Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Focal > <DIV align=left dir=rtl>الثورة والأثر التوحيدي</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>الثورة والأثر التوحيدي</DIV>

samedi 21 janvier 2012, par الفضل شلق

الفضل شلق

كل ثورة هي حرب أهلية، وليس كل حرب أهلية ثورة. الفرق هو في كيفية نشوء الصراع، بين جماعات انقساماتها عمودية أو جماعات انقساماتها أفقية.
الثورة حرب أهلية بما أنها صراع ضد نظام الحكم وضد الجماعات المرتبطة به، وهؤلاء يشكلون جزءاً من المجتمع كبيراً أو صغيراً، وهم سوف يدافعون عن مواقعهم في السلطة والمجتمع وعن مصالحهم بكل ما لديهم.
لا يخلو مجتمع في العالم من انقسامات عمودية وأفقية، لذلك يمكن تحويل كل ثورة (أفقية وطبقية) إلى حرب أهلية خاصة على يد الثورة المضادة والنظام والأمبريالية، حليفة الأنظمة. في كل مجتمع انقسامات عمودية وأفقية، يمكن تحويل الثانية إلى الأخرى وتحويل الثورة إلى مجرد حرب أهلية بمجرد تحويل الحرب الطبقية (وهي صراع أفقي) إلى حرب طوائف أو إثنيات أو مذاهب (وهي حرب عمودية الانقسام). في كل جماعة انقسام عمودي هناك مشترك طبقي عبر خطوط الانقسام، وفي كل جماعة انقسام أفقي، هناك مشترك عمودي عبر خطوط الانقسام. هذا ما يجعل التحليل أكثر صعوبة.
ما يجعل التحليل أكثر صعوبة أيضاً هو أن أنظمة الاستبداد، وحلفاءها الأمبرياليين يخافون الثورة واليسار والحرب والطبقية، وبالتالي يحاولون تحويل كل ثورة (أفقية) إلى حرب بين الطوائف والإثنيات (حرب حول انقسامات عمودية) في الحرب الأهلية الطبقية (حيث معظم الطبقات عدداً لدى كل الطوائف هم الضعفاء والمهمشون، الفقراء من ليس لديهم شيء يخسرونه) يتوحد الناس ضد النظام؛ يوحدهم مطلب إسقاط النظام ويوحدهم مطلب العدالة الاجتماعية، يوحدهم اشتراك الناس من كل الطوائف والإثنيات ضد النظام. ولذلك يسمى الأمر ثورة على النظام، بكل ما تحمله الكلمة من معنى ظاهر.
في الحرب الأهلية الطائفية أو الإثنية يصارع الناس ضد بعضهم البعض. في صراع الناس ضد بعضهم يصعب طرح إسقاط النظام، أو يصير شبه مستحيل. تفقد المطالب الاجتماعية مغزاها، إذ تصبح تعبيراً عن نقل الامتيازات من طائفة إلى أخرى أو من
إثنية قومية إلى أخرى؛ وربما انتهت إلى مطالبة الطائفة أو الإثنية بالخروج من الدولة والنظام.
الثورة تشكل خطراً على السلطة، أما الحرب الأهلية فهي تشكل خطراً على الدولة. الثورة توحد الناس خارج طوائفهم وإثنياتهم، وتحمل إمكانية وعي يتجاوز المباشر إلى جذور المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والوطنية، الثورة تجبر الوعي على التفكير في المستقبل، في العمل والإنتاج وما يمكن توزيعه، في الحرية ومصير النظام السياسي، في مصير الأمة ومستقبل العلاقة مع أعداء الأمة (إسرائيل).
الحرب الأهلية تشكل خطراً على الدولة بل على تفكير كل فرد يشارك فيها. ينغلق الوعي، يغرق في الماضي، يعزف عن التفكير في القضايا الاجتماعية والاقتصادية، يشيح بنظره عن المستقبل، يسكن في الماضي. تنغلق الجماعات الطائفية والإثنية في الحرب الأهلية، وتفقد ملكة التفكير الموضوعي وتدخل في مشاريع تهدد مصيرها، وتتخذ مواقف انتحارية، إذ لا يعود لديها سوى الجماعة الإثنية أو الدينية ومصيرها؛ وهي دائماً تردّ المصير إلى الأصل. الجماعات الطائفية والإثنية هي دائماً أصولية حتى ولو كانت علمانية في إيديولوجيتها المعلنة.
لقد نمت الطائفة والانفصالية الإثنية في عصر الاستبداد. وهذا ما تستفيد منه القوى الأمبريالية في تحويل الثورة ضد النظام إلى حرب أهلية بين الناس. تعرف الطوائف والإثنيات معنى الفرق بين النظام والدولة، وبين السلطة والدولة؛ لذلك فهي دائمة الاستعداد للتخلي عن الدولة (كإطار ناظم للمجتمع، كإطار يجمع الناس) لصالح السلطة التي تعني اكتساب امتيازات طائفة على أخرى، أو إثنية على أخرى، بغض النظر عن الانتماءات الطبقية، ووجود الفقراء والمهمشين في كل الطوائف والإثنيات. في الصراع الطائفي أو الإثني من أجل السلطة ومكاسبها يسود الخوف والتخويف، الخوف من الطوائف الأخرى، والخوف من الإثنيات الأخرى؛ التخويف، تخويف السلطة لأتباعها من الطوائف والإثنيات الأخرى. في الحرب الأهلية يسود المضمر، مضمر السلطة. في الثورة يعلن المضمر، يصير هو محرك الثورة. في الحرب الأهلية يسود التنافر ويعلو شأن التعاون كنوع من التهذيب والأتكيت؛ في الحقيقة نوع من الاحتيال على الذات والآخرين. في الثورة يسود التعاون بين الناس، يربطهم المشترك ضد السلطة والاستغلال الذي تمارسه السلطة إذ تؤكد الاستغلال وتثبته باسم المحافظة على الطائفة أو الإثنية. الثورة تحاول محو الاستغلال. الحرب الأهلية تثبت السلطة بأشكالها العسكرية والدينية والسياسية من أجل الاستفادة من الحرب الأهلية الناجمة عنها. الثورة تحاول القضاء على جميع السلطات وإحلال التعاون البشري مكانها. الحرب الأهلية تحول السياسة إلى غريزة، والثورة تحول الغريزة إلى سياسة. في الحرب الأهلية العراقية، يعرف الجميع أن « المكونات » الاجتماعية التي زرعها الاحتلال الأميركي وأعوانه في الداخل، هي الطوائف والإثنيات. وأن السياسة بين المكونات هي ما تحركه الغرائز، وهي ما يحركه الخوف والتخويف، وهي ما يساهم المساهمة الكبرى في تدمير العراق كدولة، وفي منع إعادة تشكيلها كدولة. ما زالت الدولة العراقية مجرد سلطة، وسلطة ليس بيدها إلا تسعير الحرب الأهلية من أجل البقاء في السلطة. وهذا يعني بقاء السياسة الأميركية برغم الادعاء بأن الجيش الأميركي قد خرج من العراق؛ وهذا ما يعني أيضاً بقاء الاستبداد وسياسة العهد البائد، وإن مقلوباً؛ وهذا ما يعني أيضاً استمرار ثورة جيران العراق على التلاعب بمصيره في إطار السياسة الأميركية.
إن تحرر العراق من الخضوع للسياسات الخارجية، لا الانتخابات في ظل الاحتلال، هو معناه تحرر الضمير الفردي في العراق. أما الانتخابات التي جرت فقد كانت ديكوراً لتجميل الاحتلال ومفاعيله. هناك فرق بين أن تجري الانتخابات، بنزاهة، في ظل حكم محلي مستقل، وبين الانتخابات عندما تجري في ظل الاحتلال. الاحتلال لم يحرر العراق بل نقله من حالة بؤس صدّامية إلى حالة بؤس أمبريالية (يلعب فيها المالكي دور حجر الشطرنج) مع تغيير الأسماء وازدياد عدد القتلى وزيادة منسوب الخراب. لن تحدث في العراق ثورة حقيقية (طبقية اجتماعية) من دون التحرر من الاستعمار (برغم ادعاء الانسحاب الأميركي).
وما يحدث في العراق هو حرب أهلية بفضل الاستبداد وحليفه الأمبريالية، وليس ثورة، بالرغم من الانتخابات، والعملية السياسية التي ليس فيها شيء من السياسة.
الثورة العربية توحد لأنها تريد إسقاط النظام في كل بلد عربي، إسقاط النظام وتدمير مؤسساته، ولا تطلب إعلاء شأن طائفة على أخرى، ولا إعلاء شأن إثنية على أخرى، الثورة توحد لأنها تلغي المضمر، وتعلن ما يضمر؛ تلغي الوسيط بين الفرد والدولة، وتترك الفرد بمواجهة الدولة مباشرة.
الثورة العربية توحد، ليس لأنها عربية وحسب (تحدث في جميع الأقطار في وقت واحد) بل لأنها ثورة تطرح مطالب جامعة للكثرة الغالبة من الشعوب العربية. هي ثورة تتعدى الإثنيات والطوائف وتهدف إلى إسقاط كل السلطات السياسية والدينية والعسكرية؛ هي ثورة لتحرير الفرد من جميع الهويات الجزئية عدا الدولة. الثورة العربية هي المواجهة الحقيقية، الجذرية، للفتنة الطائفية والإثنية. خطاب الأمة هو غير خطاب الطوائف والإثنيات. هو خطاب يرفض الانفصاليات ويتعالى على الجزئيات ويصل كرامة الأمة بالعالم. خطاب الطوائف والإثنيات يجعلها دمى بيد الاستبداد والأمبريالية.
المطلوب أمة منفتحة تتبنى مطالب التحرر والتعاون البشري ورفض كل أنواع السيطرة والاستغلال.
لا تستطيع الأمة تحقيق مطالبها الاجتماعية والسياسية من دون أن تتبنى ثقافة كونية، من دون أن تكون ثورة عالمية، وهذا ما يحدث.

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2