Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Sciences > <DIV align=left dir=rtl>« تخضير العلوم » ليس حلاً</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>« تخضير العلوم » ليس حلاً</DIV>

mardi 14 février 2012, par حبيب معلوف

حبيب معلوف

لا تشكل زيادة الانتاج والاستهلاك السبب الاكبر في تدمير البيئة، الحروب والنزاعات تقوم بدور اكبر احيانا. لا نتحدث عن الاضرار المباشرة المعروفة للحروب والنزاعات التي تؤدي عادة الى تدمير البنيان الذي تطلب قيامه الكثير من الموارد، ولا تدمير الموارد نفسها من تربة ومصادر مياه وغابات واراض حرجية وزراعية... بل نتحدث ايضا عن التكنولوجيا، أي عن أثر الحروب والنزاعات على تغيير اتجاهات التكنولوجيا. قد يبدأ الموضوع مع تغيير اتجاهات وتوجيهات البحث العلمي. فبدل ان تندفع العلوم من اجل مصالح الحياة وتدعيم شروطها، تندفع من اجل السيطرة والتمكن والحكم والتحكم والاستثمار والاستغلال والاحتكار والاستئثار... الخ
معظم التكنولوجيات وما يسمى مكتشفات حديثة منتشرة ومعروفة اليوم، الأسباب الحربية كانت وراء اصول اكتشافها. ينطبق ذلك على كل ما يسمى « مبيدات » التي تسببت بما يسمى « الثورة الزراعية » الى الحاسوب (الكومبيوتر) الذي كان وراء « الثورة المعلوماتية ». ويقال أيضا إن الجبر وقواعد القياس والحساب عامة، قد تطورت لحل النزاعات ولاسيما في تقسيم الأراضي وإعادة ترتيب الحدود. كما النزاعات والحروب والخوف من العدو المفترض والحاجة الى الحماية والاكتفاء والاستقلال... هي في أصل الكثير من الاستراتيجيات والسياسات الدولية والوطنية.
لا تتحمل التكنولوجيا من أصل حربي وحدها مسؤولية التسبب بمشكلة إضافية على البيئة، التخصصية في العلوم فعلتها أيضا. فكلما تخصص عالم او خبير في حقل علمي ما وطبق مكتشفاته بطرق تقنية لمصلحة السوق، تسبب هذا التخصص بالتقدم في جوانب معينة وإهمال او تخريب جوانب أخرى كثيرة أيضا. لم تعد الآثار الجانبية للتخصصات والتقنيات والأدوية تشكل مشكلة بسيطة يمكن تقبلها اذا ما قيست بمكتسبات التقدم. الآثار الجانبية لم تعد « جانبية ». بل أصبحت تشكل مشكلة « جوهرية »، تكاد تكون قاتلة للنوع الإنساني وليس لفرد مستفيد او جماعة ما. فالمشاكل الجانبية الناجمة عن الزراعة المعدّلة جينيا قد تتسبب بانقراض أنواع عديدة في الطبيعة يمكن ان تصل الى تهديد النوع الإنساني (كنوع) بالانقراض أيضا.
امام هذه الكوارث العلمية والتقنية، انطلقت دعوات لإعادة « تخضير العلوم »، سرعان ما تحولت الى بدعة تطبع عصر بكامله. فما يسمى اليوم « التكنولوجيا الخضراء » و« العمارة الخضراء » و« الاقتصاد الأخضر »، خير دليل على انتشار فكرة « التخضير » كالنار في الهشيم.
نشأت فكرة « تخضير العلوم » مع تقدم علم الايكولوجيا الذي اظهر عدم كفاية العلوم الوضعية التقليدية كالفيزياء والكيمياء والبيولوجيا لفهم الظواهر البيئية غير الطبيعية الناجمة عن حضارة الانسان الحديث، والذي اظهر ايضا ان مستوى الواقع الذي تدرسه الإيكولوجيا، أي المنظومات الإيكولوجية، أكثر تعقيدًا من مستوى الواقع الذي تدرسه العلوم الطبيعية الأخرى... اذ يشمل الكائنات الحية والأوساط المادية المحيطة بها أيضا. ولكي تحيط الإيكولوجيا بهذا الواقع، كان عليها أن تستعين بالفروع/المناهج العلمية الاخرى، او ما سمي « التعددية المنهجية » او « البينمنهجية »، هذه المفاهيم التي نشأت أواسط القرن العشرين كرد فعل على النزعات التخصصية التي اغرقت في التخصص على حساب الكثير من الظواهر. وبحسب تعبير بسراب نيكولسكو في كتابه « العبرمنهجية »، فان تعددية المناهج تعنى بدراسة موضوع واحد مشترك من قبل مناهج متعددة، لا يستطيع اي منها بمفرده ان يرصد كل مظاهره، بما يؤدي الى ان نخرج بمعرفة اغنى عن الموضوع.
صحيح ان فكرة تخضير العلوم وتعدد المناهج قد أدت خدمة كبيرة لعلم الايكولوجيا ولمعرفة وتشخيص الكثير من المشاكل البيئية المعقدة والمستجدة، الا انها لم تكن كافية للتصدي لجوهر المشكلة البيئية التي ظلت تتفاقم حتى حدود اللاعودة، وحدود ضرب وتدمير كل أسس الحياة. ويعود الأمر في ذلك، حسب اعتقادنا، الى إهمال الجانب الفلسفي للعلوم. فالتعددية المنهجية أدخلت الكثير من المناهج الوضعية للفهم أكثر، ولكنها أهملت علوم الإنسان نفسه، او ما يسمى « العلوم الإنسانية » . فالإنسان نفسه هو الذي طوّر وخرّب، وكان علينا ان نفهم أكثر لماذا تجاهل كل آثار تطوره وكيف قوّم وقيّم أشياء وأهمل أشياء أخرى، بناء على اية فلسفة، مضمرة او معلنة، واعية او غير واعية؟ فهل ما نشهده اليوم من كوارث طبيعية - إنسانية، هو نتيجة تطور العلوم وتراجع الفلسفة؟ نتيجة تقدم البحث العلمي وتراجع الفكر النقدي. ولاسيما الفكر النقدي التصالحي الذي كان يفترض ان يساهم في حل النزاعات وتفكيك الألغام المتعددة التي سرعان ما تنفجر قبل او بعد كل انجاز؟

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2