Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Focal > <DIV align=left dir=rtl>الغضب ما زال في بداياته </DIV>

<DIV align=left dir=rtl>الغضب ما زال في بداياته </DIV>

vendredi 2 mars 2012, par الفضل شلق

الفضل شلق

لا تستطيع الحكم على الثورة باستخدام علم الحساب. لو كان الأمر يقتصر على حساب الربح والخسارة، للثوار ولمن كان معهم، لما قاموا بالثورة. ولو سألت الثوار بعد الثورة : هل تعيدونها؟ لأجابوا بالنفي. لكن الثورة هي ما لا بد منه. يقوم بها الناس لأنهم يجب أن يقوموا بها. يثور الناس لا لشيء محدد، بل لأن الحالة لم تعد تحتمل.
ليس في الثورة واقعية. تقتضي الواقعية النظر إلى موازين القوى. وبين الحكام والثوار موازين القوى هي دائماً لمصلحة الحكام. في الثورة ما يلعب الدور المهم هو ذلك المجهول، إرادة الشعب. وما يجعل الشعب شعباً لا يدخل في الحساب. في معادلة يدخلها مجهول يتطلب الأمر معرفة بعلم الجبر وأكثر من ذلك.
كنا واقعيين قبل سيدي بو زيد، وكنا نرى ميزان القوى ضد الناس. وكنا ننظِّر للاستقرار؛ ولو سألَنَا الناسُ : هل نقوم بثورة؟ لكان جوابنا : لا تفعلوا ! لكن الناس فعلوا؛ كان خيار الناس هو الثورة، لأسباب كانوا يجهلونها، ولأسباب كنا أكثر جهلاً بها، فكان يترتب علينا، نحن الذين نراقب الثورة، أن نأخذ موقفاً أخلاقياً هو : إما أن نكون مع الناس في ثورتهم أو مع الأنظمة في استبدادها. كان يجب أخذ الموقف الأخلاقي الصحيح رغم أننا لم نتوقع الثورة، ولم نكن نملك العدة المعرفية لتوقعها. كان علينا أن نلهث وراء الأحداث كي نفهم بعضاً من الأسباب والنتائج.
هي ثورة عربية واحدة، تزامن حدوثها في جميع الأقطار العربية، تقريباً، في فترة زمنية واحدة، بين المحيط الأطلسي والمحيط الهندي. كانت الأسباب واحدة مهما اختلفت الشعارات والنتائج. من الحكام من سقط، منهم من رشا شعبه بأموال النفط، ومنهم من استخدمت أموال النفط ضده. خاضت أنظمة الاستبداد العربية صراعاً على السلطة مما أدى إلى سقوط الجامعة العربية كمجال للبحث في الشؤون العربية والوساطة واجتراح التسويات. أحيلت القضايا، واحدة بعد أخرى، إلى مجلس الأمن. صارت الشعوب العربية أشبه بالمتفرج على ثورتها. هي تقوم بالثورة والنظام العالمي يقرر المصائر العربية، بالأحرى يخوض الصراع فيما بين دوله الكبرى لتقرير المصير العربي؛ صرنا وكأننا في مؤتمر فرساي، بعد الحرب العالمية الأولى، حيث كانت ترسم حدود الدول العربية حسب مشيئة حكام الغرب بغض النظر عن إرادة الشعوب العربية. بقيت هذه الإرادة (العربية) هي المجهول الأساسي في المعادلة؛ فكأن الأمر يتطلب مهارة في علم الجبر لا في علم الحساب، علماً بأن علم الجبر اختراع عربي قديم، وقد نسي حكام العرب قواعد هذا العلم منذ زمن طويل. بقيت إرادة الشعب العربي مجهولة، وبقي إصرار حكام الشعوب العربية على تجاهلهم لهذه الإرادة، وبقي النظام الدولي مصراً على تجاهل هذه الإرادة. في الصراع على السلطة يتناسى أطراف الصراع إرادة الشعب.
بقيت إرادة الشعوب العربية في الشوارع. الشوارع مفتوحة، زاخرة بالإمكانات. تعبر عن مجتمع انتقل من مرحلة انغلاق (على مدى العقود الماضية) حين أحكمت أنظمة الاستبداد القبضة عليها، إلى مرحلة انفتاح لا حدود لما يمكن أن تؤدي إليه. تجاهل هذه الإمكانات لن يفيد أحداً. لا تخاف أنظمة الاستبداد وحدها هذه الإمكانات. المجتمع الدولي، وهو الاسم الجديد للإمبريالية، يخاف هذه الإمكانات، يخاف المجتمع المفتوح، المجتمع العربي المفتوح والمنفتح، الذي شرّعت أبوابه على الحوار والنقاش في كل شيء، من القضايا الكبرى إلى الصغرى والتفصيلية؛ لم يعد ممكناً إغلاق هذه الأبواب. لم يعد ممكناً إسكات هذه الشعوب. يعرف الجميع ذلك ويهابونه ويتجاهلونه؛ يتجاهلونه لأنهم يهابونه. يستبدلون إرادة الشعوب العربية بحساب الربح والخسارة على صعيد السلطة، وعلى صعيد مكاسب السلطة على المدى القريب. قال أحدهم : على المدى البعيد، كلنا مائتون. فليكن.
تجاهل هذه الشعوب وإرادتها ليس جديداً، ليس ظاهرة معزولة. أمامي كتب عدة عن التاريخ العالمي. لا شك في أن هذه المنطقة العربية لعبت شعوبها دوراً كبيراً في تاريخ العالم، لكنها تُحذَف من التاريخ. يُكتب التاريخ العالمي وكأن العرب لم يوجدوا فيه وخلاله. في كثير من كتب التاريخ العالمي تجاهل تام للعرب. تصدر عن العرب وتاريخهم كتب؛ لكن ذلك يترك للاختصاصيين ويبقى ضمن فئة محدودة من المهتمين ثقافياً أو من كتّاب الاستراتيجيات.
صار النفط ستاراً يخفي وراءه الوجود العربي. المنطقة العربية مورد للنفط؛ صحراء ليس فيها إلا النفط الذي لا يشكل حاجة إلا للمستهلكين الكبار. العرب حاجة نفطية؛ ليس إلا. يتولى أمورهم النفط وإيديولوجيا النفط ومذهب النفط. دول النفط الاستبدادية تقرر مصير الحريات والديموقراطية بتواطؤ مع المجتمع الدولي.
للعروبة وللنفط اتجاهان عكسيان : مع ازدياد النفط وموارده المالية تغيب العروبة، تغيب إرادة الشعوب العربية، أو تغيّب. تصير الأقطار العربية أشبه بالشركات الكبرى؛ هي بالأحرى ملحقات بالشركات الكبرى.
هناك إصرار على أن لا يعود النفط أداة عربية تستخدم في قضايا العرب المعيشية والمصيرية، ومنها، بل أهمها، فلسطين. على الإرادة العربية أن تبقى ملغاة. كي تلغى إرادتهم، على وجودهم أن يختفي من الحاضر كما من الماضي. تخفي أنظمة العرب، خاصة النفطية منها، الوجود العربي. لا تعترف به، أو تجعله بعضاً من تجلياتها ـ تجليات حكامها.
عندما يصير الشعب تجلياً من تجليات الحكام، لا بد أن تنفجر الشعوب غضباً. ظهر الغضب ثورة هي ما زالت في بداياتها. والآتي أعظم.

Repérage des citations dans la presse libanaise
http://www.citations-explorer.com/

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2