Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Focal > <DIV align=left dir=rtl>بشاعة الذهب</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>بشاعة الذهب</DIV>

mardi 21 février 2012, par حبيب معلوف

حبيب معلوف

كان يفترض أن ننشر هذا المقال الأسبوع الماضي، بمناسبة عيد العشاق (فالنتين)، الا أننا تراجعنا في اللحظة الأخيرة لعدم تنغيص قلب الناس، في زمن تكثر فيه الأحزان والمآسي ويندر فيه الفرح. والآن بعد ان مرّ « العيد »، لا بد من مراجعة لماهية هذا النوع من الأعياد وهداياه.
اولا لا وجود لمثل هذا العيد في تراثنا، ويمكن القول إنه مستورد مع الكثير من السلع، لا بل تم اختراعه بهدف تسويق السلع. بمعنى آخر، تم اختراع هذا العيد والتسويق له على اوسع نطاق عالمي لأسباب تجارية، وقد تسبب في الحصيلة في تسليع الحب نفسه. ليس هذا وحسب. واذ أظهرت بعض الإحصاءات ان الهدايا الأكثر تداولا في العالم هي الورود والذهب، هل سألنا يوما، كيف يصنع الورد وكيف يستخرج الذهب وما هي كلفتهما على الطبيعة والموارد الطبيعية؟
إن زراعة الورود التي تذبل بعد حين ويتم رميها، تتطلب الكثير من المياه والتربة والعناية والأسمدة والمبيدات الكيميائية، فتتسبب في استنزاف التربة والمياه ويتم زراعتها على حساب المحاصيل الزراعية التي نحتاجها للمساهمة في حل الأزمات الغذائية العالمية، التي تتحدث التقارير العالمية في كل سنة عن زيادتها، وزيادة عدد الجياع في العالم، والحاجة الى الأراضي الزراعية، في ظل موجات التصحّر والأنباء عن تغيرات مناخية خطيرة.
الورود والزهور جميلة في أمكنتها الطبيعية. فبدل ان نقطفها او نشتريها لنأتي بها الى البيت، فلنتواضع ونذهب اليها نحن الى الحقل... ونتأملها هناك. نصوِّرها ونتصور معها. نرسمها ونكتبها في اشعارنا ونتنشق راوئحها الذكية في أمكنتها الطبيعة، مما يعزز الشعور بالحب والغبطة والتواضع والاستعداد على التضحية، بدل ان نعزز حب التملك والانانية. ففي القطف او الشراء او الاهداء، مؤشرات لحب التملك، أتعس مظاهر الحب.
اما الذهب، فان عمليات التنقيب عنه واستخراجه وصهره وغسله... تتسبب في تدمير الغابات والمساهمة في التصحّر وفي تغيير مجاري المياه وتلويثها. وتتسبب عمليات الاستخراج ايضا بآثار غاية في السلبية على التنوع البيولوجي وعلى عمال المناجم أنفسهم وعلى سكان المناطق المجاورة الذين يجبرون على النزوح.
وتجدر الإشارة الى ان معظم عمليات استخراج الذهب وصهره وغسله تعتبر « غير شرعية »، اي انها تحصل من دون رقابة الدول ومن دون احترام المعايير الدولية وتذهب أرباحها لمجموعة من الشركات ـ المافيات العالمية، على حساب مآسي العمال والطبيعة.
كما تتسبب عملية غسل الذهب بتلوث كبير يصيب أولا العاملين فيها. ففي عمليات الغسل، يتم استخدام مادة الزئبق السامة لفصل الذهب عن التراب وتفكيك الجسيمات الدقيقة المذهّبة. فلاستخراج كيلوغرام من الذهب، على عمال المناجم ان يستخدموا ما يقارب كيلوغرام ونصف من الزئبق، وان ما لا يقل عن 10 % من هذه المادة السامة والخطرة تختلط بالمياه وتتسبب في تلويثها. ثم يعود الزئبق ويدخل الى السلسلة الغذائية ويتسبب بتلويث الغذاء، بعد ان يكون قد تسبب بضرر كبير للعمال أنفسهم، الذين هم في معظمهم أطفال ونساء !
فهل نفكر بهؤلاء العاملين وبكل تلك الانعكاسات على الطبيعة حين ننبهر بالذهب؟
لا حاجة للحديث عن عمالة النساء والأطفال وعن الآلاف الذين يعملون في ظروف قاسية ومأساوية وغير إنسانية وغير عادلة وخطرة في « مناجم الذهب »، التي تتحول الى مناجم للتعذيب والعقاب.
مما لا شك فيه، ان كثيرين من الذين يتعاملون مع الذهب او الذين يحلمون به، او حتى أولئك الذين يعملون في صناعته وتجارته، لا يعرفون الكثير عن مصدره وعن المآسي التي يسببها استخراجه. فكيف نسمح لأنفسنا ان نحب ونسعد على ظهر هؤلاء؟
لا حاجة للمحب ان يضع شيء في يد الحبيب/ة. يمكن زراعة قبلة بدل الوردة. ونظرة حب واعجاب عميقة وصادقة، يمكن ان تترك اثرا باهرا، اكثر ابهارا من الذهب.
في عيد الحب، الا تستحق الطبيعة بعض الحب والاهتمام ايضا؟
لا يخلو الحب، من الرغبة في إدهاش الآخر. ربما هي وظيفة الهدية. ولكن متى تم تحول من الاتكال على الكلام المحبب الى الاتكال على الثمين لإدهاش من نحب؟ لما تم التخلي عن الحضور، الاهتمام، المتابعة والتذكر... كعناصر مدهشة في الحب؟ ومتى سيطر عنصر التسليع على كل شيء، حتى على أرقى وأجمل المشاعر الإنسانية كالحب؟
أسئلة، نأمل ان نتذكرها كل يوم، في كل مرة نشعر بالحب والانجذاب... وليس فقط مع كل موسم حب، حتى ننتقل من الحب الموسمي الى الحب الدائم.

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2