Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Égypte > <DIV align=left dir=rtl>لماذا نتظاهر غداً؟</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>لماذا نتظاهر غداً؟</DIV>

mardi 24 janvier 2012, par علاء الاسواني

علاء الاسواني

ماذا تفعل لو خرجت من عملك فوجدت مجموعة من الأشخاص الذين لا تعرفهم يهجمون عليك بلا سبب ويشتمونك بأقذع الألفاظ ويضربونك أمام الناس؟ التصرف الطبيعي أن تدافع عن نفسك وتقاومهم، لكنك لو وجدت أن ميزان القوة ليس في صالحك فعندئذ تقتضي الحكمة منك أن تهرب حتى تحافظ على سلامتك وحياتك.
نفس هذا الموقف تعرضت له الصحافية الثورية الأستاذة نوارة نجم في الأسبوع الماضي، فقد خرجت من عملها في مبنى التلفزيون لتجد في انتظارها مجموعة من البلطجية هجموا عليها وراحوا يضربونها ويشتمونها بأحط الألفاظ. أتباع مبارك، الشامتون بالطبع في نوارة، يوزعون فيديو يسجل واقعة الاعتداء.
هذا الفيديو يكشف عدة حقائق :
أولا أن المعتدين على نوارة كانوا مجموعة منظمة لها قائد يشرف على الهجوم ويلقي بأوامر مسموعة بوضوح في التسجيل : « اضربوها.. اضربوها تاني.. صوروها وهي بتنضرب ».
ثانيا : ان الاعتداء على نوارة جاء عقابا لها تحديدا على انتقادها سياسات المجلس العسكري لأن قائد البلطجية يقول بصوت مسموع للمارة انهم يضربون نوارة لأنها « تثير الفتنة بين الجيش والشعب ».
ثالثا : ان المهاجمين تعمدوا ألا يضربوا نوارة بطريقة تحدث اصابات أو تترك علامات. كان الغرض من ضربها ليس اصابتها وانما اهانتها وقد خططوا لأن يتم تصويرها وهي تتلقى الضربات والشتائم المقذعة ثم يتم توزيع الفيديو مما سيؤدي ـ في ظنهم ـ الى اذلال نوارة وكسر ارادتها.
رابعا : ان نوارة أبدت شجاعة نادرة جديرة بالاحترام فقد وقفت وحدها تماما أمام مجموعة من البلطجية بمقدورهم أن يقتلوها في أي لحظة. واجهتهم نوارة وظلت تتلقى الضربات بصلابة نبيلة حقا، لم تتراجع ولم تركض ولم تهرب بل انها لم تبك ولا حتى استغاثت بأحد من المارة. لماذا لم تهرب نوارة؟ الحق أن ثباتها كان أفضل طريقة لافشال الاعتداء عليها وتفريغه من معناه ومضمونه. كانوا يريدون تصوير نوارة وهي تبكي وتستنجد وتتوسل أو هي تهرب مذعورة لكنها انتصرت عليهم وكل من يشاهد الفيديو لا بد من أن يعجب بشجاعة هذه البنت المصرية التي تصر على موقفها ورأيها مهما كانت التضحيات. كان الغرض كسر ارادة نوارة لكنها خرجت بعد الاعتداء عليها أكثر قوة واعتزازا بنفسها. لقد تم الاعتداء باستمرار على بنات مصر الثوريات بغرض واحد هو اذلالهن، خلال اعتصام مجلس الوزراء، تم القبض على غادة كمال وهي صيدلانية شابة، ضربها الجنود بوحشية وأحدثوا بها اصابات جسيمة، لكن الأسوأ أن الضابط وجه لها شتائم جنسية قذرة وراح يردد : « الليلة احنا هنعمل عليكي حفلة جنسية ».
كان الهدف أن تشعر غادة كمال بأنها أهينت بطريقة يصعب عليها معها أن تحتفظ باحترامها لنفسها، لكن ما حدث كان العكس تماما، فقد خرجت غادة كمال أكثر احتراما لنفسها ونالت احترام الناس لشجاعتها وصلابتها.. في شهر آذار/مارس الماضي قام أفراد الشرطة العسكرية بالقبض على مجموعة من المتظاهرات من ميدان التحرير وبعد أن تم ضربهن بوحشية وسحلهن، تم تجريدهن من ملابسهن وعرضهن عرايا أمام الرجال الموجودين، ثم بدأ هتك أعراضهن بدعوى الكشف على عذريتهن. الهدف هنا كالعادة أن تفقد البنت احترامها لنفسها بعد أن تمت تعريتها والعبث بجسدها أمام الرجال، لكن هذه الجريمة البشعة أيضا لم تحقق غرضها، فقد ظهرت بين الضحايا بنت صعيدية شجاعة اسمها سميرة ابراهيم، لم تنكسر ولم تخجل، بل أبلغت عن الجريمة التي تعرضت لها وأصرت على تحدي المجرمين وملاحقتهم قضائيا.
نفس الشيء تكرر مرارا عندما تم ضرب النساء جميعا (حتى المتقدمات في السن) بمنتهى الوحشية وتم سحلهن من شعورهن وتعريتهن من ثيابهن وهتك أعراضهن. الغرض كان دائما الاذلال، والحمد لله لأن الغرض لم يتحقق.. النساء اللاتي انتهكت أعراضهن خرجن أكثر احتراما وتصميما على ملاحقة المجرمين وأكثر اخلاصا للثورة.. انهم يريدون اذلال الثوار، لأن كل الطرق الأخرى فشلت معهم. ان الشباب الثوري يشكل الصخرة القوية التي تتحطم عليها كل محاولات اجهاض الثورة.. لقد احتفظ المجلس العسكري بنظام مبارك في الحكم (وهو في الواقع جزء منه)، وكان طبيعيا بعد ذلك أن يسعى نظام مبارك الى اجهاض الثورة بمخطط مدروس تم تنفيذه على مراحل : بدءا من اصطناع أزمات متوالية تجعل حياة المصريين بالغة الصعوبة مثل الانفلات الأمني المقصود وزيادة الأسعار ونقص البنزين والغاز والمواد التموينية وترك أي مجموعة من المواطنين تعقطع الطرق وخطوط القطار لمدة أيام أمام أعين أفراد الشرطة المدنية والعسكرية الذين لا يحركون ساكنا لمنعها، وصولا الى تشويه سمعة الثوريين واتهامهم بالعمالة ومحاكمتهم بتهم ملفقة، نهاية بتدعيم أنصار مبارك والانفاق عليهم واظهارهم في الاعلام، حتى تتحول الثورة الى مجرد وجهة نظر، أمامها وجهة نظر أخرى تعارضها، بدلا من كونها حقيقة موضوعية غيرت مصر كلها. الغرض من ذلك أن يشكك المصريون في جدوى الثـورة ويكرهوها وربما يندموا عليها.. كادت هذه الخطة تنجح لولا شــباب الثــورة. انهم أول من دعا الى الثورة وأكثر من دفع ثمنها وما زالوا مستعدين للموت من أجلها. كما أنهم لا يمكن تخويفهم أو شراؤهم، هؤلاء ليست لهم مصالح شخصية ولا يريدون مقاعد البرلمان أو مناصب في الوزارة. هؤلاء الشبان الذين يحرسون الثورة كان لا بد من توجيه ضربة ساحقة لهم تجعلــهم بعد ذلك يخافون بل يرتعدون من فكرة التظاهر أو الاعتصام. ولذلك تم تدبير ثلاث مذابح ضدهم، ماسبيرو ومحمد ومحمود ومجلس الوزراء.. سقط 84 شهيدا بالرصاص والغاز وفقد كثيرون عيونهم من اطلاق الخرطوش مثل البطل مالك مصطفى والبطل الدكتور أحـمد حرارة (طبيب الأســنان الذى فقد عينيه الاثنتين) بخلاف انتهاك النساء بوحشية لم يمارسها الجيش البريطاني قط ضد المصريات خلال عقود من الاحتلال... على أن شبان الثورة في النهاية خرجوا منتصرين، بعد أن تصدوا ببسالة وهم عزل، لاعتداءات عسكريين مسلحين محترفين. لم تنكسر ارادة الثوريين ولم يضعفوا، بل خرجوا من المذابح أكثر صلابة وتصميما على اكمال الثورة... كما قامت مظاهرات حاشدة في معظم محافظات مصر تؤيد الثورة وتتضامن مع الثوار.. أدرك نظام مبارك أنه لن يتمكن من اجهاض الثورة ما دام هناك ملايين الشبان يدافعون عنها بهذه الضراوة فلم يبق أمامه الا محاولات كسر نفس الثوار واذلالهم، فالثائر الذي لا يخاف من الموت ويستقبل الرصاص بصدره والذي يفقد عينه فيظل مبتسما، اذا تم اذلاله على الملأ فقد يفقد احترام نفسه وتنكسر نفسه. حتى هذه المحاولة الأخيرة فشلت تماما، ففي أعقاب كل اعتداء يعود الثوار أكثر اعتزازا بكرامتهم وأكثر تصميما على تحقيق أهداف الثورة.
..غدا، في يوم 25 يناير، يمر عام كامل على الثورة المصرية.. يجب أن نسأل أنفسنا ماذا تحقق من أهداف الثورة؟
ـ هل استعاد المصريون آدميتهم وكرامتهم؟
للأسف ما زالت أجهزة القمع تقبض على المواطنين الأبرياء وتعتقلهم وتعذبهم وتنتهك أعراضهم، بل ان أجهزة قمع جديدة قد أضيفت الى القديمة، فبجانب مباحث أمن الدولة أضيفت الشرطة العسكرية التي أثبتت تفوقها في التعذيب واهدار كرامة المصريين.
ـ هل استعاد المصريون احساسهم بالعدالة؟
ما زال القضاء كما كان أيام مبارك، المحاكم الاستثنائية والعسكرية تحاكم المدنيين والنظام القضائي نفسه غير مستقل لأن ادارة التفتيش القضائي تابعة لوزير العدل الذي يعينه المجلس العسكري.. القضاة الذين أشرفوا على تزوير الانتخابات ما زالوا موجودين في مناصبهم، بل ان جرائم قتل المتظاهرين وهتك أعراض المتظاهرات لم يحاكم مرتكبوها حتى الآن، على العكس تمت احالة الوطنيين المعارضين لسياسات المجلس العسكري الى محاكمات وهمية، تماما مثل أيام مبارك، وبنفس التهم الفارغة الكاذبة مثل تكدير السلم واثارة البلبلة في المجتمع، وأضيف اليها أخيرا تهمة « ايهام الرأي العام بأن الفساد لازال موجودا. » !
ـ هل تم القصاص العادل من قتلة الشهداء؟
الضباط القتلة قدموا الى محاكمات بطيئة بلا نهاية يتم تأجيل جلساتها لشهور طويلة، وفي آخر كل جلسة يطلق سراح الضباط القتلة، ليعودوا الى مكاتبهم، لأنهم احتفظوا جميعا بمناصبهم، وكثيرون منهم تمت ترقيتهم، كأنهم يكافأون على قتل المصريين.
ـ هل تحقق الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية؟
ما زالت الدولة المصرية تدار لصالح الأغنياء وتتجاهل حقوق الفقراء. ما زال الجنزوري يلح في طلب القروض الدولية والمساعدات من الدول العربية بطريقة مهينة لأي مصري، وفي نفس الوقت يتجاهل الجنزوري (ومن خلفه المجلس العسكري) مبلغ 55 مليار جنيه باسم حسني مبارك في البنك المركزي لا يجرؤ أحد منهم على ضمها لميزانية الدولة. يتجاهلون مبلغ 90 مليار جنيه في الصناديق الخاصة يصرف منه على المحاسيب بعيدا عن رقابة الدولة ويتجاهلون وجود مئات من المستشارين للوزرات، هؤلاء لا يستشارون غالبا لكن كل واحد فيهم يقبض شهريا مئات الألوف من الجنيهات من أموال المصريين الذين يعــيش نصفهم في فقر مدقع ويتحملون ظروفا غير آدمية. لقد دفع الشعب المصري في هذه الثورة ثمنا باهظا : سقط ألف ومئة شهيد وفقد 1800 مواطن مصري عيونهم بخلاف عشرات الألوف من المصابين.. وها نحن بعد عام كامل نكتشف أن أهداف الثورة لم تتحقق ما عدا محاكمة مبارك وبعض أفراد عصابته التي يرى أساتذة قانون كثيرون أنها محاكمات استعراضية غير جادة أو مجدية. واجبنا أن ننزل جميعا غدا الى الشوارع في كل أنحاء مصر، أن ننظم مظاهرات سلمية لنؤكد أهداف الثورة.
سننزل غدا ليس بغرض الاحتفال، فلا يمكن أن نحتفل بثورة لم تحقق أهدافها، بل سوف نتظاهر لنعلن أننا ما زلنا مخلصين للثورة ومصرين على تحقيق أهدافها.. غدا، يوم 25 يناير، سيكون نقطة فارقة في تاريخ مصر وفي مصير الثورة.. اذا نزلت أعداد قليلة لمناصرة الثورة فمعنى ذلك ـ لا قدر الله ـ أن مخطط اجهاض الثورة قد حقق هدفه (حتى ولو موقتا). واذا نزل ملايين المصريين من أجل مساندة الثورة فستكون الرسالة واضحة لكل من يهمه الأمر.. ان الثورة المصرية ـ برغم كل هذه المؤامرات ـ ما زالت حية ومستمرة وأنها ستنتصر حتما بإذن الله.

الديموقراطية هي الحل

ينشر بالتزامن مع « المصري اليوم » ـ القاهرة

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2