Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Focal > <DIV align=left dir=rtl>ويل لأمة... تستعمل يدها الثانية للتصفيق فقط (...)

<DIV align=left dir=rtl>ويل لأمة... تستعمل يدها الثانية للتصفيق فقط !</DIV>

jeudi 26 janvier 2012, par حبيب معلوف

حبيب معلوف

من أين أتت مقولة « اليد الواحدة لا تصفق »؟ ولماذا أخذت هذا المنحى الايجابي في التفكير العربي، مع انها في خلفيتها بالغة السلبية؟ ! صحيح انها تدعو في ظاهرها الى التضامن بين الناس والتعاون، وهو أمر ايجابي في الكثير من نواحي الحياة... ولكنها في الوقت نفسه توحي بوظيفة وبمؤشرات سلبية. فالحاجة الى اليد الثانية ليست للعمل بقدر ما هي للمبايعة والتأييد. وفي هذه الحالة، قد يكون فعل العمل باليد الواحدة أفضل من مفاعيل مجرد التصفيق. كما ان التأفف من العمل باليد الواحدة حرام، اذا كانت الحاجة الى اليد الأخرى هي من اجل التصفيق.
فاذا كان التصفيق للتضامن، فالتضامن يتطلب أعمال محددة ومشاركة في الفعل والخلق.
أما اذا كان التصفيق لدبّ الحماس، وهنا الآفة الكبرى، فالويل لأمة او لمجتمعات يحمّسها التصفيق ولا تحمّسها المآسي. وويل لمجموعـات بشرية يحركها التصفيق ولا تحركها المظالم ولا تدفعها الكوارث الاجتماعية والاقتصادية والطبيعية والبيئية... للتغير والتفتيش عن أفكار وحلول وممارسات جديدة.
اما اذا لم ترفع راية التجديد الا يد واحدة... فالأفضل لتلك اليد ان تبقى وحدها، مرفوعة، من ان تسترخي في حضور أكثرية مقلدة وتستسلم لحاجتها الى مصفقين.
العمل بيد واحدة ليس عيبا. العمل بيد واحدة ليس نقصا. يحتاج القلم ليد واحدة، وباستطاعة هذه اليد، وحدها، ان تنقد الظلم وتكشف المستور وتساند المستضعف وتنصر المظلوم وتشهد للحق. باستطاعة يد واحدة ان تشد على الكثير من الأيدي في حالات الحزن والموت، يوم يحتاج الناس الى الشعور بالتضامن الحقيقي.
أما إذا توفر للعمل أكثر من يد، فيكون ذلك ما هو مطلوب فعلا، ولاسيما اذا كان الأمر يتعلق بتأسيس بنيان حركة بيئية.
واذا توفر لهذه الحركة أكثر من يد واحدة، فعليها ان تستغل اي قوة أولا، لأن تحفر عميقا في التربة من اجل تأسيس بنيان صلب. وقدر الفكر البيئي في هذا الزمن، الذي لا يزال في مرحلة التأسيس لحركة جديدة بكل المعاني (لاسيما الفكرية منها) ان يعمل على الحفر والتعميق والتمتين. وقد يكون قدره ان يمضي عمره في الحفرة تحت الأرض، بدل ان يغش ويستعجل وضع لوحات إعلانية تعلن وجوده الرمزي (الكاذب)غير الحقيقي... حتى يأتي يوم، إما ان تمد له اليد ليخرج من تلك الحفرة، اي تقنعه بالعدول عن فكرته وباستحالة تحققها، او أن تأتي يد تساعده في الإسراع في الحفر للوصول إلى الأساسات الصلبة كالصخر، استعدادا للبنيان فوق الأرض... وإما تأتي يد وترد التراب الذي حفره عليه.
أوهمنا العلم الحديث والمكاتب الهندسية ان الجميل هو ما ينجز فوق الأرض. علّمنا ان لا ننظر إلا الى ما فوق. ولا احد عاد يسأل او يهتم عن ما هو تحت، ولا عن الحفارين، الا عندما يتزعزع البنيان او ينهار.
حضارة بكليتها بنيت تحت تأثير تعظيم أهمية الـ« ما فوق ». حضارة عظمت الكبير والسريع استنادا الى فلسفة التـقدم المسيــطرة... وقد تأخرت فلسفة البيئة المحافظة بالظهور والحضور، لأنها ببساطة تريدنا ان نعود إلى ما تحـت، وان تأخر سرعتنا، وتعيق طريقـنا. الا ان أحـدا لم يحسب ان سقوط الـ« ما فوق » وكل ما هو مصنوع وكبير سيكون عظيما أيضا عندما يسقط... ولا نعرف بعدها ماذا ستفعل تلك الأيدي التي علت كثيرا، هل سيتم استخدامها للتصفيق ام لتقبل التعازي؟

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2