Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Égypte > <DIV align=left dir=rtl>ماذا يريد محمد البرادعي؟</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>ماذا يريد محمد البرادعي؟</DIV>

dimanche 22 janvier 2012, par علاء الاسواني

علاء الاسواني

عزيزي القارئ هل لديك ابن في الصف السادس الابتدائي؟ من فضلك خذ منه كتاب الدراسات الاجتماعية واقرأ بدءا من صفحة رقم 101.. ستجد موضوعا كبيرا من عدة صفحات، مدعما بالصور، يستعرض ما يسمى بانجازات حسني مبارك خلال ثلاثين عاما.. الدرس يستعمل تعبير « الرئيس مبارك » (لا السابق ولا المخلوع) وبعد أن يستعرض أعماله في السياسة الخارجية والاقتصاد والتضامن الاجتماعي، يكتفي الدرس بالاشارة الى الثورة المصرية بجملة واحدة فيقول : « على أن كل هذه المحاولات من الرئيس مبارك لم تكن كافية لارضاء الشعب فقام بثورة لتغيير النظام ».. هذا ما يتعلمه أولادنا عن حسني مبارك والثورة. استعراض كامل لانجازاته الوهمية، ولا كلمة واحدة عن جرائمه الرهيبة في حق المصريين، وفي النهاية جملة مقتضبة غامضة مشوشة عن الثورة.... كيف يفكر التلميذ عندما يحفظ عن ظهر قلب انجازات مبارك المزعومة ثم يرى صورته أثناء محاكمته وهو مستلقِ على فراشه في قفص الاتهام؟ لا شك في أن التلميذ سيعتبر مبارك عظيما ومظلوما وسوف يكره الثورة التي أطاحت به.
هذا مجرد نموذج للأكاذيب التي تشوه بها وزارة التعليم وعي تلاميذ مصر ولقد رأينا مؤخرا أكثر من موضوع في امتحانات المدارس، يتهم الثوار بأنهم مفسدون، ويتهم الحركات الوطنية الثورية مثل كفاية و6 ابريل، بأنها تتكون من عملاء ممولون من الخارج.. هذه الموضوعات الكاذبة المضللة لا تعكس تصرفات شخصية وانما هي سياسة عامة لوزارة التعليم التي تضم ماكينة بيروقراطية عتيدة لوضع المناهج والامتحانات، والمسؤولون فيها لا يمكن أن يقرروا موضوعا سياسيا الا بعد استشارة الرؤساء الذين يتلقون الاتجاه السياسي المطلوب من أعلى مسؤول سياسي يستطيعون الوصول اليه..
المقررات الدراسية الموالية لمبارك والمعادية للثورة، هي واحدة ضمن ظواهر أخرى كثيرة تؤكد أن نظام مبارك ما زال يحكم مصر.. بعد أيام يكتمل عام كامل على قيام الثورة المصرية فماذا حققت من أهدافها :
أولا : في كل بلاد العالم اذا نجحت الثورة في اسقاط نظام الحكم، يسقط الدستور القديم تلقائيا، ثم يتم انتخاب جمعية تأسيسية لكتابة دستور جديد، يعبر عن الثورة ويحقق أهدافها.. أما في مصر، فقد رفض المجلس العسكري كتابة دستور جديد، واستعاد اقتراح حسني مبارك بتعديل محدود في الدستور القديم، ثم أجرى الاستفتاء، وبعد ذلك ألغى عمليا نتيجة الاستفتاء، وأصدر دستورا موقتا من 63 مادة، فرضه على الشعب بغير أن يستشيره. لقد أضاع المجلس العسكري على مصر فرصة كتابة الدستور بطريقة سليمة في أعقاب الثورة، ولو أننا فعلنا ذلك، لكنا الآن نعيش الديموقراطية الصحيحة.
ثانيا : قامت الثورة من أجل استعادة كرامة المصريين وطالبت باغلاق جهاز أمن الدولة الذي تحول الى سلخانة بشرية تم فيها تعذيب آلاف المصريين وانتهاك آدميتهم . لكن المجلس العسكري أصر على بقاء جهاز أمن الدولة، واكتفى بتغيير اسمه الى الأمن الوطني.. طالبت الثورة بتطهير الشرطة من القيادات التابعة لنظام مبارك، وطالبت بمحاكمات جدية لقتلة الشهداء، لكن المجلس العسكري أبقى جهاز الشرطة كما هو، بل ان الضباط الذين قتلوا المتظاهرين، حتى بعد تقديمهم لمحاكمات بطيئة لا تنتهي أبدا، احتفظوا بمناصبهم وكثيرون منهم حصلوا على ترقيات . كما أن المجلس العسكري وقف بلا مبالاة أمام حالة الانفلات الأمني الناتجة عن تقاعس الشرطة المدنية عن أداء واجبها.. من عجب أن الشرطة العسكرية التي تقمع المتظاهرين بوحشية لا تحرك ساكنا، وهي ترى بضعة مواطنين يقطعون خط السكة الحديدية لمدد قد تتراوح بين يومين وأسبوعين (كما حدث في قنا) كأن المجلس العسكري يعمل على زيادة معاناة المواطنين بعد الثورة حتى تترسخ كراهيتهم لها.
ثالثا : استبقى المجلس العسكري معظم كبار المسؤولين الذين ينتمون الى نظام مبارك عملا وفكرا، وها نحن نرى الأداء نفسه والفكر نفسه. الدكتور الجنزوري رئيس الوزراء، يتعهد بحماية المعتصمين في مجلس الوزراء وعندما يتم قتلهم وسحل البنات وهتك أعراضهن، لا يستشعر الجنزوري أي حرج من تعهده الكاذب، ثم هو يتحدث عن أزمة اقتصادية خطيرة تهدد مصر، وفي الأسبوع نفسه نكتشف أن محافظ البنك المركزي احتفظ بمبلغ 55 مليار جنيه باسم حسني مبارك بعيدا عن ميزانية الدولة .نفس المهازل التي كانت تحدث أيام مبارك وكأن ثورة لم تقم في مصر.
رابعا : معظم القضاة في مصر مستقلون من وحي ضمائرهم الا أن النظام القضائي نفسه غير مستقل لأن القضاة تابعون لادارة التفتيش القضائي التي يعين رئيسها وزير العدل المعين من الرئيس.. طالبت الثورة باستقلال القضاء وتطهيره من القضاة الذين أشرفوا على تزوير الانتخابات، لكن المجلس العسكري احتفظ بالقضاة المزورين وقام بتعطيل قانون استقلال القضاء وها نحن نرى العواقب : خلال ثلاث مذابح متعاقبة تم قتل 84 شهيدا من المتظاهرين دهسا بالمدرعات وباستعمال الغازات والرصاص الحي، غير آلاف المصابين والعشرات الذين فقدوا عيونهم وعشرات من بنات مصر اللاتي تم سحلهن وهتك أعراضهن.
حتى الآن لم تجر أي محاكمة جدية لأفراد الأمن والجيش الذين ارتكبوا هذه الجرائم.. بالعكس، تم القبض على الشاب الثوري أحمد دومه وحبسه وتم استدعاء الثوريين للزج بهم في قضايا وهمية، فقد وجهت النيابة الى الكاتبة نوارة نجم تهمة « ايهام الرأي العام بأن الفساد ما زال موجودا »، وهذه تهمة لا أعرف من أين جاءوا بها فهي خارج نصوص القانون تماما.. لقد صدر قرار بمنع الناشطين الثوريين ممدوح وحمزه وأيمن نور من السفر بينما السيد عمر سليمان الرجل الثاني في نظام مبارك يسافر بحرية على طائرات خاصة ويجتمع بملوك ورؤساء الدول...
خامسا : أجرى المجلس العسكري انتخابات غير عادلة أراد بها أن يمنح أغلبية مقاعد البرلمان لجماعات الاسلام السياسي، فسمح لهم بتكوين أحزاب دينية (في مخالفة صريحة للمادة الرابعة من الاعلان الدستوري الذي وضعه المجلس العسكري بنفسه) وشكل المجلس العسكري لجنة عليا اللانتخابات، غضت الطرف عن كل أنواع التجاوزات الانتخابية والسياسية للأحزاب الدينية، بدءا من الدعاية السياسية في الجوامع الى شراء الاصوات الى التأثير على الناخبين داخل اللجان وأمامها، الى ملايين الجنيهات التي أنفقها الاخوان والسلفيون بدون أي رقابة على تمويلهم من المجلس العسكري الذي انحصرت رقابته على الناشطين الذين ينتقدون سياساته مثل الجمعيات الحقوقية وحركة 6 ابريل التي اتهمها المجلس بتلقي أموال من الخارج ثم عجز تماما عن اثبات اتهاماته لها.. لست ضد المنتمين للاسلام السياسي، فهم مصريون وطنيون، لهم كامل الاحترام، لكن الحق يجب أن يقال : سوف يفصل القضاء ان كانت هذه الانتخابات مزورة أم لا لكنها في كل الأحوال لم تكن انتخابات عادلة.
....ان الثورة المصرية بعد عام كامل لم تحقق أي هدف من أهدافها باستثناء محاكمة مبارك التي تحيط بها الشكوك. لقد قام المجلس العسكري بتحويل الثورة الى انقلاب، وبدلا من التغيير الشامل الذي يمهد لاقامة الدولة الديموقراطية اكتفى المجلس العسكري بتغيير شخص الحاكم. اننا نكتشف الآن أننا استبدلنا بسلطة مستبدة سلطة مستبدة أخرى.... كل شيء في مصر يتم بارادة المجلس العسكري وحده واذا مضت الأمور على نفس المنوال فسيكون لدينا رئيس منتخب بارادة المجلس العسكري الذي سيتولى توجيهه من وراء الستار.. هذه تفاصيل المشهد التي جعلت الدكتور محمد البرادعي يعلن انسحابه من الترشح لرئاسة الجمهورية.. ان موقف البرادعي يحمل معاني عديدة أهمها أن البرادعي رجل شريف وأمين، كما أن اخلاصه للثورة يفوق بكثير رغبته في أي منصب. لقد تعفف البرادعي ورفض أن يساوم على مبادئه ورفض أن يعقد الصفقات من أجل الوصول الى السلطة ولو على جثث الشهداء كما فعل آخرون.. لقد رفض البرادعي أن يخدعنا بأن يمثل دور مرشح الرئاسة في ديموقراطية كاذبة ومزيفة.
هل يتصور أحد أنه في ظل الظروف الحالية يمكن لأي مرشح أن يفوز بالرئاسة بدون أن ينال رضا المجلس العسكري؟ الاجابة لا قاطعة.. كيف نتوقع انتخابات نزيهة لرئاسة الجمهورية في ظل أجهزة الأمن القمعية التي تشن حربا بلا هوادة على المعارضين، فتخطفهم وتعذبهم وتحرك عشرات الألوف من البلطجية، يظهرون وقت اللزوم فيرتكبون ما شاءوا من جرائم ولا يحاسبهم أحد.
كيف نتوقع انتخابات رئاسية محترمة في ظل قضاء غير مستقل ولجنة عليا للانتخابات لا تفعل شيئا لوقف التجاوزات الانتخابية، واعلام فاسد مضلل تعود على تلقي توجيهات الأمن وتشويه سمعة المعارضين للسلطة؟ كيف نتوقع انتخابات محترمة مع وجود قيادات الشرطة التابعة لمبارك والشرطة العسكرية التي اعتدى جنودها بالضرب على عشرات القضاة في الانتخابات الأخيرة عندما أصروا على اصطحاب الصناديق بأنفسهم
الرسالة التي يريد البرادعي ابلاغها للشعب واضحة : اننا لا يمكن أن نصنع تغييرا حقيقيا بالأدوات القديمة نفسها. لا يمكن أن نبني ديموقراطية حقيقية في ظل نظام مبارك الذي ما زال يحكم.. لا يمكن أن نشيد الدولة الحديثة قبل أن نزيل النظام القديم بكل فساده.
لقد نجحت الثورة المصرية في الاطاحة بحسني مبارك، لكن المجلس العسكري حاد بها عن الطريق ومشى بها عكس الاتجاه الصحيح واحتفظ بنظام مبارك كما هو في السلطة.
ان واجبنا جميعا أن نتشبث بتحقيق أهداف الثورة.. ستظل الشرعية الوحيدة في مصر هي شرعية الثورة حتى تحقق أهدافها جميعا. أما البرلمان القادم ــ بالرغم من تحفظاتنا عنه ــ الا أنه يظل في النهاية الهيئة الوحيدة التي انتخبها المصريون وبالتالي فان المصلحة الوطنية ــ في رأيي ــ تفرض علينا قبول البرلمان لكن شرعيته سيحددها أداؤه. اذا حقق البرلمان أهداف الثورة فسيكون برلمانا شرعيا أما اذا دخل في صفقات وتحالفات تضر بالثورة وتبدد حقوق المصريين فسيكون عندئذ فاقدا للشرعية.. من هنا فان واجبنا جميعا أن ننزل في يوم 25 يناير في مظاهرات سلمية لنؤكد أن الثورة مستمرة. أتمنى أن ينزل ملايين المصريين في كل محافظات مصر الى الشوارع ليعلنوا بوضوح أن الثورة التي صنعوها بدمائهم ودفعوا حياتهم وعيونهم ثمنا لها، لن تفشل أبدا ولن تحيد عن أهدافها أبدا. الثورة هي الحقيقة، وكل ما عداها كذب باطل.. الثورة هي المستقبل وكل من يعاديها ينتمي الى الماضي.. ستنتصر الثورة بإذن الله لتبدأ مصر المستقبل...

الديموقراطية هي الحل.

ينشر بالتزامن مع « المصري اليوم » القاهرة

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2