Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Liban > <DIV align=left dir=rtl>إلى « حكومة النأي بالنفس » : رحيلك أفضل.. (...)

<DIV align=left dir=rtl>إلى « حكومة النأي بالنفس » : رحيلك أفضل.. للناس</DIV>

vendredi 3 février 2012, par خالد حدادة

خالد حدادة

عندما كنّا على مقاعد الدراسة، وفي بدايات تحديد اتجاهنا الفكري والسياسي كنّا نقرأ عن « الخيانة » العربية التي أضاعت فلسطين وبشكل خاص عن تآمر الملوك والأمراء والرؤساء والعرب حينها وتواطئهم مع الاستعمار البريطاني والفرنسي، سواء على تقسيم العالم العربي أو على منح فلسطين لـ« المساكين اليهود » على ما يروى عن لسان أكبر هؤلاء الملوك نفوذاً، ولكن ليلة أمس (الثلاثاء ـ الأربعاء) وعند مشاهدة فيلم اجتماع مجلس الأمن والاستماع إلى المداخلات فيه، استطعت نقل الصورة المنقولة من إطارها النظري ومَلمَستها في نموذج مكرر لما كنّا قد تصورناه عن « الخيانة ».
وفكّرت حينها أن ألغي فكرة الافتتاحية، مستعيضاً بنشر قصيدة الشاعر العراقي مظفر النواب عن هؤلاء الملوك والأمراء والمشايخ والرؤساء، لا يتفرجون فقط على اغتصاب فلسطين، بل يساهمون اليوم مباشرة في مساعدة المغتصب.
والصورة طبعاً ليست خيالية، فمقدمات وأسباب النكبة الأولى عام 1948، ما زالت المحرك الذي يحدد أهمية الشرق الأوسط في الاقتصاد والسياسة العالمية. إنه النفط وعائداته تصرف على استعادة الاقتصاد الأميركي والأوروبي لبعض توازنه وتؤمن المزيد من فرص العمل على حد تعليق الادارة الأميركية على صفقة السلاح المشبوهة مع المملكة السعودية في الوقت الذي يحرق فيه خريجو الجامعات المغربية أنفسهم احتجاجاً على عدم تأمين فرص العمل لهم. وما أكبر التناقض بين هؤلاء وبين مندوب مملكتهم، يتقدم باسم العرب بمشروع استدعاء التدخل الخارجي في سوريا عبر مجلس الأمن.

إنها صورة بائسة ومذلّة يوم أمس.
المتحدث باسم العرب ليس جمال عبد الناصر، وصغارهم لا يقارنون بقياسه، إنه أحد المشايخ، الذي افتعلت له دولة هي أشبه « ببالون غاز »، لا تعني له القيم والانتماء الوطني والقومي شيئاً، وكل ما يحلم به هو استمرار سلطة عائلته على آبار النفط والغاز المقتطعة لتشكل له إطاراًً سمّي « دولة ». يستمر في الفصل الأخير للمسرحية التي كُلِّف بتمويلها، مسرحية جعل الجامعة العربية « كوبري » (بمعناها المباشر أو الرذيل كما يُستعمل عند الفئات الشعبية) لنقل الأزمة السورية الى مجلس الأمن وتسليم القضية الى من يستهدف تقسيم العالم العربي وضرب طموحات شعوبنا وإعطاء أولوية للصراعات المفتعلة على حساب القضية الأساس. ذهب ليسلّم وزراء الخارجية المستنفرين في نيويورك رأس النظام وطموحات الحركة الشعبية السورية على حد سواء... ذهب وبرفقته « باش كاتب » الجامعة العربية نبيل العربي، ليضع قضايانا بعهدة من سرق ثروات أمتنا في الاستعمار القديم واغتصب فلسطين وأهداها بمباركة ملوك العرب للحركة الصهيونية. ذهبا ليسلما سوريا وليس النظام أو المعارضة، لقمة سائغة للأميركي الذي لم تجف يداه، بعد من دماء شعوب العالم في فيتنام وأفغانستان وأميركا اللاتينية والعالم العربي في العراق ولبنان وفلسطين والى ممثل من قتل أكثر من مليون جزائري وملايين الفقراء من أفريقيا رافضاً حتى الآن الاعتذار عن جرائمه.
ولم نسمع من هؤلاء « الزعماء » العرب طوال فترة الأزمة في سوريا أية دعوة حقيقية ومبادرة جدية للحوار الوطني بين الأطراف في سوريا. ولم نر منهم سوى مشاريع « أفخاخ » توقع سوريا في مصيدة « المجتمع الدولي » الذي يريدونه اسماً مستعاراً للإدارة الأميركية ومصالحها، خصوصاً نحن على أبواب انتخابات يتبارى فيها مرشحو الرئاسة في حزبي البرجوازية الأميركية، يتبارون فيها على من يؤمن مصالح « إسرائيل » وأمنها أكثر من الآخر.
وما يزيد الصورة ألماًً، أن من يفترض بهم حمل لواء مصالح الشعب السوري وحقوق سوريا وسيادتها، من أبنائها نرى قسماً منهم يحمل معه « دموع التماسيح » على دماء أبناء سوريا شعباً وجيشاً، يستدرج به من تحت عباءة أمراء العرب، التدخل العسكري الخارجي.
وفي المقابل فإن النظام لا يزال يراهن على أداة واحدة هي الأداة الأمنية في علاجه لأزمة لم يقتنع حتى الآن بأن ممارساته السياسية والاقتصادية لسنوات خلت كانت أحد أسبابها، إضافة للمؤامرة الخارجية البديهية.. وما زالت الخطط الاصلاحية المعلنة على لائحة انتظار المواجهة الأمنية وما زال رهان النظام على نتائج هذه المواجهة وعلى الفيتو الروسي والصيني أكبر من قناعته بضرورة الولوج الى سوريا المدنية الديموقراطية، القادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
وفي ذروة الأزمة، لا نجد أمامنا إلاّ إعادة التأكيد، على أن مسار حل الأزمة في سوريا، لم يعد (وهو لم يكن) همّاً وطنياً سورياً بل هو إلى حد كبير همّ عربي، فعلى طريقة حل هذه الأزمة ونتيجتها يتوقف الكثير من آفاق المواجهة العربية مع المشروع الأميركي الصهيوني.
وأول دروس المواجهة المفترضة، بأنها لا يمكن أن تكون إلاّ مع الشعوب العربية، مع فقراء سوريا ومصر وتونس والجزائر ولبنان وفلسطين والعراق ومع فقراء الخليج... لا يمكن لسوريا أن تستكمل مواجهتها بأسلوب النظام السابق وحتماً ليس بالمشروع الذي يرسم لبرهان غليون وما يمثله.
إن الصدام العسكري والأمني في سوريا، دفعت ثمنه بشكل خاص الحركة الشعبية السورية ومطالبها المحقة والطبيعية. ولذلك فإن تجاوز الأزمة والبدء في طريق المواجهة الطويل مع المشروع الخارجي، يتطلب تجسيد التقاطع ما بين طموحات الحركة الشعبية السورية والخطط الاصلاحية المعلنة والاسراع فيها، من إقرار فعلي للتعددية والديموقراطية الى العدالة الاجتماعية، الحوار الوطني، الذي تتوازى معه خطوة تشكيل حكومة تمثل كل الأطراف المؤمنة بوحدة سوريا وسيادتها وموقعها وبالاصلاح الديموقراطي فيها.

وفي العودة للمقارنة الأولى مع نكبة 48 وموقف الزعماء العرب منها. من المفيد التأكيد على افتراق أساسي في هذين الحدثين، وهو واقع نهضة الشعوب العربية وبلورة آفاق التحرر الوطني.
إن الحركة العربية المناهضة للاستعمار والصهيونية وحركة التحرر الوطني العربية، أتت ما بعد 1948، كرد عربي شعبي وعسكري على خيانة الملوك والرؤساء ودورهم وتواطئهم في تسهيل اغتصاب فلسطين.
أما اليوم، فإن الخيانة وانكشاف التواطؤ يأتيان، كرد على حركة الجماهير العربية وطموحات شعوبنا وانتفاضاتها.
إن هذا التواطؤ، يشكل إحدى حلقات الهجمة المضادة على الحالة الثورية العربية، لاحتواءها وإجهاضها أو مصادرة فعلها لتحقيق بعض جوانب المؤامرة الخارجية.
إن الحركة الشعبية المستمرة في مصر وتونس وسواها من البلدان العربية تظهر عمق التزامها بشعارات الحراك الشعبي وبحق شعوبنا، بالحرية والكرامة الوطنية والعدالة الاجتماعية، هذه الشعارات التي لا يمكن ان يحملها حتماً، لا الى نيويورك ولا الى أي مكان، سارقي النفط والثروة العربية من عرب ومستعمرين.

كلمة أخيرة، الى حكومة « النأي بالنفس والحكم بالمنكر » اللبنانية، إن شعاركم وممارستكم في هذا المجال لا يمكن تفسيره في ظل الواقع اللبناني إلاّ هروباً من مسؤولية تحصين الوطن من الآثار السلبية لما يجري في سوريا، وهو أيضاً هروب من مسؤولية نظامكم الطائفي التحاصصي عن هشاشة وضعف مناعة المجتمع اللبناني أمام هذه التطورات.
أنتم تنؤون بأنفسكم ولكن الشعب اللبناني، كمجموعات متنابذة، هو في قلب التطورات وبالتالي، نحن أمام حالة هي أقرب الى التوتر الأهلي إذا لم نقل الحرب الأهلية وانتم غارقون في انقسامكم على فتات الحصص والتعيينات والتآمر على حقوق الفئات الشعبة والاصلاح السياسي.
إذا لم تكونوا، وأنتم كذلك، قادرين على مواجهة التحديات، فرحيلكم أصبح أفضل.

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2