Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Liban > <DIV align=left dir=rtl>إخـلاء بيـروت مـن فقرائها</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>إخـلاء بيـروت مـن فقرائها</DIV>

vendredi 20 janvier 2012, par خالد حدادة

خالد حدادة

عشرات الجثث والجرحى، تحت ركام بناية الأشرفية ومنها أطنان من التصريحات وتوزيع الاتهامات بالتساوي على قاعدة المؤسسات واتجاهها وحصة من هي. وأبرزها تلك التي تحاول أن تحصر التهمة بالضحايا، وبالضحايا المقبلين من فقراء بيروت وسكان مبانيها القديمة.
ومن « التصريحات » المؤلمة أيضاً، تلك التي تحاول تخفيف عدد الضحايا من خلال حذف العمال العرب والأجانب من دائرة الاهتمام وبحجج أقل ما يقال فيها إنها تحتقر الانسان كقيمة وتحوله الى ورقة إثبات أو وثيقة عمل وإقامة.
والأخطر أن الدولة كلها بمسؤوليها، لم يكن أمامها إلا الحضور الاستعراضي للنواب والمسؤولين و« البكاء الدفاعي » لبلدية بيروت، لإحصاء عدد الضحايا والجرحى وللتضامن الذي ربما يعود عليهم بعد سنوات أوراقاً في صندوقة الاقتراع ممن بقي حياً من الأهالي والأقارب.
وحده، ما كان يستدعي التحية والإعجاب، مشهد رجل من الدفاع المدني، قلق على مصير المفقودين، يغامر بحياته وهو يدخل بين الركام، يحاول تلمس الحياة في مشهد الموت الأسود، خال اليدين،إلا من عزيمة وطيبة وشجاعة وشعور بالتضامن، مع هؤلاء الفقراء الموجودين تحت الركام... كيف لا وهو، أي رجل الدفاع المدني أو الصليب الأحمر، ربما يكون أحد سكان هذه الأبنية المتصدعة، وعددها بالآلاف والتي ينتظر تجار العقارات برعاية بلدية بيروت والسلطة السياسية، انهيارها لبناء الأبراج الجديدة بعد طرد سكانها أو موتهم تحت الركام... من دون أدنى جهد لإجراءات تسبق الكارثة وتحفظ حقوق السكان، ويتساوى بذلك الحكومة ومجلس النواب العاجز عن إقرار قانون لمدة عشر سنوات على الأقل، وكذلك بلدية بيروت التي لا تنتبه الى وضع الأبنية إلا عند وقوع الكارثة لتنضم الى أصحاب العقارات موصية بضرورة إخلاء السكان وليس تدعيم الأبنية وتحصينها.

إنها معركة « طرد فقراء بيروت » منها. تخوضها منذ التسعينيات لا بل قبلها، الشركات العقارية الكبرى، مباشرة بالإغراء والرشوة، وغير مباشرة عبر الحكومات الممثلة لها ولمصالحها عبر هذه السنوات. والتي كانت معركتها تنحصر، إما بإعطاء التسهيلات التشريعية والضريبية لهذه الشركات (« سوليدير » على سبيل المثال وليس للحصر) على حساب خزينة الدولة والمال العام وحقوق الملاكين الأصليين أو من خلال تعديل قانون الإيجارات بما يسهل طرد السكان الفقراء، بالإغراء أو الإكراه، من الأبنية « القديمة » لهدمها وإبدالها بالأبراج.
وللأسف، وبغياب العمل الجاد للذين يفترض فيهم الدفاع عن حقوق المستأجرين والفقراء في بيروت، نجحت هذه الخطة، في إخلاء معظم أحياء بيروت بدءاً من مركز المدينة وتغيير معالمها وتدمير بيئتها وآثارها وذاكرتها الثقافية وعمقها البشري، وفي طرد الفقراء الى « المباني العشوائية » التي تتوالد كالفطر على الساحلين الجنوبي والشمالي من بيروت الى صيدا ومن بيروت الى جونية.
ولاستكمال عملية الإغراء والإخلاء تضافرت جهود المؤسسات المسيطر عليها وتم خلق الصناديق المختلفة وتحويل مهامها باتجاه استكمال هذه المهمة.
الى أن وصل الأمر الى مرحلة تمسك فيها بعض سكان المدينة بحقهم في البقاء فيها وعدم النزوح منها الى المجمعات العشوائية خارجها. فكان لا بد الى جانب استمرار « الرشوة والإغراء » من اعتماد وسائل الضغط والتهديد بالموت تحت الأنقاض، وصولاً الى حد ارتكاب الجريمة الكاملة عبر الاهمال المتعمد للعناية بوضع آلاف الأبنية المهددة بالانهيار، وتحميل سكانها اللبنانيين أو العرب والأجانب (وكلهم بالنسبة لتجار الدم والعرق سواء.. أليسوا فقراء؟)
أما من المسؤول المباشر، فليبحث عنه القضاء.
بالنسبة لنا فالجريمة الأساسية ارتكبتها الدولة بمؤسساتها وبمن تمثل من أصحاب المشاريع العقارية الكبرى، الذين وضعت لمصلحتهم القوانين وسولت لهم سرقة الأملاك العامة على حساب الخزينة واللبنانيين بشكل عام.

ولكي تكتمل الصورة، وكي لا نتهم بالموقف الإيديولوجي المسبق سنحاول، استكمال الصورة، بمسؤولية الدولة وتمثيلها لمصالح الفئات البرجوازية الكبرى (باسم الطوائف) وبشكل خاص للملاكين العقاريين والشركات العقارية الكبرى، لا بد من الإشارة الى الخلاف الجاري حول مرسوم تصحيح الأجور... إن جوهر الخلاف، لا علاقة له بالأرقام، بمعزل عما قرره مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة أول أمس، فالفروقات الظاهرة بأرقام المشاريع المختلفة، ليست عالية.
إن الخلاف أعمق من ذلك بكثير.
عنوان هذه الخلافات هو « الدور الرعائي للدولة » و« مفهوم الأجر الاجتماعي » بديلاً لمفهوم « المكرمة والعطاءات » المكرس في الدولة اللبنانية منذ عشرات السنين وبشكل خاص منذ التسعينيات.
ما تحاول الدولة الطائفية، الممثلة للفئات العليا، وتحديداً العقارية والمالية، تسويقه كبديهة، هو مقولة « اتفاق أطراف الإنتاج » وتصوير الدولة كساعي بريد أو وسيط محايد.
إن المفهوم الأساسي للدولة أنها تمثل الشعب وذلك منذ الثورة البرجوازية الأولى وليس المفهوم الاشتراكي. ولأنها يفترض بها تمثيل الأكثرية الشعبية، فلا بد لها أن تكون مسؤولة عن الرعاية الاجتماعية للأكثرية الشعبية ولمصالحها، ولذلك فهي بهذا المعنى لا يمكن لها أن تكون محايدة وعلى مسافة واحدة، بين طرفي الانتاج خصوصاً أن ميزان القوى يميل دائماً وهو اليوم بنسبة أكبر لصالح من « يملك المال » ومن بيده قرار إعطاء فرص عمل أو تسريح العمال عشوائياً وبشكل خاص مع انتقاد الطبقة العاملة والأجراء لمن يمثل مصالحهم بشكل حقيقي، بعد أن فَقَدَ الاتحاد العمالي بقيادته الحالية وظيفته التمثيلية بفعل عدم استقلاليته وارتباطه بمنطق التحاصص الطائفي- السياسي الذي حوّله تدريجياً الى أداة بيد أطراف السلطة.
ولذلك فعندما يحاول وزير العمل الحالي شربل نحاس التدخل، فإنه لا يتدخل بفعل بنيته الفكرية (التي هي من أهم ما يفتخر هو به، وما يزيد افتخارنا نحن به) فإنه يقوم بأدنى واجبات الدولة، حتى تلك الدولة في الدول الرأسمالية، أي في سد الثغرة في ميزان القوى بين العمال وأصحاب العمل.
والذي يؤكد وجهة النظر هذه، لناحية ميزان القوى وانحياز الدولة في لبنان هو مخالفة أرباب العمل للمراسيم السابقة حول النقل، وبالتالي وجود آلاف القضايا أمام مجالس العمل التحكيمية حول عدم إعطاء بدلات النقل ومنح التعليم وغيرها من حقوق العمال، ولذلك فإن ما طرحه الوزير نحاس في هذا المجال هو الحد الأدنى وليس الحق الكامل، أي ضمان وصول هذه الحقوق الى أصحابها عبر دمجها بالراتب وبالتالي فإن ذلك يضمن وصولها لهم، ومن جهة أخرى يدعم اجتماعياً دخولها في تعويض نهاية الخدمة ويعيد بعض حق المتقاعدين وكبار السن (فهل في ذلك تهمة). ونوجه السؤال بشكل خاص لمن يدّعي بقوة الحكومات المتعاقبة تمثيل الطبقة العاملة.

الجانب الثاني من المعركة الاجتماعية، يكمن في محاولة ربط وزير العمل وهيئة التنسيق النقابية والممثلين الحقيقيين من الاتحادات والنقابات لمصالح الطبقة العاملة والأجراء وذوي الدخل المحدود.
هذا الجانب المتعلق أيضاً بحق بديهي، وهو ربط الأجر بمستوى التضخم، وهذا بحد ذاته يساعد في لجم الأسعار والتقنين من معدلات التضخم كما تثبت ذلك أبسط قوانين الاقتصاد الرأسمالي نفسه. وذلك عبر مطلب مقارنة الأجر المفترض بمستواه عام 1995، وموازاة ذلك بنسب التضخم منذ ذلك التاريخ، وحسب المؤشرات التي تعطي النسبة الأدنى وليس الحقيقية حتماً.
يقود ذلك للتذكير برفض أطراف الحكم لمشروع التغطية الصحية الشاملة الذي قدمه نحاس، بسبب ارتكاز تمويله على زيادة طفيفة للضريبة على الأرباح العقارية الهائلة، وليس من جيوب أصحاب المصلحة أو الدولة. إن رفض المشروع هو تعبير عن مصلحة أصحاب المشاريع العقارية وليس دفاعاً لا عن الفقراء ولا عن موازنة الدولة التي يهدف المشروع الى استعادة حقوقها من الأملاك العقارية ومن الأرباح التي تحققها الشركات العقارية الكبرى. لا نستغرب ذلك فالقسم الأساسي من هذه الحكومة يمثل مصالح هؤلاء وليس مصلحة وحقوق المواطن اللبناني.

إنها المعارك الاجتماعية، ذات البعد الطبقي، تبرز بأقصى تجلياتها من معركة الأجور، الى انهيار مبنى فسوح.
التحية لذكرى الضحايا، لبنانيين وعرباً وأجانب، ممن دفعوا دمهم ثمناً لجشع الملاكين الكبار ولإهمال وتواطؤ الدولة وحكوماتها المتعاقبة.
التحية أيضا لشربل نحاس، لأنه فضح كل الطبقة السياسية وجعلها تتخذ خياراتها الطبيعية، استناداً الى منظومة مصالحها الاقتصادية المشتركة. والسؤال هل بقي من دور لوزراء مثل شربل نحاس في مثل حكومة كهذه، وهل نحتاج الى شواهد جديدة بأن الإصلاح يبدأ من تحت وليس من فوق في ظل طبقة كهذه مستبدة سياسياً واجتماعياً؟

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2