Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Focal > <DIV align=left dir=rtl>الطاقة كقضية مجتمعية ... أكثر منها تقنية</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>الطاقة كقضية مجتمعية ... أكثر منها تقنية</DIV>

mardi 28 février 2012, par حبيب معلوف

حبيب معلوف

كما في كل تقرير عالمي او وطني نطالعه عن الطاقة في السنوات الاخيرة، يطرح السؤال الاول والمركزي حول مخزون النفط والغاز ومستقبل ما يسمى بالوقود الأحفوري. وتظهر الخلاصة الأولى « لم يبق امام عصر البترول سوى 30 أو 50 سنة ». وتؤكد معظم التقارير أن مخزون الطاقة الأحفورية لن ينضب في الخمسين سنة المقبلة بالطبع، ولكن الوصول اليه سيزداد صعوبة مما يتطلب بنية تحتية اكبر واستثمارات اكبر... مع الاخذ بالاعتبار الاشكاليات الجيو بوليتيكية من نزاعات وحروب (كما هي الحال في ما يسمى « النزاعات في الشرق الاول »)... بالاضافة الى الحديث عن طبيعة غير مستقرة وكلفة أعلى وازدياد المخاطر وتراجع الجدوى الاقتصادية يوما بعد يوم، بالنسبة الى البدائل. كما تؤكد التقارير أن الطلب على الطاقة سيزداد، لا بل أن حجم الاستهلاك يفوق كثيرا حجم اكتشاف حقول الطاقة الأحفورية الجديدة. ولتعويض هذا التفاوت بين الاستهلاك والاكتشاف، العالم بحاجة الى « أربع عربية سعودية جديدة » لسد الطلب المتزايد، مع بترول يسهل الوصول اليه، كما تقول كبريات الشركات النفطية. واذا ما تم احتساب كلفة تأمين الشروط البيئية في التنقيب والاستخراج والتصفية والنقل، بالإضافة الى الشروط البيئية المتعلقة في توليد الطاقة، فقد ترتفع الكلفة اكثر واكثر ولاسيما تطبيقا لبروتوكولات المناخ التي ستصبح عالمية والزامية في السنوات القليلة المقبلة. ولأن البدائل غير مؤمنة حتى الآن، في ظل تراجع أمان الطاقة النووية بعد كارثة فوكوشيما منذ عام تقريبا، وفي ظل عدم اليقين من امكانية ان تتحول الطاقات المتجددة الى بديل فعلي وكبير في السنوات المقبلة، نحن أمام إفلاس طاقوي او امام نزاعات وحروب جديدة او اضافية... او علينا ان نبتدع طرق تفكير جديدة حول قضايا الطاقة والمجتمع وليس ابتداع تقنيات جديدة.
في ظل هذا السيناريو المتشائم، علينا ابتداع سيناريو جديد للطاقة كقضية اجتماعية وليس كقضية تقنية. لنقل نحن بحاجة لـ« طاقة مجتمعية ». يركز هذا المفهوم على الطلب اكثر مما يركز على العرض. كما ينطلق من المجتمع بدل ان ينطلق من التقنيات والخبراء والمختصين والشركات.
علينا أن نغير طريقتنا في التفكير. علينا أن نبدأ من ناحية استخدامات الطاقة وليس من ناحية البحث عن مصادرها.
فنحن الذين نحتاج الى الدفء والى الإضاءة والى الانتقال عند الحاجة وليس الموضوع في الخشب والبترول واليورانيوم. فالطاقة في البداية هي حاجة إنسانية، وعندما تتجسد الطاقة بالحاجات الإنسانية لا تعود المسألة الطاقوية تقنية بقدر ما تصبح إنسانية ومجتمعية.
إنسانية بمعنى أن الانسان ـ المستهلك، يستطيع ان يتحكم في طريقة عيشه وأن يساهم في وضع سياسات الطاقة عبر تحديد الحاجات والاقتصاد فيها، عبر الترشيد والتوفير.
فالتوفير في البناء واعتماد أساليب العزل الحراري، توفر كثيرا في الحاجة الى الطاقة للتسخين والتبريد وكذلك الأمر بالنسبة الى الإنارة في المنازل والشوارع. كما ان السيارة الصغيرة توفر اكثر من السيارات الكبيرة ذات الدفع الرباعي. واعتماد النقل العام أفضل من اعتماد السيارة الخاصة، على خزينة الدولة لناحية تخفيف الصرف على تطوير البنى التحتية دائما، وعلى اقتصاد الأسرة للتخفيف من أعباء اقتناء سيارة، وعلى استهلاك الطاقة في قطاع النقل. وتقليل ساعات العمل، هو المطلب الأفضل من اجل توفير الطاقة (في النقل ومراكز العمل) ومكافحة البطالة معا.
إن تبني المجتمع لفكرة الاقتصاد (التوفير) في الطاقة، يسهل طرح فكرة الطاقات المتجددة كبديل، طالما هي طاقات تحتاج الى تقنيات بسيطة وصغيرة ولا مركزية، اقل تلويثا واقل مركزية وأكثر محلية.
انطلاقا من هذه المعطيات، ينتظر ان تصبح قضية الطاقة، ولاسيما تلك المتجددة والنظيفة والمحلية والمستدامة، قضية المجتمع المدني بمؤسساته كلها وليست قضية بعض الجمعيات المتخصصة او الشركات المستثمرة او وزارتي الطاقة والبيئة. فكيف السبيل الى ذلك؟

***

طاقة الرياح تفرض نفسها على سياسات الدول... ولبنان يتأخر

الهواء للتنشق وليس لتوليد الطاقة ». هذا ما قاله احد المدراء العامين في وزارات الدولة اللبنانية في ندوة عن الطاقة في مجلس النواب العام 2003 ردا على سؤالي : لماذا لا نفكر بالاستفادة من طاقة الرياح، والشمس وتطوير المائية؟ بينما رفع مدير مؤسسة كهرباء لبنان (في الندوة نفسها) تقريرا وضعته « كهرباء فرنسا »، يقول بـ« اللا جدوى الاقتصادية للطاقات المتجددة في لبنان، لاسيما طاقتي الشمس والهواء ». كان هذا منذ تسع سنوات، بعد أن كانت الشركات الأجنبية، ككهرباء فرنسا، تسيطر على صناعة الرأي الطاقوي في لبنان، بعد أن سيطرت على تقنيات وسياسات الطاقة وكيفية توليدها من محطات الوقود الأحفوري والمعامل الحرارية. وها هي فرنسا اليوم تغير رأيها وتسارع الى الاستثمار في الهواء، وتزايد على العالم في بناء اكبر توربين للرياح بنصف حجم برج إيفيل، ولبنان يتأخر لعشر سنوات على الأقل باللحاق بالاتجاهات الحديثة لاستغلال الطاقات المتجددة. كما يفترض إعادة النظر بمفهوم « الاتجاهات الحديثة » في بلد مثل لبنان، كان لا يزال حتى الأمس القريب يستفيد من طاقة الرياح لنقل مياه البحار الى الملاحات، والمساهمة في استخراج الملح، ولا تزال إحدى المراوح على شاطئ انفه (شمال لبنان) شاهدا على عصر طاقة الرياح في لبنان، كما تشهد طواحين الماء في اكثر من منطقة لبنانية على عصر الطاقة المائية.
الحديث عن هذه الطاقة القديمة لم يعد حلما رومنسيا، فبعد صدور دراسة أطلس الريح في لبنان العام الماضي (متأخرا اكثر من عشر سنوات على بدء المطالبة به)، يتحدث الخبراء عن إمكانيات مهمة لتوليد ما يقارب 1500 ميغاواط من طاقة الرياح في لبنان، أي اكثر من ضعف ما تم النزاع حوله مؤخرا (مشروع الوزير باسيل لانتاج 700 ميغاواط).
خيار الاستثمار في الرياح والمياه في لبنان، ليس خيارا منعزلا عن العالم. فطبقا لتقرير الوضع العالمي للطاقة المتجددة الصادر في تموز العام 2011 عن شبكة سياسات الطاقة المتجددة للقرن الـ21، فإن انجح الطاقات المتجددة هي طاقة الرياح، بعد الطاقات المائية. وهي حالة لبنان بالضبط، اذ يتميز عن دول المنطقة بقدراته المائية اولا بالإضافة الى قدرة الرياح ثانيا.
واذا ما تم الأخذ بالاعتبار دورة حياة التقنيات التي تشمل تأثيرات جميع الأنشطة السابقة واللاحقة لتشغيل المحطات ومنها عمليات تصنيع المكونات وعمليات التخلص من المخلّفات والعمر الافتراضي للتقنية، فإن محطات طاقة الرياح تعتبر الاولى بين التقنيات (20 سنة معدل عمرها) وهي الأقل في مستوى انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون. ولا يدخل في خانتها السلبية سوى حاجتها الى مساحات واسعة من الأراضي تبلغ ما يقارب كيلومتر مربع لانتاج 40 الى 50 ميغاواط.
لطالما دلّت الارقام أن الطاقة الهوائية قد تقدمت كثيرا في الكثير من الدول الاوروبية ولاسيما في الدنمارك التي وصلها انتاج من طاقة الرياح الى نسبة 24 % (من الكهرباء) واسبانيا (16%) والبرتغال (15%) وايرلندا (10%) والمانيا (9،5%). كما أظهرت الإحصاءات أن اكبر وأضخم مزارع الرياح في العالم هي في ولاية تكساس في الولايات المتحدة الأميركية والتي تضم 421 توربين بقدرة 735 ميغاواط. وان اكبر مزرعة رياح في منطقتنا (افريقيا ومنطقة الشرق الاوسط) هي في منطقة الزعفرانة المصرية بقدرة 545 ميغاواط، بالاضافة الى المشروعات الكبرى في المغرب وتونس... الا ان الكثير من البلدان الاوروبية كانت لا تزال متأخرة عن اللحاق بهذه الاتجاهات وقد بدأت تعد نفسها لاستلحاق دورها. وهنا مراجعة لتجربتي بريطانيا وفرنسا، الاولى التي لا تزال تجادل في الجدوى، والثانية التي بدأت تزايد في القدرة. لأخذ العبر والاسترشاد.
في تقرير صدر حديثا عن مجموعة تفكير بريطانية (سيفيتاس)، استؤنف الجدل بين مؤيد ومعارض للتوسع في اعتماد توربينات الهواء لتوليد الطاقة الكهربائية. فهذه التكنولوجيا التي اريد لها ان تكون نظيفة ومتجددة، تبين انها (بحسب التقرير) مكلفة وغير فعّالة في التخفيف من انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون، بالمقارنة مع الغاز والطاقة النووية.
في دراسة للحكومة البريطانية لتصنيع 32000 توربين للرياح حتى العام 2020، لم تجد الدراسة جدوى اقتصادية ولا مساهمة في تخفيض الانبعاثات والوفاء بالتعهدات !
التقرير الذي وضعه المستشار الاقتصادي المخضرم للحكومة البريطانية روتش ليا، اعتمد على عملين : دراسة استشاري في الهندسة، الذي ادعى أن الظروف المناخية البريطانية في فصل الشتاء هي كناية عن خليط بين البرد وقلة الهواء، تقلل من عمل مزارع الرياح وتجعلها غير قادرة على منافسة خيارات أخرى لتوليد الطاقة، في اوقات الذروة والحاجة الى الطاقة في فصل الشتاء. اما التقرير الثاني الذي يستند اليه الاقتصادي، فهو للفيزيائي الهولندي الذي اشار الى ضرورة اخذ اكلاف صناعة التوربينات بالاضافة الى عدم استدامة الهواء بالحسبان وكون طاقة الهواء غير موثوقة ولا منتظمة وعليها أن تكون مصطحبة مع مصادر أخرى. وتشير الدراسة الى أن كثرة الهواء احيانا مثل قلتها. ففي العواصف الكبيرة يمكن او يجب أن تتوقف التوربينات. وهنا تأتي الحاجة الى الغاز والفحم الحجري لسد النقص. وقد بينت الدراسات بأن الرياح لا تستطيع ان تؤمن الطاقة الا بنسبة 30% من الوقت، مما يوحي أن الجدوى الاقتصادية في التوسع في استخدامها ضعيفة جدا. في حين اذا تم الاعتماد فقط على الغاز كل الوقت، فإن الانبعاثات ستكون اقل من حالة الدمج. ولا يدفع المواطن فاتورتين واحدة للغاز وأخرى للطاقات المتجددة.
والتقرير يحتسب ايضا الكلفة الزائدة الناجمة عن تصنيع التوربينات التي تنتج غازات ثاني اوكسيد الكربون كونها ستصبح صناعة مكثفة. فهناك حاجة لـ18 شهرا من العمل لتعويض الكلفة، في وقت يتراوح عمر التوربين بين 12 و30 سنة (20 سنة كعمر وسطي)، يفترض بعدها تغييرها. بالإضافة الى كلفة الإصلاح والصيانة. كما هناك كلفة لإيصالها الى الشبكات (مع الاشارة الى ان المزارع اجمالا اما تكون في عمق البحر او في مناطق نائية بعيدة عن الاماكن السكنية وعن الشبكات التقليدية). بالاضافة الى كلفة التصنيع والتشغيل. وبذلك تصبح الطاقة الهوائية (بحسب التقرير) هي الأغلى والمقدّرة بـ177 يورو للميغاواط/ ساعة للتوربينات البرية و217 يورو للتوربينات البحرية، بالمقارنة مع 82 يورو للنووي و117 للغاز و135 للفحم الحجري. ويرى الباحث الهولندي أن مزرعة ريح تنتج 300 ميغاواط وتعمل 21 ساعة ونصف في يوم طبيعي ومثالي هوائيا، تحتاج الى استهلاك بين 47 و150 م3 من الغاز الطبيعي وانبعاثات اضافية تقدر بـ117 طن من ثاني اوكسيد الكربون.

وجهة نظر الدفاع

اما المدافعين، فيتحدثون عن زيادة القدرة التنافسية لتوربينات الريح. فالكثير من التقارير باتت تتحدث عن زيادة فعالية التوربينات وانخفاض الكلفة بنسبة 14% بين عامي 1984 و2011. وتتوقع التقارير ان تصبح طاقة الريح تنافسية للنووي والفحم العام 2016. وتوقع تقرير « المؤسسة الاوروبية من اجل المناخ » ايضا، ان تحل توربينات الرياح محل الغاز في الاتحاد الاوروبي بنسبة بين 35 و40% العام 2050، ولاسيما اذا حصل ترابط بين مزارع الريح في الاتحاد كله، هذا الترابط الذي سيمكّن الدول التي يحصل فيها نقص او انقطاع في الهواء من التزود بالطاقة من بلد آخر تكون الريح متوافرة فيه بشكل اكبر، وهي فكرة خلاّقة يمكن أن تغني يوما عن الحاجة الى الغاز والفحم كرديف ضروري. فماذا لو كان في الاتحاد ساعات طويلة من الشمس (كما هي الحال في المنطقة العربية) وتم دمجها أيضا بالنظام؟
كما يرى تقرير آخر أن الانبعاثات المتولدة عن تصنيع وصيانة توربينات الرياح هي اقل بكثير من تلك المتولدة من تصنيع المعامل الحرارية الكبيرة للوقــود الاحفوري، بحسب مدير مركز دراسات الطاقة البريطاني روبرت غروس. وتذكّر التقارير ايـضا بكلفة معالجة النفايات النووية المتولدة عن المفاعلات التي لا تحتسب في اي عملية حسابية عندما يتم الحديث عن كلفة الطاقة النووية غير القابلة للتنافس ولا اثر التجارب النووية وانبعاثاتها على تغير المناخ.

فرنسا تصنع اكبر توربين
في العالم

صنعت إحدى الشركات الفرنسية مؤخرا اكبر توربين للرياح في العالم، بنصف حجم برج ايفيل (73 مترا ونصف المتر) والأكبر قدرة على توليد الطاقة الكهربائية من الهواء. هذه التوربين العملاقة مرشحة لأن تكون نموذجية وتجريبية لمشروع إنشاء مزرعة ريح على الشواطئ الفرنسية. وقد وضعت كهرباء فرنسا خطة استثمارية بأكثر من مئة مليون يورو للعام 2013 وتتطلب إنشاء 4 مصانع وتشغيل يد عاملة يمكن ان تخلق 7500 فرصة عمل. وقد قامت الحكومة الفرنسية باستدراج عروض لإنشاء بين 500 و 600 توربين للريح وزعت في خمس مناطق بإمكانية إنتاج ما يقارب 3000 ميغاواط وبرأسمال استثماري يقارب 10 مليارات يورو. مع الإشارة الى ان تركيبها في البحر يتطلب خمس سنوات.
يبلغ ارتفاع التوربين في مشروع الـ600 توربين 200 متر وبقدرة إنتاجية تبلغ 3000 ميغاواط من الطاقة الكهربائية حتى العام 2005.
المعلوم ان انتاج الكهرباء في فرنسا هو بحدود 75% من الطاقة النووية، وان فرنسا هي الدولة الأخيرة بين البلدان الاوروبية التي بدأت باستثمار الهواء في البحر ولاسيما بعد بريطانيا والدنمارك.
طموح الحكومة الفرنسية في استراتيجيتها الجديدة ان تنتج 23% من طاقتها الكهربائية من مصادر متجددة بحدود العام 2020. ولتحقيق هذا الهدف قدرت الكلفة بما يقارب 20 مليار يورو لانشاء ما يقارب 1200 توربين رياح في البحر يمكن ان تنتج 6000 ميغاواط حتى العام 2020.

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2