضع هذا البلد وسط حصار شبه كامل، يمتد الى أفغانستان (التي وافق رئيسها قرضاي على تواجد قواعد عسكرية دائمة على أراضيها).

الإسلام السياسي ومشروع "الشرق الأوسط الجديد"

إن المواقف التي تضمنها خطاب باراك أوباما في جامعة القاهرة، بعد عام على انتخابه رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، تؤكد أن التوجه، منذ ذلك الوقت، كان ينحو ناحية إبراز دور ما يسمى بـ "القوى الإسلامية المعتدلة" بديلاً لما كان يسمى بـ "أنظمة الاعتدال" التي انهارالعديد منها بفعل الانتفاضات. ذلك أن هذه القوى الاسلامية تمثل، في رأس هرمها، شريحة أساسية من البرجوازية العربية؛ وهي، من هذا المنطلق، مستعدة للتعاون ليس مع الامبريالية وحسب، بل مع الكيان الاسرائيلي أيضاً (وهذا ما برز في عدم طرح حركة الاخوان المسلمين، مثلا، اعادة النظر باتفاقية كمب دايفيد أم غيرها من الاتفاقيات السياسية والاقتصادية المعقودة بين بعض الدول العربية والكيان الاسرائيلي). لذا فإن هذه القوى مرشحة لتكون بديلاً عن الحكام السابقين لوضع اليد على الإنتفاضات والثورات وتحويلها عن مجراها التغييري، من خلال شعارات عامة لا تمس مصالح البرجوازية العربية أو تبعيتها للرأسمالية أو أساس النظام البرجوازي خاصة، بل على العكس من ذلك، يشكل وصول مثل هذه القوى إسهاماّ في مواجهة القوى الثورية ذات المصلحة الحقيقية في التغيير.
إضافة الى ما تقدم، تستغل الامبريالية الأميركية ، العلاقة المتبادلة بينها وبين قوى "الإسلام السياسي"، لتأجيج الصراعات الطائفية والمذهبية كوسيلة لتفتيت المنطقة واخضاعها لسيطرتها عبر سعيها الى إقامة ما يسمى بـ" الهلال السني" في مواجهة "هلال شيعي" يجري تصويره كعدو مشترك للعرب ولإسرائيل على السواء، بينما يتم التطبيع مع الكيان الصهيوني على حساب قضية الشعب الفلسطيني، مما يبرر فكرة "يهودية الكيان الإسرئيلي".
من هذا المنطلق بالذات ننظر الى التدخل الامبريالي في سوريا الذي استفاد من اعتماد النظام السوري الحلول الأمنية في مواجهة المطالبين باجراء اصلاحات سياسية ديمقراطية لدفع الوضع باتجاه تأجيج صراعات طائفية ومذهبية باتت تهدد الاستقرار الأهلي في سوريا وفي المنطقة ككل. هذا، اضافة الى القرارات غير المسبوقة التي اتخذتها الجامعة العربية بالاستناد الى المواقف التصعيدية المعلنة من قبل النظامين التركي والأردني والى تحركات بعض أطراف ما يسمى بالمعارضة الخارجية.
إن خطورة الوضع في سوريا، نتيجة التحرك العربي والتركي المرتبط بالأجندة الأميركية، تؤشر الى ازدياد احتمالات التدخل العسكري الامبريالي- الإسرائيلي- التركي، وما يمكن أن يتركه هذا التدخل، في حال حصوله، من انعكاسات كارثية على الوضع العربي ككل، وعلى الوضع اللبناني الهش بشكل خاص.
من هنا كانت الدعوة الصريحة التي وجهها الحزب الشيوعي اللبناني الى المعارضة التقدمية والديمقراطية وكذلك الى الأحزاب الشيوعية واليسارية الممثلة داخل الجبهة الوطنية في سوريا، مطالبا إياها باتخاذ موقف تاريخي، من أجل تنفيذ لاءاتها الثلاث ( لا للحلول الأمنية والعنف، لا للطائفية، لا للتدخل الخارجي) والشروع فورا في تحصين الوضع الداخلي السوري، عبر تشديد تحركها الهادف الى وقف دورة العنف والعنف المضاد، خاصة، ومن أجل جعل السلطات السورية تنجز ما بدأته في مجال إطلاق سراح كل المعتقلين وتنفيذ كل البنود الإصلاحية المطلوبة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما يسهم في تركيز المواجهة باتجاه كل أشكال العدوان الخارجي والفتنة الداخلية التي تتجه باتجاه الحرب الأهلية المذهبية. كما دعاها كذلك الى الإسراع في عقد مؤتمر وطني الهدف منه إعلان جبهة مقاومة وطنية في وجه التدخل الخارجي ووضع برنامج عملي لتنفيذ التغيير الديمقراطي الجذري المطلوب، وذلك انطلاقا من مبدأ التلازم بين وجهي النضال الطبقي الذي لا بد وأن يميّز برامج قوى التغيير الجذري.

الوضع السياسي اللبناني

لقد أشرنا الى أن الوضع المتفجر في سوريا، والتصعيد الأميركي- الرجعي العربي ضدها سينعكسان من دون أدنى شك على الوضع الداخلي اللبناني. ذلك أن الاندفاعة المذهبية الجديدة للمعارك الدائرة هناك ستنعكس، بالضرورة، على الوضع الداخلي اللبناني فتدفع به باتجاه الحرب الأهلية مجدداً... هذه الحرب التي باتت تلوح في الأفق، في ضوء الانقسام العمودي بين الطوائف والصراعات المستمرة والانفجارات المتنقلة منذ العام 2006 حول سلاح المقاومة والمحكمة الدولية.
وفي هذين المجالين الأخيرين، لا بد من توجيه الضوء الى الدور الذي قامت به القوى السياسية المرتبطة بواشنطن، سواء بالنسبة لتهريب الأسلحة أم بالنسبة لايواء قوى سلفية دخلت لبنان سرا، أو انتقلت منه باتجاه بعض المدن السورية التي شهدت أحداثا مذهبية دموية. كما لا بد من التنبيه الى دور حملات التجييش والمظاهرات والمظاهرات المضادة في تعميق الشرخ الذي يهدد لبنان بالسقوط مجددا في متاهات مذهبية لن ينجو أحد من نتائجها الكارثية، وستكون أولى نتائجها افساح المجال أمام عودة التدخل العدواني للكيان الصهيوني في شؤوننا الداخلية.
في السياق ذاته، وفي الوقت الذي يتصاعد فيه الاحتقان، بفعل تأزم الوضع السوري وانعكاساته وبفعل الصراع الدائر حول المحكمة الدولية ، يأتي القانون الذي أقره مجلس النواب في الأول من تشرين الثاني حول ايجاد "حل عادل" لمسألة العملاء الفارين الى الكيان الاسرائيلي وعائلاتهم ليصب الزيت على النار، خاصة وأن هذا القانون جرى إمراره بالتوافق بين القوى الطائفية ضمن صفقة جديدة شبيهة بتلك التي تمت بعد التحرير مباشرة، مع فارق أساسي هذه المرّة أنه يطال عملاء سابقين قضوا أحد عشر عاما في "اسرائيل"، وخدم قسم منهم في جيش الكيان الصهيوني.
بناء على ذلك، كان الحزب الشيوعي اللبناني أول من أعلن موقفا ضد تلك الصفقة الجديدة، مطالبا بالعودة الى مقدمة الدستور والقوانين المرعية الإجراء في مجال محاكمة العملاء دون استثناء، كما جدد رفضه القاطع لكل أشكال الصفقات الطائفية، سواء تلك التي أعدت بعد التحرير مباشرة أم تلك التي تعدّ اليوم مرّة أخرى على حساب كرامة مقاومة وصمود الشعب اللبناني، وكرامة المقاومين، ولا سيماالشهداء. كما دعا الحزب الشيوعي المجلس النيابي الى سحب القانون فوراً ودون إبطاء، وتوجه الى كافة القوى السياسية الوطنية والديمقراطية والقوى المقاومة مطالباً إياها الاضطلاع بدورها تجاه هذه القضية.

القضية الفلسطينية

تبقى القضية الفلسطينية القضية المحورية والمركزية في الصراع العربي – "الإسرائيلي"، وهي كذلك في مفهومها النضالي لدى قوى وأحزاب اليسار العربي التي لا تراهن على دور أميركي في الوصول الى حل حقيقي للقضية الفلسطينية، وعدم مراهنتها قائمة على أن لا انفصال بين الولايات المتحدة الأميركية والدور الموكل الى العدو الإسرائيلي في منطقتنا كقاعدة عدوانية متقدمة للامبريالية في عالمنا العربي.
ولا بد من الإشارة الى أن القضية الفلسطينية قد حققت تقدما ايجابيا. فدخول فلسطين عضوا في منظمة الأونيسكو، حيث لا دور لحق الفيتو، هو انتصار معنوي مهم، وإن يكن جزئيا. ذلك أن التصويت في الأونيسكو مؤشر جدّي للتغير الحاصل على الصعيد العالمي باتجاه الاعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، ورفض استمرار سياسات القمع والاقصاء التي تمارس ضده. واذا ما ربطنا هذا التصويت بالتحرك المتسع أبدا ضمن الرأي العام العالمي تجاه جرائم اسرائيل وبالتحديد الحصار المفروض على غزة، قلنا إن مسألة إعلان الدولة الفلسطينية من طرف واحد والاعتراف بها من قبل أكثرية عالمية أصبح أمرا واقعا في حال حزمت منظمة التحرير الفلسطينية أمرها وقررت المواجهة، علما أن المواقف الانهزامية لبعض القوى داخل السلطة الفلسطينية قد أعاقت حتى الآن أي امكانية للتقدم؛ بل أكثر من ذلك، فالسياسات المائعة تجاه المفاوضات، المباشرة وغير المباشرة، والتردد في المواجهة أديا الى شل الحركة الداعمة للقضية الفلسطينية.
في هذه الأثناء، وبالاستفادة من المواقف المائعة المشار اليها، بدأت اسرائيل هجوما جديدا مباشرة بعد انتهاء الدورة العادية للأمم المتحدة. وتجلّى هذا الهجوم في اتجاهات ثلاثة هي :
. الاستمرار في التحضير لاعلان "الدولة اليهودية"، وعاصمتها القدس.
. بناء مستوطنات جديدة ووضع اليد على المنطقة الجنوبية من القدس، إضافة الى استمرار أعمال التهويد داخل المدينة.
. يترافق كل ذلك مع العودة الى سياسة القصف والقتل والاعتقال التي تمر دون ردود فعل تذكر من قبل النظام الرسمي العربي.
ان الهجمة الاسرائيلية الجديدة ترتب على قوى اليسار العربي العمل على توحيد رؤيته النضالية للقضية الفلسطينية بعيداً من المراهنة على المفاوضات التي كادت هذه القضية أن تضيع في زواريبها. انه مطالب بوضع برنامج، عنوانه أن الطريق الى إقامة الدولة الفلسطينية على أرض فلسطين التاريخية وعاصمتها القدس وتحرير الأرض الفلسطينية هو طريق المقاومة بأشكالها كافة، وأرقاها المقاومة المسلحة.

دور اليسار في تجذير الثورات العربية

إن ماحققته ثورتا تونس ومصر يحمل في طياته بذور ثورة شعبية حقيقية. وهذا ما تأكد بالملموس عبر ما أشرنا اليه من محاولات تقوم بها الامبريالية – الأميركية للإلتفاف عليهما، ولحرف الحالة الثورية العربية عن أهدافها التغييرية الديمقراطية بهدف تنفيذ مشروعها العدواني التفتيتي في المنطقة، مبرزة في سبيل ذلك قوى وأحزاب الإسلام السياسي التي استفادت من ضعف وتشرذم القوى والأحزاب اليسارية.
إن الواقع الذي يعيشه العالم العربي من هجمة امبريالية – أميركية مباشرة يقابلها عدم تحقيق الأنظمة العربية لإصلاحات ديمقراطية، يؤكد ما سبق وطرحناه في ورقتنا المقدمة الى اللقاء اليساري العربي الاستثنائي الذي انعقد في بيروت في 18 و 19 شباط - فبراير 2011، حيث أكدنا فيها على أن المواجهة لا بد وأن تكون على مستويين :
1- المستوى العملي : في مواجهة الهجمة الامبريالية – الأميركية على منطقتنا العربية واستمرار الخطوات العملية لتنفيذ مشروع "الشرق الأوسط الجديد" واحتلال فلسطين وتقسيم العالم العربي الى دويلات اثنية ودينية متصارعة (السودان...)، تجد القوى اليسارية نفسها ملزمة، أكثر من أي وقت مضى، بتثبيت وحدتها لاستعادة الدور العائد لها في الجبهة المواجهة للهجمة الامبريالية – الأميركية، وفي النضال من أجل التغيير الديمقراطي الجذريومقاومة الاحتلال، انطلاقاً من أن المقاومة الوطنية والتغيير الديمقراطي يشكلان سيرورة نضالية واحدة.
إن العمل لوحدة اليسار العربي ليس مسألة شكلية، بل بات ضرورة ملحة تحتمها ثورة الجماهير العربية من أجل التغيير، مما يضع اليسار العربي أمام مسؤولية حماية "الثورة" العربية من محاولات وأدها والالتفاف عليها من قبل القوى الامبريالية، الأميركية خصوصاً، ومن قبل قوى داخلية لا مصلحة حقيقية لها بإحداث التغيير الديمقراطي الجذري. وممّا لا شك فيه أن إلتقاء القوى اليسارية، في كل قطر وعلى الصعيد العربي، على أساس برنامج تتكامل فيه المقاومة الوطنية مع التغيير الديمقراطي يترك، موضوعياً، أثره على المستويين السياسي والأيديولوجي.
2- المستوى السياسي – الأيديولوجي : إن أحد أهم الدروس التي يمكن استخلاصها من ثورتي تونس ومصر، وأيضاً من الحالة الشعبية الثورية في البلدان العربية، هو أن "الثورة" التي قد تبدأ – وتبدو، عفوية، سرعان ما تكتشف أن المواجهة مع النظام ليست سياسية واقتصادية وحسب، بل هي في الوقت نفسه، مواجهة على المستوى الأيديولوجي لمحاولات الرجعية تثبيت وصايتها على الوعي الجماهيري وحرفه لتأبيد سيطرتها الطبقية. لذلك فإن البحث في المستوى التنظيمي يستدعي تناول المستويين السياسي والأيديولوجي في وحدتهما وتمايزهما في الوقت نفسه، الأمر الذي يتطلب من اليسار تحديد برنامجه السياسي كقوة تغيير ديمقراطي جذري، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل بلد عربي، ممّا يبعد عن الثورات العربية طابع العفوية، ومحاولات حجب طابعها الطبقي، ويضعها في مواجهة محاولات العدوانية الامبريالية – الأميركية الهادفة لوأدها.
إن ممارسة اليسار لدوره النضالي المنظم، على أساس برنامج للتغيير الديمقراطي الجذري، ينطلق من استراتيجية التعامل مع مختلف التناقضات الموضوعية على المدى الطويل، ومواجهة التناقضات الآنية بأقل الخسائر الممكنة. وعلى هذا الأساس يستطيع اليسار العربي أن يبني مع القوى السياسية ذات المصلحة في إنجاز التغيير الديمقراطي علاقات قائمة على الإحترام والثقة المتبادلين. فلا يمكن تصور أي جدوى لوحدة اليسار في انعزالية تحول دون إنتاج تحالفات سياسية واسعة للقوى الديمقراطية ودون تحديد المهمات التي يتطلبها نجاح الثورة، مع التركيز على مسألتين هما : الأساس الذي يميز الهوية الطبقية لليسار، داخل هذه التحالفات، واحترام خصوصية كل طرف فيها.

جبهة مقاومة وطنية في كل بلد عربي

إن الممارسة العملية للمهام المطروحة على اليسار العربي ومسؤوليته التاريخية في تجذير الثورة العربية تتطلب منه بلورة برنامج نضالي مشترك بين القوى اليسارية في كل بلد عربي بعيداً من الشعارات، برنامج عملي مقرون بخطوات تنفيذية يكون لسان حال الجماهير العربية.
ويمكن تحديد أولويات هذا البرنمج كالآتي :
1- وضع خطة عربية عامة لمواجهة المشروع المسمى "الشرق الأوسط الجديد" الذي هو في الواقع استعادة لمشاريع امبريالية سابقة (أميركية خاصة)، تسعى لضرب وحدة العالم لعربي، وتصفية قضاياهُ.
2- التأكيد على أولوية القضية الفلسطينية ومركزيتها في الصراع العربي الصهيوني والعربي الامبريالي، وذلك من خلال رفع شعار "دولة فلسطين على كامل التراب الفلسطيني"، واطلاق حركة مقاومة فلسطينية وعربية شاملة من أجل تحريرها من الاحتلال... بالاستفادة من التأييد السياسي والشعبي العالمي الذي باتت تلك القضية تحظى به ومن الموقف الرافض لجرائم الكيان الاسرائيلي.
3- مواجهة محاولات الامبريالية والبرجوازية العربية لحرف الثورات الشعبية عن مسارها التقدمي، بما في ذلك محاولات إظهار هذه الثورات وكأنها من صنع قوى إسلامية، والدفع بتلك القوى الى الواجهة، إن من خلال القوانين الانتخابية المفصلة على قياس مصالح تلك القوى، أم من خلال مليارات الدولارات التي صرفت في الانتخابات.
4- إيلاء اهتمام خاص بالنضال الأيديولوجي وبكل أشكال الدعاية والاعلام. وفي هذا المجال الأخير لا بد من تطوير الوسائط المتوفرة لدى قوى اليسار العربي بما يخدم ايصال برنامجها ومواقفها الى الجماهير العربية، ويفضح التضليل الأيديولوجي الممارس من قبل الإعلام البرجوازي... هذا بالإضافة الى السعي لايجاد وسائط جديدة للتواصل " القناة التلفزيزنية، موقع الكتروني مشترك، صفحة مشتركة على الفايسبوك...".
هذا البرنامج في حال بلورته واقعياً يؤسس لقيام جبهة مقاومة وطنية عربية يتوحد فيها اليسار، وبتوحده يتحقق التلازم بين وجهي النضال الطبقي، مواجهة الامبريالية والتغيير الديمقراطي الجذري، بما يؤسس لقيام حركة تحرر عربية من نوع جديد.

من هذا المنطلق فإن المهمات المطروحة على الشيوعيين اللبنانيين تكمن في :
1- تعزيز المقاومة الوطنية ضد العدوان الصهيوني ومن أجل تحرير ما تبقى من الأرض اللبنانية تحت الاحتلال ومواجهة سرقة الكيان الاسرائيلي لمياهنا في الجنوب وتعدياته على مياهنا الاقليمية وما تختزنه من ثروات طبيعية.
2- مواجهة المشروع الامبريالي الرجعي القديم – الجديد لتفتيت لبنان طائفياً ومذهبياً بالاستفادة ممّا يجري في سوريا.
3- التأكيد على إقامة نظام ديمقراطي علماني مقاوم بديلاً عن النظام السياسي الطائفي، كشرط أساسي للحفاظ على وحدة الوطن.
4- وضع برنامج نضالي – مطلبي في مواجهة سياسات الطغمة المالية، وبالتحديد في مجالي الأجور والضمانات الاجتماعية، بما يؤدي الى الحفاظ على المكتسبات التي تحققت بفعل نضال الطبقة العاملة ويطور موقعها الطليعي في سيرورة التغيير الديمقراطي الجذري.

بيروت - لبنان
13 – 15 كانون الثاني/ يناير 2012

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2